حتى يمكن لمحاسبة المسئولية من تحقيق أهدافها، لا بد لها من مقومات أساسية تقوم عليها، وهي( ):
أ. تحديد مراكز المسئولية:
من المقومات الأساسية التي يعتمد عليها نظام محاسبة المسئولية هو تقسيم المنشأة الى مراكز مسئولية Responsibility Centers ، حتى يمكن تحديد المسئولية عن الإنفاق والإيراد ، وحتى يمكن محاسبة المسئول عن مركز المسئولية عن إحداث التكاليف والإيرادات في حدود منطقة نفوذه ، وتعتبر مراكز المسئولية وحدات إدارية فرعية في التنظيم، تقع تحت إشراف ومسئولية شخص إداري مسئول، ويمثل كل مركز مسئولية مجال نشاط فني أو إداري يتم تنفيذه وفق موازنة وخطة محددة، وتحت إشراف ومسئولية محددة. وجرت العادة على تقسيم مراكز المسئولية الى( ):
1. مركز التكلفة: Cost Center
في مركز التكلفة تكون عناصر التكاليف كلها أو بعضها خاضعة لتحكم ورقابة مدير المركز، أي أن الخاصية الهامة لمركز التكلفة أن التكاليف التي تحدث فيه تكاليف يمكن التحكم فيها بواسطة مدير المركز، وبالتالي يمكن التعرف عليها وتحديدها والتقرير عنها.
مراكز التكلفة هي أكثر المراكز استخداماً وشيوعاً في الحياة العملية كمراكز مسئولية، وذلك لأن كثيراً من القطاعات يمكن بسهولة أن ينطبق عليها مراكز التكلفة( ).
2. مركز الربحية: Profit Center
مركز الربحية هو " دائرة النشاط التي يتم محاسبة المسئول عنها (المدير) عن ما يحدث بها من تكاليف وما تحققه من إيرادات ، ويكون هدفه الرئيس تعظيم أرباح مركزه وهو نفس هدف المنشأة ككل"( ).
جدير بالذكر بأنه ليس في مقدور إدارة المنشأة أن تطلق وتعامل أي قسم من أقسام المنشأة أو أحد قطاعاتها على أنه مركز ربحية.
3. مركز الاستثمار: Investment Center
ينظر لمركز الاستثمار على أنه دائرة نشاط يكون مديرها مسئولاً أساساً عما يحققه من إيرادات ويسببه من تكاليف ومصروفات، إضافة إلى مراعاة ما تم استثماره من موارد وأصول في مركز المسئولية، لذلك يعد مركز الاستثمار تطويراً لمركز الربحية.
تجدر الإشارة إلى أن الصلاحيات والسلطات التي تمنح لمدير مركز الاستثمار هي الأعلى مقارنة بالصلاحيات والسلطات الممنوحة لكل من مدير مركز التكلفة أو مدير مركز الربحية، وهذا أمر منطقي، فمدير المركز يتحمل مسئولية أكبر، وينبغي أن يتمتع بسلطات أكبر لاتخاذ القرارات لتتحقق قاعدة التكافؤ بين السلطة والمسئولية، وتصبح المحاسبة والمسائلة موضوعية.
4. مركز الإيراد: Revenue Center
يكون مدير مركز الإيراد مسئولاً عن تحقيق الإيرادات بصورة أساسية( )، ويعتبر قسم المبيعات من الأمثلة البارزة على مركز الإيراد، فمدير قسم المبيعات يكون مسئولاً أساساً عن تحقيق الإيرادات ببيع المنتجات، ولمعرفة فيما إذا كان مركزاً معيناً في المنشأة هو مركز إيراد أم لا، فإنه يجب التركيز على قرارات مدير المركز ومعرفة فيما إذا كانت تلك القرارات لها علاقة بالإيرادات وتؤثر عليها أم لا.
كل هذه المراكز مجتمعة تشكل أساس محاسبة المسئولية، وهذا يمكن تطبيقه على كل المستويات ، أو للمنشأة ككل، الأقسام، القطاعات، الفروع، الإدارات، الأعمال، المنتجات، أو العمليات تبعاً لأهمية القياس في نقطة تنظيمية ما، وتوافر المعلومات وأهميتها وتكلفتها.
ب. تحديد معايير الأداء:
لكي يتم محاسبة المديرين على نتائج أعمالهم فلا بد من وجود معايير أو مؤشرات أو مقاييس نموذجية للحكم على مدى كفاءة أدائهم الفعلي، وفاعليتهم في تحقيق أهداف الخطة المعتمدة( ).
ويعرف المعيار بأنه:" إرشاد أو نموذج يستخدم لقياس الأداء"( )، كما تشير كلمة معيار إلى: " أداة قياس أو نمط يستخدم للقياس عليه بهدف التعرف على أي فروق"( )، ويعبر المعيار عن المقياس الذي على أساسه يتم تقويم أداء الشيء الذي يتم قياسه.
المعيار لا بد وأن يتناسب مع الغرض المعد من أجله المعيار، ولا بد وأن يتناسب مع الظروف المحيطة بالتشغيل، والتسهيلات المتاحة في المنشأة والإمكانات البشرية والمادية عامة، ويتم التوصل إلى المعيار على أساس تجارب عملية وأبحاث علمية.
تعتبر المقارنات خير مثال على المعايير، حيث يمكن مقارنة نتائج الفترة الحالية بنتائج الفترة أو الفترات السابقة، فالأداء السابق يمكن أن يعتبر مقياساً للحكم على النتائج الحالية.
ج. اختلاف أساليب الرقابة المستخدمة باختلاف المستويات الإدارية:
يجب أن تكون أساليب الرقابة المستخدمة مناسبة للمستويات الإدارية المختلفة، فعلى مستوى العمال فإن الملاحظة العينية والتصرف المباشر يعتبر كل منهما أسلوباً هاماً، حيث إنه يوقف أو يمنع الضياع قبل أن يبدأ أو بمجرد أن يكتشف، وعند مستوى المشرفين على العمال فإن الملاحظة العينية تعتبر وسيلة هامة، ولكنها يجب أن تطبق على أساس العينات، حيث إن رئيس العمال يقوم بالإشراف على عدد كبير من العمال، وعلى ذلك فهو يراقب الأداء عن طريق تقارير أداء يومية أو أسبوعية في صورة كمية تعمل على تعويض الملاحظة المحدودة.
أما عند مستوى رؤساء الأقسام الإنتاجية فإن رئيس القسم لا يكون عادة في مركز يؤهله لاستخدام الملاحظة العينية، إذ يشرف على عدد كبير من العمال، لذلك فهو يعتمد على تقارير أداء منتظمة معبرة في صورة كمية ومالية، ولا تعدو أن تكون هذه التقارير مجرد ملخصات رؤساء العمال.
أما في أعلى المستويات الإدارية فإن مدير المصنع لا يختص فقط بأداء المصنع اليومي ولكنه مسئولاً عن التنسيق بين الأنشطة المختلفة، ورسم السياسات الإنتاجية، والإشراف على وضع البرامج اللازمة لتنفيذها، لذلك كثيراً ما يعتمد على التقارير المختصة المعبرة في صورة كمية ومالية، بالإضافة إلى رسوم بيانية تعبر عن التغيرات في أوجه النشاط الإنتاجية.
د. إتباع مبدأ الإدارة بالاستثناء في عرض نتائج مراكز المسئولية:
يقتضي تطبيق مبدأ الإدارة بالاستثناء أن يرفع فقط للمستوى الإداري المعين تلك العمليات غير العادية التي تتطلب اتخاذ بعض الإجراءات من الأشخاص المسئولين، وهذا يعني أن العمليات غير المرفوعة تسير طبقاً للخطة، أو البرنامج، أو المعايير الموضوعة، وأنه ليس من الضروري أن تتابع الإدارة كل التفصيلات( ).
هـ. توافر نظام عادل للحوافز:
بعد مقارنة الأداء الفعلي بالأداء المخطط باستخدام تقارير المستويات الإدارية تطبيقاً لنظام محاسبة المسئولية ، لا بد من توفر نظام يتم بمقتضاه مجازاة المهملين، وتشجيع المجدين، ورفع روحهم المعنوية عن طريق المكافئات المادية والمعنوية مما يساعد على خفض التكاليف وزيادة الإيرادات، وتحقيق الأهداف( ).
يعرف الحافز بأنه: " كل أشكال العائدات المالية والخدمات المادية والفوائد الأخرى التي يستلمها العاملون كجزء من علاقات العمل ، فهي كل الأدوات والخطط والوسائل التي تهيؤها الإدارة لحث العاملين على أداء عمل معين بشكل جيد "( )، وللحوافز أثرها على زيادة الإنتاج، فهي تحرك جهود الأفراد نحو أهداف معينة تسعى المنشأة إلى تحقيقها، وقد تأخذ الحوافز أشكالاً متعددة أو مختلفة مثل، ربط الأجور بالإنتاج ونظام الحوافز، العلاوات السنوية، وتوزيع جزء من الأرباح على العاملين، الترقيات وغيرها، تطبيق نظام الأجور على أساس القطعة أو الإنتاج.
لذلك يجب ربط نظام محاسبة المسئولية ونتائجه بتطبيق مبدأ الثواب والعقاب وذلك بهدف ربط أهداف العاملين في المنشأة بالتقدم والارتقاء، ورفع مستوى المعيشة بأهداف المنشأة، فيعملون كوحدة واحدة، ويشعرون أن تحقيق خطة المنشأة هو تحقيق لأهدافهم الشخصية أيضاً.
و. تصميم نظام للتقارير الرقابية:
عند إعداد التقارير الرقابية يجب التعرف على احتياجات المستويات الإدارية العليا والمتوسطة والدنيا من البيانات باعتبارها المرشد الرئيس عند إعداد التقرير( )، فالإدارة العليا يجب أن تعطى صورة مختصرة عن جميع مظاهر العمليات في المنشأة، حيث إن الإدارة العليا تختص أساساً بالتخطيط للمستقبل، أما الإدارة المتوسطة والتي تشمل مديري الأقسام، مثل: المبيعات والإنتاج والتمويل، لذلك يجب أن تشتمل التقارير التي تعد لهم عن العمليات اليومية .
أما الإدارة الدنيا التي تشمل الملاحظين والتي تختص بتنسيق ورقابة العمليات اليومية، لذلك يجب أن تقوم تقاريرهم برقابة الإنتاج والتكاليف، ويجب أن ترتبط تقارير الأداء لهؤلاء مباشرة بمسئوليات الإشراف على العمليات.
ز. فصل عناصر التكاليف التي يمكن التحكم فيها عن العناصر التي لا يمكن التحكم فيها:
تشتمل التكاليف التي يمكن التحكم فيها على تلك العناصر التي يمكن تغييرها بصورة فعالة بواسطة أحد الأشخاص المسئولين أو مجموعة منهم في مستوى إداري معين خلال فترة قصيرة من الزمن، وليس من الضروري أن تكون درجة التحكم في التكاليف مطلقة، ولكن المقصود هو أن يكون للشخص المسئول تأثيرٌ كبير وواضح على مقدار التكاليف، كذلك ليس من الضروري أن يكون الشخص المسئول قادراً على رقابة كل جوانب عنصر التكلفة حتى يمكن تبويب هذا العنصر كتكلفة يمكن التحكم فيها( ).