إن ظهور شركات الأشخاص أدى إلى ظهور خاصيتين:
1- فرض الاستمرارية:
ومفاده أن الشركات تُنشأ لتبقى وتستمر, وليس لِتُصفَّى على الأغلب, وإن فرض الاستمرارية يتصل اتصالاً وثيقاً مع نهج التكلفة التاريخية, لأنه في حال تذبذُب الأرباح بين دورة مالية وأخرى, يمكن الاعتماد على مبدأ التكلفة التاريخية, فما دام المشروع مستمر فإن تطبيق مبدأ التكلفة التاريخية قد يُعوِّض الخسارة التي قد تتحقَّق في إحدى الدوريات المالية.
وعلى الرغم من إيجابيات هذا الفرض, إلا أنه ظهر له بعض السلبيات, ومنها:
أن سعي الإدارة إلى تمهيد الدخل (جعل الدخل غير متذبذب) أو (منتظم) قد ساعد في تهجير الثروة بين أجيال المساهمين, وذلك من خلال تقديم عوائد شبه متساوية على مرٍّ الدورات المالية المتباينة الأرباح والنتائج.
2- خاصية الملكية الغائبة:
أي انفصال الملكية عن الإدارة, وبالتالي ظهور الشخصية المعنوية المستقلة, وكان لهذه الخاصية تأثير على تطور الفكر المحاسبي, وذلك على صعيدين:
الأول- الصعيد العملي:
منذ بدايات تكوين الشركات بنشر قوائم مالية دورية (فرض الدورية) و(الإفصاح المحاسبي), ظهرت الملامح الأساسية لنظرية الوكالة لتحديد العلاقة بين الملاك والإدارة, وأظهرت الحاجة إلى التدقيق الخارجي للقوائم المالية التي تمَّ نشرها من قبل الشركات المساهمة, وذلك من أجل رفع مستوى الثقة في هذه القوائم, وأصبح وجوب تأشير مدقق خارجي لإخلاء مسؤولية الإدارة تجاه الأطراف الأخرى الخارجية.
انتقل الاهتمام من الميزانية إلى قائمة الدخل, وقم تمَّ التركيز عليها باعتبار أن قائمة الدخل تمثل مدى قيام الإدارة بواجباتها.
حيث كان يُنظَر إلى الميزانية العمومية على أنه مُجرَّد كشف بالأرصدة المتبقية بعد إعداد قائمة الدخل, وهي وسيلة لزرع الثقة في نفوس المساهمين لطالما أن المنشأة تحتوي على القدر الكافي من الأصول لِتوفِّي التزاماتها, لكن طالما أن الملكية انفصلت عن الإدارة, كان لا بد من توفير مقياس لقياس أثر كفاءة الإدارة فكان الاعتماد على قائمة الدخل, وطبقاً لهذا الاتجاه أصبحت الميزانية العمومية بمثابة حلقة الوصل بين قائمة الدخل للفترات المتعاقبة, أي تطبيق مبدأ مقابلة الإيرادات بالنفقات.
المرحلة الأولى- مساهمات الإدارة (1900 – 1933):
الأول- الصعيد العملي:
تمَّ تناوله في المحاضرة السابقة.
الثاني- الصعيد النظري:
أي ماذا قدَّم الأساتذة والكُتَّاب في هذه الفترة.
- وليم باتون عام 1922 :
وضع ما يسمى بمصادرات العمل المحاسبي, وهي قضايا لا بد منها للتأسيس عليها للعمل المحاسبي, وهذه المُصادرات هي:
1- فرض الوحدة المحاسبية:
أي افتراض أنَّ للمنشأة شخصية معنوية مستقلة عن أصحابها, وبالتالي هذا يعني تحديد المجال الذي على المحاسب الاهتمام به, أي ما هي الأحداث التي تخص المنشأة وليبس المالك, وبالتالي عدم تداخُل العمليات التي تخص المنشأة والمالك, فعملية المسحوبات مثلاً تُسجَّل لأنها تخص المنشأة, وليست لأنها تخص المالك.
2- الاستمرارية:
أي افتراض أن المنشأة مستمرة في أعمالها إلى اجل غير محدد, وبالتالي فإن المشروع سيستمر في أعماله على الأقل في المستقبل المنظور, الأمر الذي يبرر حسب رأي باتون تطبيق مبدأ التكلفة التاريخية لتقييم الأصول الثابتة, فأي خطأ ينتج عن ابتاع مبدأ التكلفة التاريخية قد يُعوض في السنوات اللاحقة, وإذا ما افترضنا أن مجمع الاهتلاك لن يكفي عند ارتفاع الأسعار, أيضاً لا توجد مشكلة لأننا كنا رابحين في السنوات الماضية, وربحنا هذا العام سيغطي هذا الارتفاع في الأسعار, لكن جيل المساهمين الحالي سيُحرَم من أرباح من حقِّه حيث ستنتقل إلى جيل آخر.
3- معادلة الميزانية:
أي من حيث وجود توازن تام بين الحسابات المدينة والدائنة, بافتراض أن للمنشأة شخصية معنوية مستقلة تمتلك أصول المنشأة, وتلتزم تجاه طرفين, الأول تجاه صاحبها, والثاني تجاه الغير.
ومعادلة الميزانية تدعو لتطبيق مبدأ القيد المزدوج لإثبات جميع الأحداث المالية والممارسات التي تقوم بها المنشأة من أجل إعداد الحسابات والقوائم المالية.
4- ثبات وحدة القياس:
وذلك في جميع الأحداث المحاسبية باستخدام مقياس عام, وقد اتُّفِقَ على استخدام النقد كمقياس عام.
ولكن لا بد من توفر ثبات القوة الشرائية لوحدة النقد, لأنه إذا لم تكُن قوة النقد الشرائية ثابتة, أي أن قيمة الشراء في كل دورة مختلفة فإننا مضطرين لإعادة تقويم أعمال المنشاة بالكامل, نستنتج:
أ- لا بد من توفر مقياس عام.
ب- افتراض عدم الثبات يعني إجراء تعديلات مستمرة.
جـ- عدم قابلية المقارنة عند عدم وجود مقياس عام.
5- اعتماد التكلفة التاريخية:
أي اتساق التكلفة أو متابعة عناصر التكاليف.