تقييم عروض التجارة :


لعروض التجارة قيمتان هما :


أ - القيمة السوقية المنسوبة إلى السوق، أي القيمة الواقعية التي تكون صورة مطابقة للأسعار العادية في سوق السلعة موضوع التجارة، في ظل الظروف الحاضرة.


ب – والقيمة الدفترية، وهي التي يعبر عنها اصطلاحًا بالتكلفة التاريخية، وهي مقدار المبلغ الذي اشتريت به البضاعة، مضافًا إليه أجور الشحن أو التخزين أو غير ذلك من كلف؛ دفعها التاجر بسبب هذه البضائع.


ج – والتقويم العادل الذي يجب أن تحسب على أساسه زكاة عروض التجارة هو التقويم بالقيمة السوقية، لأنه المطابق للواقع، وأما القيمة الدفترية ففي كثير من الأحيان لا تكون معبرة عن السعر الحقيقي المالي للسلع موضوع عروض التجارة، إذ قد تنخفض أسعار بيع الأشياء المخزونة عند التاجر، أو يتلف منها شيء، أو يصبح قسم منها كبيرًا أو صغيرًا متقادما يؤثر على مستوى أسعار المخزون كله.


د- ولكن قد يثور سؤال في حالة ما إذا بقيت البضائع عدة سنوات عند التاجر دون أن يبيعها إما لعلة الكساد، وعدم وجود الراغب فيها، أ و لأن التاجر يريد احتكارها لتصوره تحسن أسعارها في المستقبل، فهل تدفع عنها الزكاة في كل عام؟ أم تدفع عنها الزكاة مرة واحدة عند بيعها؟! المالكية يرون أن الزكاة لا تتكرر على المحتكر بتكرر السنوات، بل إذا باع السلعة بما بلغ نصابًا. ( أي الحد الأدنى الذي تجب فيه الزكاة) تجب عليه الزكاة لسنة واحدة فقط ولو بقيت عنده سنوات. وعللوا ذلك بأن الزكاة متعلقة بالنماء، فإذا أقامت أعوامًا ثم بيعت لم يحصل فيها النماء إلا مرة واحدة. فلا تجب الزكاة بالتالي إلا مرة واحدة[8].


وأما الجمهور ومنهم أبو حنيفة، والشافعية، وأحمد بن حنبل، والثوري، والأوزاعي فليس عندهم فارق وأن من اشترى عرضًا للتجارة فحال عليه الحول قومه وزكاه[9].


والرأي الراجح هو رأي الجمهور، كما ذكر الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي[10]، وبين أنه الأقوى دليلاً، فإن الاعتبار الذي قام على أساسه إيجاب الزكاة في عروض التجارة أنها مال مرصد للنماء مثل النقود، سواء أنمت بالفعل أم لم تنمو، لكنه رأى أنه في أحوال الكساد والبوار الذي يصيب بعض السلع في بعض السنين حتى لتمر الأعوام ولا يباع إلا القليل، فمن التيسير والتخفيف على من هذه حاله ألا تؤخذ منه الزكاة إلا عما يبيعه فعلاً، على أن يعفى عما مضى عليه من أعوام الكساد، وذلك لأن ما أصابه ليس باختياره، ولا من صنع يده.