أولا: المصداقية في ضوء متطلبات القانون رقم 91 لسنة 2005:
يتسع نطاق المحاسبة الضريبية ليشمل العديد من المجالات فهو يضم القياس للوعاء الضريبي والحصر لممولي الضريبة والتحديد لقيمة الضريبة وهذه تعرف بمحاور الفحص الضريبي، والمحاسبة بدورها تمثل الأساس المشترك في كل هذه المجالات فهي التي تبنى وتركب القيم المالية التي يتم استخدامها في المحتوى الإعلامي لمرفقات الإقرار الضريبي من القوائم المالية.
وحيث أن مصداقية الممول تترجم من خلال العرض الصادق لذلك المحتوى المعلوماتي من خلال وظيفة الإفصاح المحاسبي، فإنها تعتبر عاملا مؤثرًا على تحقيق الفحص الضريبي العادل، فالمعلومات المحاسبية ما هي إلا رسالة توجه إلى المستقبل وهو الفاحص الضريبي تحمل في مضمونها الترجمة الفعلية لنشاط الممول خلال الفترة الضريبية ومفسرة للمعالجات المحاسبية لعمليات تلك الأنشطة وذلك من خلال العرض الأمين والمحايد والموضوعي للمحتوى الإعلامي للقوائم المالية، لذلك يرى (د. علي حسن البدويهي، 1995، ص 4710 473)
بأن مصداقية المعلومات المحاسبية لأغراض التحاسب الضريبي يمكن أن تضم أركان ثلاثة:
1) الصدق في التقويم: بمعنى صدق القيم المالية في التعبير عما تعكسه من حقائق اقتصادية تتعلق بالمنشأة ويتحقق ذلك بملائمة طريقة القياس ودقته وكفاءة القائم بالتقويم وصدقه.
2) الصدق في التسجيل: متضمنًا دفاتر أولية أو ترحيل أو ملخصات في التقارير المالية والتي تمثل مرفقات أساسية للإقرار الضريبي.
3) الصدق في التفسير: حيث يجب أن تكون القيم المالية قيمًا اقتصادية وهي ما تتفق معه الإدارة الضريبية.
وبناء على ذلك عرفها د. جلال الشافعي 2004، ص1) بأنها الحالة التي يجب أن تكون عليها البيانات والمعلومات المحاسبية الواردة بالإقرار الضريبي عند تنفيذ الفحص الضريبي الذي يعرف بانه نظام البحث والتقصي الموضوعي للظواهر المختلفة المتعلقة بالعمليات الحقيقية التي تتضمنها الإقرارات التي يقدمها الممول بهدف التأكد من صدق تمثيل البيانات للإقرارات الضريبية نتيجة تلك العمليات وفقًا لمتطلبات المحاسبة الضريبية.
ولغويا أورد (The New Method English Dictionary, 1961.p 314) ماهية المصداقية كمفهوم مجرد فعبر عنها بأنها مطابقة الخبر للواقع المخبر عنه، فالمصداقية هي الحقيقة والأمانة ولذلك هي ترجمة لخصائص المعلومات المحاسبية والتي يجب أن تعبر عن الحاضر في حاضره، لا قبله ولا بعده، وإلا غدت أداة للغرر والتضليل ويراعي أن يكون الربح الناتج ربحًا حقيقيًا مع بقاء المصدر سليمًا وهو رأسمال، وفي مضمون هذا التفسير اللغوي عرفها أحد الباحثين (د. علي حسن البدويهي، 1995، ص 470 – 473) بأنها تعبر عن كون المعلومات المحاسبية لا تبتعد كثيرًا عن أن تكون تلك المعلومات تتسم بالموضوعية فعدم التحريف للبيانات المحاسبية هي أحد الخصائص الهامة للمصداقية.
ويشير باحث آخر (د. حمدي عبد العظيم، 2004، ص11) بأن مصداقية الممولين يمكن أن تقاس من خلال استيفاء الممول للشروط والأساليب والأصول وقواعد المحاسبة والمراجعة عند تقديم الإقرار الضريبي، مما يتعين على الإدارة الضريبية قبول هذه الإقرارات وعدم إهدارها وطبيعيًا فإن أسس القياس الضريبي هي أكثر تأثيرًا على أسس القياس المحاسبي وذلك على الرغم من استقلالية كل منهما عن الآخر (د. أحمد بسيوني شحاته، 1997، ص 84).


ومن حيث خصائص المصداقية فقد عرفت بأنها فمن تتوافر فيها صدق العرض وإمكانية التحقق والحياد، فهي تتمثل بذلك في الصدق والعرض وإظهار الحقائق الاقتصادية للقوائم المالية فمصداقية المعلومات المحاسبية المقدمة لأغراض التحاسب الضريبي تضم خصائص الموضوعية والدقة وعدم التحيز والحيادية لتحقيق الملائمة والاعتماد عليها لأغراض التحاسب الضريبي (د. كمال الدين مصطفى الدهراوي، الإسكندرية سنة 2003، ص 91- 99).
ورياضيًا عبر عن المصداقية بأنها أفضل طريقة تعطي درجة كبيرة من الثقة في البيانات الفعلية (د. محمد توفيق البلقيني، د. رأفت أحمد علي إبراهيم، 1999ن ص 565).
ويضيف باحث آخر (د. بدر نبيه أرسانيوس، 2000، ص 17) بأنه بوجه عام ما هي إلا تعبير عن إمكانية الاعتماد على المعلومات المحاسبية والوثوق فيها لمعقوليتها وخلوها من الأخطاء والتحيز وأنها تعرض بصدق وأمانة الأحداث الاقتصادية التي تمثلها.
ويشير (د. مصطفى الشامي، 2000، ص 148) بأنها ما يجب أن تكون عليه المعلومات المحاسبية من تعبير صادق لما تمثله من أحداث وتكون متسمة بالحيادية وعدم التحيز وتقل فيها الأخطاء غلى أقل حد ممكن يحقق الثقة بها والاعتماد عليها من قبل مستخدميها.
ويرى (د. شريف البارودي، 2002، ص 108) بأن المصداقية هي التعبير عن الثقة في القوائم المالية فهي تتمثل في التعبير عن الحقائق التي تمثلها وذلك بهدف إمكانية الاعتماد عليها بدرجة ثقة عالية في صنع القرار، مما يتطلب أن تكون المعلومات المحاسبية متصفة بالدقة وبقدرتها على سلامة تصوير المضمون الذي تعبر عنه تصويرًا دقيقًا وإمكانية التثبت من المعلومات، وكذلك إمكانية قابليتها للمراجعة والمقارنة، ويراها Kam, V. 1990. p530 بأنها عكس القابلية للاختلاف وهي عملية توثيق الاتساق والثبات عند توفير نتائج مرضية أو ثبات النتائج نفسها لغرض استخدام محدد، فالمصداقية هي التعبير عن المفردات المحاسبية بالشكل الذي يحددها من حيث تعريفها وقابليتها للقياس وملائمتها ومدى الثقة فيها.
وعلى الجانب الآخر فقد شملت إصدارات FASB, 1980، IASC, 1989 خاصية المصداقية كأحد عناصر منفعة المعلومات المحاسبية، إذا تمثلت أركانها في صدق التعبير، والموضوعية والتكاملية، وفي هذا يرى (د. محمد عباس شيرازي، 1990، 201- 202) بأنها تتعلق بأمانة المعلومات المحاسبية وإمكانية الاعتماد عليها باعتبارها تمثيلا للمضومن والجوهر وليس مجرد الشكل.


وعلى الرغم من اعتبار الدور التأثيري الهام لمصداقية المعلومات المحاسبية من خلال الإفصاح المحاسبي إلا أنه برصد بيئة التحاسب الضريبي في مصر يمكن استنتاج بعض من مظاهر عدم مصداقية ممولي الضريبة على النحو التالي:-
1- تقديم الإقرار الضريبي السنوي استنادًا إلى دفاتر وسجلات أو حسابات أو مستندات مصطنعة مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت بالدفاتر أو السجلات أو الحسابات أو المستندات الحقيقية كأدة إثبات موضوعية والتي حجبها عن الفاحص الضريبي.
2- إتلاف أو حجب الدفاتر أو السجلات أو المستندات قبل انقضاء الأجل المحدد لتقادم دين الضريبة.
3- اصطناع أو تغيير فواتير الشراء أو البيع أو غيرهما من المستندات بقصد تقليل الأرباح أو زيادة الخسائر.
4- إخفاء نشاط أو جزء منه كان مفروضًا خضوعه للضريبة.


على ضوء بعض الدراسات المحاسبية التي تناولت دلائل لعدم مصداقية ممولي الضريبة، يكون السؤال التالي لماذا يلجأ الممولين إلى مثل ذلك؟ أو ما هي الدوافع وراء هذا؟ يرى الباحث تحديد تلك الدوافع فيما يلي:
1- الشعور بعدم رشادة الإنفاق العام، فعدم توجه الحصيلة الضريبية نحو الاتجاه السليم قد يدفع الممول إلى فتور مصداقيته وبالتالي عدم أداء الضريبة المستحقة عليه (د. أمل دردير، 2002، ص 17).
2- فقدان العدالة الضريبية من خلال إهدار مبدأ المساواة في ضوء المقدرة التكليفية للممول وأي مخالفة لقاعدة العدالة الضريبية تشكل ظلمًا قهريًا يترتب عليه عدم مصداقيته لغرض السعي نحو التخلص من العبء الضريبي (د. أحمد عصام السيد عيسوي، 1998، ص 13-16).
3- إن التشريع الضريبي يتضمن بعض الأساس التي تتصف بالغموض والتغيرات المستمرة فيما يختص بقياس المادة الخاضعة للضريبة وربط وتحصيل الضريبة (د. محمد عباس بدوي، 1994، ص1).
وهذا بعض من كل أدى في النهاية إلى تصدع العلاقة الضريبية بين الممول والفاحص الضريبي بما ينعكس بشكل سلبي على التحديد للوعاء الضريب، وهذا ما دفع المشرع الضريبي في قانون الضريبة الموحدة رقم 91 لسنة 2005 بأن يخصص الكتاب السابع منه في المواد من 131 حتى 138 للعقوبات التي يمكن أن توقع على الممول الضريبي في حال ارتكابه أي عمل يترتب عليه عدم مصداقيته مجازًا لما يرتكبه من جرائم في حق الوطن.
وبناء على ما تقدم فإن مصداقية المعلومات المحاسبية ترتبط بكافة المعاملات المالية التي يمكن أن تخدم أطراف عديدة ومنها الإدارة الضريبية، ففي ظل مصداقية المعلومات المحاسبية يتسنى للفاحص الضريبي أن يؤدي عمله بلا اجتهادات شخصية تدفعه إلى الأخذ بأسلوب التقديرات الجزافية التي في النهاية تصل بالممول الضريبي إلى حافة الهاوية وفقدان الثقة في الإدارة الضريبية.
إلا أن المتتبع للدراسات المحاسبية الضريبية على المستويين النظري والتطبيقي يمكن من ملاحظة أن دراسة وتحليل مؤشرات المصداقية في الحقل الضريبي، لم تحظ بالاهتمام الكافي والمناسب من قبل المحاسبين، وذلك بالرغم من تزايد الاهتمام بمجالات المعرفة الضريبية غير المحاسبية بهذا الموضوع، الأمر الذي فرض على الباحث الرجوع إلى قانون الضرائب على الداخل رقم 91 لسنة 2005 لاستقصاء محتوى تلك المؤشرات لمصداقية ممولي الضريبة طبقًا لما ورد فيه، وذلك في الباب الأول والثاني والثالث من الكتاب السادس، حيث تم انتقاء بعض من المواد – ليس على سبيل الحصر – والتي يستدل منها على أهمية توافر خاصية المصداقية في العلاقة بين الفاحص الضريبي والممول الضريبي، ويمكن توضيحها كما يلي
(راجع في ذلك: قانون الضرائب العامة على الدخل):
1- م74: التزام الممول سواء كان شخص طبيعي أو شخص اعتباري على أن يخطر مصلحة الضرائب عن مزاولة نشاطه خلال 30 يومًا من تاريخ المزاولة للنشاط.
2- م78: إمساك الدفاتر والسجلات (مكتوبة أو إلكترونية) وذلك طبقًا لشروط محددة.
3- م78: التزام الممول بإمساك حسابات منتظمة مكتوبة أو إلكترونية توضح الإيرادات والتكاليف والمصروفات الفعلية اللازمة لمباشرة المهنة أو النشاط على أن تكون مؤيدة بالمستندات اللازمة.
4- م82- 83: الالتزام بتقديم إقرارًا ضريبيًا سنويًا مصحوبًا بالمستندات اللازمة "من الملاحظ بأن هناك قرار من وزير المالية رقم 901 لسنة 1994 بشأن تحديد المستندات التي يلتزم الممول بمسكها أيًا كان نشاطه تجاريًا أو صناعيًا (راجع الوقائع المصرية، 287 بتاريخ 18/12/1994).
5- م84: التزام الممول بسداد مبلغ الضريبة المستحقة من واقع الإقرار وعلى المصلحة قبول الإقرار على مسئولية الممول.
6- م88: تكون العبرة في الدفاتر والسجلات والمستندات التي يمسكها الممول بتوافر شروط: (راجع القرار السابق رقم 901 لسنة 1994).
أ- الأمانة في إظهارها الحقيقة للمركز المالي ونتيجة أعمال الممول.
ب- انتظامها من حيث الشكل وفقًا للأصول المحاسبية السليمة.
ج- عدم الاعتداد بها إلا بناء على دلائل موضوعية ومستندات تثبت عدم صحتها.
7- التزام الممول بتوفير البيانات وصور الدفاتر والمستندات والمحررات بما في ذلك قوائم العملاء والموردين التي تطلبها الإدارة الضريبية.
وإن كان لا يمكن إغفال دور القانون رقم 187 لسنة 1993 في الكتاب الثاني منه فيما يتعلق بشركات الأموال في ذلك الشأن، سوف نجد أن المادتين رقمي 103، 104، تشير طالما لم تشك المصلحة في اختلاف الالتزام الضريبي الفعلي للممول عما هو ظاهر بإقراره الضريبي الذي اعتمده مراجع الحسابات فإن ذلك يزيل عن كاهلها عبء الفحص الضريبي وتكاليفه، حيث لن يكون لديها دافعا قويا لعمل فحص ضريبى أوسع وأعمق لهذه الأقرارات (د. على أحمد زين – 2003، ص 5 ).
وتحفيزا لمزيد من توافر المصداقية فى ممولى الضريبة، فأنه قد أقترح فى مشروع القانون الجديد ما يلى:
أ – تقديم حافز للممول الذى يقوم باداء الضريبة على أساس الاتفاق بالمأمورية لغرض تشجيع الممولين على انهاء المنازعات باللجنة الداخلية وللتيسير عليهم في السداد وتخفيف العبء الضريبى بالنسبة لهم فى حالة الالتزام بالدفع خلال المواعيد المحددة.
ب – الزام المأموريات بالبت فى طعن الممول خلال ستون يوما من تاريخ تقديمه.
ج – الاحالة الى لجنة الطعن خلال ثلاثين يوما من تاريخ البت فى الطعن.
د – الفصل فى أوجه الخلاف خلال مدة أقصاها تسعة أشهر من تاريخ ورود الطعن فيها.
ه – التحول نحو العقوبات كجزاء ادارى بدلا من جزاء جنائى فى حالة المخالفة، مما يوطد العلاقة والثقة بين الادارة الضريبية والممول.
ثانيا: المصداقية من منظور المعايير المحاسبية المصرية:
فى ظل الالتزام بالمعايير المحاسبية سوف تلقى بظلالها على مدى مصداقية عرض القوائم المالية فى افصاحها وشفافيتها وقابليتها للمقارنة (د. أسامة على عبد الخالق، 2002، ص: ب) ، وعليه يجب أن تستند مصداقية ممولي الضريبة على الالتزام الكامل بالمعايير المحاسبية المصرية للقياس والعرض المحاسبي، مما يحقق المنفعة المحاسبية لكافة الأطراف الداخلية والخارجية ولا سيما الإدارة الضريبية، وانطلاقًا من الالتزام بالمعايير المحاسبية المصرية في إتمام عملية التحاسب الضريبي (مادة رقم 17 من القانون الضريبي الجديد)، ولا سيما ما يخص القياس والعرض المحاسبي، فإن المصداقية في الأداء الضريبي يمكن أن تترجم من خلال مجموعة الأمور الحاكمة في ضبط إيقاع العمل المحاسبي لوظيفتي القياس والإفصاح عن المحتوى المعلوماتي للقوائم المالية والتي ألزم القانون الضريبي بأن تكون ضمن مرفقات الإقرار الضريبي، وطبيعيًا فإن مصداقية العرض والإفصاح المحاسبي تعضد من الثقة المتبادلة بين الممول الضريبي والفاحص الضريبي.
كل ذلك هو ما تحققه المحاسبة من خلال تصويرها للحقائق أكثر من اهتمامها بتصوير العلاقات القانونية، فالمحاسبة هى الاداة التى يمكن بها وصف وتحليل نتائج عمليات النشاط الاقتصادى أو الخدمى ومهمتها قياس وتقرير هذا النشاط، فالمحاسبة تساهم بدور فاعل فى جميع مراحل الدخل الضريبى، باعتبار ان استخدام المعايير سوف يوفر قواعد ضبط الايقاع المحاسبى، وهى بذلك تماثل القواعد التى يتضمنها دليل الاجراءات المحاسبية الذى يعتبر أحد عناصر النظام المحاسبى، ومن ثم فان تطوير المعايير من الممكن أن يؤدى الى زيادة درجة الملائمة ودرجة الاعتمادية على المعلومات المحاسبية لمستخدميها وبالتالى المصداقية (د. محمد أحمد العسيلى، 2002، ص 12 ).
وبناء عليه فأن القوائم والتقارير المالية مصدر المعلومات المحاسبية والتى تعتبر كمرفقات للأقرار الضريبى، لا يمكن قبولها والأخذ بها أمام الادارة الضريبية أن لم تكن قد أعدت طبقا للمبادئ المحاسبية المقبولة قبول عام والتى يعنى بها حاليا بالمعايير المحاسبية، - وان كان القانون الضريبى رقم 157 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 ولائحته التنفيذية فى مواده أرقام 79، 99، 101، 121، يشترط بأن القوائم المالية المرفقة بالأقرار الضريبى يجب أن تكون معدة طبقا للقواعد والمبادئ المحاسبية المتعارف عليها (ويلاحظ أن مجموعة المعايير المحاسبية المصرية لم تكن صادرة فى هذا الوقت) -، وبلا شك فأن ذلك سيساعد كثيرا فى تضييق فجوة الثقة بين الفاحص الضريبى والممول امتثالا بأن هذه المعايير هى الوسيلة لتحقيق خاصية المصداقية فى المعلومات المحاسبية.
اضافة الى أن واقع الدفاتر والسجلات المحاسبية تحقق فيها شرط الانتظام ومؤيدة بكافة المستندات، ، مما يعطى فكرة صادقة وعادلة عن حقيقة المركز المالى ونتائج أعمالها، وقد عضد المشرع على ذلك فى التشريع الضريبى الجديد كما سبق التوضيح.
فالأخذ بتلك المعايير المحاسبية المالية فى مجال القياس والأفصاح المحاسبى، تساعد فى تقرير القيمة العادلة للوعاء الضريبى، حيث تؤدى الى سلامة نظم المحاسبة المالية المستخدمة في تقرير القبمة وقياس الأحداث المالية التى تتم بالمنشأة، وتدعم كفاءة الادارة الضريبية، فالمعايير تحقق المصداقية الفورية لجزء كبير ومحسوس من نظام التقارير والقوائم المالية (د. سميحة فوزى، 2003، ص 361) (جوزيف، 5. جودوين، وأخرون، 2003، ص 232).
ومع تلك الأهمية وصدور القرار الوزارى رقم 503 لسنة 1997 بشأن اصدار المعايير المحاسبية المصرية، حيث كانت محصلة لقرارات سابقة فى هذا الشأن كقرار رقم 2644 لسنة 1996 لرئيس الجهاز المركزى للمحاسبات باصدار عشرين معيارا محاسيا كاطار مكمل للنظام المحاسبى الموحد وبحيث يكون تطبيقها قاصرا على الوحدات الاقتصادية العامة، وماتلاها من تعديلات والتى كان أهمها صدور المعيار المحاسبى المصرى رقم (1) المعدل بشأن عرض القوائم المالية وذلك بموجب القرار الوزارى رقم 345 لسنة 2003، حيث أدمج المعايير المحاسبية أرقام 1، 3، 9 في المعيار رقم (1) تحت مسمى (عرض القوائم المالية) وذلك بغرض التوافق مع معايير المحاسبة الدولية، الا أنه فى ضوء المتغيرات الاقتصادية في البلاد وتوحيدًا من توجهات العالميةن كان صدور المعايير المحاسبة المصرية بقرار وزير الاستثمار رقم 243 عام 2006 وتشمل 39 معيارًا منهم أربعة معايير محذوفة لتصبح 35 معيار والذي كان من أهمها مساهمتها في تطبيق المبدأ الخامس من مبادئ الحوكمة للشركات، إضافة إلى تلبية المتطلبات القانونية للقانون الضريبي الجديد والذي ألزم في المادة رقم 17 منه ضرورة تحديد الربح المحاسبي طبقًا للمعايير المحاسبية المصرية.
ولذلك كان القانون الجديد قد تضمن ضرورة الالتزام الكامل بتلك المعايير من قبل الممول لتمثل القوائم والتقارير المالية – مصدر المعلومات المحاسبية وأداة تحديد الربح المحاسبي وبالتالي الربح الضريبي – انعكاسًا حقيقيًا لنشاط الممول وإلزام مصلحة الضرائب بها عند الفحص الضريبي.
وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول بان المعيار الأول المعدل من معايير المحاسبة المصرية بعنوان (عرض القوائم المالية) قد شمل العديد من القواعد التي تدعم مصداقية المعلومات المحاسبية، وبحيث يمتد تأثيرها الإيجابي إلى تفعيل الفحص الضريبي الانتقائي والذي يعتمد على مفردات لبنود محاسبية مصدرها المعلومات المحاسبية كمخرجات للإفصاح المحاسبي والتي تتصف بالمصداقية ولذلك أشار المعيار في فقراته إلى ضرورة إخضاع كافة الحقائق والبيانات الخاصة بنشاط المنشأة (الممول) للعلانية لكافة الأطراف ومنها الإدارة الضريبية، أي إظهار كافة التفاصيل المتعلقة بالعمليات المالية التي يقوم بها الممول من كافة مصادر دخله، وهذا يتمشى مع التوجه الضريبي نحو إقرار الممول بكل مصادر دخله في إقراره الضريبي، وذلك لغرض تبيان الصورة الحقيقية والواضحة وغير المضللة لكافة الأنشطة المختلفة الخاضعة للضريبة والتي تؤدي في النهاية إلى المحاسبة الضريبية العادلة بناء على المركز الضريبي للممول العادل.
ولذلك فإن معظم الدراسات المحاسبية أوصت بأن يقترن الإفصاح الضريبي بمعايير المحاسبة المصرية (د. فؤاد السيد المليجي، 1998، ص 67)، هذا يتوافق مع التوجه التام لركائز قانون الضريبة الموحدة والتي منها الالتزام بمضمون المعايير المحاسبية المصرية.
وبالرغم مما وجه إلى تلك المعايير من انتقادات (راجع في ذلك: عبد الفتاح عبد الوهاب، المؤتمر الضريبي الثاني عشر – يونيو 2007 ص 12) ومنها:
1- عدم قانونية معايير المحاسبة المصرية.
2- الافتقاد إلى الإفصاح والوضوح والشفافية.
3- تغليفها بالأهواء الشخصية والمجاملات.
4- التعارض مع بعض القونين وذلك من خلال الخلط بين معايير المحاسبة المصرية ومعايير المراجعة كما هو واضح في معيار رقم 24 بشأن السلوك المهني – الاستقلالية – علمًا بأنه قد ألغى بقرار رقم 243 لسنة 2006.
فإن إلزام الممول والإدارة الضريبية بتلك المعايير المحاسبية عند إجراء التحاسب الضريبي سيحقق ما يلي:
1- إرساء أسس لبناء الثقة والشفافية بينهما، مما يحقق رفع كفاءة المنظومة الضريبية وقدرتها على الموائمة بين الأهداف المختلفة للضريبة.
2- المساعدة في القضاء على المشاكل بين مصلحة الضرائب والممولين وذلك في إطار مشروعية وقانونية المعايير المحاسبية المصرية.
3- مواجهة أساليب التلاعب الإبداعية في المحاسبة عند تنفيذ وظيفتي القياس والإفصاح المحاسبي.
وتأكيدًا لأهمية الإفصاح المحاسبي ودوره في تحقيق متطلبات القانون رقم 91 لسنة 2005 يشير الباحث إلى بعض ما ورد في المعيار المحاسبي المصري رقم 1، وذلك لغرض تبيان أهم المؤشرات المرتبطة بمصداقية المعلومات المحاسبية كمحتوى إعلامي لمرفقات الإقرار الضريبي "القوائم المالية" وذلك على النحو التالي:
1- ضرورة التعبير بوضوح عن المركز المالي والأداء المالية والتدفقات النقدية للمنشآت.
2- التطبيق السليم للمعايير المحاسبية المصرية وذلك في نطاق الإعداد لتلك القوائم المالية.
3- الوصف الصحيح لسلامة العرض والإفصاح باستيفاء كافة متطلبات الإفصاح المحاسبي.
4- ضرورة الاختيار والتطبيق للسيسات المحاسبية مع العرض الملائم والموثوق فيه للمعلومات المحاسبية.
5- إن ضمان القوائم المالية يتوقف على صياغة السياسة المحاسبية التي توفر المعلومات المحاسبية:
أ- التي تفي باحتياجات مستخدمي القوائم المالية.
ب- وأن يعتمد عليها بحيث تعكس بشكل صادق نتائج الأعمال والمركز المالي للمنشأة والمضمون الاقتصادي للأحداث والمعاملات وليس فقط الشكل القانوني لها.
ج- أن تتميز بالحيادية وعدم المحاباة.
د- تتسم بالحيطة والحذر.
هـ- أن تكون مكتملة من كافة جوانبها.
6- الاعتراف بالمعاملات والأحداث عند وقوعها وقيدها في سجلات المحاسبة وإظهارها في القوائم المالية للفترات المالية المتعلقة بها مع تحقيق مفهوم المقابلة المحاسبي بين الإيرادات والمصروفات.
7- الثبات في العرض والتبويب للبنود المحاسبية ومعالجتها من فترة إلى أخرى.
8- عموميات حيث أوضحت بعض الفقرات عدة قواعد أساسية تساعد على تحقيق المصداقية في المعلومات المحاسبة وذلك من خلال الفصل بين الإيرادات والمصروفات، والأصول والخصوم، مع ضرورة عدم إجراء مقاصة في قائمة الدخل أو قائمة المركز المالي، وذلك حتى لا يقلل من قدرة المستخدم على فهم المعاملات وتقييم التدفقات النقدية المستقبلية للمنشأة إلا إذا كانت المقاصة انعكاسًا لجوهر المعاملة والاحداث.
وبناء على ما تقدم يمكن استنتاج الحقائق التالية:
1- إن هذا المعيار يلعب دورًا هامًا وبارزًا في توطيد العلاقة والثقة بين الممول الضريبي والفاحص الضريبي وذلك لتقديمه معلومات محاسبية تتصف بالمصداقية.
2- إن منفعة المعلومات المحاسبية تتوقف على مصداقية المحتوى المعلوماتي في القوائ المالية كمرفقات للإقرار الضريبي، تحقيقًا لفحص ضريبي فعال وتحديدًا لوعاء ضريبي عادل وفرضًا لضريبة صحيحة.
3- يحقق المعيار فكرة الأخذ بالممول النظير Press- Taxpayer والاسترشاد به عند تطبيق أسلوب العينات الإحصائية واختيار ممولي الضريبة كعينة للفحص الضريبي وذلك من خلال استخدام المعلومات المحاسبية الصادقة في تحقيق إمكانية قابليتها للمقارنة مع الغير.
4- يحقق التطبيق السليم لهذا المعيار في مساق مصداقية المعلومات المحاسبية الإفصاح المحاسبي الضريبي ومعالجة مشاكله التي تعتبر سببًا رئيسيًا لعدم مصداقية المعلومات المحاسبية، والذي يرتكز على إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمجتمع الضريبي.


الإيجابيات المترتبة على مصداقية ممولي الضريبة:
يتحقق المصداقية في المعلومات المحاسبية المرفقة مع الإقرار الضريبي سيتحقق الكثير من الإيجابيات والمزايا على النحو التالي:
1- دعم موقف الممول الضريبي في عملية التفاوض مع الفاحص الضريبي عند نشوء اختلاف بين الدخل المحاسبي والدخل الضريبي.
2- تعزيز الثقة المتبادلة بين الممول الضريبي والفاحص الضريبي، باعتبارهما أصحاب المصلحة الرئيسية في نجاح عملية التحاسبي الضريبي.
3- المساعدة على تطبيق الفجوة الضريبية (د. نعيم فهيم حنا، 1999، ICAI, 1992, p81) وذلك بتوافر خاصية المصداقية في المعلومات المحاسبية المرفقة للإقرار الضريبي على أن يتوافر مؤشرات يسترشد بها الفاحص الضريبي في ذلك.
4- المساعدة في وجود بيئة ضريبية صالحة وملائمة لتأسيس حوكمة الشركات في ظل اقتصاد حر يعتمد على آليات السوق الحرة والحد من التدخل الحكومي أو السياسي أو الاقتصادي (د. حمدي عبد العظيم، 2004).
5- التحديد الموضوعي لمفردات العينة العشوائية التي سيتم عليها إتمام الفحص الضريبي، ويعد هذا من الأهمية لتعميم نتائج العينة على بقية مفردات المجتمع الضريبي، وحتى يتحقق ذلك فيجب توافر المصداقية بما تحمله من خصائص الملائمة والثقة وهما خاصيتان متلازمتان لمصداقية المعلومات المحاسبية لأغراض التحاسب الضريبي.
الخصائص المدعمة لمصداقية ممولي الضرائب في ضوء متطلبات القانون الضريبي ومعايير المحاسبة المصرية:
باعتبار أن الممول الضريبي ملزمًا بتقديم مرفقات للإقرار الضريبي، وهي ما تمثل المحتوى المعلوماتي المحاسبي في القوائم المالية للأحداث المالية التي تمت بالمنشأة، والتي تمثل نتاج لوظيفة الإفصاح المحاسبي، فإنه كلما امتثلت تلك المعومات لخصائص مصداقية المعلومات المحاسبية، كلما كان دليلا موضوعيًا على مصداقية ممولي الضرائب.
وحسبما قرر الفكر المحاسبي من خلال الدراسات المحاسبية للباحثين وما قدمته المنظمات العلمية والمهنية المحاسبية، بأن هناك من العناصر الواجب توافرها لتحقيق كفاءة في مصداقية المعلومات المحاسبية في ضوء المعايير المحاسبية ومتطلبات قانون الضريبة على الدخل، وهذه تشمل ما يلي: (لمزيد: د. علي أحمد غازي 1988، ص 157- 166)، (د. أحمد سعيد قطب حسنين، 1998، ص 184- 185).
1- الملائمة.
2- الثقة.
3- الاختيار المناسب لحجم العينة.
4- التوقيت.
5- التدعيم.
والملائمة Relevance تعني تناسب المعلومات المحاسبية القادرة على توفير درجة ما من المصداقية للفاحص الضريبي، ويضيف (د. شريف البارودي، 2002، ص 110) بأن خاصية الملائمة تتوافر من خلال قدرتها التنبؤية، فهي ملائمة غذا كان عدم وجودها من شأنه اتخاذ قرار أو معالجة موقف معين عما هو محققًا للهدف، وهي بهذا تعني تناسب المعلومات المحاسبية لعملية الفحص الضريبي، وتعتبر ذا فاعلية عند التوصل للاستنتاجات التالية:
- صحة أو عدم صحة بند من بنود القوائم المالية فهناك علاقة مباشرة بين نوع المعلومة والاستنتاج المطلوب.
- تحقيق كفاءة عالية لدرجة المصداقية لبند محاسبي أو أكثر من بنود القائمة.
فالعلاقة بين مصداقية الممول من خلال عرضه للمعلومات المحاسبية بمرفقات الإقرار الضريبي وعنصر الملائمة علاقة مطلقة وليست نسبية، فأما أن يكون محتوى الإقرار الضريبي مؤيدًا بمعلومات محاسبية لها درجة عالية من المصداقية أم غير مؤيدًا، وإن كان
Willim, C.B, and Wlter (G.K, 1996, pp.407- 416) قد اعتبر العلاقة بينهما علاقة عكسية حيث بأنه من الممكن أن يكون هناك عنصر من عناصر التقارير والقوائم المالية ذات مصداقية عالية ولكنه غير ملائم كما أن مصداقية أحد البنود المحاسبية قد تكون منخفضة في مصداقيتها ولكنه أكثر ملائمة من عنصر آخر، وقد يرتبط بدرجة الملائمة وتدعمها مدى من الإيضاحات المرفقة مع الإقرار الضريبي، وهذا المدى إحصائيًا يتراوح بين حد أعلى وحد أدنى.
ويرى كل من (د. محمود السيد الناغي، 1993، ص 10-11)، (د. بدر نبيه أرسانيوس، 2000، ص16) بأنه لكي تتحقق الملائمة للمعلومات المحاسبية لتكون أداة في يد الإدارة الضريبية كمستخدم لها في تحديد وقياس الربح الضريبي، فإنه يجب تواجدها في:
1- العرض والإفصاح المحاسبي عنها، باعتبار أن هناك احتياجات لمستخدمين خارجين للمعلومات المحاسبية ومنهم الإدارة الضريبية.
2- الاختيار للقواعد والسياسات المحاسبية الصحيحة والعادلة لقياس الربح المحاسبي.
3- التحقيق للمنفعة فيما يتعلق بقدرتها في تخفيض حدة عدم الثقة بين الممولين والإدارة الضريبية.
4- التوقيت المناسب لتاريخ التحاسب الضريبي، بحيث تكون المعلومات المحاسبية معبرة عن الفترة المحاسبية الضريبية، فلا تكون في تاريخ بعيد جدًا عن تاريخ الفحص الضريبي.
أما عن الثقة فهي تعني إمكانية الاعتماد على نوع معين من المعلومات المحاسبية، فهي صادقة في التعبير عن الأحداث والعمليات والظروف بطريقة محايدة والتي يمكن التحقق منها بكافة أساليب وأدلة الإثبات، وهي النطاق أو المدى الذي من خلاله يعتبر نوع المعلومات ممثلا للواقع، فهي قوية عندما تقترب من الإثبات الواقعي وتكون أقل قوة كلما كان الإثبات عن طريق الشهادات من الغير وتكون ضعيفة عندما يكون الإثبات غير مباشر (د. علي أحمد غازي، 1988، ص 159)، ويرى الباحث بأن هناك من العوامل المؤثرة على درجة الثقة في المعلومات المحاسبية لغرض الفحص الضريبي ومنها:
1- احتمال أن يقوم الفاحص الضريبي بتفسير المعلومات المحاسبية تفسيرًا خاطئًا.
2- مدى الاقتناع بالمعلومات المحاسبية طبقًا للأدلة المستندية.
3- مدى منفعة المعلومات المحاسبية وغير المحاسبية المقدمة من قبل الآخرين والمؤيدة بمستندات (وهو ما يعرف بالممول النظير).
4- مدى التحيز من قبل المحاسب نحو الممول الضريبي وذلك عند إعداده للإقرار الضريبي (وإن كان المشرع الضريبي قد شدد على العقوبة في هذه الحالة).
5- احتمال التلاعب أو التزوير في المعلومات المحاسبية المرفقة بالإقرار الضريبي.
ويرى الباحث بأن علاقة الثقة والملائمة هما خاصيتين رئيسيتين لتحقيق جودة المعلومات المحاسبية وبالتالي توفير دليل موضوعي على مصداقيته (د. شريف البارودي، 2002، ص 110).
وفيما يتعلق بخاصية التوقيت فهو من الأهمية، حيث أن الفحص الضريبي للممول في مدى زمني معين والذي يضم عناصر وبنود محاسبية تشترك في تحديد قيمة الربح الضريبي، حيث يرتبط بأمرين هما:
الأول: مدى ملائمة البنود المحاسبية للفترة الزمنية محل الفحص الضريبي.
الثاني: حجم وقيمة تلك البنود المحاسبية المدعمة والمؤيدة لمدى صحة نتائج الإقرار الضريبي.
وعلاقة التوقيت للمعلومات المحاسبية بمصداقية ممولي الضرائب تعتبر من الناحية الرياضية علاقة طردية، مما يترتب عليه زيادة في ترشيد الفحص الضريبي، وتزداد تلك العلاقة كلما كان هناك الاختيار الصحيح لمفردات العينة محل الفحص الضريبي.
وإذا كانت الموضوعية هي أحد خصائص مصداقية المعلومات المحاسبية فإنه في ضوء الموضوعية هذه – من منظور الفاحص الضريبي- تتحقق من خلال تفسيره الموضوعي للنص التشريعي الضريبي، وبحيث يكون النص محددًا غير قابل للتأويل أو التقدير الشخصي قابلا للتطبيق العملي ومتوافقًا مع الأصول المحاسبية المتعارف عليها وبحيث لا ينشأ عنه اختلاف معنوي عند تطبيقه بواسطة الممول أو مراجعته واعتماده من قبل الإدارة الضريبية (د. أسامة عبد الخالق، 2002، ص 1-9) إذ أنه من المعروف بأنه لا مجال لعدم الموضوعية في التشريعات الضريبية في الدول المتقدمة، بحيث لا تسمح بأي تأويل أو تقدير شخصي لتفسير النص التشريعي، فكثرة التفسيرات تزيد فجوة الاختلافات والفروق بين الإدارة الضريبية والممول الضريبي، فتوافر الموضوعية – لطرفي العلاقة التحاسبية الضريبية – تقلل من احتمال تضليل مستخدمي المعلومات باعتبارها هي الطريق إلى المصداقية.
International Revenue Code, 1999, 20, Sec. 167.
وعلى ضوء ذلك فإن هذه الموضوعية يجب أن تستند إلى أدلة إثبات قوية وأن يتوافر في العمليات المالية صفة الرشد الاقتصادي (علي حسن البدويهي، مرجع سابق، ص 473)، وفي واقع الممارسات المحاسبية الضريبية تلعب الموضوعية باعتبارها أحد خصائص المصداقية دورًا بالغ التأثير عند تنفيذ عملية التحاسب الضريبي، فالمحاسبة الضريبية تأخذ بمعيار الموضوعية من خلال قياس الدخل للممول استنادًا إلى ما يحتفظ به من سجلات ودفاتر محاسبية، بحيث توفر الأرضية الصالحة لعملية الفحص الضريبي، ويستهل مهمته في تحديد العبء الضريبي بدرجة كبيرة من الدقة وبعيدًا عن المغالاة أو التحيز الناتج عن الاجتهادات الشخصية (د. محمد لطفي، 1998، ص 73).