عمليات الجرد الحسابي :
تمثل عناصر الأصول مبالغ هامة في الميزانية حيث تتحصل على هذه العناصر المتكونة من استثمارات ومخزونات وحقوق بهدف مزاولة نشاطها، إذ تحصل الاستثمارات بغرض استعمالها كوسيلة إنتاج وهذه الأخيرة تتقادم تدريجيا وهي قيم ثابتة مادية أو معنوية والتي اقتنتها المؤسسة أو أنشأتها لغرض الاستعمال المباشر في العملية الإنتاجية .
ثم تقوم بعد ذلك بالحصول على المخزونات بهدف مزاولة نشاطها من خلال استعمالها إما في عملية الشراء والبيع أو بهدف تحويلها من طبيعتها إلى منتجات (تحويل المواد الأولية )ويتم بيعها بهامش ربح محدد ، وتلجأ المؤسسة في مرحلة أخرى إلى الحصول على حقوق من عند الغير من خلال توظيف أموالها في المؤسسة المالية والاقتصادية ، وذلك من أجل شراء أسهم وسندات والحصول على ضمانات ....إلخ .
وفي آخر كل فترة محاسبية يجب متبعة ومراقبة حركة هذه العناصر من خلال القيام بإجراءات التسوية المحاسبية، وجود مستمر لهذه العناصر من خلال مقارنة ما هو مسجل بالدفاتر المحاسبية بما هو على أرض الواقع وهذا ما سنراه لاحقا .
أولا : تعريف الجرد : يمكن تعريف الجرد من ناحيتين:
أ*- من الناحية القانونية : حسب المادة 10 من القانون التجاري الجزائري فإنه يجب أن تجرى سنويا جرد لعناصر أصول وخصوم المتعادلة وأن نقفل كافة حساباتها بقصد إعداد الميزانية وحساب النتائج ونسخ بعد ذلك هذه الميزانية وحساب النتائج بدفتر الجرد.
ب*- من الناحية الحسابية والعملية: الجرد هو عملية محاسبية الهدف منها هو حصر أصول وخصوم المؤسسة بصفة دقيقة من حيث قيمتها خلال فترة دورية وهذه العملية تعني مراجعة أرصدة الأصول والخصوم المسجلة في الدفاتر المحاسبية ، كما هو موجود فعلا حسب عملية الجرد الفعلي وذلك بتحديد الفروقات بين الحالتين والبحث عن أسبابها وإثبات قيود التسوية الضرورية لجعل أرصدة الحسابات متطابقة من حيث السنوات المحاسبية .
ويمكن تعريف الجرد على أنه القيام بإجراءات عملية ومحاسبية ختامية تتم في نهاية الفترة المالية بقصد التحقيق من القيمة الصحيحة للحسابات الإسمية والحقيقية والشخصية ، وذلك من أجل معرفة النتيجة الحقيقية لأعمال المشروع من ربح أو خسارة وبيان مركزه المالي أو بتعريف آخر هو حصر أصول وخصوم المنشأة من حيث القيمة والكمية في نهاية كل مدة مالية [ ]
ثانيا : موعد الجرد وأهدافه :
أ*- موعد الجرد: جرت العادة أن يكون موعد الجرد نهاية السنة المالية وتحديد بعد إعداد ميزان المراجعة قبل التسويات الجردية وقبل إعداد الحسابات الختامية والميزانية العمومية[ ].
ب*- أهداف الجرد : ويمكن تلخيصها فيما يلي : [ ]
- معرفة ربح المشروع أو خسارته خلال كل سنة مالية بصورة صحيحة ودقيقة .
- معرفة المركز المالي للمشروع في نهاية كل سنة مالية بصورة صحيحة ودقيقة وحقيقية .
- التحقق الفعلي من أرصدة الحسابات في ميزان المراجعة وعمل قيود التسويات الجردية اللازمة والتي بموجبها يتم تعديل الأرصدة الظاهرة بميزان المراجعة .
- التأكد من الإيرادات والمصروفات التي تخص السنة المالية عن طريق مقارنة الأرصدة الظاهرة في ميزان المراجعة مع القيم الحقيقية .
كما تعمل المؤسسة على جرد عدة عناصر هي :
أولا : جرد الأصول :
1- جرد الاستثمارات : الاستثمارات تتمثل في الأصول الثابتة المادية والمعنوية والمقتناة من طرف المؤسسة أو المنتجة بوسائلها الخاصة وذلك لغرض الاستعمال المباشر أو الاستعمال غير المباشر في العملية الإنتاجية أو الخدمية وليس لغرض إعادة بيعها أو تحويلها تتقادم الاستثمارات وتتدنى قيمتها بفعل الاستعمال والاستغلال، كما أن من الاستثمارات مصاريف دفعتها المؤسسة قبل الانطلاق هي مصاريف إعدادية لها خصوصيات ومن ثم فإنه في نهاية السنة لابد من قيود التسوية من شأنها جعل أرصدة الحسابات تتطابق مع الحقيقة .
عندما تشتري المؤسسة استثمارات لاستعمالها كأداة عمل لمدة سنوات معينة فإنه لابد من متابعة حالة هذه الاستثمارات طيلة هذه السنوات وحتى تشتغل هذه المتابعة لابد من تخصيص بطاقة لكل عنصر من عناصر الاستثمارات تتضمن :
- تاريخ الحيازة على الاستثمار .
- رقم حساب الاستثمار .
- قيمة حيازته ( للسنة ).
- قسط الاهتلاك السنوي .
وفي نهاية كل سنة تقوم المؤسسة بعملية جرد مادي، أي مقارنة البطاقات مع الموجودات[ ].
2- جرد المصاريف الإعدادية (إطفاؤها ): إن المصاريف الإعدادية بالرغم من ورودها ضمن الاستثمارات لا تهتلك وإنما تطفأ أي تتناقص إلى أن ينتهي وجودها في ميزانية المؤسسة وذلك في أجل لا يتعدى 05 سنوات ، ويثبت التناقص السنوي للمصاريف الإعدادية بجعل (ح/ 699 حصص استثنائية ) مدينا وذلك بجعل (ح/ 209 إطفاء المصاريف الإعدادية )دائنا .
ونظرا لتعدد المصاريف الإعدادية وحتى يتمم التمييز بينها فإنه يضاف إلى الرقم 209 باقي أرقام حساب المصروف الإعدادي المعني محذوفا منه الرقم الأول من اليسار[ ].
3- جرد المخزون :
إن عملية جرد المخزون تمثل عملا هاما وفي غاية الحساسية ولابد من القيام بتعداد السلع ، المواد ، المنتجات نصف مصنعة ، المنتجات الثابتة الموجودة عند الجرد ، كذلك نقوم بجرد المنتجات قيد التصنيع ولابد أن يقيم المخزن بتكلفة الشراء ( ثمن الشراء + مصاريف الشراء ) وليس بسعر البيع، المصاريف التي تدمج مع ثمن الشراء للسلع والمواد واللوازم هي الأغلفة التالفة ، مصاريف النقل ، الحقوق الجمركية ، التأمين .....إلخ ، حينئذ إذا كان سعر بعض المنتجات عند الجرد أقل من تكلفة الشراء عندها لابد من تقييمها بالقيمة العظمى لهذا السعر الجاري ولابد أن تظهر السلع بقيمتها الحقيقية عند الجرد بالنسبة للسلع المهمشة التي تدنت في قيمتها[ ].
كما يجب الإشارة إلى أن حركة المخزون تطرح إشكالية التقويم إذ يطرح التساؤل التالي نفسه نظرا إلى تعدد عناصر المخزون من حيث الكمية ومن حيث السعر، ما هي يا ترى الطريقة المثلى لتسعير المخزون في حركته ، وبالتالي الوقوف على كلفته الحقيقية ومن هذا التساؤل نجد أن هناك ثلاث طرق تحاول كلها الاقتراب من التقويم الأمثل للمخزون نذكر منها :
أ*- طريقة الوارد أولا صادر أولا : وتسمى هذه الطريقة في العرف المحاسبي ب fifo وهي الأحرف الأولى من العبارة الإنجليزية
(first input first output ) وبمقتضى هذه الطريقة فإن المخزون المستعمل أولا هو المخزون الأقدم .
ب*- طريقة الوارد أخيرا صادر أولا : وتسمى طريقة lifo وهي الأحرف الأولى من العبارة الإنجليزية (loft input first out put) وبمقتضاها يتم استعمال المنتوجات الأحدث من حيث الورود إلى المخازن.
جـ- طريقة التكلفة الوسيطية المرجحة : وبمقتضى هذه الطريقة يتم وبعد كل ورود جديد حساب التكلفة الوسيطية المرجحة للوحدة [ ]
وعند تقييم المخزون لابد أن تدرج السلعة المرسلة أو المخزنة خارج مخازن المؤسسة (ح/ 37) أو تلك التي ما زالت قيد التصنيع ، كذلك السلع التي لم تستلم بعد وتم استلام فواتيرها .
وعلى العكس لابد من طرح من مخزون السلع التي أرسلت فواتيرها إلى الزبائن ولم تسلم لهم السلع بعد وتلك السلع التي استلمتها المؤسسة لتخزينها للغير [ ]
4- جرد الحقوق ( الذمم ) : وتشمل على :
1- جرد السندات : تقوم بتسوية حساب السندات إذا كان هناك تدني في قيمتها وذلك بتكوين مؤونة تدني السندات ، وتسجل كالآتي :
من ح/699 مخصصات استثنائية مدينا مع ح/ 49 مؤونة تدني قيمة الحقوق دائنا[ ].
2- جرد العملاء : ونميز 03 حالات :
- العملاء العاديون : وهي الديون القابلة للتحصيل.
- العملاء المشكوك فيهم : وهي الديون التي تتوقع المؤسسة عدم تحصيلها بسبب نزاع مع أحد الزبائن ، إفلاس الزبائن ، عسر الزبائن .......إلخ.
هذه الديون الأخيرة هي التي تكون موضوع تكوين مخصص بحيث يجعل الحساب ح/699 حصص استثنائية مدينا وذلك بجعل ح/ 4970 (مخصص تدني الديون المشكوك في تحصيلها) دائنا ، ونتابع هذا النوع من المخصصات في تكوينه إلى استعماله.
- العملاء معدومي التحصيل : وهي الديون التي لسبب أو لآخر لن تحصل فنسجل الحساب التالي بجعل ح/ 694 ديون معدومة مدينا و ح/ 470 العملاء دائنا بمبلغ الدين غير المحصل منه [ ] .
3- جرد النقدية : وتشمل على [ ]
أ*- جرد البنك : يعني : جرد البنك التأكد من أن رصيد حساب البنك لدى المؤسسة هو نفسه الرصيد الموجود في حسابها لدى البنك ولهذا الغرض تقوم المؤسسة بإعداد مذكرة مقاربة بين الحسابين المذكورين وعندما لا يتساوى رصيد الحسابين فإنه لابد من إجراء قيود تسوية للوضعية .
ب*- جرد الصندوق : تساوي الجرد المادي لمحتويات الصندوق مع ما هو مسجل في الدفاتر المحاسبية فإذا كان هناك فرق بين الجردين يتم تسوية حساب الصندوق 487 كالتالي :
- إذا كان هناك فائض في الصندوق يعالج على أنه نواتج استثنائية ويسجل في الجانب الدائن من ح/778
( نواتج استثنائية ).
- إذا كان هناك عجز في الصندوق يعالج على أنه تكاليف استثنائية ويسجل العجز في ح/ 698.
- أما إذا كان أمين الصندوق هو المسؤول (فإنها تعتبر تسبيقا على راتبه وتسجل في الجانب المدين من ح/463 ( تسبيقات على الرواتب ) [ ].
ثانيا : جرد الخصوم : وتشمل على :
- تسوية ح/19 مخصصات التكاليف والأخطاء : [ ]
تمثل هذه المؤونات بشكل عام الأموال المشكلة بقصد مواجهة تحقق حادث محتمل يرتبط بنشاط المؤسسة .
عادة تتوقع المؤسسة حدوث خسائر وتحمل تكاليف في المستقبل دون معرفة قيمتها وتاريخ حدوثها ، وهي بمثابة ديون متوقعة يجب تسجيلها ضمن الخصوم بهدف معرفة الحدود القصوى لالتزاماتها حسب مبدأ الحيطة والحذر .ولقد خص المخطط المحاسبي حسابين فرعيين لهذا النوع من المؤونات هما :
• ح/190 : مخصصات الخسائر المحتملة :
وهي تعبر عن التكاليف المنطوية على عنصر عدم اليقين بالنسبة لمبلغها أو لتحقق حدوثها فهي إذن مشرعة بتنوع التكاليف الواجب تحملها بمناسبة النزاعات مع الغير ( كالغرامات والمخالفات والتعويضات عن الأخطار .......إلخ)، أو أخطار أسعار الصرف على إثر العمليات المالية المتبادلة مع الأجانب .
والجدير بالذكر أن الحسابات المدونة في الدليل المحاسبي عند هذا المستوى تعتبر عامة ، لأن الخسائر المحتملة في هذا المجال متعددة ومتنوعة ، لذلك يتعين على المؤسسة أن تحدد بالتفصيل كل الحالات وفقا لطبيعة نشاطاتها والأحكام الشرعية الضريبية المعمول بها، فعندما تتوقع المؤسسة حدوث خسارة ما فإنها تشكل لمجابهتها مخصص ونسجله في الجانب الدائن من ح/190 مخصص الخسائر المحتملة وذلك بجعل الحساب ح/699 حصص استثنائية مدينا على اعتبار أنها لا تهم النشاط العادي للمؤسسة ونفس الشيء في حالة الزيادة أما في حالة التخفيض أو الإلغاء فيجعل ح/190 مدينا مع جعل ح/796 استرجاع تكاليف سنوات سابقة دائنا بمبلغ التخفيض أو الإلغاء .
• ح/195 مخصصات التكاليف الواجب توزيعها على عدة سنوات : يقابل هذا النوع من المخصصات التكاليف المحتملة التي تحكم طبيعتها وأهميتها لا يمكن منطقيا أن تتحملها السنة المالية الواحدة التي تحققت خلالها ، وإنما تتوزع على عدة سنوات مالية ، وتكون في غالب الأحيان هذه المخصصات مشكلة لمواجهة المصاريف المتعلقة بالصيانة والتصليحات وعلى هذا عند تكوين هذا المخصص يجعل ح/195 : مخصصات تكاليف توزع على عدة دورات دائنا ويقابله ح/685 حصص المخصصات مدينا بقيمة المخصص ونفس الشيء في حالة الزيادة ، أما في حالة التخفيض أو الإلغاء فيجعل ح/195 مدينا و ح/ 796 دائنا بقيمة التخفيض أو الإلغاء