من يهتم بقراءة التقارير والبيانات التي يعدها المحاسب؟"، ضمن أهداف المحاسبة توفير معلومات تخدم عدة فئات، فهناك أكثر من طرف يهتم بالبيانات والمعلومات التي يجهزها المحاسب، ويمكن تصنيف هذه الأطراف في فئات، فهناك فئة أصحاب المشروع، وفئة المستثمرين المحتملين، والإدارة، والمقرضون أوالدائنون، والعاملون في المشروع، والحكومة، وعموم الجمهور، والمنافسون،وهذه الفئات يمكن تجميعها ضمن مجموعتين أساسيتين يتفرع عن كل منها عدة جهات، وهى:-






- المجموعة الأولى - فئات من داخل المشروع وتشمل:-


- أصحاب المشروع Owners:-
إن المنشأة الاقتصادية قد تكون منشأة فردية أو شركة أشخاص( تضامن) أو شركة مساهمة، أو قد تكون منشأة لا تهدف إلى الربح مثل المنشآت الحكومية و الخيرية، و في جميع هذه الأشكال فإن المهتم بأمور هذه المنشأة لا يستطيع التعرف على أوضاعها، والتحقق من أنها سائرة نحو تحقيق أهدافها، إلا بتوافر المعلومات المحاسبية.
فأصحاب المشروع هم الأشخاص الذين قاموا بتمويل هذا المشروع، ولذلك يحرص هؤلاء على معرفة نتيجة أعمال المشروع، ومركزه المالي لمعرفة ما إذا كانوا قد حققوا ربحاً نتيجة إستثمار أموالهم في هذا المشروع، وكمؤشر في إستمرارية إستثمارهم لأموالهم في هذا المشروع، أو إستردادها جزئياً أو كلياً، لإستثمارها في بديل أكثر ربحية.
فمن البديهي أن يرغب مالكو المشروع في التعرف على نتيجة أعمال المشروع ما بين فترة وأخرى، والبيانات والتقارير التي يعدها المحاسب، تعتبر مصدراً مهماً للحكم على نتيجة أعمال المشروع، وبناء على هذه البيانات والتقارير يقرر أصحاب المشروع مدى كفاءة المديرين في حفظ وإدارة أموال المشروع، ومدى حاجة المشروع إلى أموال لتسيير الأعمال أو التوسع في النشاطات، وحجم الأرباح وحجم المبالغ الممكن سحبها أو توزيعها على أصحاب المشروع وغيرها من القرارات المهمة.


- الإدارة Management:-
لا يقصد بالإدارة هنا الإدارة العليا فقط للمشروع، وإنما جميع المستويات الإدارية من عليا ومتوسطة وتنفيذية، إذ إن مجهودات وقرارات جميع المستويات الإدارية تؤثر في النهاية على كفاءة إنجاز الأعمال في المشروع، وتحقيقه للأغراض المنشأ من أجلها، والمحاسبة تهدف كما ذكرنا إلى خدمة الإدارة، عن طريق إمداد المديرين في جميع مواقعهم بالمعلومات المفيدة، التي تنير لهم الطريق، وتسهل من اتخاذ القرارات السليمة، ولذا يجب أن يصمم النظام المحاسبي في المشروع، بحيث يضمن إمداد التقارير اللازمة لجميع المديرين في جميع المستويات الإدارية كل فيما يخصه.
حيث يصعب على إدارة المنشأة أن تقوم بعملها على الوجه المطلوب إذا لم تلم إلماماً جيداً بشؤون المنشأة، فإذا كان حجم المنشأة الاقتصادية كبيراً إلى الحد الذي لا تتمكن معه الإدارة من متابعة أنشطة المنشأة بسهولة، فإنه لا بد من المتابعة عن طريق التقارير، و التقارير السليمة لا تتوفر إلا إذا كان نظام فعاّل للمعلومات، و النظام المحاسبي جزء من نظام المعلومات في المنشأة.
فالإدارة الناجحة هي التي تقود المشروع من نجاح إلى أخر، وتعمل على نموه وازدهاره، وهذا لايتحقق إلا من خلال إتخاذ قرارات رشيدة، ووضع سياسات مستقبلية سليمة، وهذا لا يتأتى إلا من خلال التعرف على الوضعية المالية للمشروع الذي يقومون على إدارته.
- العاملون في المشروع Employees:-
يهتم العاملون في المشروع بمدى ما يحققه المشروع من نجاح، لأنه يعد مؤشراً على مدى جهودهم المبذولة في هذا الصدد، والبيانات المحاسبية تمد هؤلاء بالمعلومات والمؤشرات اللازمة عن نجاح المشروع في تحقيق أهدافه.
فدائماً ما يحرص الموظف في المنشأة الاقتصادية على استمرار وظيفته التي تمثل مصدر دخله، و مصدر ازدياد هذا الدخل، و تحسن مركزه الوظيفي عن طريق التدرج في السلم الوظيفي في منشأته، و هذا لن يتحقق إلا في منشأة ناجحة؛ لذلك فإن الموظف معني مباشرة بمعرفة الأحوال التجارية و المالية للمنشأة، هذه المعرفة لا تأتي إلا عن طريق المعلومات المالية.
فكثيراً ما نلقي باللوم على العاملين، لعدم ولائهم، وكثيراً ما نسمع من العاملين عدم مبالاتهم لربحية أو خسارة المشروع، إنطلاقا من أنهم سيحصلون على رواتبهم في نهاية الشهر، مهما كانت نتيجة أعمال المشروع، وهذا بالتأكيد إعتقاد خاطئ، فالمشروع الناجح هو الذي يمنح العاملين فيه مكافأت وعلاوات تشجيعية، أما المشاريع غير الناجحة فهي التي تستغني عن عدد من العاملين فيها، لتخفيف الأعباء والتكاليف، الأمر الذي يستدعي من العامل في المشروع تتبع الوضعية المالية للإطمئنان إلى إستمراريته في العمل من عدمها.


- المجموعة الثانية - فئات من خارج المشروع وتشمل:-


- المستثمرون المحتملون أو المرتقبون في المشروع Potential Investors:-
يقصد بهم هنا من لديهم أموال يريدون استثمارها في مشروع قائم أو مشروع جديد، و المستثمر لن يتخذ قرار الإستثمار إلا بعد توفر المعلومات الكافية عما يستثمر فيه، ليس فقط عن المشروع نفسه، و إنما عن مشاريع الإستثمار البديلة حتى تتم المقارنة.


فالمستثمر يفكر كثيراً في إختيار المشروع الأنسب والأجدى ليودع أمواله فيه، ولذلك يجب على المستثمر أن يدرس الوضعية المالية للمشروع، الذي سيستثمر أمواله فيه، قبل الإقدام على هذه الخطوة، فهناك الكثير من الأفراد والمؤسسات والشركات التي ترغب في استثمار فائض أموالها ) مدخراتها ( في شراء حصص ) أسهم ( في المشاريع الاقتصادية القائمة، ويلجأ في العادة هؤلاء المستثمرون إلى قراءة البيانات المالية المنشورة عن المشاريع الاقتصادية، لكي يقرروا أي المشروعات أنسب لاستثمار مدخراتهم فيها.


- المقرضون أو الدائنون أو الموردون Creditors:-
فالمعلومات المحاسبية تقدم لهم الأساس المتين للحكم على الوضع المالي للمشروع، وحركة النقدية فيه، ومقدرته على سداد الالتزامات في مواعيد إستحقاقها؛ ولذلك نجد أن البنوك قبل منحها تسهيلات أئتمانية للعملاء تطلب منهم معلومات كافية عن المشروع لتحليلها ودراستها.


ففي العصر الحديث لا يقتصر تمويل المشروعات الاقتصادية على الأموال الخاصة بأصحاب هذه المشروعات فقط، وإنما يلجأ الكثير من أصحاب الأعمال إلى البنوك و البيوت المالية، لتمويل عمليات مشروعاتهم الاقتصادية، ويوجد الكثير من البنوك المتخصصة في الإقراض للمشروعات الاقتصادية على اختلاف أنواعها، ومن الطبيعي أن يرغب المقرضون الدائنون في التعرف على مدى قوة المركز المالي للمشروع الذي يتقدم بطلب للاقتراض، والمعلومات المحاسبية تعتبر مصدراً مهماً يستند إليه الدائنون للوقوف على الحالة المالية للمشروع.
- المحللون الماليون Financial Analysts:-
فالمحلل المالي يهتم بالحصول على البيانات المحاسبية، لتحليل وضعية المشروع، بغية تقديم النصح والمشورة للمستثمرين حول أوضاع الشركات بشأن التعامل بأسهمها وتداولها في الأسواق المالية بيعاً وشراءاً.
- الحكومة Government:-
في دول العالم التي تطبق مبادئ الاقتصاد الحر، تكتفي الدولة بمراقبة حركة التفاعل الاقتصادي في البلاد، والبيانات المحاسبية تمد الكثير من المعلومات التي تساعد الدولة على تحقيق هذا الغرض، كما تعتمد السلطات الضريبية على البيانات المحاسبية في تقدير الضرائب اللازمة على الأفراد والشركات والمؤسسات.
حيث تعمل المنشأة في محيط إقتصادي، تحكمه أنظمة، وتشرف عليه أجهزة حكومية، بالإضافة إلى أن بعض المنشآت الإقتصادية تشارك الدولة والمجتمع في إيراداتها، وذلك في شكل ضرائب و زكاة، كما أن البعض الآخر من المنشآت الاقتصادية يتلقى إعانات من الدولة، هذه العوامل تجعل من الدولة أحد المستفيدين من المعلومات المحاسبية.
و عليه فإننا نستطيع تقسيم الجهات الحكومية المعنية بتتبع أحوال المنشآت إلى:-
1- جهات حكومية تعنى بشكل مباشر بالمعلومات المالية مثل:- وزارة التجارة، ومصلحة الضرائب، وزارة الإستثمار، الجهاز المركزي للمحاسبات ... إلخ، و ذلك للأسباب التالية:
- مراقبة إيرادات الدولة المحصلة من المنشآت الاقتصادية في شكل ضرائب..
- متابعة مصروفات الدولة في شكل إعانات للمنشأة الاقتصادية.
- مراقبة المنشأت الإقتصادية، التي تملك الدولة شيئاً من أسهمها أو تساهم في رأس مالها.
2- جهات حكومية تعنى بشكل غير مباشر بالمعلومات المالية مثل:- وزارة المالية ، إدارة الإحصاءات العامة، و وزارة التخطيط والتعاون الدلي.
فمثلاً تهتم دائرة ضريبة الدخل بتحديد أرباح المشروع بدقة، لمعرفة الضريبة المستحقة عليها، وتحديد حق خزينة الدولة فيها، كما أن دائرة الأحصاءات العامة، ووزارة التخطيط تهتم بالبيانات لوضع الخطط المستقبلية، ولمعرفة مستوى القطاعات الإقتصادية في الدولة.


- المنافسون:-
تهتم بعض المشاريع بالمعلومات التي تنشرها المشاريع المنافسة لها في نفس النشاط، وخاصة من حيث المبيعات والأرباح وغيرها، وذلك لمعرفة مدى سيطرتها على السوق.
- عملاء المنشأة:-
تعتمد المنشآت الاقتصادية على بعضها، فبعضها ينتج ليبيع على مؤسسات أخرى تبيع للمستهلك، كما أن بعض المنشآت تنتج سلعاً تبيعها على منشآت أخرى تعتبر بالنسبة لها مواد خام يتم تصنيعها ثم بيعها منتجات جاهزة، و غالباً ما يتبع هذا الاعتماد تداخل في المصالح يتمثل في البيع بالأجل أو في حصر أحوال المنشآت التي يشترون منها.. فقوة المورد و استقرار وضعه المالي و التجاري تريح العميل فيما يتعلق بمصادر إمداداته.
- عامة الناس:-
يقصد بذلك من يتعامل مع المعلومات المالية لأي غرض آخر، مثل الجامعات ممثلة بطلابها و أساتذتها، و مراكز الأبحاث و المكاتب الاستشارية، و مراكز تجميع المعلومات المالية.
هذا ولا يتسع المجال لحصر جميع هذه الفئات، إذ نجد أن الدارسين والباحثين يهتمون بالبيانات المحاسبية عند قيامهم بالأبحاث الاقتصادية والمالية المختلفة، ناهيك عن العملاء الذين يسعون لإختيار أفضل مصادر التمويل بالبضائع والتجهيزات اللازمة، وغيرهم من فئات المجتمع