الرقابة عن طريق تحليل الانحرافات هي عبارة عن رقابة ما أنجز بمقارنة ما هو متوقع ( ومعتمد في الموازنة) إنجازه بما تم فعلياً. وعلى إثر هذه المقارنة تحلل الانحرافات وأسبابها لتداركها إذا أمكن ذلك وتلافياً في المستقبل إذا كانت سلبية وتشجيعها إذا كانت إيجابية.
يتم تحليل الانحرافات عادة, أثناء أو أثر رفع التقارير عن تقدم أشغال أو انتهاء نشاط أو برنامج ما. وحتى نقوم بالتحليل المناسب يجب أن نعتمد الموازنة المقررة لهذا النشاط أو البرنامج مع اعتماد ما أنجز فعلياً. ومن المهم أن تتضمن التقارير جداول تسهل عملية المقارنة وأن تتضمن أيضاً كل التفاصيل كما ورد في الموازنة ويجب أن ترفق مثل هذه الجداول بتفسيرات لهذه الفروقات وبأية ملاحظات بهذه البنود. كما تجب أن تحلل وتوضح أسبابها سواء كانت فوارق إيجابية أم سلبية. وأية انحرافات تتجاوز نسبة معينة (عادة ما تكون بين 10 و 20 في المائة) تحدد من طرف الإدارة يجب أن تكن محل اهتمام الإدارة والنظر فيها بجدية حتى نتلافى مثل هذه الانحرافات في المستقبل.
ورغم أن الانحرافات الإيجابية محبذة ويمكن أن تعني حسن إدارة وضغط على التكاليف إلا أن كثرة وجودها يمكن أن يعني أن معدلات الأداء التي تضعها الإدارة هي في الحقيقة أقل من الواقع. ويمكن أن ينجر عن ذلك عدم احتساب أثناء وضع هذه المعدلات, القيمة أو المقدرة الحقيقة للمنظمة من ناحية طاقة استيعابها (موظفين وتجهيزات) وخبرة وما شابه ذلك. وبذلك تقلل من قدرتها على الإنجاز وتكون توقعاتها أقل بكثير مما يمكن أن أو ما تعطيه هذه المنظمة فعلياً. كذلك فإن كثرة الانحرافات السلبية يمكن أن تعني أن معدلات الأداء التي وضعتها الإدارة غير مطابقة في الواقع لما هي عليه. وذلك بسبب الرفع من قدرات المنظمة أكثر مما هي عليه ومما يمكن أن تعطيه فعلياً, كاحتساب طاقة استيعاب وخبرة أكبر مما هي عليه. أو بسبب عدم اعتبار بعض الظروف المحيطة بالمنظمة والتي من المفروض توقعها. ولذا يجب أن تكون المنظمة في بحث مستمر عن أسباب لهذه الانحرافات لتجنبها في المستقبل وللوصول إلى إدارة أفضل وأنجع.