الفائدة الصفرية البحث الأول: سوء توزيع الثروة
البحث الثاني: هدر الموارد الاقتصادية
البحث الثالث: ضعف التنمية الاقتصادية والاستثمار
البحث الرابع: التّضخّم
البحث الخامس: البطالة
البحث الأول: سوء توزيع الثروةتتركز عملية الإقراض بفائدة(الإقراض الرّبويّ ) على الأشخاص القادرين على تقديم ضمانات تسديد القروض وفوائدها، وهو ما يؤدّي إلى تركّز ثروةالبلاد في أيدي عددٍ قليل من الأشخاص
وتأييداً لهذا المعنى يقولالدكتور شاختالألماني(HjalmarSchacht)الجنس يّة والمدير السّابق لبنك الرّايخ الألماني(Reichsbank): "إنّه بعمليّة غير متناهية يتّضح أن جميع مال الأرض صائر إلى عددٍ قليل جداً من المرابين، ذلك لأنّ المرابي يربح دائماً في كل عمليّة،بينماالمدين معرّض للرّبح والخسارة، ومن ثمّ فإنّ المال كلّه في النّهاية لابدّبالحساب الرّياضيّ أن يصير إلى الّذي يربح دائماً" .
ومن مظاهر سوء توزيع الثّروة تسخير العمل لحساب رأس المال، حيث يقوم الإنتاج على عنصرين: العمل والمال، والعمل هو الأساس الأوّل، لأنّه هو الّذي يوجد المال في الأصل، وموجب ذلك أن يتحمّل كل من العنصرين نصيبه من الرّبح والخسارة، فإذا أشركنا صاحب المال في الربح، وجب أن يشترك في الخسارة النّازلة، غيرأنالفائدةتهدم هذا البنيان الطّبيعيّ، وتسخّر العمل لحساب رأس المال، لأن المنتج وهوالمدين دائماً، يضمن للمرابي رأس ماله، ونصيبه من الربح، دون أن يشارك هذا الأخيرفي الخسارة النّازلة.
وبناءً على ما سبق فإنّ الّذين يتركّز عندهمالمال فئتان:
الفئة الأولى: المرابون الّذين يقرضون المال ويربحون دائماً.
الفئة الثانية: الأشخاص الأغنياء المقترضون القادرون على تقديم ضمانات تسديد قروضهم.
وهذا يؤدي إلى تداول المال بين المرابين والأغنياء القادرين على تقديم ضمانات مما يجعل المال متداولاًبين هؤلاء وهو مخالف لمنهج الإسلام.
إن منهج الإسلام يقوم على توزيع المال بين الناس، وتداوله وحركته بينهم، ولذلك جعل علّة توزيع الفيء – كأحد مصادر المال في الإسلام – على المستحقّين منع تركيز المال في أيدي الأغنياء فقط، بل يتداول بين الناس، لقوله تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولةً بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتّقوا الله إنّ الله شديدالعقاب)
إن الطريقة الإسلامية يهمّها أن يكون الأشخاص القائمين على المشاريع من أهل الأمانة والخبرة والالتزام، وهذا يؤدي إلى تحقيق العدالةالاجتماعية في توزيع الثّروة والدخل بين الناس.
إن ربّ المال – في نظام المشاركة الإسلامي – لا يطلب ضمانات، لأنّه هو الضّامن للمال، بحيث يتحمّل خسرانهإذا وقع مقابل تحمّل العامل ضياع عمله.
وهذه المقارنة منطقيّة تقبلها العقول السليمة، فلو قسمنا الناس إلى فئتين: فئة تقرض بفائدة وفئة تقترض بفائدة، أمّا التي تقرض فتربح دائماً، وأمّا الّتي تقترض فهي معرّضة للربح والخسارة، فإذا تم تداول كمية من المال بين هاتين الفئتين،فإن هذه الكمية تؤول إلى الذين يربحون دائماً، لأنهم يسترجعون رأس المال مضافاً إليه الفائدة، أماالفئة الأخرى فهي معرّضة للخسارة وأغلب الظّنّ أنّها ستحصل ولو لمرّة واحدة، فيتمّ تسخير جهدهم وعملهم لخدمة رأس مال الفئة الأولى.
المقرضون1- لا يشاركون في الخسارة
2- يسترجعون رأس مالهم مضافاًإليهالفائدة.المقترض ن 1-يربحون أو يخسرون . 2- يتم تسخير عملهم وجهودهم لخدمة رأس المال المقترض
وبناءً على ما سبق لا يمكن لنظامالفائدةأن يُعالج مشكلة الفقر أو يصلحالدولالفقيرة،فالنّزيف مستمر من الفقراء إلى أصحاب المال، وأصحاب المال تزيد أموالهم زيادةمستمرّة، فالأغنياء يزدادون غنىً والفقراء يزدادون فقراً، ومديونيّة الدّول الفقيرةفي ازدياد وفوائد هذه الدّيون في ازدياد أيضاً.أنه بالرغم من دفع الأقساط والفوائد الخاصة بالدين العام الخارجي إلا أن رصيد الدين العام يزيد وتبقى الدولة مدينة، وتخضع لإملاءاتالدولالغنيّةالمقر ضة، وهو نوع جديد من أنواع الاستعمار والاستعباد الفكري والاقتصادي والاجتماعي ولكن في ثوب جديد.
إنّه الظّلم وأكل أموال الناس بالباطل الذي نصّ عليه القرآن الكريم، وهذا وجه من وجوه إعجاز هذا التشريع الخالد الذي جاء به القرآن الكريم.
البحث الثاني: هدر الموارد الاقتصادية
ينتج هذا عند الإقراض بفائدة لأموال لا يتم توجيهها إلى أنشطة ومشاريع ذات جدوى ومنفعة حقيقية لحياة الناس.
ودليل ذلك ما نشاهده اليوم عند كثير من الناس الذين يقترضون بالفائدة من أجل أدوات منزلية كماليةكالثلاجات والغسالات والتلفزيونات والفضائيات، أو سلع استهلاكية كالطعام والشراب ونحوه وخلويات وسيارات وحواسيب للترف والترفيه، وإنني أرى أن الناس ينفقون الملايين من الأموال مثلاً على كلام في الخلويات بمالا ينفع، بل كثير منه يضر، وهكذا فيكثير من السلع.
إن التمويل الربوي يؤدي إلى سهولة المدايناتدون أي ارتباط بالنشاط الاقتصادي الفعلي، وهذا بدوره يؤدي إلى نتيجتين هما:
أولا: تفاقم الإنفاق الاستهلاكي،لأن نسبة كبيرة من القروض الفرديةستوجّه إلى الحاجات الآنية على حساب الاحتياجات المستقبلية، وهذا يعني اختلال أنماطالإنفاق في المجتمع، مما يجعل الأفراد أكثر اعتماداً على الديون لتسيير حياتهماليومية، وكلما كانت آليات الإقراض النقدي أكثر تيسيراً كلما ازداد اعتماد الأفرادعليها، ويصبح الأمر مثل كرة الثلج لا تزداد مع التدحرج إلاضخامة.
ودليل ذلك أن التداول النافع للسلع من المصالح الكليّة،وهو الذي يجعل السلعة متاحة لأكثر الناس انتفاعاً بها، ويؤدي إلى تحريكالسوق.
ثانيا : البيع والتجارة وهذا يتضمن مخاطرة من وجهين:
أولهما: مخاطرة انخفاضالسعر، أو كساد السلعةوبوارها حينما يريد بيعها.
ثانيهما: مخاطرة الهلاكوالتلف، فترة بقائها فيحوزته.
ورأس مال الربا لا مخاطرة فيه، بل هودين مضمون في الذمة، واجب الرد بمثله، فلا يتعرض لأية مخاطرة.
فالإسلام يُعطي لكل نوعٍمن أنواع رأس المال لوناً مناسباً من المكافأة ( الربح ): يعطي رأس المال البشري(العمل ) أجراً ثابتاً أو مشاركة ( شركة أعمال مثلاً )، ويعطي رأس المال المثلي(الإقراضي ) ربحاً بالمشاركة دون الأجر الثابت، ويعطي رأس المال القيمي ( الإيجاري)أجراً دون مشاركة، مثل أجر أدوات الإنتاج كالمحراث والآلات الزراعية ونحوها. كل ذلكبما يحفظ العدالة ويدفع إلى الإحسان.
البحث الثالث: ضعف التنمية الاقتصاديةوالاستثمار
الإقراض بنظامالفائدةيؤدي إلى تضييق دائرة التمويل، لأنه يعتمد على ضمانات لا يقدر عليها إلا الأغنياء. ورب المال في نظامالفائدة أقل اهتماماً بنجاح المشروع، ولا تهمّه الأمانة والخبرة والمقدرة في العمل، لأن أكثر ما يهمّه لأن يكون المقترض غنيّاً ومليئاً، وأن تكون فائدته ثابتة، ورأس ماله مضموناً.
وبناءًُ عليه فكلّما توسّع الناس في الضمانات فإنه يؤدي إلى تخفيض التمويل،وهذا يعني تقليل الاستثمار، والذي يأخذ فائدة مضمونة لا يهتم بنجاح المشاريع الاقتصادية، وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف التنمية الاقتصادية.
وإن تقلّص دور الضمانات في نظام المشاركة مثلاً يساعد على توسيع دائرة التمويل بحيث تشمل الفئات الأقل من العمال المهرة.
وتوسيع دائرة التمويل يؤدّي إلى زيادة الاستثمار وتشجيعه، بحيث يشمل العمال المهرة كالحدادين والنجارين وأصحاب المعامل الصغيرة على اختلاف حِرفهم.
إن الإقراض بنظامالفائدة يقوم على تحديد سعرالفائدة مسبقاً، وهذا يؤدي إلى حجب بعض المشروعات التي يقل مردودها عنالفائدةالواج بدفعها، أو يساويها، أو لا يزيد عنها إلا قليلاً.
فتحديد سعرالفائدةمقدّماً – قبل أن يعلم أحدٌ قيمتها الحقيقية بالضبط – ظلم للمقترض أو المقرض، فإذا ازدادت نسبة صافي الربح الفعلي عن سعرالفائدة وقع على المقرض ظلم بحرمانه من هذه الزيادة، وإذا قلّت نسبة صافي الربح الفعلي عن سعرالفائدةوقع على المقترض ظلم بإلزامه بسدادالفائدة بالكامل رغم زيادتها على الربح المحقق فعلاً.وهذا بيان للظلم الذي يقع على المقرض أو المقترض بسبب الإقراض بفائدة.
هذا بالنسبة إلى تحديد سعرالفائدةمسبقاً،أما ارتفاع سعرالفائدةفإنه يؤدي إلى إعاقة التنمية الاقتصادية، لأن رجل الأعمال عندما يفكّر في توسيع مصنعه أوإنشاء مصنع جديد يرى أن سعر الفائدة سيلتهم ثمرة عمله فيحجم عن هذه المخاطرة، بل قد يؤثر الكثيرون السلامة والكسل فيودعون أموالهم في البنوك
أو في شهاادات الادخار قانعين بما تدرّه عليهم من فوائدمعرضين عن الخوض في مجال التنمية وإيجاد الرزق الحلال والعمل الطيب للناس.
ويؤكّد هذه المعاني الاقتصادي المشهوركينز(JohnMaynard Keynes)فيقول: إن معدل سعرالفائدةيعوق النمو الاقتصادي لأنه يعطل حركة الأموال نحو الاستثمار في حرية وانطلاق، فإن أمكن إزالة هذا العائق فإن رأس المال سيتحرّك وينمو بسرعة.
وبرهان ذلك أنه من المقرر محاسبيّاً احتساب الفائدة ضمن تكاليف الإنتاج، فتعتبر كأي نفقة من نفقات الإنتاج، مثل الإيجار والنور والمياه.
وبناء على هذا تزيد النفقات كلما زادت الفائدة، وتقل كلماقلت، وبالتالي فإن الأرباح تقل كلما زادتالفائدةوتزيدكلما قلت الفائدة، فارتفاع سعرالفائدةيؤدي إلى انخفاض صافي الربح، وهذا بدوره يؤدي إلى انكماش حجم الاستثمار، وإلى توقّف التكوين الرّأسمالي، وإلى هبوط الدخل القومي، وانخفاض القوة الشرائية، والعكس صحيح، ومن هنايتّضح أن من مصلحة الاقتصاد القومي القضاء نهائياً على الفائدة.
ومما يعيق التنميةالاقتصادية ويضعف الاستثمار ما تفرضه السياسة النقدية للبنوك المركزية على البنوك الأخرى الخاضعة لها ضرورة الاحتفاظ بنسبة معينة من إجمالي الودائع الخاصة بكل بنك في حساب خاص به لدى البنك المركزي فيما يُعرف بالاحتياطي القانوني بهدف حماية أموال المودعين من ناحية، وتحجيم دور البنوك في زيادة العرض النقدي، هذه السياسة النقدية – التي تلائم المصارف التي تعتمد على نظامالفائدة– تؤدي إلى تعطيل جزء من الأموال التي قدمها أصحابها لتلك المؤسسات بغرض استثمارها.
وهذه السياسة النقدية غير ملائمة للطريقة الإسلامية،فمثلاً نظام المضاربة لا يترتب عليه رد الأموال في أي وقت لارتباطها بمشروعات استثمارية موظّفة بها من ناحية، وارتباطها بمبدأ المشاركة في الربح والخسارة من ناحية أخرى. وقد أدّت هذه السياسة إلى تعطيل جزءٍ من أموال البنوك الإسلامية ممايؤثر سلباً على ربحية هذه الاستثمارات.
ويتلخّص لدينا مما سبق أن نظامالفائدة يعيق التنمية الاقتصادية للأسباب التالية:
1-التوسّع في الضمانات للقرض الربويّ توسّعاً لا يقدر عليه إلاالأغنياء، وهذا يمنع العاملين المهرة من الاستثمار لعدم وجود ضمانات كافية.
2-اهتمام المقرضين باسترجاع رأس مالهم مضافاً إليه الفائدة أكثر مناهتمامهم بنجاح المشروع.
3-زيادة تكاليف الإنتاج مما يؤدي إلى انخفاض صافي الربح، وهذا بدوره لا يشجع على الاستثمار.
4-الاحتفاظ بالاحتياطي القانوني لكل بنك في البنوك المركزية يعطّل جزءاً من المال عن الاستثمار والإنتاج والمشاركة في التنمية.
4البحث الرابع: التضخم:
يدور مفهوم التضخم حول الزيادة في كمية النقود تؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، فهو ظاهرة تتمثل في انخفاض القوة الشرائية للنقود المقترضة أوارتفاع الأسعار.ومن أسباب هذه الظاهرة زيادة كميةالنقود.
وتأييداً لهذا يرى عالما الاقتصاد السويدي فيكسل والإنجليزي كينزان التضخم يحدث عندما تزداد كمية النقود، حيث يزيد الطلب الكلي على السلع والخدمات أكثر من العرض الكلي لهذه السلع والخدمات.
ويفسّر فيكسل ظاهرةارتفاع الأسعار بالمقارنة ما بين سعرالفائدة النقدي الذي تمارسه البنوك عند الإقراض أي نفقة الاقتراض من البنوك مثلاً والعائد الذي يمكن أن يحققه رأس المال المستثمر ( أي سعرالفائدةالحقيقي).
ولو قامت البنوك التجارية بتخفيض سعرالفائدةالنقديةبالمقارن ة بسعرالفائدةالحقيقية،فإنه يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لأنه يؤدي إلى زيادة الاستثمار ومن ثم زيادة الطلب على عناصر الإنتاج، وارتفاع أسعارها، فتزداد نفقات الإنتاج وتزداد الأسعار، ويؤدي أيضاً إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار،
ولو قامت البنوك برفع سعر الفائدةفإنه يؤدي إلى ارتفاع في كلفة رؤوس الأموال مما يؤدي إلى رفع الأسعار.
ودليل آخر على أثرالفائدة في التضخم أن صاحب المال لا يرضى إذا استثمر ماله في صناعة أو زراعة أو شراء سلعة أن يبيع سلعته أو الشيء الذي أنتجه إلا بربح أكثر من نسبة الربا، لأنه يفكر أنه استثمرالمال وبذل الجهد واستعدّ لتحمّل الخسارة، فلابد أن تكون نسبة الربح أكثر من نسبةالربا، وكلما ازدادت نسبة الربا غلت الأسعار أكثر منها بكثير، هذا إذا كانت المنتج أو التاجر صاحب مال، وأما إذا كان ممن يقترض بالربا فرفعه للأسعار أمرٌ بديهيّ، حيث سيضيف إلى نفقاته ما يدفعه من الربا.
ونستخلص مما سبق التالي
1-إن كمية النقود كثيرة وكمية السلع والخدمات محدودة، ولذلك فإن الحكومات تطبع من الأوراق النقدية كميات كثيرة جداً، مما يؤدي إلى زيادة كمية النقود في البلد ويؤدي إلى الخلل.
2- هذا الخلل يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهذا يدفع الحكومة إلى رفع سعرالفائدة، لإغراء أصحاب المال كي يدفعوها للحكومة ، من أجل امتصاص النقود من السوق،وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، ويؤدي إلى غلاء الأسعار، وهكذاتدور الدورة من جديد، وتبقى الأسعار في دوامة لا تستقر.
وأما دور البنوك في إيجاد التضخم فيؤكده الاقتصاديون الغربيون فيقولون: "البنوك تخلق النقود"، وهذه حقيقة فعليّة في البنوك الرّبويّة التي تخلق نقوداً حسابية بأن تفتح للعميل اعتمادات يسحب منها دون أن يودع لدى البنك نقوداًوبذلك تسهم في إيجاد التضخم، لأننا نراها عندما تحاول الحكومة امتصاص الزائد من النقود في السوق برفع سعرالفائدةعلى الودائع، تقوم هذه البنوك بإعادة الأموال للسوق بل وزيادتها بما تمنحه من اعتمادات.
وبناء على ما سبق فإن نظامالفائدةالربويةجعل التضخم ظاهرة عامة تخضع لها كافة الاقتصاديات الصناعية المتقدمة، فالأسعار في ارتفاع مستمر، وقيمة العملات الوطنية في تناقص مستمر، ونفقات المعيشة وأسعارالتجزئة تتجه إلى أعلى دائماً.
ويتلخّص مما سبق أن من أسباب ارتفاع الأسعارما يلي:
1-زيادة عرض النقود في السوق: أن نظام الإقراض بفائدة يؤدي إلى زيادة عرض النقود في السوق وهذا بدوره يؤدي إلى غلاء الأسعار.
ولذلك سنّت السلطات النقدية في معظمالدولالنامية رفع الفائدة كجزءمن برنامج مكافحة التضخم، لتخفيض طلب المقترضين على القروض، فتحديد الإقراض عامل من عوامل مكافحة التضخم.
2- سعر الفائدة:إن زيادة سعرالفائدةيؤدي إلى ارتفاع الأسعار،ومن العجيب أن خفض سعرالفائدةيؤدي أيضاً إلى ارتفاع الأسعارمن وجه آخر، فالأسعار في ازدياد مادام هنالك فائدة، ولاتستقر الأسعار إلا بانعدام الفائدة.
المبحث الخامس: البطالة
أكبر مشكلتين يواجههما الاقتصادالرأسمالي: البطالةوالتضخم، وتزيدمعدلات البطالة مع ارتفاع التضخم، فارتفاع الأسعار دون زيادة متناسبة في الأجور سوف تؤدي إلى الإقلال من الطلب على السلع، وبالتالي إلى انخفاض حجم الاستثمار والإنتاج ومن ثم زيادة معدلات البطالة.
لقد ساعدتالفائدةعلى وجودطبقة من البطالة المقنعة تمثل في هؤلاء المدخرين الذين يقعدون عن العمل اكتفاءً بماتوفره لهمالفائدةمن دخل ثابت مما يحرم كثيراً من المشاريع من عمل هؤلاء المدّخرين، وكذلك فإن أصحاب الأموال يفضّلون إقراض أموالهم بالربا على استثمارها في إقامة مشاريع صناعيةأو زراعية أو تجارية، ولهذا يقلل فرص العمل، فتنتشر البطالة في المجتمعات التي يسودفيها التعامل الربوي.
ويؤكّد هذه الفكرة الاقتصادي المشهوركينْزفيقولإن العمالة الكاملة هي الواجب الأول للدولة ولا تتحقق إلا إذا أنزل سعرالفائدةإلى الصفرأو ما يقرب من ذلك، والعمالة الكاملة هي أن يجد كل راغب في العمل فرصته ).
فيرى الاقتصادي كينْزأن علاج مشكلة البطالة يكون بانعدامالفائدةأوبتخفيضها إلى أدنى حد ممكن،وهذا رأي علماء الاقتصاد الذين لا يدينون بالإسلام، مما يدل على أن الإسلام في موضوع الربا معجز(اليابان طبقت مفهومالفائدةالصفريةمنذ 15سنة ممّ جعل اقتصادها يزدهر بشكل سريع)
وأما تعليل ذلك فإنالفائدةتؤدي إلى زيادة أسعار السلع فينقص الطلب عليها وينحسر الاستهلاك مما يؤدي إلى فائض في المنتجات، وقد يلجأ المنتجون في سبيل تخفيض الأسعار إلى تخفيض أجور العمال أوالاستغناء عن بعضهم.


وأخيراً إن الفائدة الصفرية هي الحل الأمثل لمجتمع يطمح للنمو والرخاء