ما من مهنة في هذه الدنيا إلا و لها قواعدها و أصول ممارستها. و مهنة المراجعة كغيرها من المهن الأخرى لها قواعدها و أصول ممارستها, و قد بقيت تلك القواعد و أصول الممارسة إلى وقت قريب في حكم المتعارف عليه بين ممارسي هذه المهنة, و نظرا لأهمية مهنة مراجعة الحسابات و بالأخص في إضفاء المزيد من المصداقية على البيانات الحسابية فقد بدأ التفكير جديا في توفير قواعد و أصول ممارسة مكتوبة لهذه المهنة بحيث يسهل الرجوع إليها و الاحتكام إلى قواعدها و أصول ممارستها حيثما لزم الأمر. و قد نجحت بعض الدول الصناعية بوضع قواعد و أصول ممارسة مكتوبة لمهنة تدقيق الحسابات يمكن الرجوع إليها و الالتزام بأحكامها حلت محل ما كان متعارفا عليه من الاجتهادات في هذا المجال.
و مع ظهور فكرة العولمة و تحرير التجارة بدأ التفكير جديا في إيجاد قواعد و أهول ممارسة لمهنة مراجعة الحسابات متعارف عليها دوليا لتحل محل قواعد و أصول الممارسة المهنية المعمول بها إقليميا.
و حيال هذا الموضوع, و منذ أوائل الستينات و لأسباب كثيرة طرحت تساؤلات حول مهنة مراجعة الحسابات في النشاط الاقتصادي و دورها في المجتمعات فقد طرح المهتمون في الشؤون المالية و الاقتصادية في الدول الصناعية تساؤلات عدة عن ذلك الدور و كان لتلك التساؤلات آثار بليغة على المهنة و ممارسيها. فقد صاحبها إعادة تقييم دور المهنة و دور مراجع الحسابات في المجتمع و نشطت الجمعيات و المعاهد المحاسبية المهنية في البلدان الصناعية و شكلت لجان خاصة لذوي الخبرة لتحديد ذلك الدور الذي فرضه المجتمع بحيث تكون أساسا للأحكام المهنية المتفرقة, فقد قام علماء و خبراء في المهنة بدراسات مهنية مقارنة بين البلدان الصناعية محاولين الاستفادة من الخبرات المتوفرة في البلدان الأخرى, و لم يكن وضع قواعد عامة تحكم المهنة أمرا سهلا و بقي التوفيق صعبا بين ما سبق من المعالجات الموجودة المتباينة و المتضاربة إلى أن خرجت إلى الوجود اللجنة الدولية لمهنة المراجعة التي تعد إحدى لجان الاتحاد الدولي للمحاسبين غرضها تحسين جودة و وحدة ممارسة المهنة في العالم و قبل التعرف على هذه اللجنة لا بد من إعطاء فكرة عن الاتحاد الدولي للمحاسبين".(الاتحاد الدولي للمحاسبين, المعايير الدولية للمراجعة, منشورات المجمع العربي للمحاسبين القانونيين,1998, ص 1 – 4 ).