الاستثمار المالي
الاستثمار المالي هو استثمار في أصل مالي يعطي حق المطالبة بأصل حقيقي، ونتيجة لتعدد مجالاته والخصائص التي تميزه عن الاستثمارات الأخرى، فقد توجه إليه الكثير من المستثمرين، وسيتم التطرق في هذا المبحث إلى:
- تعريف الاستثمار المالي ومجالاته؛
- دوافع وأهداف الاستثمار المالي؛
- خصائص الاستثمار المالي.
المطلب الأول: تعريف الاستثمار المالي ومجالاته
الاستثمار المالي هو امتلاك أصل من الأصول المالية على أمل أن يتحقق من ورائه عائد في المستقبل والاستثمار المالي قد يكون من خلال عدة مجالات.
وسوف يتم التطرق في هذا المطلب إلى:
- تعريف الاستثمار المالي؛
- مجالات الاستثمار المالي.
1- تعريف الاستثمار المالي
أعطيت عدة تعاريف للاستثمار المالي منها:
يعرف بأنه: "الاستثمار المتعلق بالأسهم والسندات وأذونات الخزانة والأدوات التجارية والقبولات المصرفية والودائع القابلة للتداول والخيارات....."
كما يعرف أيضا على أنه:" شراء حصة في رأس مال ممثلة بأسهم، أو حصة في قرض ممثلة في سندات أو شهادات الإيداع، تعطي مالكها حق المطالبة بالأرباح أو الفوائد أو الحقوق الأخرى التي تقرها القوانين ذات العلاقة بالاستثمار في الأوراق المالية" .
وعليه فالاستثمار المالي يتضمن توظيف الأموال في أصول مالية، بغض النظر عن شكلها، ويتطلب الاستثمار المالي وجود سوق رأس مال توفر للمستثمر تشكيلة منوعة من أدوات الاستثمار.


2- مجالات الاستثمار المالي
تتمثل فيما يلي:
1- أدوات دين
تتمثل هذه الأدوات في السندات أو أذونات الخزانة وشهادات الإيداع ....، تعطي لحاملها الحق في الحصول عل فوائد سنوية أو فائدة في نهاية المدة.
2- أدوات الملكية
تشمل الأسهم العادية والأسهم الممتازة، وتمنح لحاملها الحق في التوزيعات والأرباح والحقوق الأخرى المرتبطة بتسيير الشركة كالتصويت والمراقبة.
3- أدوات مركبة
تتمثل في محفظة الأوراق المالية، وهي عبارة عن مزيج من الأسهم والسندات.
4- أدوات مشتقة
تتمثل في عقود الخيارات والعقود المستقبلية، وعقود المبادلات.
المطلب الثاني: دوافع وأهداف الاستثمار المالي
للاستثمار المالي عدة دوافع تزيد من ميل المستثمر لهذا النوع من الاستثمارات، كما أن له عدة أهداف يسعى إلى تحقيقها كل مستثمر.
وسيتم التطرق إلى ذلك من خلال ما يلي:
- دوافع الاستثمار المالي؛
- أهداف الاستثمار المالي.
1- دوافع الاستثمار المالي
هناك مجموعة من العوامل تزيد من الدافع لاستثمار الأموال الفائضة ومن هذه العوامل ما يلي:
- توفر درجة عالية من الوعي الاستثماري لدى الأفراد والقطاعات؛ إن وجود مثل هذا الوعي يولد لدى المدخرين حس استثماري يجعلهم يقدرون المزايا الكثيرة المترتبة عن تشغيل مدخراتهم وتوظيفها في أصول مالية منتجة، وليس مجرد تجميدها في شكل أوراق نقدية تتناقص قيمتها الشرائية خلال الزمن بفعل القيمة الزمنية للنقود والناتجة عن التضخم، كما أن توفر مثل هذا الوعي يكسر لدى المدخرين حاجز الرهبة من المستقبل ويحثهم على قبول قدر معقول من المخاطرة، سعيا وراء الحصول على عوائد تزيد من قيمة مدخراتهم أو استثماراتهم.
- توفر مناخ اقتصادي واجتماعي وسياسي مناسب للاستثمار؛ وذلك لتوفر حد أدنى من الأمان يشجع المدخرين (أصحاب الفائض المالي) على تقبل المخاطر المصاحبة لعملية الاستثمار ذاتها، ولعل من أبرز أوجه هذا المناخ وجود قوانين تحمي المستثمرين وتنظم المعاملات الاستثمارية، إضافة إلى ذلك فإن جو الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي يبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين جميعا، وكذلك القطاعات الاقتصادية المختلفة يخلق لديهم دوافع الاستثمار مسبوقة بدوافع الادخار.
- تعدد الأدوات الاستثمارية؛ والتي توفر تشكيلة متنوعة من الفرص الاستثمارية تهيئ وتضمن لكل المستثمرين اختيار المجال المناسب من حيث الفرصة والزمن والعائد والمخاطرة، وهذا لا يتحقق إلا من خلال وجود سوق مالية تتسم بالكفاءة، ومن أهم شروطها العمق، الاتساع، الدينامكية وسرعة الاستجابة للأحداث بالإضافة إلى شروط الحد الأدنى لمثل هذه الأسواق، كالمكان المناسب والتسهيلات المناسبة وقنوات الاتصال بالإضافة إلى مجموعة القوانين المنظمة للمعاملات المالية بشكل عام.
2- أهداف الاستثمار المالي
يعتبر الاستثمار المالي من أكفأ أنواع تشغيل الأموال، ذلك أنه يستطيع تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المستثمر، وهذه الأخيرة تتمثل في ما يلي:
2-1- تأمين المستقبل
عادة ما يقوم بمثل هذا النوع من الاستثمارات الأشخاص الذين بلغوا سنا معينا، وهم على أبواب التقاعد حيث ميلهم لتأمين مستقبلهم يحملهم على استثمار ما لديهم من أموال في الأوراق المالية ذات العائد المتوسط المضمون دوريا مع درجة ضعيفة من المخاطرة.
2-2- تحقيق أكبر دخل جاري
يركز المستثمر بالغ اهتمامه على الاستثمارات التي تحقق أكبر عائد حالي ممكن بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى.
2-3- تحقيق تنمية مستمرة في الثروة مع عائد مقبول
يكون هدف المستثمر تحقيق عائد جاري مقبول مع نسبة زيادة مقبولة في قيمة رأس مال المستثمر على الدوام، حيث أن المكاسب الرأسمالية التي يمكن الحصول عليها تعتبر هدف المستثمر، ومضافا إليها العائد المحصل.
2-4- حماية الأموال من انخفاض قوتها الشرائية نتيجة التضخم
إن هدف المستثمر يتمثل في تحقيق مكاسب رأسمالية، وعوائد جارية تحقق المحافظة على القدرة الشرائية لنقوده المستثمرة.
2-5-حماية الدخول من الضرائب
يكون هدف المستثمر في هذه الحالة الاستفادة من خلال استثماره هذا من المزايا الضريبية التي تمنحها التشريعات والتنظيمات المعمول بها، حيث أنه إذا قام بتوظيفها في غير هذا النوع سيتم إخضاعه إلى شرائح ضريبية عالية.
2-6- تحقيق أكبر نمو ممكن للثروة
يميل إلى تحقيق مثل هذا الهدف المضاربون، حيث يختارون الاستثمارات التي لها درجة مخاطرة عالية ويقبلون عندها ما يترتب عن اختيارهم، إما بتحقيق توقيعاتهم أو تخطئتها.
المطلب الثالث: خصائص الاستثمار المالي
للاستثمار المالي مجموعة من الخصائص تميزه عن باقي الاستثمارات الأخرى، ومن أهم هذه الخصائص ما يلي:
- للأوراق المالية أسواق على درجة عالية من الكفاءة والتنظيم قلما تتوفر للأدوات الاستثمار الأخرى فبجانب السوق الأولية و السوق الثانوية، يوجد لها أحيانا سوق ثالثة ورابعة.
وبجانب الأسواق المحلية توجد للأوراق المالية أسواق دولية توفر لها مرونة أكبر في تداولها فتزيد من درجة سيولة الأموال المستثمرة فيها.
- تكاليف المتاجرة بالأوراق المالية تكون عادة منخفضة بالمقارنة مع تكاليف المتاجرة بأدوات الاستثمار الأخرى، إذ أن معظم صفقات بيع وشراء الأوراق المالية تتم على الهاتف أو بواسطة شاشات الكمبيوتر فتوفر على المستثمر الكثير من النفقات، هذا إضافة إلى الأوراق المالية التي لا تحتاج إلى نفقات تخزين أو صيانة كما هو الحال بالنسبة للأصول الحقيقية.
- تتمتع الأوراق المالية بخاصية التجانس؛ فأسهم شركة معينة أو سنداتها غالبا ما تكون متجانسة في قيمتها وشروطها، وهذا يسهل عملية تقييمها ويسهل من عملية احتساب معدل العائد المحقق من كل ورقة.
- لا يحتاج الاستثمار في الأوراق المالية إلى خبرات متخصصة تتوجب في المستثمر كتلك المطلوب توفرها للمستثمر في الأدوات الأخرى، فالمستثمر في العقار مثلا يشترط فيه أن يكون ذا دراية واسعة في مجال العقارات، في حين يمكن للمستثمر في الأوراق المالية أيا كانت إمكانيته وثقافته أن يجد أداة الاستثمار المناسبة، وسوف يجد في هذا السوق من المختصين والسماسرة من هم على استعداد لتقديم المشورة.