ازدادت أهمية المحاسبة الاجتماعية نتيجة العديد من العوامل ومن أبرزها :
1 ـ تزايد الاعتراف بالمسؤولية الاجتماعية للمنشآت الاقتصادية : حيث كانت مسؤولية المنشآت تتمثل بتحقيق الربح والذي يعد من المعيار الشامل لتقييم الأداء . وهذا منطقي لأن الوحدة لن تستمر دون تحقيق أرباح إلا أن الظروف الاجتماعية والبئية المحيطة كظهور التفاوت الكبير في الدخول وتلوث البيئة نتيجة مزاولة المنشاة لنشاطها قد أثر في مكانة هذا الهدف فلم تعد الأرباح المحققة تستخدم كمعيار شامل لتقييم الأداء بل يتعين على المحاسب القيام بتحليل شامل للأثر الاجتماعي للمنشآت وتوفير البيانات الملائمة عن التكاليف والمنافع الاجتماعية وكيفية توزيع تلك المنافع على المجتمع.
2 ـ المطالبة المتزايدة من قبل بعض الدول والهيئات والجمعيات المحاسبية للمنشأت الاقتصادية بالإفصاح عن البيانات التي لها مضمون اجتماعي لاسيما بعد التطور الكبير في المجال الصناعي وزيادة التلوث لبيئة محيطة بالمشاريع مما تطلب ضرورة الإفصاح عن هذا الأداء لمعرفة مدى قيام المنشأة بمسؤولياتها الاجتماعية.
3 ـ توجه المشاريع إلى أخذ التكاليف الاجتماعية بعين الاعتبار عند تحديد التكلفة الفعلية لأنشطتها فعلى الرغم من تجاهل التكاليف الاجتماعية كعنصر من عناصر التكاليف الاجتماعية في تحديد التكلفة الحقيقية لتسلط المنشأة.
ومنها :
أ ـ إقتراح الرئيس الأمريكي نيكسون عام 1970 أن سعر المنتج يجب ان يشتمل على كل من تكلفة الإنتاج وتكلفة التخلص من النفايات دون إحداث ضرر في البيئة.
ب ـ أوضح مدير مجلس الأولويات الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية بأنه يسعى إلى جعل المسؤولية الاجتماعية للمشروعات تستخدم كمعيار لقياس وتقييم النشطة المختلفة للمشروع محل الدراسة مع ضرورة عرض النتائج التي يتم التوص لها على المجتمع.
ج ـ الانتقادات التي وجهت لنظام المحاسبة التقليدي وذلك من حيث مقابلة الإيرادات بالتكاليف اللازمة لتحقيقها ودون الآخذ بعين الاعتبار التكاليف الاجتماعية مما يؤدي إلى جعل القوائم المالية لا تلائم الواقع.
وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها في تحديد وعاء الضريبة والأرباح القابلة للتوزيع مما تطلب تعديل هذه القوائم بحيث تشمل التكاليف الاجتماعية إضافة إلى التكاليف الإنتاجية وذلك من أجل الوصول إلى التكلفة الحقيقية لنشاط المشروع.
4 ـ التركيز على جانب التكاليف في مجال قياس الأداء الاجتماعي وإهمال المنافع الإجتماعية : حيث أن معظم الدرسات التي تناولت قياس التكاليف الاجتماعية للمنشآت قد أهملت موضوع المنافع الاجتماعية مما أدى إلى ارتفاع التكاليف الكلية للمنشآت التي تتحمل مسؤولياتها الاجتماعية . لذلك فإنه لابد عند دراسة الأداء بشكل غير ملائم عند مقارنتها مع مشروعات لا تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية . لذلك فإنه لابد عند دراسة الأداء الاجتماعي من أن تأخذ بعين الاعتبار المنافع الاجتماعية التي تحققها المنشآت ومقارنتها مع التكاليف الاجتماعية الناتجة عن هذه المنشآت.
وهكذا عن هذه المنشآت .
وهكذا فإنه نتيجة زيادة الاهتمام بالمحاسبة الاجتماعية للمنشآت أصبح من الضروري أن يهتم المحاسب بتحليل شامل لقياس الأداء الاجتماعي لتلك المنشآت وإعداد التقارير والقوائم الإجتماعية بما يكفل إجراء عملية التقييم الشامل من جانب المجتمع لمستوى الأداء الاجتماعي الذي تحققه المنشآت.