1- عدم الاتفاق على معنىً واحد أو عدم وضوح وعدم تحديد المعنى المُرَاد لكثير من عناصر الإطار الفكري, يُعتَبَر من أوجُه القصور للإطار الفكري الحالي.
فالإطار الفكري يقوم على مجموعة من الفروض والمبادئ والمفاهيم التي تحكم عمليات القياس والتسجيل والتلخيص, والتوصل لنتائج الأحداث الاقتصادية المختلفة, وأثر هذه الأحداث على اقتصاديات الوحدة المحاسبية, فمثلاً:
- فرض وحدة القياس:
أي فرض ثبات القوة الشرائية لوحدة النقد, فلو لم نفترض الثبات, يستوجب ذلك إعادة تقدير القوائم المالية, لأنه عندما أجمع بوحدات غير متجانسة ستكون هناك مشكلة كبيرة, والحل يكون بأن تقوم النظرية بإيجاد حل لهذه المشكلة ضمن محددات معينة.
- فرض الثبات في اتباع النسق:
وذلك باتباع نفس الطرق والأساليب والأسس في عمليات القياس في الوحدة المحاسبية لإمكانية المقارنة, وإن هذا المبدأ يحمل في داخله بذرة نقضه.
- سياسة الحيطة والحذر:
نشأت هذه الفكرة بعد أزمة الكساد العالمية الكُبرَى عام 1929, وما زال هناك توجُّه إلى الآن بالتمسُّك بها بالرغم من كل الانتقادات التي وُجِّهَت لها.
وتقتضي هذه السياسة بالاعتراف بالخسائر المحتملة, وعدم الاعتراف بالأرباح المحتملة, وذلك بهدف عدم تسجيل أرباح وعدم تحققها لاحقاً, وهذا يحرم سنة من السنوات من أرباح قد تحققت فعلاً لجيل من المساهمين.
كذلك قاعدة السوق أو التكلفة أيهما أقل,. وأساس الاستحقاق, والأساس النقدي, وغيرها من السياسات المختلفة والبدائل, وإلى الآن لا يوجد معيار للمفاضلة فيما بينها.
- الأهمية النسبية:
وتقتضي هذه القاعدة بمعالجة العناصر ذات الأهمية النسبية البسيطة بأي طريقة حتى لو كانت غير مألوفة لأنها لن تؤثر على النتائج.
وللتعبير عن الأهمية النسبية, نذكر بأن هناك تعبير مُطلَق وتعبير نسبي, ولقياس الأهمية النسبية نقوم بنسبِهِ إلى عنصر آخر.
بعض المفكرين رأى أننا لنرى الأهمية النسبية لعنصر ما يجب أن ننسبه إلى حـ/ أ . خ فإذا كانت النسبة مثلاً 5 % وما دون فإن هذا العنصر يعتبر غير ذي أهمية نسبية, والبعض رأى أنه حتى لو وصلت النسبة من 10 % إلى 15 % فإننا يمكن أن نقوم بمعالجة العنصر كيفما كان, وبالتالي نستنتج أنه حتى الآن لا يوجد اتفاق (حسم) حول مفهوم الأهمية النسبية.
- تغليب الشكل على الجوهر:
توجد أمام المحاسب بعض القضايا التي لها طابع قانوني الخاص بها, ولكن بجوهر الأمر هي غير ذلك, ومثالنا هنا عقود الإيجار طويلة الأجل.
فإذا استأجرنا مثلاً سيارة لمدة /30/ سنة على أن تنتقل ملكية هذا الأصل إلى الشركة المستأجرة بعد انقضاء مدة العقد.
قانونياً, فإن هذه العملية ليست عملية شراء وإنما عملية استئجار, ولكن جوهر القضية هو شراء وليس استئجار, ومن باب أولى أن تظهر هذه السيارة في الميزانية العمومية للمستأجر, وبالتالي الاعتراف بالسارة كأصل رأسمالي, والقيام برسملة المصارف المنفقة عليه.
- الاعتراف بالإيراد:
أحياناً نعترف بالإيراد عند البيع, وأحياناً أخرى عند الانتهاء من الإنتاج, فما هي القاعدة؟
نعترف بالإيراد إذا كان هناك متحققاً أو قابلاً للتحقق وإذا كان مكتسباً.
أ- متحققاً:
فقط يكون بالبيع.
ب- قابلاً للتحقق:
ويكون ذلك إذا كان للسلعة سوق رائجة, ويمكن توقع السعر بدرجة معقولة.
جـ- مكتسباً:
ويكون ذلك إذا كانت هناك عملية هام قد تمَّت, وأن القيمة المضافة قد تحققت, وأن العمليات الباقية ليست سوى عمليات روتينية لتحصيل الثمن (كالنفط).
2- افتقار الفكر المحاسبي إلى الترابط فيما بين مكوناته المختلفة, بل على العكس من ذلك نجد هناك تعارض صارِخ فيما بينها, ومن أمثلة هذا التعارض سياسة الحيطة والحذر واستخدام التكلفة التاريخية كأساس لتقويم الأصول الثابتة من ناحية, وبينها وبين فرض الاستمرارية من ناحية أخرى.
3- عدم توافر معالجات موحدة للكثير من الأحداث المحاسبية المتشابهة, وهما حال دون استخدام القوائم المالية في المقارنة (الزمنية, المكانية).
وإن قناعة المحاسب تؤثر هنا كثيراً على النتائج, فالربح المتحقق هل هو الربح العادي, أم الربح الشامل, أم الربح قبل الضريبة, أم الربح بعد الضريبة؟
4- إن تباين الممارسات المحاسبية لا ينصب فقط على الطرق التي يستخدمها المحاسب في إنتاج المعلومات, وإنما يمتد أيضاً ليشمل أساس التقويم والقياس, كأسس التفرقة بين المصروفات الإيرادية والرأسمالية, وكذلك رسملة الناتج عن الأصول المستأجرة, كذلك أسس معالجة أثر تقلبات الأسعار سواء في مجال تقويم الأصول أم تحديد الدخل, وكذلك مستوى الإفصاح المحاسبي الذي يرغب المحاسب بالإعلان عنه في القوائم المالية, وكذلك الأصول المعنوية, ودرجة عدم التأكد المصاحبة لمنفعيتها المستقبلية.
5- ليس هناك أساس علمي يمكن الاعتماد عليه للمقارنة والمفاضلة بين البدائل المحاسبية, حيث لا يجد المحاسب سِوى أن يلجأ إلى التقدير الشخصي, وإن هذا يعتبر من الأسباب الرئيسية وراء الاتهامات التي وُجَّهَت للمحاسب بالتقصير والوقوع تحت تأثير الإدارات.
6- عدم اكتمال الإطار الفكري الحالي للمحاسبة, حيث أنه لا يقدم لنا إجابات قاطعة حول الكير من المشاكل التي تواجه المحاسب, مثل التكلفة الاجتماعية, والموارد البشرية, والأصول المعنوية.
وعدم الاكتمال للإطار الفكري سيخلف آثاراً سيئة على القوائم المالية والتقارير المحاسبية, حيث ستصبح هذه القوائم خالية من القدرة على التنبؤ.
7- عدم قدرة هذه القوائم والتقارير المالية على التنبؤ, ناهيك هذا إن لم تكن مضللة في كثير من الجوانب.
8- معظم المفاهيم المكونة للإطار الفكري الحالي تعكس الاهتمام بالنواحي الفنية والإجرائية الخاصة بالممارسات المهنية, ودونما الاهتمام بالأسباب الكامنة وراء هذه القواعد العرفية منها إلى المبادئ العلمية.
نستنتج أن الآنفة الذكر, أن مهنة المحاسبة بحاجة إلى وجود نظرية علمية لسبب هام, وهو تدعيم استقلال المراجع تجاه ضغوط الإدارة, كما أنها تحدد مسؤولية المحاسب تجاه الأضرار التي قد تصيب الغير نتيجة الاعتماد على التقارير المحاسبية.
من المحاضرة السابقة نستنتج أن الفكر المحاسبي الحالي له مشاكل عديدة, كل هذا أدى إلى الحاجة إلى وجود نظرية للمحاسبة لحسم كل هذه القضايا والمشاكل.
وخلاصة القول, يمكننا أن نستنتج أن الإطار الفكري الحالي للمحاسبة يؤخذ عليه نواحي القُصور التالية:
1- إن الإطار الفكري الحالي يعتمد في معظمه على مجموعة من القواعد الاصطلاحية والأعراف والتقاليد التي لا تستند إلى أساس علمي.
فما صدر عن الهيئات المهنية من توصيات ومعايير ومبادئ, كل هذا اتهمَّ فقط بالجانب التطبيقي (الإجرائي) وكيفية وجوب تطبيقه, أما محاولات البناء الفكري فهي قليلة جداً أن لم تكُن نادرة, وتقتصر على جهود البعض من المفكرين نذكر منهم, باتون عام 1933 في كتابه مصادرات العمل المحاسبي, وأُعيِدَت طباعته عدة مرَّات.
2- إن الإطار الفكري يفتقر إلى الاتساق فيما بين عناصره, على العكس من ذلك نجد أن التعارض هو سمة أساسية قائمة فيما بين عناصره المختلفة.
3- إن الإطار الفكري الحالي يفتقر إلى الاكتمال, الأمر الذي يترك الكثير من المشاكل المحاسبية دون حل منطقي.
فالنظرية في مجال المحاسبة لم تكن مثلها مثل باقي النظريات في باقي العلوم, وهذا ما ترك الكثير من المشاكل دون حل, وخاصةً مشكلة الاختيار بين البدائل.