تقفز الضرائب العقارية الأن على سطح الأحداث ولعل الأمر يحتاج إلى وقفة علمية وعملية وتقنية وإدارية ونحن بصدد التعرض لتطوير الضرائب العقارية لتحرك الراكد بمناسبة مناقشة قانون الضريبة على العقارات المبنية ـ عناية البرلمان الأن ـ والتعديل الجاري الإعداد له بالنسبة للضريبة على الأطيان الزراعية وحيث إن الحصيلة المرجوة من الضرائب العقارية تعطينا المبرر لأن يبذل الجهد في سبيل تهيئة كل الأجواء للنجاح حيث أن اثراء الخزانة العامة لايعد بعدا إقتصاديا وماليا فقط بل اجتماعي وتكافلي وقومي أيضا .
واذا كانت مجرد النية الصادقة حتى مع ثبات بقية العناصر تفعل الأعاجيب فما بال ( الحوكمة ) ـ وهي معنية بكل ما من شأنة رشاد الادارة ـ ماذا يمكنها أن تفعل ؟
ادارة لاتنطق الا بقواعد العدالة والكفاءة وتتجنب الهدر ولا تمايز بين العامليين الا بكفاءة ومستوى الأداء وتعتمد مبادئ الشفافية والإفصاح . بيانتها واحصاءاتها وعوائدها صادقة غير مغررة .
( الحوكمة ) تعني ادارة صحية وصحيحة عن طريق مجلس خبرات انتقيت شخوصه بعناية ودون اغراض تطرح الأراء وتناقشها ترسم الاستراتيجيات وتضع الخطوات التكتيكية للوصول للأهداف الكلية .
( الحوكمة ) ادارة تضرب مثلا أعلى للصفوف الثانية التي تتولى إعدادها من جميع النواحي ( علمية وعملية ، تدريبية مظهرا ومخبرا ) .
( الحوكمة ) مسعى دائم للكمال الاداري ينقد نفسة بنفسة قبل أن تنقده الاجهزة الرقابية الحكومية عن طريق التفتيش الفني والمالية والاداري للمؤسسة ذاتها .
القانون نص جامد غنما الادارة وحدها هي التي تتلقاه بالتفعيل ولا يستشعرة الناس الا من خلالها .
( الحوكمة ) انسجام وتكامل داخل المؤسسة ومشاركة في المسئوليـــات والعوائد المالية والمعنوية .
( الرقابة ) ضمير الحوكمة اليقظ عن طريق التفتيش الفني والمالي والاداري كما اسلفنا وعن طريق الاجهزة الرقابية الحكومية .
( الحوكمة ) هيكل اداري مناسب يمكن به ترجمة الأهداف لواقع حي ونابض لا وراقي فقط .
فإذا ما تعرضنا للضرائب العقارية نجد أن :
• بصدور قانون الضريبة على العقارات المبنية فسوف يوفر ذلك غطاء تشريعيا يعالج تشوهات القوانين السابقة التي غازلت الطبقة الفقيرة وعادت وبالا عليها إذ عزف الناس عن الاستثمار في هذا المجال وتهمشت العوائد من المليارات التي تقدر بها الثروة العقارية في مصر .
• فإذا ما صدر القانون سالف الذكر ونقلت تبعية الضرائب العقارية من المحليات إلى وزارة المالية مما سيتبع ذلك إعادة الهيكلة لتحقيق أهداف القانون الوليد .
• تكوين مجالس خبرات كفؤة وأمينة مختارة بعناية دون أغراض مؤهلة لتبني أفكار خلاقة ورؤية مستحدثة ممثله لكل الخبرات لما سوف تضطلع به الضرائب العقارية من دور وما يناط بها تحقيقه من أهداف .
• إرساء جسور من الثقة بين الادارة العليا وكل العاملين الاهتمام بكل الجوانب الانسانية التي من شأنها أن تدفعهم للعمل الجاد والخلاق .
• ادارة الموارد البشرية بطريقة علمية تدرس امكانات العاملين وتوجههم وتدربهم من خلال وسائل التدريب المختلفة ( عصف ذهني ، تحويلي ، تفاعلي ) .
• الافصاح والشفافية ( معلومات ـ أرقام ـ إحصاءات ـ بيانات ) صادقة تنطق بالحقيقة ولا تغرر ولا تعطي نتائج ضبابية وتقفل ابواب التلاعب بكل مستوياته .
• رقابة داخلية ذاتية عبر التفتيش المالي والفني والاداري وخارجية من خلال اجهزة حكومية الرقابة .
• الاخذ باحدث ما وصل الية العلم والتقنية الحديثة واعتبار ذلك شأنا قوميا .
• خلق قنوات اتصال بين جميع المصالح الايرادية بحيث يستفيد من نتائج الفحص العاملون بمصلحة الضرائب العقارية ويستفيد من نتائج الحصر العاملون الضرائب على الدخل والربط بشبكة الكترونية بينهما تضمن تدفق المعلومات وانسيابها .
• لايخفى أثر الإعلام والالحاح على المواطنين ولذا ينبغي نشر ثقافة الضرائب العقارية الجديدة عبر وسائل الاعلام المختلفة ( مسموعة ومقرؤة ومرئية ) تروج لشكلها الجديد وتوضح اهدافها .
• تكوين ادارة تقوم على خدمة الممول معنية بحقوق ( دافعي الضرائب ) تيسر وتوضح ما استعصى عليهم ولا تعتبر الممول غريمة لها بل مثريا وسببا لوجود المؤسسة كلها.