يقوم إعداد الموازنات التخطيطية على أساس الأنشطة على أساس تحديد الطاقة المطلوب من كل نشاط أن ينفذها ثم تخصص الموارد الضرورية لتنفيذ هذا النشاط عند ذلك المستوى من الطاقة في الفترات القادمة. ولعل من أهم مزايا نظم المعلومات المتكاملة إمكانية إعداد الموازنات التقديرية على أساس الأنشطة. وتمكن عملية إعداد الموازنات التقديرية على أساس الأنشطة الإدارة من الرقابة بشكل أكثر فعالية على بنية التكاليف، إذ أنها تمكن الإدارة من تحويل القسم الأعظم من التكاليف الثابتة إلى تكاليف متغيرة. لإن التمييز بين التكاليف المتغيرة والثابتة هو أمر يتعلق بالقرار الإداري الذي يحدد كم يجب أن ينفق على تأمين هذا المورد وليس متعلقا بطبيعة المورد المستخدم، وما هي قدرة القرار الإداري على المواءمة بين الحاجة إلى الموارد وتوفير هذه الموارد بسرعة. يستطيع المدير اتخاذ القرارات المتعلقة بتأمين الموارد أثناء عمليات إعداد الموازنة على أساس الأنشطة وبالتالي يمكن اعتبار كل التكاليف التي سوف تخصص لنشاط معين بمثابة تكاليف متغيرة عند إعداد الموازنة.
إن نظام تكاليف الأنشطة يمكن الإدارة من اتخاذ القرارات المتعلقة بحجم الإنفاق على الموارد التي تعد وفق المفهوم التقليدي ضمن التكاليف الثابتة مثل المعدات والتجهيزات والعاملين وتكاليف تشغيل نظم المعلومات. وتتضمن إجراءات إعداد الموازنات المراحل الرئيسية التالية(Cooper, R. , and Kaplan, R. S. 1998, pp.116):
1. تقدير كميات الإنتاج والمبيعات في الفترة المالية:
تتطلب عملية إعداد الموازنة على أساس الأنشطة بالإضافة إلى تقدير كميات المبيعات والإنتاج تحديد المزيج الإنتاجي وتشكيلة العملاء المستهدفين. وبالتالي فإن التقديرات لا تتضمن فقط المنتجات التي سوف تباع وإنما عدد ونوعية العملاء الذين سوف يشترون هذه المنتجات. إن إعداد الموازنة وفق هذه الطريقة يتطلب معلومات أكثر تفصيلا من الموازنة التقليدية، لأنه يجب توافر معلومات حول الإجراءات الواجب استخدامها من أجل إنجاز خطة المبيعات والإنتاج. مثل عدد مرات التصنيع لكل منتج، طرق الشحن، تكرار أوامر الشراء للمواد الأولية، عدد طلبات العملاء المتوقعة، فمثل هذه المعلومات تعد بمثابة الأساس في تحديد الأنشطة التي تحتاجها المنظمة والطاقة التشغيلية لكل نشاط.
2. التنبؤ بالأنشطة التي تحتاج إليها المنظمة والطاقة التشغيلية لكل نشاط:
يتطلب إعداد الموازنات التخطيطية على أساس الأنشطة وضع قائمة بالأنشطة الضرورية لإنتاج وبيع المنتجات مثل نشاط الفوترة، نشاط الاستلام، نشاط معالجة المواد، نشاط الصيانة، نشاط فحص المنتجات ونشاط تطوير وتصميم المنتجات الجديدة وجميع الأنشطة الأخرى. وبعد عملية تحديد الأنشطة يتم تحديد المستوى التشغيلي لكل نشاط من الأنشطة بناء على معطيات خطة الإنتاج والمبيعات وبقية المعلومات الأخرى الواردة الفقرة السابقة. يلاحظ على هذه الطريقة في إعداد الموازنة شموليتها لكافة الأنشطة بينما تقوم الموازنات التقديرية العادية على تقدير المواد والعمل البشري وعمل الآلات فقط.
3. تحديد الموارد اللازمة لتنفيذ الأنشطة:
بعد وضع قائمة الأنشطة التي يحتاجها تنفيذ الخطة الإنتاجية والتسويقية يتم وضع تقديرات حول نوع الموارد من تجهيزات ويد عاملة ومواد أولية وكافة مستلزمات تنفيذ الأنشطة من حيث الكمية والمواصفات التي تحتاجها الأنشطة، حتى يمكن لهذه الأنشطة الوصول إلى الطاقة التشغيلية المطلوبة والمحددة في الفقرة السابقة.
4. تحديد الموارد الفعلية التي يجب توفيرها:
بعد وضع التقديرات السابقة يتم تحويل الحاجة إلى الموارد إلى تقدير إجمالي للموارد التي يجب توفيرها بحسب الإمكانيات المالية والفنية المتاحة للمنظمة ورغبة المنظمة في تخصيص الموارد المتاحة لديها بالشكل الأمثل الذي يساهم في تحقيق هدف المنظمة الاستراتيجي. حيث يتم تخصيص الموارد المتاحة من قبل إدارة المنظمة على هذه الأنشطة حسب حاجة كل نشاط إلى هذه الموارد حسب تقديرات وسياسة إدارة المنظمة. ويرعى في عملية التوزيع هذه مدى مرونة عرض الموارد تجاه الطلب عليها.
5. تحديد طاقة كل نشاط:
تحديد طاقة كل نشاط:


في النهاية يجب حساب الطاقة الإنتاجية لكل نشاط من الأنشطة ضمن المنظمة في ظل الموارد المخصصة لكل نشاط. وإذا تم الانطلاق من الموارد المخصصة، فإن النظام يقوم بتحديد أي عنصر من عناصر الموارد هو الذي يتحكم بالطاقة الإنتاجية القصوى للنشاط ( المورد الحرج). في معظم الأحوال فإن الإجراء الأخير هو إجراء معقد ويتطلب إعادة الحسابات لهذه العملية عدداً من المرات. إن تحديد الطاقة المطلوبة من النشاط يتطلب معرفة نماذج طلبات البيع، جدولة الإنتاج، المشتريات والشحن، والموارد التي يمكن استخدامها في أنشطة متنوعة والطلب الموسمي على الأنشطة. ويشكل إعداد الموازنات التقديرية على أساس الأنشطة أحد أساليب تزويد نظام تخطيط الموارد في المنظمة بمعلومات ذات قيمة عالية تستخدم في توزيع الموارد المتاحة على أنشطة المنظمة المختلفة بما يساهم في تحقيق أهداف المنظمة.


يتم تزويد نظام محاسبة تكاليف الأنشطة بالطاقة المتاحة من كل نشاط والموارد المخصصة لكل نشاط، ثم يتم استخدام هذه المعلومات من قبل نظام محاسبة المسؤولية، لمراقبة استخدام الموارد المخططة ومقارنتها مع النفقات الفعلية وبالتالي تقويم مدى نجاح الأنشطة المختلفة في تحقيق الأهداف المرسومة لها.






مشاكل التكامل بين النظامين:


تتلخص مشكلة التكامل بين نظام محاسبة المسؤولية ونظام تكاليف الأنشطة في اختلاف كل من هدف وطبيعة ومدى ومحتوى كل من النظامين (Cooper, and Kaplan, 1998, pp.111).


يهدف نظام تكاليف الأنشطة إلى تزويد الإدارة بخريطة اقتصادية للمنظمة، بحيث يمكن التعرف على أماكن نشوء الموارد وأماكن استخدامها. إنها تساعد الإدارة في فهم الاقتصاديات المحتملة للمنظمة، حيث تعكس معدلات محرك التكاليف الفعالية الضمنية للأنشطة مقاسة بالتكلفة وكمية الموارد التي يجب توفيرها لتنفيذ الأنشطة. إن الفعالية الضمنية لا تقاس بكمية العمل الذي نتوقع أن ننجزه في الفترة القادمة، وليس بكمية العمل الفعلية المنجزة في الفترة الماضية ولكن بكمية العمل التي يمكن أن ننجزها في ظل الموارد المتاحة.


ومن أجل تحقيق هذا الهدف يعتمد نظام تكاليف الأنشطة على التكاليف المعيارية المقدرة للموارد المخصصة للنشاط في الخطة، لذلك فإن نظام تكاليف الأنشطة هو نظام معياري من حيث طبيعته. وبناء على الطبيعية المعيارية للنظام فإن المطلوب من النظام تحديث هذه المعايير في فترات دورية وليس بشكل مستمر وفوري. أما المدى الذي يقيس على أساسه النظام الفعالية فهو النشاط ودوره في المساهمة في تكوين القيمة من تامين المواد والمستلزمات وصولا إلى تقديم المنتج إلى العميل.


أما نظام محاسبة المسؤولية فيهدف إلى تزويد الإدارة بمعلومات تغذية اقتصادية عكسية حول فعالية الأقسام (مراكز المسؤولية ) في إنجاز وظائفها. لذلك فهو يعمل على قياس التكاليف الفعلية التي تنشأ في مراكز المسؤولية بشكل مستمر. وطالما أن التكاليف الفعلية هي التي يتم الاعتماد عليها في نظام محاسبة المسؤولية، فإن الدقة في إثبات هذه التكاليف على مراكز المسؤولية أمر مهم، لأنها يجب أن تتطابق في النهاية مع النفقات المثبتة في المحاسبة المالية.


وبما أن نظام تكاليف الأنشطة هو نظام معياري فهو يبني المعايير على أساس متوسط المقاييس خلال الفترة، بينما يقوم نظام محاسبة المسؤولية بتسجيل كافة الأحداث الاقتصادية الفعلية التي تنشأ في المنظمة بشكل مستمر خلال الفترة المحاسبية. وبما أن الأحداث الاقتصادية ذات طبيعة عشوائية، فإن ذلك يخلق العديد من المشاكل عند تصميم النظامين على أساس التكامل بين النظامين. إذ أن نظم تكاليف محاسبة المسؤولية تقوم بتسجيل الإنفاق الفعلي الذي يتضمن تقلبات عشوائية في النفقات وكميات العمل المنجزة، مما ينعكس سلباً أو إيجاباً على قياس فعالية وربحية الأنشطة. وتنشأ التقلبات في الإنفاق نتيجة طبيعة الموارد، فليست كل الموارد المشتراة في فترة معينة تستخدم في نفس الفترة وليست كل الموارد المستخدمة في فترة معينة تكون مشتراة في نفس الفترة. أما تقلبات العمل المنجز فتنشأ لأن الطلب على نتائج النشاط ينحرف سلباً أو إيجاباً عن الطاقة المخططة بشكل يومي. أما تقلبات الفعالية والنتائج فإنها تحدث لأن الإجراءات تخضع لتغييرات مستمرة.