لقد مر الفكر المحاسبي خلال تطوره بمراحل متعددة وتعتبر المحاسبة الاجتماعية أحدث مراحل التطور المحاسبي نشأت هذه المحاسبة نتيجة زيادة حجم وقدرات الوحدات المحاسبية لاسيما الشركات المساهمة والذي أدى إلى زيادة الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية للمشروع من قبل مجموعات مختلفة ( أصحاب المشروع العملاء المستثمرين ـ الجهات الحكومية المختلفة ) وزيادة اهتمام إدارة المشروع ومتخذي القرارات والجهات الحكومية بقيام المشروع بالأنشطة الاجتماعية المنوطة به وما يفرضه ذلك عليه من أعباء إضافية
وإذا تتبعنا تطور المحاسبة الاجتماعية نجد أنها مرت عبر مراحل ثلاث :
المرحلة الأولى : تتحدد فيها مسؤولية المنشأة في توجيه الموارد المتاحة بما يحقق زيادة في الأرباح مع الالتزام بالقيم والقواعد السائدة في المجتمع.
المرحلة الثانية : تتحمل فيها المنشأة نوعين من المسؤولية :
1 ـ مسؤولية اجتماعية : تتمثل في المساهمة في تحقيق الرفاه الاجتماعي والحد من الآثار السلبية لنشاط المنشأة .
2 ـ مسؤولية خاصة : تتجلى في تحقيق أرباح لأصحاب المنشأة.
وبالتالي شكلت المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتق المنشأة قيداً على تعظيم الأرباح حيث أن هذه المسؤولية تقتضي قيام المشروع بأنشطة إلزامية لمراعاة تأثير نشاط المنشأة على المجمتع وإشباع بعض الحاجات الاجتماعية التي تستلزمها القوانيين والسياسات العامة والأعراف الاجتماعية السائدة.
المرحلة الثالثة : ينظر فيها إلى المنشأة على أنها نظام فرعي اجتماعي داخل نظام اجتماعي اكبر وأنه يجب على إدارة المنشأة أن تحافظ على التوازن مه هذا النظام وذلك تحقيقاً لأغراض النمو والبقاء أي أن المصلحة الذاتية للمنشأة مرتبطة ارتباطاً قوياً بتحقيق الرفاه الاجتماعي العام.
فلم يعد هدف النشاط الاقتصادي هو تعظيم الربح وإنما أصبح هو تحقيق مستوى مرضي ومناسب من الربح بحيث يتماشى مع مدى معين من الأهداف الاجتماعية ويحقق توافقاً بين اهتمامات الفئات ذات المصالح المختلفة ( مطالبة العاملين بزيادة الأجر ومطالبة المساهمين بتوزيعات أعلى للأرباح مطالبة العملاء بسعر منخفض وجودة أعلى ).
وقد أصبح من المتعارف عليه في الوقت الحالي إن المسؤولية الاجتماعية تعني القيام بأنشطة إلزامية أو إدارية تستهدف الحد من النتائج السلبية لنشاط المشروع والمساهمة أيضاً بحل المشاكل الخاصة بالمجتمع الذي يعمل المشروع ضمنه.
ويمكن القول أن ظهور المحاسبة الاجتماعية قد أثارقضيتين هامتين :
أولاً : التوسع في القياس المحاسبي :
حيث تنامى الاهتمام بالقياس المحاسبي ليس لديه للأداء الاقتصادي المالي للأحداث والظروف والعمليات التي تحدث داخل الوحدة المحاسبية وإنما إلى قياس تلك الأحداث التي تحدث خارج الوحدة المحاسبية لأجل قياس الأداء الاجتماعي وهذا ما دعا جهات عديدة بالإضافة إلى المالكين والمديرين ومنها جهات حكومية واجتماعية إلى الاهتمام بالمعلومات المحاسبية للحفاظ على صحة الإنسان ومكافحة المشاكل والأضرار الاجتماعية ( تلوث البيئة مثلاً ) وتحقيق الأمن والسلامة المهنية وهذا ما تجعالجه المحاسبة الاجتماعية وبالتالي أصبح القياس المحاسبي يشمل الآثار الخارجية لتصرفات المنشأة وتمثلت هذه الآثار بما يعرف بالتكلفة الاجتماعية والعائد الاجتماعي .
ثانياً : التوسع في الإفصاح المحاسبي :
بحيث لا يشمل احتياجات المستثمرين والدائنين فحسب وإنما احتياجات المجتمع ككل وبالتالي نجد أن المحاسبة عن المسؤولية الاجتماعية تتطلب نموذجاً محاسبياً مبنياً على أساس من القيم الاجتماعية السائدة في الزمان والمكان وهذا يعد أيضاً اتجاهاً نفعياً لمهنة المحاسبة ولكن من وجهة نظر أشمل من تلك التي اعتبرت المحاسبة نظاماً للمعلومات المحاسبية للمنشأة فطبقاً لهذا الاتجاه يتم تفضيل بديل محاسبي من الفئات المستخدمة للتقارير.