تتم علمية بناء النظم المعلومات التقليدية في المنظمات الكبيرة عبر تفتيت للمعلومات التي تنشأ ضمن المنظمة، وذلك لأن المنظمة تجمع وتولد وتخزن كميات كبيرة من البيانات، هذه البيانات تخزن في عدة أماكن عوضا عن تخزينها في مكان واحد، وتنتشر هذه البيانات في العشرات بل المئات من نظم الحاسب ضمن المنظمة. وكل نظام يحتفظ ببياناته بشكل مستقل وله وظيفة مستقلة، وبالتالي فإن كل نظام يساند فعالية معينة معروفة من فعاليات المنظمة المتعددة، مثل بناء نظام للمبيعات ونظام آخر للمشتريات وثالث للمخزون ورابع لتخطيط الإنتاج ..الخ. حيث تعزل الوظيفة عن بقية الإجراءات المعلوماتية وتحمل هذه الوظيفة إلى نظام الحاسب. وهكذا بالنسبة إلى بقية الوظائف ضمن المنظمة وبذلك ينتج معنا العديد من النظم الحاسوبية. التي تقود إلى نشوء المشاكل التالية ( قاسم ، 1998 ، ص 268 - 274 ):

انقطاع سير البيانات الآلي بين نظم المعلومات الفرعية فتغير المبيعات المتوقعة في نظام المبيعات مثلا لا يحدث تأثيره بشكل مباشر على نظام تخطيط الإنتاج لأن ملفات نظام المبيعات مستقلة عن ملفات تخطيط الإنتاج .

إن إمكانية تقويم المعلومات المخزنة داخل نظام الحاسب واستخدامها في عملية اتخاذ القرار تكون محدودة بسبب عدم إمكانية الربط بين البيانات المختلفة .

إن هنالك تكرار في تخزين البيانات ، إذ أن المعطيات نفسها وزعت وسجلت في عدة أنظمة وهذا يقود إلى ارتفاع في تكلفة تخزين وتحديث البيانات لان أي إضافة أو تعديل على البيانات يجب أن تتم في كل الملفات المختصة (ذات العلاقة) .

إن الرقابة على صحة ونوعية البيانات المعالجة والمدخلة هي من اختصاص برامج التطبيقات نفسها، فالمبرمجون عادة هم الذين يحددون نوع ودرجة الرقابة المنطقية التي يؤديها البرنامج. إن ذلك قد يكون كافياً في حد ذاته تحت وجهة نظر واعتبارات التطبيق، أما بالنسبة لنظام المعلومات بشكل عام في المنظمة فان ذلك يعتبر غير كافي، لذلك لا بد من وجود وسائل وخطوات رقابية إضافية لضمان صحة البيانات، بحيث تكون البيانات المخزنة في عدة ملفات خالية من التناقض فيما بين هذه الملفات وتعبر عن الواقع الفعلي للمنظمة.

تقود هذه الظواهر إلى ارتفاع تكاليف تشغيل النظم وتشكل منزلقاً خطيراً يقود إلى انخفاض إنتاجية المنظمة ويهدد وجودها، ليس فقط نتيجة ارتفاع التكاليف المباشرة لتشغيل النظام وإنما نتيجة التكاليف غير المباشرة الناتجة عن صعوبة الوصول إلى المعلومات الضرورية لعملية اتخاذ القرارات.

أما عند تصميم وبناء نظام معلومات متكامل وموحد للمنظمة بشكل عام ، فإن جوهر هذا النظام يتمثل في بناء قاعدة معلومات موحدة وعامة لكافة النظم الفرعية داخل المنظمة . تتلقى هذه القاعدة البيانات من سلسلة من التطبيقات التي تمثل وظائف المنظمة المتعددة، كما أنها تغذي هذه التطبيقات بالبيانات الضرورية لمساندة كل أنشطة المنظمة الموزعة بين وظائف ووحدات المنظمة المختلفة، مما يجعل المعلومات تنساب دون عوائق في المنظمة بأكملها.حيث أن إدخال بيانات جديدة إلى النظام يؤدي إلى تحديث كل البيانات ذات العلاقة المخزنة في ملفات قاعدة البيانات. هذا النوع من الأنظمة أصبح حقيقة (انظر نظام Sap's R/3 المطور من قبل شركة SAP الألمانية لمحة عن هذا النظام موجودة في Davenport , 1998 , 122 تفاصيل أكثر في Scheer , 1988 أما التفاصيل الشاملة فهي متاحة في SAP , 1985, 1986 ).

تحدد خصوصية كل نظام معلومات فرعي على قاعدة البيانات من خلال تعيين المقاطع (Views ) التي تهم النظام الفرعي من قاعدة البيانات العامة والموحدة

يتم تصميم قاعدة البيانات العامة والموحدة للمنظمة عبر النظر إلى الكيانات ( Entities ) التي سوف يتضمنها النظام ( مثل العامل ، المنتج ، العميل ، المورد ، المادة الأولية ..الخ) من وجهة نظر كافة الوظائف الموجودة في المنظمة وليس من وظيفة محددة أو تطبيق محدد ، حيث يتم تضمين كل ملف من الملفات بجميع الحقول التي تهم كافة وظائف وأنشطة المنظمة حول الكيانات الموجودة في المنظمة ، مما يؤدي إلى تخفيض كمية البيانات التي يجب أن تخزن في المنظمة بشكل عام لعدم تكرار تخزين البيانات والمشاكل المرتبطة بها مثل مشاكل التحديث وخلو البيانات من التناقض والاختلاف.

بعد إعداد وتصميم قاعدة البيانات بهذا الشكل يتم إعداد التطبيقات التي سوف تقوم بتغذية قاعدة البيانات بالمعلومات الضرورية وتحديثها، وكذلك التطبيقات التي سوف تقوم بمعالجة هذه المعلومات وإيصالها إلى المستفيدين .

يتم إعداد هذه التطبيقات باستخدام أساليب المعالجة الآنية ( Real - Time- Processing ) في تحديث البيانات ومعالجتها ، حيث يتم إدخال البيانات مباشرة إلى الحاسب فور وقوع الإجراء المعلوماتي عبر حوار بين برنامج الإدخال والمستخدم، لتتم معالجتها فوراً في كافة الملفات ذات العلاقة، مما يؤدي إلى رفع سوية حداثة المعلومات بشكل كبير. يتمتع أسلوب المعالجة الآنية بمجموعة خواص تجعل نظام المعلومات مرناً وفعالاً. من أهم خواص هذا الأسلوب:

سرعة في الرد على أسئلة المستخدمين .

يقدم إمكانيات متعددة للوصول إلى البيانات المخزنة على وسائط التخزين .

إمكانية عرض جزئي للبيانات حسب رغبة المستخدم .

إمكانية معالجة المشاكل غير المعروفة مسبقاً عند تصميم نظام المعلومات.

سهولة التعامل مع النظام من خلال نظام النوافذ في إدخال البيانات والحصول على المعلومات.

يتطلب تحقيق مثل هذه الأنظمة استخدام قواعد البيانات الموزعة (Distributed Database ) ومجموعة من الحواسب مربوطة بحاسب مركزي بواسطة شبكة اتصالات ( Network ) حيث تعمل كل الحواسب بنفس نظام إدارة قاعدة البيانات ( Date , 1995 ,594 )، ويشكل يمكن في هذه الحالة تبادل المعلومات بين عناصر الشبكة من خلال أوامر وتعليمات بسيطة كما هو الحال في نظام بنك المعلومات الترابطي (Oracle)