يسعى المستثمر في الأوراق المالية إلى تحقيق عائد مرضي يضمن له ضمن حده الأدنى تعويض عن المخاطر التي يتعرض لها نتيجة استثماره، وفي الحقيقة لا يمكن تصور وجود استثمار يحمي صاحبه من المخاطر، وأيضا فإن الاستثمار في الأوراق المالية بشكل خاص يعرض المستثمرين لمخاطر متعددة منها ما قد ينجم عن تقلب الأسعار في الأوراق المالية المستثمر فيها، ومنها ما قد ينتج عن تقلبات أسعار الصرف بالإضافة إلى مخاطر القدرة على التخلص من الاستثمار في مدة زمنية معينة لذا يصعب على المستثمر أن يحدد بدقة معدل العائد على الاستثمار، لأنه يعمل في عالم يتسم بقدر من عدم التأكد بشأن المستقبل، وفي عالم كهذا يصعب بل يستحيل على المستثمر أن يحدد بدقة حجم العائد الذي يتوقع تحقيقه، إلا أنه يستطيع قياس المخاطرة المرتبطة بالاستثمار في الأوراق المالية من خلال وضع توزيع احتمالي لهذا العائد، أي تقدير عدد الاحتمالات الممكنة، ووزن كل احتمال وقيمة العائد المتوقع في ظله.
وسيتم تناول هذا من خلال ما يلي:
- عموميات حول المخاطرة؛
- طرق قياس المخاطرة؛
- أساليب الحد من المخاطرة.


















المبحث الأول: عموميات حول المخاطرة
يتعرض المستثمر في الأوراق المالية عموما إلى نوع من المخاطر تتباين درجتها وقوتها وفقا لنوع الاستثمار وزمنه، وشكل الأداة الاستثمارية وقناعة المستثمر في تحمل هذه المخاطر ناتجة عن رغبته في تحقيق عائد متوقع نتيجة عملية الاستثمار في الأوراق المالية.
وسيتم تناول هذا المبحث من خلال النقاط الموالية:
- مفهوم المخاطرة وتصنيفها؛
- المخاطرة المرتبطة بالأسهم؛
- المخاطر المرتبطة بالسندات.
المطلب الأول: مفهوم المخاطرة وتصنيفها
ترتبط المخاطرة بعدم التأكد من تحقيق العوائد النقدية المتوقعة، كما يمكن تصنيفها حسب مصادرها إلى مخاطر منتظمة ومخاطر غير منتظمة، وسيتم تناول هذا المطلب من خلال ما يلي:
- مفهوم المخاطرة؛
- تصنيف المخاطرة.
1- تعريف المخاطرة
للمخاطرة تعريفات متعددة تعكس وجهات نظر الباحثين المختلفة حول هذا المفهوم، ومن بين هذه التعريفات ما يلي:
عرفت على أنها «درجة التقلب في العائد المتوقع، وبتحديد أخر هو أن المخاطرة هي احتمال اختلاف العائد الفعلي للاستثمار قياسا بالعائد المتوقع من ذلك الاستثمار، فالأول هو العائد الحقيقي من الاستثمار المتاح، في حين يكون الثاني متوقعا، إذ قد يتحقق أو لا، وعلى وفق درجة المخاطرة، لذلك ففي الحالات التي تنعدم فيها المخاطرة تتساوي فيها العوائد المتوقعة مع العوائد الفعلية، وهي حالات نادرة جدا في الحالات الاقتصادية» .
كما عرفت على أنها« احتمالية أن تكون نتائج التنبؤات خاطئة، فإذا كانت هناك احتمالية عالية في أن تكون التنبؤات خاطئة فعند ذلك ستكون درجة المخاطرة عالية أيضا أما إذا كانت الاحتمالية منخفضة فان درجة المخاطرة ستكون منخفضة أيضا» .
كما عرفت على أنها «إمكانية الحصول على عائد فعلي مختلف عن العائد المتوقع والتي تعني ببساطة بأن هناك تقلبا في عوائد الاستثمار، وهي كذلك درجة تقلب العوائد في المستقبل، فالأسهم الأشد خطورة يجب أن تكون عوائدها مرتفعة لتعويض المستثمر في حالة عدم التأكد من إيراداته المستقبلية».
على أنه يمكن التمييز بين مفهومي المخاطرة وعدم التأكد، إذ يعتمد الموضوع على درجة المعلومات والبيانات التاريخية المتوفرة فالمخاطرة تصف موقفا ما يتوفر فيه لمتخذ القرار معلومات تاريخية كافية تساعده في وضع احتمالات متعددة (توزيع احتمالي) بشأن التدفقات النقدية المستقبلية، أما عدم التأكد فانه يصف موقفا لا يتوفر فيه لمتخذ القرار المعلومات التاريخية للاعتماد عليها في وضع توزيع احتمالي للتدفقات النقدية المستقبلية، ومن ثم عليه أن يضع تخمينات معقولة للصورة التي يمكن أن يكون عليها التوزيع الاحتمالي لذلك يطلق عليها التوزيع الاحتمالي الشخصي.
وهكذا يبدو أن الفرق الجوهري بين الخاطرة وعدم التأكد، يكمن في الطريقة التي يتم بمقتضاها تقدير التوزيع الاحتمالي للتدفقات النقدية .
2- تصنيف المخاطرة
تصنف المخاطرة إلى مخاطرة منتظمة ومخاطرة غير منتظمة.
2-1- المخاطرة المنتظمة
تعرف بأنها المخاطر المتعلقة بالنظام ذاته، ومن ثمة فإن تأثيرها يشمل عوائد وأرباح جميع الأوراق المالية التي تتداول في البورصة، وتحدث تلك المخاطر عادة عند وقوع حدث كبير تتأثر معه السوق بأكملها كحدوث حرب أو بعض الأحداث الداخلية المفاجئة، أو تغيير في النظام السياسي ولا توجد سياسة لحماية المخاطر الناجمة عن تلك الأحداث، إلا أنه على المستثمر أن يعرف مقدما احتمال تأثر الأسهم بتلك المخاطر .
ومن أهم خصائص المخاطر المنتظمة ما يلي:
- تنتج عن عوامل تؤثر في السوق بشكل عام وليس خاص.
- لا يقتصر تأثيرها على شركة معينة أو قطاع معين.
- ترتبط هذه العوامل بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية كالإضرابات العامة أو حالات الكساد أو الحروب أو ارتفاع معدلات الفائدة.
- لا يمكن تجنبها بالتنويع.


2-2- المخاطر غير المنتظمة
هي المخاطر الناتجة عن عوامل تتعلق بشركة معينة أو قطاع معين، وتكون مستقلة عن العوامل المؤثرة في النشاط الاقتصادي ككل، ويمكن حماية المستثمر لنفسه من تلك المخاطر عن طريق تنويع استثماراته وذلك بالاستثمار في عدة أنواع من الأوراق المالية، والتي لا يمكن أن تتأثر بتلك المخاطر المتفرقة في نفس الوقت، وهو ما يعرف بتنويع المخاطر الاستثمارية، ومن هذه المخاطر التي قد تحدث في شركة ما:
- حدوث إضراب عمال في تلك الشركة أو في القطاع الذي تنتمي إليه.
- الأخطاء الإدارية في تلك الشركة.
- ظهور اختراعات جديدة منافسة لما تنتجه الشركة.
- الحملات الإعلانية من المنافسين.
- تغير أذواق المستهلكين بالنسبة لسلع هذه الشركة.
- ظهور قوانين جديدة تؤثر على تلك الشركة.
تجدر الإشارة إلى أن مجموع المخاطر المنتظمة وغير المنتظمة والكلية التي تعبر عن التباين الكلي في معدل العائد على الاستثمار في الأوراق المالية.
المطلب الثاني: المخاطر المرتبطة بالأسهم
يجب على المستثمر أن يعرف المخاطر المصاحبة لمختلف أنواع الاستثمار، والتي تعتبر من الخطوات المهمة في هذا المجال، فمن بين المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسهم مخاطر السوق، الصناعة، الإدارة الإفلاس، الرفع التشغيلي،... ، مع ملاحظة أن هذه المخاطر يمكن أن تؤثر في السندات أيضا ولكن بدرجة أقل وضوحا وعمقا.
1- مخاطر السوق
تشير المخاطر السوقية إلى التحرك العام في أسعار الورقة المالية، حيث تتحرك هذه الأسعار معا استجابة لأحداث خارجية(هذه الأحداث غير مرتبطة بصفة أساسية بالشركات المعنية)، فعندما يحدث التحرك في السوق الخاص بالسهم صعودا أو هبوطا لأن معظم الأسهم تتجه أسعارها في نفس اتجاه السوق، حيث نجد أن الأحداث الخارجية التي تحرك أسعار الأوراق المالية يصعب التنبؤ بها، لذلك لا يستطيع المستثمر فعل شيء لتجنب هذه التقلبات القصيرة الأجل في أسعار الأسهم المصاحبة لتلك الأحداث، ومن أهم المخاطر السوقية، تلك المخاطر الناتجة عن استثمار الأموال في الأجل القصير في سوق الأسهم فإذا كانت الحاجة إلى الأموال المستثمرة في لحظة حدوث تدهور في سوق الأسهم فإن المستثمر مضطر للبيع بخسارة، مما يعني أن المستثمر في حاجة إلى مدى زمني أطول بحيث لا يضطر للبيع في حالة تدهور سوق الأسهم.
2- مخاطر الإدارة
يقصد بها أكثر الأخطاء التي يرتكبها المديرون أو سوء الإدارة في الشركة، حيث تؤثر الأخطاء الفادحة للإدارة على مسار الشركة ومستقبلها، فقد أدت أخطاء إدارة بعض الشركات إلى خسائر فادحة، وعرضت الكثير منها إلى الإفلاس، وفي المقابل فإن يقظة الإدارة وتدخلها في الوقت المناسب في مواجهة المشاكل واستغلال الظروف المواتية، وعمل الإدارة كفريق منسجم في تحقيق أهداف وغايات الشركة، يكون له دون شك مردود إيجابي على عائدها المادي وبالتالي يؤثر هذا إيجابيا على أسعار أسهمها.
ففي بعض الأحيان تؤدي الممارسات الخاطئة وغير المشروعة لإدارة شركة ما إلى منع تداول أسهمها في سوق الأوراق المالية، وفي أحيان أخرى تؤدي الأخطاء غير المتعمدة التي تقوم بها الإدارة في تسيير أعمال الشركة إلى الاقتراب من حالة إشهار الإفلاس فتظهر للوجود حينئذ ما يعرف بمخاطر الفشل المالي ومن الأخطاء الشائعة سوء التصرف وعدم اتخاذ التدابير المناسبة في الظروف الطارئة كأزمات الطاقة وإضرابات العمال، خسارة مصنع أو معدات بسبب عدم التأمين عليها، .... ويرتبط هذا النوع من الأخطاء الإدارية في معظم الأحيان بتدني قدرة الإدارة على تسيير الأزمات.
3- مخاطر الصناعة
تتعرض كل المنشآت العاملة في صناعة واحدة أو بضع صناعات إلى قابلية تغير العائد بسبب قوة معينة، لا تؤثر في غالبية المنشآت العاملة خارج تلك الصناعة، وهذه القوة يطلق عليها مخاطر الصناعة.
تنجم هذه المخاطر عن ظروف تخص الصناعة، كوجود صعوبة في توفير المواد الأولية اللازمة للصناعة، ووجود خلافات مستمرة بين العمال وإدارة المصنع، وكذلك التأثيرات الخاصة للقوانين الحكومية المتعلقة بالرقابة على التلوث، وتأثيرات المنافسة الأجنبية على الصناعة المحلية، وهناك أيضا تأثيرات متمثلة بالتغييرات المستمرة في أذواق وتفضيلات المستهلكين في الاقتصاديات المتطورة، فضلا عن التأثيرات المتعلقة بظهور منتجات جديدة، أو تكنولوجيا جديدة.
فمثلا عندما يقرر إتحاد العمال في إحدى الصناعات القيام بإضراب، فإن جميع الشركات في القطاع بالإضافة لزبائنها ومموليها، تتأثر بدرجة كبيرة بهذا الإضراب، وإذا لم يتم وقف هذا الإضراب واستمر لمدة طويلة، فسوف يحدث ضرر كبير في الأرباح، والقيمة السوقية لأسهم شركات القطاع، ومن الممكن أن يفيد المنافسين في الصناعات الأخرى بدرجة كبيرة أيضا.
4- مخاطر الأعمال
تشير مخاطر الأعمال إلى درجة التقلب أو التذبذب في عائد العمليات التشغيلية للمنشأة المستثمر في أسهمها، والذي ينعكس على مقدار العائد المتوقع من الاستثمار الذي ينتظره المستثمر، ومخاطر الأعمال تنشأ بسبب طبيعة الأداء التشغيلي، ومتغيرات هذا الأداء، وبيئة التشغيل والتي هي انعكاس لمجموعة من العوامل سببها السياسات الإدارية، والظروف الاقتصادية وتغيرات طلب المستهلكين والتغير في ظروف المنافسة والتي تسهم جميعها في تذبذب عائد العمليات التشغيلية، وتشتق مخاطر الأعمال من القطاع الذي تنتمي إليه الشركة، لهذا فإن درجتها تتفاوت من قطاع اقتصادي إلى آخر، ويمكن حصر أهم العوامل التي تؤثر بمخاطر الأعمال فيما يلي:
التغير في حجم الطلب على منتجات المنشأة، التغير في أسعار بيع منتجات المنشأة، التغير في أسعار المدخلات، درجة الرفع التشغيلي .
وتقاس مخاطر الأعمال بدرجة التقلب في صافي ربح العمليات عبر الزمن، وهو ما يمكن الوقوف عليه من خلال معامل الاختلاف لصافي ربح العمليات عبر سلسلة زمنية (من 05 إلى 10 سنوات) والذي توضحه المعادلة التالية :




نجد أن المستثمر الكاره للمخاطرة يمكنه تخفيض مخاطر الأعمال من خلال الاستثمار في أسهم الشركات التي تتصف أرباحها بالاستقرار والثبات، والتي هي على عكس الشركات التي تتقلب إيراداتها من دوران النشاط الاقتصادي.
5- مخاطر الرفع التشغيلي والمالي
يرتبط الرفع التشغيلي بنمط هيكل تكاليف المنشأة أي بالوزن النسبي للتكاليف الثابتة التشغيلية للتكاليف الكلية، وعلى هذا الأساس ترتفع درجة الرفع التشغيلي كلما ارتفع الوزن النسبي للتكاليف الثابتة في هيكل التكاليف، وتقاس مخاطر الرفع التشغيلي من خلال قسمة التكاليف الثابتة للشركة على تكاليفها المتغيرة، وكلما زادت قيمة الرافعة التشغيلية زادت اختلافات أو تباين العائد على السهم أي أن انخفاض بسيط في رقم المبيعات يؤدي إلى انخفاض كبير في ربح التشغيل ويتم حساب الرافعة التشغيلية على النحو التالي.




أما مخاطر الرفع المالي فتحدث نتيجة استخدام الشركة لأموال ذات أعباء ثابتة كالقروض، السندات والأسهم الممتازة، والسبب الرئيسي الذي يدفع الشركة إلى استخدام الأموال ذات الأعباء الثابتة هو زيادة الأرباح المتاحة لحملة الأسهم العادية .
وتكمن المخاطرة في هذه الحالة عندما تنخفض أرباح التشغيل عن تكلفة التمويل، مما يؤدي إلى الانخفاض في الربح أو تحويل أرباح التشغيل إلى خسائر، ويمكن حساب الرافعة المالية على النحو التالي :




6- مخاطر الإفلاس
تنشأ مخاطر الإفلاس عن عدم قدرة الشركة على تسديد التزاماتها تجاه الغير، نتيجة التغير في سلامة المركز المالي لها عند تنفيذ اقتراح استثماري، أو توسيع نشاطاتها، فقد يكون لذلك تأثير على سلامة المركز المالي للمؤسسة أو الشركة، إذ قد تبتعد أو تقترب من مخاطر التوقف عن السداد، وهو ما ينعكس في النهاية على القيمة السوقية لأوراقها المالية، وتكمن مخاطر الإفلاس بالنسبة للأسهم في أن حملة الأسهم لا يحصلون على مستحقاتهم إلا بعد استيفاء الدائنين على حقوقهم كاملة، حيث أنه يمكن أن لا يبقى بعد التصفية ما يكفي لاسترداد أصحاب الأسهم لأموالهم التي سبق أن استثمروها في تلك المنشأة.
المطلب الثالث: المخاطر المرتبطة بالسندات
رغم المزايا المتعددة التي تضمنها عملية الاستثمار في السندات للمستثمر مثل ثبات العائد، ودرجة الأمان التي توفرها السندات كأوراق مالية، إلا أن المستثمر في السندات يتعرض لجملة من المخاطر قد تؤدي إلى خسارته، وأهم المخاطر التي يتعرض لها المستثمر في السندات ما يلي:
1- مخاطر سعر الفائدة
تتغير أسعار الفائدة في السوق وفقا لتأثير قوى العرض والطلب على الأصول المالية المختلفة، وأيضا وفقا لمعدلات التضخم السائدة، وفي ما إذا كان الاقتصاد يتسم بالانتعاش أو الانكماش، تبرز المخاطر التي يتعرض لها المستثمر في السندات بسبب العلاقة المتعاكسة بين أسعار السندات في السوق وأسعار الفائدة السوقية، فارتفاع أسعار الفائدة السوقية على الأسعار الأخرى يشجع المستثمرين في السندات على بيع ما لديهم من سندات في السوق، مما يؤدي إلى زيادة العرض لهذه الأصول، ومع محدودية الطلب عليها في السوق فإن أسعارها تهبط وبشكل حاد وفقا للعلاقة بين العرض و الطلب ، فأي تغير في أسعار الفائدة سوف يكون له تأثير على أسعار السندات طويلة الأجل حيث قد يتعرض المستثمر لخسارة كبيرة إذا ما صادف ارتفاع أسعار الفائدة وقت الحاجة إلى بيعها، وتقاس مخاطر سعر الفائدة باستخدام النسبة بين الأصول والخصوم التي تتأثر بتذبذب أسعار الفائدة.
2- مخاطر التضخم
يؤدي التضخم إلى تدهور القوة الشرائية؛ أي إمكانية عدم كفاية العوائد المستقبلية الناتجة عن استثمار في الحصول على السلع والخدمات التي يمكن الحصول عليها بالأسعار الحالية، أي تعرض الأموال لانخفاض في قيمتها الحقيقية، فحتى لو ارتفعت القيمة النقدية للاستثمار قد يكون ذلك نوع من الوهم إذا كانت مستويات الأسعار قد ارتفعت بمعدلات أكبر.
يكون هذا النوع من المخاطر كبيرا في حالة الاستثمار في حسابات التوفير أو التأمين على الحياة أو السندات أو أي استثمار يحمل معدل فائدة ثابت، فإذا ارتفع معدل التضخم يرتفع معه الخصم فتنخفض القيمة الحقيقية للاستثمار، وذلك لانخفاض قيمته الحالية ، بينما يؤثر هذا على الأسهم بشكل أقل حيث تقابل مخاطر القوة الشرائية أو التضخم بارتفاع مماثل في أصول المنشأة المصدرة للأسهم.
3- مخاطر استدعاء السند
تصدر بعض الشركات سنداتها مقرونة بشرط الاستدعاء، مما يعطيها الحق في إعادة شراء تلك السندات من حملتها، بعد تاريخ معين محدد في نشرة الاكتتاب، وعادة ما تعمد المنشأة إلى ذلك عندما توجد مؤشرات لاحتمال انخفاض أسعار الفائدة في السوق قبل بلوغ السندات تاريخ الاستحقاق، إذ في هذه الحالة تستطيع المنشأة أن تعيد شراء تلك السندات، وإحلالها محل سندات جديدة ذات معدل فائدة أقل، هذا يعني أن الاستدعاء ينطوي على بعض المخاطر، إذ سيضطر المستثمر إلى التخلي عن سند آخر ذو عائد أقل، وهو ما يطلق عليه بمخاطر إعادة الاستثمار.
لذا يجدر بالمستثمرين في السندات أن يتفحصوا بعناية عقد الإصدار للتأكد من تضمنه شروط الحماية من الاستدعاء.
4- مخاطر السيولة
يقصد بها إمكانية التصرف في الورقة المالية بسرعة وسهولة دون تعرض سعرها لانخفاض شديد حيث تفتقر السندات لخاصية السيولة خصوصا إذا كانت طويلة الأجل، لذلك فإن المستثمر يتعرض إلى مخاطر السيولة الناتجة عن الهبوط الذي يحصل في القوة الشرائية للعملة بفعل التضخم، حيث تنخفض القيمة الحقيقية للسند عن قيمته الاسمية التي يصدر بها وكلما طال أجل السند ترتفع هذه المخاطر ولتخفيض مخاطر السيولة إلى حدها الأدنى ينصح المستثمرون في السندات بأخذ العوامل الآتية بعين الاعتبار:
- حجم الإصدار؛
- حجم الصفقة؛
- فئة السـند.
إذ كلما زاد حجم الإصدار، وزاد حجم صفقات التعامل، وارتفعت فئة السند، كلما زادت سيولته والعكس بالعكس .
5- مخاطر الإطفاء السنوي للسندات
يوفر عقد الإصدار في كثير من الحالات للشركة المصدرة الحق في أن تطفئ سنويا نسبة محددة من الإصدار، كما ينص في هذا العقد على الطريقة التي بموجبها تحدد السندات المطفأة، ويستغل المصدرون شرط الإطفاء في الفترات التي تشهد فيها ارتفاعا في السعر السوقي للسند مقارنة بقيمته الاسمية، فيقومون بإطفاء السندات القابلة للإطفاء ملحقين بذلك أضرارا كبيرة بحملة هذه السندات عن طريق حرمانها من تحقيق أرباح رأسمالية كان بإمكانهم تحقيقها لو تمكنوا من الاحتفاظ بهذه السندات.
لذا ينصح حملة السندات بدراسة شرط الإطفاء الذي يتضمنه عقد الإصدار بعناية، للوقوف على أبعاد هذا الشرط، بما في ذلك الطريقة التي تحدد بها السندات المطفأة، وللتأكد إذا كان يشمل جميع الإصدار أو جزء منه، أو يشمل فئة محددة من السندات، أم جميع فئاتها دون استثناء .
6- مخاطر تاريخ الاستحقاق
يقصد بها أنه كلما طال تاريخ استحقاق السند زاد عزم التأكد بشأن مستقبل تدفقاته النقدية، فالقدرة على التنبؤ بالمخاطر التي تتعرض لها ورقة مالية تستحق بعد ثلاثة سنوات هي أكثر بكثير من القدرة على التنبؤ بالمخاطر التي تتعرض لها ورقة مالية تستحق بعد ثلاثون سنة، هذا يعني أنه لا بد من حصول المستثمر على عائد أكبر يعوضه عن مخاطر الاستثمار في السندات التي يحل تاريخ استحقاقها بعد وقت طويل .




المبحث الثاني: طرق قياس المخاطرة
من أهم المتغيرات التي تهم المستثمر في الأوراق المالية هي العائد والمخاطرة، حيث أن المستثمر يتجه نحو الاستثمارات التي تحقق له أكبر عائد وأقل مخاطرة، لذا يقوم بقياس عائد ومخاطرة الأوراق المالية قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
وسيتم تناول هذا المطلب من خلال ما يلي:
- العائد وعلاقته بالمخاطرة؛
- قياس مخاطرة أصل مالي؛
- قياس مخاطرة محفظة مالية.
المطلب الأول: العائد وعلاقته بالمخاطرة
يسعى المستثمر من وراء استثماره في الأوراق المالية لتحقيق أكبر عائد، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان معدل العائد معتدلا من وجهة نظر المستثمر ويخلق لديه الرضا وفقا لدرجة تضحيته.
ويتناول هذا المطلب النقاط التالية:
- مفهوم العائد وعلاقته بالمخاطرة؛
- قياس العائد.
1- مفهوم العائد وعلاقته بالمخاطرة
1-1- مفهوم العائد
يعرف العائد بأنه صافي التدفق النقدي، الناتج عن استثمار مبلغ معين، وقد يتم قياسه بالأرقام المطلقة أو تتم نسبته إلى الأموال التي ولدته، كما أن زمن حدوث التدفقات النقدية الصافية أمر مهم بسبب القيمة الزمنية للنقود فكلما كان زمن التدفق النقدي الداخل اقرب كان الوضع أفضل.
ويعرف كذلك بأنه المقابل الذي يتوقع المستثمر الحصول عليه في المستقبل، مقابل الأموال التي يدفعها من أجل أداة الاستثمار، أو أنه المكافأة التي يتوقع المستثمر الحصول عليها مقابل تخليه عن منفعته أو إشباع حاضر على أمل الحصول على منفعة أو إشباع أكبر في المستقبل.
وكذلك هو العرض الذي يحصل عليه المستثمر مقابل تأجيل استهلاكه الحالي من السلع والخدمات إلى وقت لاحق واستهلاك أمواله في موجود محدد.
وعليه فإن العائد هو المكافأة الإضافية التي يتوقع المستثمر الحصول عليها في المستقبل مقابل تخليه عن إشباع حاجة محددة في الوقت الحاضر .
لهذا فإن معدل العائد يعد أحد أهم متغيرات العملية الاستثمارية لأنه يقيس السرعة التي من خلالها تزداد ثروة المستثمرين أو نقصانها، وعليه فإن أكثر ما يهتم به المستثمر هو القيمة المضافة التي يحصل عليها من قيامه باستثماراته، أي من خلال تضحيته المؤقتة بأمواله، والتي يجسدها معدل العائد الذي يمكن حسابه وتقديره وفقا للتغيير الذي يحصل في ثروة المستثمر خلال الزمن .
ويمكن التمييز بين ثلاث تقسيمات لمعدل العائد للاستثمار
- معدل العائد المحقق
يعرف بأنه معدل العائد على الاستثمار الذي يحصل عليه المستثمر فعليا، ويحسب وفقا للمعادلة التالية:




- معدل العائد المتوقع
يعرف بأنه معدل العائد على الاستثمار الذي يتوقع المستثمر الحصول عليه، ويحسب بالعلاقة التالية:




-معدل العائد المطلوب
يعرف بأنه أدنى معدل عائد للاستثمار يطلبه المستثمرون لتعويضهم عن تحمل المخاطرة وتأجيل الاستهلاك الحالي للمستقبل.




1-2- العلاقة بين العائد والمخاطرة
يرتبط عنصرا العائد والمخاطرة معا في علاقة طردية، بمعنى أنه كلما ارتفع طموح المستثمر لتحقيق عائد على استثماراته يجب عليه أن يعد نفسه لتحمل درجة أعلى من المخاطرة والعكس صحيح، وبغض النظر عن اتجاهات المستثمرين تجاه المخاطرة، فإن أي مستثمر عندما يتخذ قرار الاستثمار في الأصول المالية إنما يسعى إلى المقارنة بين العائد والمخاطرة، ويتخذ القرار الاستثماري الذي يضمن له:
- تحقيق أعلى عائد عند مستوى ثابت من المخاطرة.
- أو تحقيق أقل مخاطرة عند مستوى ثابت من العائد .
2- قياس العائد على الاستثمار
2-1- قياس عائد أصل مالي
يتم قياس عائد أصل مالي خلال فترة زمنية من خلال الفرق بين التغير في السعرين مضافا إلى ذلك التوزيعات الخاصة بتلك الفترة ثم يقسم الناتج على السعر في بداية الفترة، وذلك حسب المعادلة التالية:




أما إذا كان الاستثمار يأخذ شكل توزيع احتمالي فالعائد يتم حسابه بالعلاقة التالية:


أي: العائد المتوقع= مجموع (العوائد المحققة × احتمال الحدوث للعوائد المحققة)
2-2- قياس عائد محفظة مالية
عائد المحفظة هو المتوسط المرجح بالنسب المئوية للأوراق المالية التي تتشكل منها المحفظة وتحسب بالعلاقة التالية:


أما العائد المتوقع للمحفظة هو متوسط المرجح بالنسب المئوية في كل استثمار للعوائد على الاستثمارات ويمكن حسابه من خلال العلاقة التالية:


E(Ri): العائد المتوقع للأصلi .
Xi : نسبة الأصل iفي المحفظة.




المطلب الثاني: قياس مخاطرة أصل مالي
يمكن قياس مخاطرة أصل مالي بطرق متعددة منها: التباين، الانحراف المعياري، معامل الاختلاف و معامل بيتا.
1- التباين والانحراف المعياري
يعرف التباين بأنه مجموع مربعات انحراف القيم عن وسطها الحسابي ويقاس وفقا للمعادلة التالية:


ويعرف الانحراف المعياري على أنه الجذر التربيعي للتباين حيث يرمز له بالرمز δ حيث:




ويتم التعرف على الخطر المرتبط باستثمار معين، من خلال معرفة تغير معدلات العائد، حيث كلما زاد التقلب في هذه المعدلات، أو بمعنى آخر اتساع مدى منحنى التوزيع الاحتمالي لمعدلات العائد، والذي يقيسه التباين أو الانحراف المعياري، كلما زادت المخاطر، وكلما انخفضت نسبة التباين أو الانحراف المعياري انخفضت المخاطر التي تتعرض لها الورقة المالية .
2- معامل الاختلاف
يمكن أن تظهر بعض المشاكل في استخدام الانحراف المعياري كمقياس للخطر(حيث يمكن أن يتساوى الانحراف المعياري لأصلين ماليين وبالتالي تتساوى الخطورة مع أن النسبة المئوية لانحراف العوائد لأحد هما أكبر من الآخر)، ويمكن تجنب هذه المشكلة لو استخدمنا معامل الاختلاف كمقياس للخطر بدلا من الانحراف المعياري، ويتم حساب معامل الاختلاف عن طريق قسمة الانحراف المعياري على الوسط الحسابي (القيمة المتوقعة) بالصورة التالية:


فمعامل الاختلاف يستخدم عادة في حالة عدم تساوي القيم المتوقعة لعوائد المشروعات البديلة، بالإضافة إلى ذلك فإن معامل الاختلاف يستخدم عادة في تقييم الخطر في المشروعات الفردية، في حين يستخدم الانحراف المعياري في مقارنة الخطر بين مجموعة استثمارات تمثل كل منها عدد من الاستثمارات المنوعة ينظر إليها كوحدة واحدة.
3- معامل بيتا
معامل بيتا مقياس إحصائي للمخاطر المنتظمة، ويقيس حساسية عائد الأوراق المالية تجاه عائد محفظة السوق، أي أنه مقياس لتوافق حركة عائد ورقة معينة مع عائد مجموعة من الأوراق المالية في السوق والتي تشكل محفظة السوق، تعتمد قيمة بيتا على العلاقة التاريخية بين معدل عائد الورقة المالية ومعدل عائد محفظة السوق، ولحساب معامل بيتا يجب حساب التباين المشترك بين عائد الورقة المالية وعائد السوق ، وهو حاصل ضرب معامل الارتباط بين العائدين في كل من الانحراف المعياري لعائد الورقة و الانحراف المعياري لعائد السوق والذي يعطى بالعلاقة التالية:




ومنه يمكن صياغة علاقة معامل بيتا من خلال ما يلي :






إذا كان بيتا يساوي 1 صحيح فإن عائد الورقة المالية سوف يتقلب صعودا ونزولا وفقا لتقلب عوائد المحفظة في السوق، أما إذا كان أكبر من الواحد الصحيح فعائد الورقة المالية يكون أكثر تقلبا من عائد محفظة السوق، أما لو كان أقل من الواحد فسيكون أقل تقلبا مقارنة بعائد محفظة السوق وبالتالي يكون له مخاطر ضعيفة.
المطلب الثالث: قياس مخاطرة محفظة مالية
المحفظة هي عبارة عن مجموعة من الأصول المالية أو الاستثمارات والمحفظة المثلى هي التي تحقق أعلى عائد ممكن في ظل مستوى معين من الخطر، أو تلك التي تحقق درجة خطر في ظل مستوى معين من العائد ويمكن قياس خطر المحفظة من خلال الانحراف المعياري أو التباين، معامل الاختلاف، معامل بيتا.
1- التباين والانحراف المعياري
1-1- قياس التباين والانحراف المعياري لمحفظة مكونة من أصلين ماليين
يتم قياس خطر محفظة مكونة من اصلين من خلال التباين الذي يعطى بالعلاقة التالية:


حيث : تمثل نسبة الأصل في المحفظة.
ويتم الحصول على قيمة الانحراف عن طريق جذر التباين كما يلي:


1-2- التباين والانحراف المعياري لمحفظة مكونة من N أصل مالي
يتم قياس خطر محفظة مكونة من N أصل مالي عن طريق العلاقة التالية للتباين:




والتي يمكن تمثيلها بالشكل التالي:




ويمكن إيجاد الانحراف المعياري للمحفظة ذات N أصل مالي من خلال الجذر التربيعي للتباين
2- معامل الاختلاف
يمكن قياس خطر المحفظة عن طريق معامل الاختلاف وذلك بقسمة الانحراف المعياري للمحفظة على العائد المتوقع للمحفظة، ويستخدم كمقياس للتشتت النسبي فكلما زاد معامل الاختلاف كما زادت المخاطرة والعكس صحيح حيث يعطى بالعلاقة التالية :


3- معامل بيتا
يتم قياس خطر المحفظة المكونة من N أصل مالي عن طريق معامل بيتا للمحفظة والذي هو عبارة عن التوسط المرجح لـ بيتا الأصول المشكلة للمحفظة ويعطى بالعلاقة التالية:






حيث: هي نسب الأصول المشكلة للمحفظة.
هي معاملات بيتا للأصول على التوالي.
مع العلم أن بيتا السوق تساوي الواحد، وبالتالي فان كل محفظه يكون لها بيتا يساوي الواحد تكون مخاطرها مساوية لمخاطر السوق، أما المحفظة التي لها بيتا أقل من الواحد فتكون مخاطرتها أقل من مخاطرة السوق، وأما المحفظة التي لها معامل بيتا أكبر من الواحد فتكون مخاطرها أكبر من مخاطر السوق.
المبحث الثالث:أساليب التقليل من المخاطرة
يتعرض المستثمر في الأوراق المالية إلى مجموعة من المخاطر والتي يمكن أن تقلل من العائد المتوقع من الاستثمار، ولتفادي هذه المخاطر هناك مجموعة من الوسائل والتي يمكن من خلالها تقليل حجم المخاطر أو الحد منها.
وسيتم التعرف إلى هذه الوسائل من خلال:
- التنويع؛
- المشتقات المالية؛
- أساسيات واستراتيجيات إدارة المحفظة المالية.
المطلب الأول :التنويع
الميزة الأساسية لتكوين المحافظ الاستثمارية هي التنويع، أي تمكين المستثمر من اختيار توليفة أو تشكيلة من الأوراق المالية بهدف تخفيض المخاطرة، ويوجد العديد من الأسس التي يخضع لها التنويع أهمها: تنويع جهة الإصدار، تنويع تواريخ الاستحقاق.
1- تنويع جهة الإصدار
يقصد بذلك عدم تركيز الاستثمارات في ورقة مالية تصدرها شركة واحدة، وإنما توزيع الاستثمارات على عدة أوراق مالية تصدرها شركات مختلفة ويوجد في هذا الصدد أسلوبان شائعان للتنويع وهما التنويع الساذج وتنويع ماركو تز.


1 -1- التنويع الساذج
يقوم أسلوب التنويع الساذج أو البسيط على فكرة أساسية مؤداها أنه كلما زاد تنويع الاستثمارات التي تتضمنها المحفظة كلما انخفضت المخاطر الذي يتعرض لها عائدها، وقد يأخذ التنويع الساذج صورة تتمثل في وضع حد أقصى للمبالغ المستثمرة في إصدار واحد، كأن يقرر المستثمر ألا يزيد حجم الأموال المستثمرة في أي إصدار عن 5% من مخصصات المحفظة، وذلك كوسيلة لعدم تركيز الموارد في أسهم عدد من المنشات.
وتشير الدراسات الخاصة بهذا النوع من التنويع إلى أن احتواء المحفظة الاستثمارية على حوالي 15 ورقة مالية كحد أقصى يؤدي غالبا إلى التخلص من الجزء الأكبر من المخاطر الخاصة أو المخاطر غير المنتظمة حيث لا يمكن التخلص من المخاطر المنتظمة عن طريق التنويع مهما كان عدد الأوراق المالية فيها، ويمكن توضيح أثر التنويع في تقليل المخاطرة غير المنتظمة من خلال الشكل التالي:
الشكل رقم(02): أثر التنويع على المخاطرة.
















المصـدر:محمد مطر، فايز يتم، إدارة المحافظ الاستثمارية، دار وائل للنشر، الأردن، الطبعة الأولى
2005، ص: 172.
إن الايجابيات المترتبة عن إضافة الأوراق المالية إلى المحفظة يقابلها أيضا عدد من السلبيات المترتبة عن المبالغة في عدد الأوراق المالية التي تحتوي عليها المحفظة، وأهم هذه السلبيات ما يلي:
- صعوبة إدارة المحفظة:إن الإدارة الفعالة للمحفظة تتطلب البحث والتحليل المستثمر لأوضاع الورقة المالية وذلك بهدف شراء أوراق مالية وإضافتها إلى المحفظة أو بيع أخرى، وتزداد صعوبة إدارة المحفظة كلما ازداد عدد الأوراق المالية المكونة للمحفظة.
- ارتفاع تكاليف المعاملات:إن شراء وبيع الأوراق المالية يتطلب دفع عمولة للوسيط الذي يقوم بعمليات البيع والشراء، خاصة إذا قام المستثمر بشراء كميات صغيرة من أوراق مالية متعددة.
- اتخاذ قرارات استثمارية غير سليمة:حيث إن احتمال اتخاذ قرارات استثمارية غير صحيحة تزداد مع ازدياد عدد الأوراق في المحفظة .
1-2 تنويع ماركوتز
على عكس أسلوب التنويع الساذج الذي يقضي بالاختيار العشوائي للاستثمارات المكونة للمحفظة، نجد أن أسلوب ماركوتز يقضي بضرورة الاختيار الدقيق لتلك الاستثمارات، وذلك بمراعاة درجة الارتباط (معامل الارتباط بين العوائد المتولدة عنها)، فعندما تكون هناك علاقة طردية بين عوائد الاستثمارات التي تتكون منها المحفظة، فان المخاطر التي تتعرض لها تكون أكبر مما لو كانت تلك العوائد مستقلة (لا يوجد بينها علاقة) أو توجد بينها علاقة عكسية، ولما كان معامل الارتباط يتراوح بين (+1)و(-1)فقد استنتج ماركوتز أنه كلما انخفض معامل الارتباط بين عوائد الاستثمارات الفردية، انخفضت المخاطر التي يتعرض لها عائد المحفظة .
2- تنويع تواريخ الاستحقاق
تفرض التقلبات في سعر الفائدة على المستثمر توزيع استثماراته بين الأوراق المالية قصيرة الأجل والأوراق المالية طويلة الأجل بشكل يؤدي إلى الاستفادة من مزايا كل منهما وتقليل مخاطر الاستثمار في كل منهما، وتنقسم السياسات المتبعة لتحقيق ذلك إلى ثلاثة أنواع:
- الأسلوب الهجومي؛
- تدرج تواريخ الاستحقاق؛
- التركيز على الاستثمارات قصيرة وطويلة الأجل.
2-1- الأسلوب الهجومي
يقوم هذا الأسلوب على تحول المستثمر من الأوراق المالية قصيرة الأجل إلى أوراق مالية طويلة الأجل والعكس وفقا للاتجاهات المتوقعة لأسعار الفائدة، فإذا أشارت التوقعات إلى ارتفاع أسعار الفائدة يسارع المستثمر لبيع الأوراق طويلة الأجل، واستخدام حصيلتها لشراء أوراق قصيرة الأجل قبل حدوث ارتفاع فعلي في أسعار الفائدة، أما إذا توقع انخفاض في سعر الفائدة فان عليه أن يقوم ببيع الأوراق المالية قصيرة الأجل واستبدالها بأوراق مالية طويلة الأجل.
إن نجاح هذه السياسة يعتمد على مدى صحة التوقعات، فإذا تحققت توقعات المستثمر فانه يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من التبديل، أما إذا كانت التوقعات مخالفة لما يحدث فعلا فان المستثمر قد يتعرض لخسائر كبيرة، لذا يتوقع عدم لجوء المستثمر لمثل هذا الأسلوب الهجومي في إدارة المحفظة ما لم يكن على درجة عالية من الكفاءة والمعرفة بشؤون الاستثمار .
2-2- تدرج تواريخ الاستحقاق
يقصد به توزيع مخصصات المحفظة على استثمارات ذات تواريخ استحقاق متدرجة ويقتضي هذا الأسلوب قيام المستثمر بوضح حد أقصى لتاريخ الاستحقاق الذي يمكن قبوله، بعد ذلك يقوم بوضع هيكل لتواريخ الاستحقاق التي يمكن قبولها، بعد ذلك يقوم بوضع هيكل لتواريخ الاستحقاق توزع على أساسه الموارد المالية المتاحة، فلو أن المستثمر يخطط لاستثمار 10 مليون، وأقصى تاريخ استحقاق هو 10 سنوات فانه يوزع مخصصات المحفظة على 10 أجزاء كل جزء يستحق في تاريخ يختلف عن الأجزاء الأخرى وحسب هذه الإستراتيجية فانه بعد عام يحصل المستثمر على قيمة الأوراق المالية التي تستحق خلال سنة ويقوم باستثمارها من جديد في أوراق تستحق خلال 10 سنوات وهكذا.
تتمثل مزايا هذا الأسلوب في توفير السيولة وتحقيق الربح للمستثمر في نفس الوقت، حيث أن استرداد قيمة الأوراق المالية قصيرة الأجل يوفر السيولة للمستثمر، واستثمار الأموال في الأوراق طويلة الأجل يحقق هدف استقرار العائد .
2-3- التركيز على الاستثمارات قصيرة وطويلة الأجل
يعتمد هذا الأسلوب على توزيع الاستثمارات على الأوراق المالية قصيرة الأجل (من سنة إلى ثلاثة سنوات)، والأوراق المالية طويلة الأجل (من سبعة إلى 10 سنوات)، ويعود السبب في ذلك إلى أن الأوراق المالية قصيرة الأجل توفر السيولة للمستثمر في حين أن الأوراق المالية طويلة الأجل تحقق للمستثمر استقرار العائد وتوفر له فرصة تحقيق أرباح رأسمالية إذا انخفض سعر الفائدة.
أما الأوراق المالية متوسطة الأجل (من أربعة إلى ستة سنوات) فهي لا تحقق أيا من هدفي السيولة أو الربحية لذلك فانه يجب تجنب الاستثمارات في هذا النوع من الأوراق.
إن الواقع العملي يشير إلى أن تنويع الاستثمارات بين الأجل القصير والأجل الطويل يعتمد على توقعات سعر الفائدة كما في حالة الأسلوب الهجومي، فإذا توقع المستثمر ارتفاع أسعار الفائدة يجب عليه التركيز على الأوراق المالية قصيرة الأجل، وإذا توقع انخفاض أسعار الفائدة يجب عليه التركيز على الأوراق المالية طويلة الأجل .
المطلب الثاني: المشتقات المالية
المشتقات المالية هي أدوات مالية تعتمد قيمتها على قيم متغيرات أخرى أصلية، وفي السنوات الأخيرة اكتسبت المشتقات المالية أهمية متزايدة نظرا للدور الذي تلعبه في تقليل المخاطر والحد منها.
ويتم التطرق في هذا المطلب إلى النقاط الموالية:
- إدارة المخاطر باستخدام حقوق الاختيار؛
- إدارة المخاطر باستخدام عقود المستقبليات.
1– إدارة المخاطر باستخدام حقوق الاختيار
تمثل حقوق الاختيار أحد أدوات الاستثمار الحديثة التي تعطي للمستثمر فرصة للحد من المخاطر التي يتعرض لها، والتي من أهمها على وجه الخصوص، تغير أسعار الأوراق المالية التي يمتلكها أو التي يزمع شراها أو بيعها في المستقبل، لذا لجأ المستثمرون إلى استخدام استراتيجيات مختلفة منها ما يهدف إلى الحد من المخاطر ومنها ما يهدف إلى زيادة العائد وأهم هذه الاستراتيجيات:
1-1- التغطية ضد المخاطر باستخدام حق اختيار الشراء
التغطية هي إستراتيجية يتبعها المستثمر للحد من خسائره في وضع أو موقف معين؛ حيث يتيح حق اختيار الشراء فرصة للمستثمر لحماية استثماراته من مخاطر ارتفاع القيمة السوقية لأوراق مالية يزعم المستثمر شراؤها في المستقبل، حيث يتيح هذا الحق إلزام الطرف الثاني في العقد تنفيذ الاتفاق إذا ما ارتفعت أسعار الأوراق المالية في خلال فترة التعاقد على السعر المتفق عليه، وبذلك يضمن الحصول على الأوراق المالية محل الاتفاق بسعر التنفيذ بغض النظر عن مقدار الارتفاع في أسعار الأوراق المالية عن سعر التنفيذ وتتم التغطية عن طريق اتخاذ موقف مضاد باستخدام نفس الأوراق المالية، فإذا كان المستثمر غير متأكد مما إذا كان سعر الورقة المالية في تاريخ انتهاء التعاقد سيكون أقل أو أكبر من سعر التنفيذ، فانه يمكنه عن طريق اتخاذ موقف قصير فيما يتعلق بالأسهم (بيع الأسهم)، واتخاذ موقف طويل فيما يتعلق بحق اختيار الشراء (بمعنى شراء حق اختيار الشراء)، أن يقلل المخاطر التي يتعرض لها إلى أقل درجة ممكنة عن طريق تدنيه الخسائر دون التأثير على ما يحققه من عائد.
1-2- التغطية ضد المخاطر باستخدام حق اختيار البيع
يتبع حق اختيار البيع فرصة للمستثمر لحماية استثماراته من مخاطر انخفاض القيمة السوقية لها حيث يتيح هذا الحق إلزام الطرف الثاني (محرر العقد) تنفيذ الاتفاق إذا انخفضت أسعار الأوراق المالية محل العقد عن سعر التنفيذ، وتقوم إستراتيجية التغطية باستخدام حق اختيار البيع على أساس قيام المستثمر بشراء الأسهم، بمعنى اتخاذ موقف طويل الأجل بالنسبة للأسهم واتخاذ موقف قصير لحق الاختيار(بمعنى بيع حق اختيار بيع)، ويلجا المستثمر إلى هذه الإستراتيجية في حالة اعتقاده بأن أسعار الأوراق المالية سترتفع في المستقبل ومن ثم يقوم بشرائها الآن، وفي نفس الوقت يقوم بتحرير حق اختيار بيع لأحد المستثمرين بغرض بيع هذه الأوراق إذا ما انخفضت أسعارها وتحقيق عائد من وراء ذلك.
1-3- التغطية ضد المخاطر باستخدام حقوق الاختيار المزدوجة
في ظل هذه الإستراتيجية يقوم المستثمر في نفس الوقت بشراء عقد اختيار شراء وعقد اختيار بيع لنفس الأوراق المالية ليس هذا فحسب، كما يكون تاريخ تنفيذ العقدين واحدا، كذلك تاريخ الانتهاء ويلجا المستثمر إلى هذه الإستراتيجية إذا ساد لديه اعتقاد أن الأسهم التي بين يديه قد تتعرض لتغيرات كبيرة في السعر غير أن المستثمر لا يستطيع تحديد اتجاه هذا التغير، كما أن هذه الإستراتيجية تستخدم في المواقف طويلة الأجل ويمكن أيضا استخدامها في المواقف قصيرة الأجل، عندما يشعر المستثمر أن التغيرات في أسعار الأوراق المالية لن تكون كبيرة سواء لأعلى أو لأسفل. ويلاحظ أنه كلما طالت الفترة الزمنية التي يظل فيها سعر السهم مستقرا نسبيا فان المحرر هو المستفيد عن طريق حصوله على المكافأة، سواء كان العقد حق اختيار شراء أو حق اختيار بيع، أما إذا زادت حدة التغيرات في أسعار الأسهم لأعلى أو لأسفل فان المستثمر يحقق خسارة كبيرة في حالة قيامه بتحرير حقي بيع أو شراء معا.
2- إدارة المخاطر باستخدام عقود المستقبليات
من أهم الأنشطة الأساسية التي تتعامل في سوق العقود المستقبلية التحوط حيث يسعى المستثمر إلى تقليل المخاطرة من خلال التحوط الذي يهدف إلى تجنب تعرضه لمخاطر التغيرات السعرية على مركز أخذه أو سيأخذه في السوق الحاضر، ويتم التحوط بأخذ مركز عكسي في سوق العقود المستقبلية؛ فلو أن المستثمر يمتلك أصل ما وله مركز في السوق الحاضر ويخشى من مخاطر التغيرات السعرية التي قد يتعرض لها الأصل، يمكنه أخذ مركز عكسي في سوق العقود، وذلك ببيع عقد مستقبلي مماثل على نفس الأصل، أما إذا كان المستثمر يخطط لبيع أصل ما في السوق الحاضر يصبح لزاما عليه أخذ مركز عكسي في سوق العقود بشراء عقد على ذات الأصل، وفي ظل هذا النوع من التحوط فان الخسائر التي يتعرض لها المستثمر في أحد الأسواق تعوضه المكاسب التي يحققها في السوق الآخر وللتمييز بين ما يسمى بالتحوط الكامل وغير الكامل، فالتغطية الكاملة تتطلب توفر ثلاثة شروط إذا غاب أحدها تحولت إلى تغطية غير كاملة وهي:
- تاريخ التسليم: يجب تطابق تاريخ التسليم في العقد المستقبلي مع تاريخ الحصول على الموارد المالية لتحقيق التغطية الكاملة.
- حجم العقد: لكي تتحقق التغطية الكاملة لابد أن تكون قيمة العقد المستقبلي مساوية للقيمة التي ينطوي عليها المركز الذي أخذه أو سيأخذه المستثمر في السوق الحاضر.
- الأصل محل التعاقد:ينبغي أن يكون العقد المستقبلي على أصل مماثل للأصل الذي أخذ عليه المستثمر مركزا في السوق الحاضر.
3- إدارة المخاطر باستخدام عقود المبادلة
تعد عقود المبادلة أحد أدوات تغطية المخاطر، ومن أكثر استخداماتها تغطية مخاطر تغير سعر الفائدة وتعتبر عقود مبادلة معدل الفائدة الثابتة بمعدل الفائدة المتغير من أكثر هذه الأدوات استخداما، والهدف الرئيسي منها هو تخفيض تكلفة التمويل وذلك عن طريق توقع السيناريوهات المحتملة لمسار أسعار الفائدة السوقية، ويحدث ذلك عندما تتفق مؤسسة مصدرة لأوراق مالية سبق وأن أصدرت أوراق مالية بمعدل فائدة متغير على تبادل دفع الفائدة، ليتحول التزام المؤسسة الأولى بدفع الفائدة الثابتة إلى المؤسسة الثانية، ويتحول بالمقابل التزام الثانية بدفع الفائدة المتغيرة إلى الأولى، وذلك دون المساس بالتزام أي منهما الأصلي على الورقة المالية، والدافع الرئيسي الذي دعا الطرفين إلى عقد هذا الاتفاق هو أن كل منهما قد نظر إلى المشكلة من زاوية تختلف عن الزاوية التي نظر منها الأخر، ففي حين وجدت المؤسسة الأولى طبقا لظروفها و توقعاتها أن من مصلحتها استبدال معدل الفائدة الثابت عن القرض بمعدل فائدة متغير، رأت المؤسسة الثانية العكس، وبأن مصلحتها وطبقا لظروفها وتوقعاتها تقتضي استبدال معدل الفائدة المتغير بمعدل فائدة ثابت، وهكذا التقت مصلحة الطرفين عند إنجاز عقد المبادلة .
فالمؤسسة الأولى تستطيع تجنب مخاطر ارتفاع سعر الفائدة، وعلى وجه الخصوص عندما ترتفع أسعار الفائدة عن معدل العائد الذي تحققه استثماراتها، حيث تستطيع أن تحصل على الفرق من الطرف الثاني للمبادلة.
المطلب الثالث: سياسات واستراتيجيات إدارة محفظة الأوراق المالية
تقوم سياسات واستراتيجيات إدارة المحفظة المالية على أساس أن أسعار الأوراق المالية لا تعكس قيمتها الحقيقية خلال بعض الفترات الزمنية على الأقل، ومرجع هذا الاعتقاد هو خبرة ومهارة تحليلية لدى المستثمر أو معلومات لا تتاح للآخرين، يمكن من خلالها تحقيق أرباح غير عادية أو تقليل المخاطرة.
وسيتم تناول هذا المطلب من خلال:
- السياسات المتبعة في إدارة المحفظة المالية؛
- استراتجيات إدارة المحفظة المالية.




1- السياسات المتبعة لإدارة المحفظة المالية
توجد عدة سياسات يؤدي إتباعها إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالمحفظة المالية ومن أهم هذه السياسات:
1-1- السياسة المتحفظة أو الدفاعية
وهي سياسة يتبناها مديروا المحافظ المتحفظون جدا تجاه عنصر المخاطر لذلك يعطون أولوية مطلقة لعنصر الأمان على حساب عنصر العائد، فيركزون اهتماماتهم على أدوات الاستثمار ذات الدخل الثابت ويطلق على هذا النوع من المحافظ الاستثمارية مصطلح محفظة الدخل والتي تتكون قاعدتها الأساسية من أذونات الخزينة، السندات الحكومية، السندات المضمونة طويلة الأجل الأسهم الممتازة، وبنسب تتراوح بين 60% و 70% من رأس مال المحفظة، وميزة هذا النوع من المحافظ أنها توفر للمستثمر دخلا ثابتا ومستمرا لمدة طويلة من الزمن، كما توفر له هامشا مرتفعا من الأمان على رأس المال المستثمر.
1-2- السياسة المتوازنة
يتبنى هذه السياسة غالبية مديروا المحافظ الذين يراعون تحقيق استقرار نسبي في محافظهم يؤمن لهم جني عوائد معقولة بقبول مستويات معقولة من المخاطرة، وذلك بإتباع ما يعرف في عالم الاستثمار بقاعدة الرجل الحريص، بذلك يوزعون رأس مال المحفظة على أدوات استثمارية منوعة بكيفية تحقق للمحفظة حدا أدنى من الدخل الثابت، مع ترك الفرصة مفتوحة أيضا لجني أرباح رأسمالية متى لاحت فرصة مناسبة لذلك ويطلق على المحفظة الملائمة لهذه السياسة مصطلح المحفظة المتوازنة، وتتكون قاعدتها الأساسية من تشكيلة متوازنة من أدوات الاستثمار قصيرة الأجل تتمتع بدرجة عالية من السيولة كأذونات الخزانة وشهادات الإيداع بجانب أدوات استثمار طويلة الأجل كالسندات والأسهم، بما يتيح لمديرها انتهاج سياسة مرنة في إحلال أصولها وفقا لتقلب أسعار الفائدة من جانب إلى آخر.
2- استراتيجيات إدارة المحفظة المالية
توجد عدة استراتيجيات يؤدي إتباعها إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالمحفظة المالية ومن أهم هذه الاستراتيجيات ما يلي:
2-1- إستراتجية اختيار الأوراق المالية
تقتضي إستراتجية اختيار الأوراق المالية القيام بالتحليل الأساسي والفني، وكذا سبل تقييم الأسهم بهدف الوقوف على القيمة الحقيقية للورقة المالية ومقارنتها بقيمتها السوقية ثم اتخاذ قرار تضمينها مكونات المحفظة أو استبعادها منها، فالتحليل الأساسي يتطلب معلومات عن الحالة الاقتصادية العامة وعن ظروف كل صناعة والوقوف على أفضل المنشآت التي تنتمي للصناعة، أي أنه في حاجة لمعرفة مستقبل كل صناعة وكل منشأة تنتمي إليها، فضلا عن التحليل الفني الذي يقوم على دراسة الاتجاه التاريخي لحركة سعر السهم وحجم التعاملات عليه بهدف اكتشاف نمط لحركة أسعار بعض الأسهم والتي على ضوئها يمكن اتخاذ قرار إضافة أو استبعاد بعض الأوراق المالية من مكونات المحفظة.
2-2- إستراتجية إعادة توزيع مخصصات المحفظة
هي تلك الإستراتيجية التي تقوم على إعادة توزيع نسب الموارد المالية الموجهة للاستثمار في أسهم منشآت قطاع معين لحساب أو على حساب أسهم المنشآت التي تنتمي إلى القطاعات الأخرى، ومن الشائع تقسيم أسهم القطاعات في أربع مجموعات، أسهم منشآت حساسة للتغير في أسعار الفائدة كأسهم البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، وأسهم المنشآت المنتجة للسلع المعمرة والتي يطلق عليها الأسهم الدورية كأسهم شركات إنتاج الثلاجات، وأسهم السلع الرأسمالية وهي أسهم المنشآت المنتجة للسلع الرأسمالية كالآلات والعتاد، ثم الأسهم الدفاعية كأسهم شركات الأدوية والأغذية، وتقوم هذه الإستراتجية على انتقال بين أسهم المجموعات خلال فترات الكساد والرواج لأسهم هذه المجموعات.
2-3- إستراتجية توقيت السوق
تقوم على إعادة توزيع مخصصات المحفظة بين الأسهم العادية والأصول المالية الأخرى، بعبارة أخرى تقتضي تلك الإستراتجية بأنه يمكن للمستثمر أن يحقق أرباحا غير عادية أو يقلل المخاطرة لو أنه أدرك متى يدخل إلى سوق الأسهم متى يستمر ومتى يصبح من الأفضل له الخروج منها موجها حصيلة بيع الأسهم إلى أصول مالية قصيرة الأجل كالودائع المصرفية و أذونات الخزانة، وعندما تتحسن الظروف يقوم بتسييل تلك الاستثمارات لإعادة استخدامها في شراء الأسهم، كما تقتضي تلك الإستراتجية بأنه في حالة توقع رواج في سوق الأسهم يمكن للمستثمر أن يقترض لتدعيم المخصصات الموجهة للاستثمار في الأسهم العادية.