أهداف قانون الضريبة الموحدة الجديد تحقيق عدة أهداف أهمها:
1- إرساء دعائم الثقة المتبادلة بين الإدارة الضريبية والممولين.
2- توزيع العبء الضريبي بعدالة.
3- تطوير الإدارة الضريبية بهدف تحقيق الكفاءة والفاعلية.
وإذا سلمنا بأن هذه الركائز وغيرها ستساهم في تحقيق الثقة والعدالة الضريبية في المجتمع الضريبي فإن ضمان تحقيقها مرهون بتوافر خاصة المصداقية فيما يقدم من معلومات محاسبية ضمن مرفقات الإقرار الضريبي، والتي بغيابها سيظل المجتمع الضريبي في مصر يعاني من مشكلات مزمنة ومتراكمة ومتزايدة في إطار عملية التحاسب الضريبي، ومنها زيادة في حجم المتأخرات الضريبية وزيادة أسباب النزاع بشأن تحديد الربح أو الخسارة المحاسبية وإهدار الدفاتر وكثرة النزاعات القانونية المنظورة أمام القضاء في أمور الضرائب، مع تأخر عمليات فحص وربط الضريبة وظهور فروق ضريبية، كنتيجة لذلك سيكون لها تأثيرها على المركز المالي للممول (IAS12, APB11,FASB109)، مما يترتب عليها ضياع لجزء كبير من موارد الدولة كان من الأحرى استخدامها في تحقيق أهداف خطط التنمية المنشودة.


وإذا كان توجه مفكري المحاسبة الضريبية ينادي بإصلاح ضريبي شامل، فإن مصداقية الممول الضريبي من خلال إفصاح محاسبي كامل (الشفافية) – من وجهة نظر الباحث – تمثل هي العامل ذا التأثير الكبير في منظومة هذا الإصلاح الضريبي المنشود، ولا يعبر عن تلك المصداقية إلا من خلال ذلك المحتوى الإعلامي للقوائم المالية كمرفقات مدعمة لصحة أو عدم صحة الإقرار الضريبي، وقد أشار بذلك المنشور الأمريكي رقم 149 الصادر عن بورصة الأوراق المالية الأمريكية بأهمية الإفصاح عن كافة المعلومات المرتبطة بالموقف الضريبي للممول (Richard, et.al, 1992, p.14)، كما يمثل الإفصاح عن الموقف الضريبي للمنشأة (الممول الضريبي) من الإيضاحات المتممة للقوائم المالية وفقًا لمتطلبات قانون سوق رأسمال المصري رقم 95 لسنة 92 وتعديلاته التالية، وكلما زادت درجة المصداقية لدى الممول الضريبي عند عرضه للمعلومات المحاسبية التي تحتويها القوائم المالية كمرفقات للإقرار الضريبي، كلما تحققت الجودة في الفحص الضريبي المنشود، وعضدت دور الإفصاح المحاسبي في التحديد العادل لقيمة الوعاء الضريبي.


فأزمة الثقة بين الممول الضريبي والإدارة الضريبية ما زالت قائمة بينهما، ويرجع ذلك إلى تصدع الالتزام الضريبي من قبل الممول وفقدان الثقة في الإدارة الضريبية، مما يثبت أ، تطور التشريع الضريبي والنظام الضريبي غير كافيان لخلق بيئة ضريبية بلا مشاكل – راجع في ذلك الدراسات المحاسبية الضريبية التي صدرت بعد صدور القانون الضريبي الجديد، وذلك على الرغم من توجه المشرع الضريبي المصري من خلال القانون الجديد للضريبة الموحدة، نحو فرضية توافر المصداقية في الممول الضريبي وذلك من خلال محاسبته ضريبيًا طبقًا لما هو واضح بإقراره الضريبي من معلومات محاسبية أعدت طبقًا للمعايير المحاسبية المصرية وعلى مسئوليته.


ولتحقيق تلك الفرضية رأينا تداعيات القانون الضريبي الجديد تركز على محاور التطوير من خلال ما يلي:
1- إضفاء تعديلات جوهرية في بعض مواده القانونية بما يفعل عملية الثقة وبالتالي المصداقية بين الممول والفاحص الضريبي.
2- القبول الكامل للإقرار الضريبي والسداد من واقعه لقيمة الضريبة المستحقة.
3- إتمام الفحص الضريبي تبعًا لأسلوب العينات الإحصائية (أسلوب الفحص الانتقائي) طالما كان الممول منتظمًا في إمساكه لدفاتره المحاسبية وغير المحاسبية.
4- الالتزام بالمعايير المحاسبية المصرية لأغراض المحاسبة الضريبية.
وبناء على ما تقدم أضحى لمتخذي القرار في بيئة المحاسبة الضريبية أهمية توافر المصداقية للمعلومات المحاسبية ومعدي تلك المعلومات باعتبارها الأساس الأول في نجاح أي تشريع ضريبي وبالتالي تطوير النظام الضريبي ذاته، فعدم مصداقية المعلومات المحاسبية الموضحة ضمن مرفقات الإقرار الضريبي إنما تؤدي إلى فقدان أهم عوامل النجاح لأي نظام ضريبي متطور ألا وهي خاصية الثقة بين طرفي عملية التحاسب الضريبي.
وبطبيعة الحال يعد توافر المصداقية في الحقل الضريبي استجابة حقيقية لجهود الباحثين في الحقل المحاسبي نظرًا لما تمثله من أهمية خاصة في تحقيق المنفعة لمستخدمي القوائم المالية بكافة أنواعهم ومنهم الإدارة الضريبية بل وتزداد أهميتها للإدراة الضريبية نظرًا لكونها عاملا هامًا في تحسين العلاقة بين الفاحص الضريبي والممول، فخاصية الثقة تعتبر أحد عناصر تفعيل المصداقية لممولي الضريبة، وهكذا أصبحت قضية المصداقية من الأطروحات الحديثة في ساحة الفكر المحاسبي الضريبي.
وباعتبار أن المصادقية هي الحالة التي يجب أن تكون عليها البيانات والمعلومات المحاسبية الواردة بالإقرار القضريبي (د. جلال الشافعي، 2004، ص 5)، فقد عزز المشرع الضريبي مصداقية ممولي الضريبة من خلال استخدام أسلوب الفحص الضريبي الانتقائي، حيث يتم اختيار عينة عشوائية من المجتمع الضريبي لنشاط محدد وإخضاعها للفحص الضريبي، إلا أن اختيار تلك العينة العشوائية من مفردات المجتمع الضريبي يجب أن يتوافر في مفرداتها مصداقيتها بالشكل الذي يكفل نجاح استخدام هذا الأسلوب الجديد للفحص الضريبي في البيئة المصرية.
ويتضح مما تقدم بأن مصداقية المعلومات المحاسبية للقوائم المالية المرفقة للإقرار الضريبي والتي تترجم مصداقية ممول الضريبة، ستساعد كثيرًا في نجاح آليات تطوير المنظومة الضريبية، ولا سيما في ضوء تطبيق المعايير المحاسبية المصرية واعتبارها شرطًا أساسيًا للتحاسب الضريبي من واقع الدفاتر المحاسبية المنتظمة وطبقًا لمتطلبات القانون الضريبي رقم 91 لسنة 2005، ومن منطلق دور الإفصاح المحاسبي وأهميته في تعزيز تلك المصداقية .