الحلول المقترحة:

يلاحظ أن المشكلة الأساسية في تحقيق التكامل بين نظام محاسبة المسؤولية ونظام تكاليف الأنشطة ترتبط بشكل أساسي بالتأثير العشوائي للأحداث الاقتصادية. فإذا أمكن عزل التأثير العشوائي لكميات العمل المنجزة والإنفاق الفعلي ، عندئذ يمكن الوصول إلى حل لمشاكل التكامل بين النظامين ضمن المنظمة.

يرى الباحث أنه يمكن تطوير حلول التكامل بين النظامين عبر استغلال إمكانيات نظم إدارة قواعد البيانات الترابطية ( Relational Database Management Systems )، حيث تتيح هذه النظم الفصل بين مرحلتين في بناء نظم المعلومات، مرحلة بناء قاعدة البيانات(Database ) ومرحلة إعداد وتطوير برامج التطبيقات ( Application Programs ) . تتضمن مرحلة بناء قاعدة البيانات تحديد الكيانات المشاركة في النظام والصفات التي يجب ربطها بهذه الكيانات من أجل تصوير واقع المنظمة ، أما برامج التطبيقات فتتضمن عمليات المعالجة التي يجب أن تتم على قيم الصفات المخزنة في قاعدة البيانات من أجل الوصول إلى النتائج التي يرغب المستفيدون من النظام في الوصول إليها.

انطلاقاً من هذه الإمكانية نرى أنه يجب عند تصميم نظام معلومات التكاليف الفصل بين هاتين المرحلتين ، ففي المرحلة الأولى مرحلة بناء قاعدة البيانات والتي سوف نطلق عليها في نظام معلومات التكاليف المحاسبة الأساسية " Basic Accounting " . والمرحلة الثانية والتي تتضمن عملية إعداد برامج التطبيقات والتي سوف نطلق عليها الحسابات التقويمية " Evaluating Accounts " .

المحاسبة الأساسية:

يقصد بالمحاسبة الأساسية مرحلة تجميع وتسجيل مخزون البيانات التي تشكل مادة المعالجة في نظام معلومات التكاليف بشكل يِمكن من تقديم هذه البيانات التي يحتاج نظام معلومات التكاليف إليها للإجابة على كافة الاستفسارات التي يحتاجها المستخدمون. تتكون المحاسبة الأساسية من مجموعة من الروابط التي تصور الكيانات (Entities ) المشاركة والصفات ( Attributes ) المرتبطة بهذه الكيانات في نظام التكاليف المتقرح . وبما أن الصفات المرتبطة بكيان ما غير محدودة لذلك يجب أن تتم عملية اختيار للصفات التي تلعب دوراً هاماً عند عمليات التقويم التي يخضع لها مخزون البيانات. ومن أجل جعل المحاسبة الأساسية قابلة للتقويم بشكل عام والإجابة على كافة الاستفسارات الممكنة، فإنه يجب عند تسجيل بيانات التكاليف في المحاسبة الأساسية الالتزام بالقواعد التالية:

يجب أن تتضمن الحسابات الأساسية كل العمليات والأنشطة الهامة لعمليات التقويم اللاحقة. ويتم ضمان تحقيق هذا المتطلب عن طريق التوسع في تحديد الأنشطة والفعاليات التي تسبب نشوء التكاليف عوضا عن المفهوم التقليدي الذي يكتفي بتصنيف التكاليف إلى عناصر التكلفة ،ثم توزيع عناصر التكاليف على مراكز التكلفة ووحدات الإنتاج.

كل القيم يجب أن تسجل وتربط بذلك الكيان الذي يمكن من الوصول إليها . أي أنه يجب تسجيل القيم مع ذلك الكيان الذي يمكن التعرف إلى عنصر التكلفة معه كتكلفة مباشرة. وبالتالي فإن الحسابات الأساسية لا تحتوي على تكاليف غير مباشرة وفق المفهوم الجديد.

يجب أن تسجل كافة الصفات التي تخص الكيان والتي تعتبر هامة لعمليات التقويم لاحقا مثل الصفات النوعية والبعد الزمني للكيان والعلاقات بين الكيانات المختلفة الموجودة في الحسابات الأساسية. ويتم ذلك عبر مجموعة من البيانات التي تسجل بالإضافة إلى البيانات المالية ، مثل الكميات المستهلكة والزمن ، نوعية الموارد ( موارد مرنة أو موارد غير مرنة )، البعد الزمني لعنصر التكلفة.والعلاقة بين عنصر التكلفة ومحرك التكلفة.

لا يجوز دمج العناصر المتجانسة مع بعضها، إذا كانت هناك حاجة لها لعمليات التقويم لاحقا. فمثلاً يوجد نوع من المواد يستخدم في تصنيع عدة منتجات في مركز تكلفة محدد، فلا يجوز إثبات هذه المادة مع مركز التكلفة فقط، لأننا لا نستطيع معرفة نصيب كل منتج من المنتجات من هذه المادة.

لا يجوز توزيع قيم متجانسة إلا إذا كانت هناك إمكانية للوصول لهذه القيمة عن طريق تجميع القيم الموزعة بشكل عكسي. فلا يجوز توزيع نفقة إيجار المصنع على أقسام المصنع إلا إذا كانت عملية التوزيع تتم مثلا على أساس مساحة كل قسم وكانت مساحة كل قسم مخزنة في الرابطة.

والباحث يرى أنه يجب بناء محاسبة أساسية تتضمن المعطيات التخطيطية المعيارية في نظام معلومات التكاليف وبناء محاسبة أساسية تتضمن البيانات الفعلية عن الأحداث الاقتصادية التي جرت في المنظمة.

يعتمد نظام تخطيط التكاليف على المعلومات الفنية للإنتاج بالإضافة إلى معلومات نظام تخطيط الإنتاج وجدولته. لذلك يجب الانطلاق في تصميم وتشغيل نظم التكاليف التخطيطية من التكامل (Integration ) بين كافة نظم المعلومات ضمن المنظمة. يدعم هذه المقولة أن البيانات التي تخزن وتعالج في نظام معلومات التكاليف هي في معظمها بيانات ثانوية ( Secondary )، أي أنها ليست أولية (Original ) ، مثل المواد الأولية اللازمة لإنتاج وحدة المنتج التي يتم تحديدها من حيث الكمية والمواصفات من قبل مصممي المنتج وتصاغ على شكل قائمة مواد ، وكذلك خطة العمل ( Work Plan ) الموزعة على مجموعة من العمليات الصناعية، والتي تتضمن نوع وزمن العمل البشري وعمل الآلات اللازمين لإنتاج وحدة المنتج في كل مرحلة من مراحل الإنتاج . وتعد هذه البيانات الأساس في تحديد معايير التكاليف الصناعية وتخطيط التكاليف والرقابة عليها لاحقاً سواء كان لأغراض محاسبة الأنشطة أو محاسبة المسؤولية . بالإضافة إلى معلومات أخرى حول الهرم التنظيمي وبنية مراكز التكلفة وطبيعة الأنشطة في المنظمة. ويتم التكامل تخطيطيا عبر ربط العمليات الموجودة في قاعدة البيانات من خلال أرقام تعريفية مرة بمركز المسؤولية ومرة أخرى بالنشاط الذي تنتمي إليه العملية المذكورة. وبذلك يمكن الاعتماد على قاعدة البيانات في تخطيط التكاليف على مستوى مراكز المسؤولية ومرة ثانية في تقدير تكاليف الأنشطة وتخطيطها. أما بالنسبة للعمليات غير الإنتاجية مثل نشاط التصميم ونشاط تحويل الآلات ونشاط التخزين نشاط الشحن ..الخ، فيتم عملية ربط الموارد المخصصة لهذه الأنشطة مع الأنشطة عبر الخطة التنظيمية التي تقوم بتخصيص الموارد على الأنشطة ومراكز التكلفة مع تخزين كل المؤشرات الكمية والنوعية التي تساعد في العملية التخطيطية.

أما في إطار نظام التكاليف الفعلية المتعلقة بقياس وتقويم الموارد المستهلكة أثناء تنفيذ العملية الإنتاجية والتسويقية ضمن المنظمة ، فانه يمكن تحقيق قاعدة بيانات موحدة تخدم كلاً من نظام تكاليف الأنشطة ونظام محاسبة المسؤولية ، إذا تم في تصميم قاعدة البيانات ( الحسابات الأساسية ) مراعاة الاعتبارات التالية ، بهدف الوصول إلى حسابات أساسية تحقق الحياد والموضوعية:

1- الربط بين نظم محاسبة التكاليف والمستندات الأساسية:

يتم تخزين المستندات الأساسية في رابطتين تحتوي الرابطة الأولى على المعلومات العامة المتعلقة بالمستند ، أما الرابطة الثانية فتتضمن محتوى المستند الحقيقي المتمثل في أسطر المستند. وسوف نوضح آلية تصميم روابط المستندات الأولية من خلال قسيمة سحب مواد أولية من المخازن إلى قسم الإنتاج. يتطلب توصيف الرابطة الأولى لقسيمة المواد الحقول التالية:

( رقم القسيمة، التاريخ ، رقم الشخص الذي طلب المواد )

أما توصيف محتويات قسيمة المواد فتتضمن أسطر قسيمة المواد، وبما أن القسيمة يمكن تحتوي على أكثر من سطر لذلك يتوجب إنشاء رابطة ثانية تدعى رابطة أسطر قسيمة المواد وتتضمن الحقول التالية:

(رقم القسيمة ، رقم السطر،رقم المورد ، التوصيف، وحدة القياس ، الكمية ، معدل التحميل ، رقم عنصر التكاليف ، رقم النشاط ،رقم مركز التكلفة ، رقم المنتج ، رقم طلبية الإنتاج ،تاريخ بدء الاستفادة من النفقة ، تاريخ الانتهاء، ..الخ.)

وهكذا بالنسبة لبقية المستندات، أما بالنسبة لبعض أنواع النفقات التي لا يمكن تصنيفها مع منتج معين فيكفي تصنيفها مع النشاط الذي تسبب في نشوئها في إطار الحسابات الأساسية، إذ أنه من الممكن ربط كل مستند من المستندات مع نشاط محدد، وبالتالي يتم التخلي بشكل كامل عن عمليات التوزيع العشوائي لبعض عناصر التكلفة على المراكز المستفيدة أو المنتجات في (الحسابات الأساسية). وتستخدم هذه الحقول التعريفية مثل رقم النشاط أو رقم المنتج في تصنيف التكاليف على الأنشطة المستفيدة وعلى المنتجات المستفيدة ومراكز التكلفة المستفيدة.