مشاكل التكامل بين النظامين:

تتلخص مشكلة التكامل بين نظام محاسبة المسؤولية ونظام تكاليف الأنشطة في اختلاف كل من هدف وطبيعة ومدى ومحتوى كل من النظامين (Cooper, and Kaplan, 1998, pp.111).

يهدف نظام تكاليف الأنشطة إلى تزويد الإدارة بخريطة اقتصادية للمنظمة، بحيث يمكن التعرف على أماكن نشوء الموارد وأماكن استخدامها. إنها تساعد الإدارة في فهم الاقتصاديات المحتملة للمنظمة، حيث تعكس معدلات محرك التكاليف الفعالية الضمنية للأنشطة مقاسة بالتكلفة وكمية الموارد التي يجب توفيرها لتنفيذ الأنشطة. إن الفعالية الضمنية لا تقاس بكمية العمل الذي نتوقع أن ننجزه في الفترة القادمة، وليس بكمية العمل الفعلية المنجزة في الفترة الماضية ولكن بكمية العمل التي يمكن أن ننجزها في ظل الموارد المتاحة.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف يعتمد نظام تكاليف الأنشطة على التكاليف المعيارية المقدرة للموارد المخصصة للنشاط في الخطة، لذلك فإن نظام تكاليف الأنشطة هو نظام معياري من حيث طبيعته. وبناء على الطبيعية المعيارية للنظام فإن المطلوب من النظام تحديث هذه المعايير في فترات دورية وليس بشكل مستمر وفوري. أما المدى الذي يقيس على أساسه النظام الفعالية فهو النشاط ودوره في المساهمة في تكوين القيمة من تامين المواد والمستلزمات وصولا إلى تقديم المنتج إلى العميل.

أما نظام محاسبة المسؤولية فيهدف إلى تزويد الإدارة بمعلومات تغذية اقتصادية عكسية حول فعالية الأقسام (مراكز المسؤولية ) في إنجاز وظائفها. لذلك فهو يعمل على قياس التكاليف الفعلية التي تنشأ في مراكز المسؤولية بشكل مستمر. وطالما أن التكاليف الفعلية هي التي يتم الاعتماد عليها في نظام محاسبة المسؤولية، فإن الدقة في إثبات هذه التكاليف على مراكز المسؤولية أمر مهم، لأنها يجب أن تتطابق في النهاية مع النفقات المثبتة في المحاسبة المالية.

وبما أن نظام تكاليف الأنشطة هو نظام معياري فهو يبني المعايير على أساس متوسط المقاييس خلال الفترة، بينما يقوم نظام محاسبة المسؤولية بتسجيل كافة الأحداث الاقتصادية الفعلية التي تنشأ في المنظمة بشكل مستمر خلال الفترة المحاسبية. وبما أن الأحداث الاقتصادية ذات طبيعة عشوائية، فإن ذلك يخلق العديد من المشاكل عند تصميم النظامين على أساس التكامل بين النظامين. إذ أن نظم تكاليف محاسبة المسؤولية تقوم بتسجيل الإنفاق الفعلي الذي يتضمن تقلبات عشوائية في النفقات وكميات العمل المنجزة، مما ينعكس سلباً أو إيجاباً على قياس فعالية وربحية الأنشطة. وتنشأ التقلبات في الإنفاق نتيجة طبيعة الموارد، فليست كل الموارد المشتراة في فترة معينة تستخدم في نفس الفترة وليست كل الموارد المستخدمة في فترة معينة تكون مشتراة في نفس الفترة. أما تقلبات العمل المنجز فتنشأ لأن الطلب على نتائج النشاط ينحرف سلباً أو إيجاباً عن الطاقة المخططة بشكل يومي. أما تقلبات الفعالية والنتائج فإنها تحدث لأن الإجراءات تخضع لتغييرات مستمرة.

إن استخدام بيانات نظام تكاليف محاسبة المسؤولية من قبل نظام تكاليف الأنشطة مع عدم مراعاة أثر هذه التقلبات العشوائية للأحداث الاقتصادية على عمليات التقويم في الأمد القصير يمكن أن يقود الإدارة إلى قرارات خاطئة في حساب تكاليف المنتج أو تكاليف طلبية معينة وتقود إلى قرارات خاطئة في مجال تقويم أداء الأنشطة والأقسام ، لأنها تخفي التحسن أو الفشل في الأنشطة والعمليات في المنظمة. إن تعامل نظام تكاليف الأنشطة مع بيانات نظام محاسبة المسؤولية يمكن أن يقود الإدارة إلى الخطأ في ترتيب الأولويات أثناء تصميم إجراءات تحسين الأنشطة والعمليات ضمن المنظمة. فعلى سبيل المثال يقود انكماش حجم الأعمال أثناء الفترة إلى ارتفاع معدل محرك تكلفة النشاط الفعلية نتيجة انخفاض كمية الأعمال المطلوب إنجازها. وربما يكون رد فعل الإدارة على هذا الارتفاع الضغط على العاملين لتحسين الكفاءة والفعالية، بالرغم من أنه لا يوجد انخفاض حقيقي في الكفاءة الإنتاجية. إن المشكلة الحقيقية هي في غياب العمل وليس في الفعالية أو الكفاءة . والأكثر من هذا أنها ترسل إشارة مغلوطة لتحسين الكفاءة والفعالية، فالمدير بحاجة إلى السيطرة على المشكلة الرئيسية والمتمثلة إما بتأمين عمل أكثر للمنظمة أو البدء بنقل العاملين إلى أنشطة أخرى والتخلص من التجهيزات الفائضة ليتم عزل الطاقة غير المستخدمة للموارد لعدم حاجة النشاط إليها.

بالمقابل، عند ازدهار الأعمال، فإن معدل محرك تكلفة النشاط يمكن أن ينخفض. ويقود تناقص معدل محرك التكلفة إلى شعور المدير بالرضا، ويعتقد أن فعالية النشاط جيدة، وبالتالي يتوقف عن الضغط على العاملين لتحسين الإنتاجية بالرغم من أن انخفاض الفعالية قد يكون مستتراً خلف تزايد سرعة النشاط.

إن تبدل وتقلب معدلات محرك التكلفة تجعل المدير محتاراً حول ربحية المنتجات والعملاء ، فالطلبية التي تصل المنظمة عندما تكون كمية النشاط مرتفعة تظهر أكثر ربحية من نفس الطلبية التي تصل المنظمة عندما تكون كمية النشاط منخفضة ، مما قد يقوده إلى اتخاذ قرارات خاطئة ، مثل قرار تخصيص الموارد على المنتجات والعملاء أو تغيير الحد الأدنى لحجم الإنتاج كقبول الطلبات الصغيرة الحجم في فترات الازدهار ورفض هذه الطلبات في فترات الانكماش . كذلك الأمر فيما يتعلق بتسعير المنتجات فالمنتجات سوف تظهر ذات تكلفة عالية في فترات الانكماش ،لأن الأنشطة لا تعمل بكامل طاقتها،مما يقود إلى ارتفاع معدل محرك التكلفة ، الأمر الذي ينعكس على رفع سعر المنتج ، أما في فترات الازدهار الاقتصادي فإن العكس سوف يحدث ، مما يقود إلى انخفاض تكلفة المنتج ، وبالتالي تنخفض أسعار المنتجات.

تكمن المشكلة إذاً في كيفية عزل التأثير العشوائي للأحداث الاقتصادية على فعالية الأنشطة ، والتي يتم قياسها وتسجيلها في نظام تكاليف محاسبة المسؤولية .