تتجه كثير من بلدان العالم النامي إلى انتهاج سياسات متكاملة للإصلاح الاقتصادي سعيًا وراء التعجيل بمعدلات النمو الاقتصادي ومعالجة العجز في كل من الموازنة العامة للدولة وميزان المدفوعات، وذلك كله لغرض الاندماج في الاقتصاد العالمي، لتتمكن هذه الدول من الحصول على نصيبها العادل في الاستثمارات الدولية وفي حركة التجارة العالمية، وفي خضم ذلك كان دائمًا الإصلاح الضريبي محورًا هامًا من محاور الإصلاح الاقتصادي والذي يتوقف نجاحه على العديد من العوامل والتي منها العلاقة المحاسبية الضريبية بين أطراف عملية التحاسب الضريبي ممثلين في في الإدارة الضريبية والممول الضريبي.
ومن هنا استأثرت موضوعات ومشكلات تحسين جودة العلاقة بينهما على قدر كبير من الاهتمام من كافة المستويات المهنية والأكاديمية، ويكفي دلالة على ذلك تلك المؤتمرات العلمية، والبحوث والدراسات المحاسبية التي تطرقت موضوعاتها لمثل تلك المشكلات، حيث أوضحت الحلول العلمية والعملية الممكنة لمثل تلك المشكلات في إطار منظومة ضريبة متطورة لبيئة التطبيق المحاسبي الضريبي.
ولعل مرجع هذا الاهتمام هو أن كل من الطرفي مشاركين في عملية التحاسب الضريبي، فالممول الضريبي هو الذي يقد إقراره الضريبي موضحًا به مركزه الضريبي، والفاحص الضريبي هو القائم بقياس وتحديد قيمة الوعاء الضريبي بناء على نتاج وظيفة الإفصاح والعرض المحاسبي للمعلومات المحاسبية من خلال التقارير والقوائم المالية، وبالتالي فإن هناك علاقة تحاسبية ضريبية يجب تدعيمها بينهما لغرض تعضيد الثقة فيما يبنهما وتحقيق العدالة الضريبية المنشودة وكتوجه نحو الإصلاح الضريبي الشامل.
وباعتبار أن التشريع الضريبي هو أحد الأدوات التشريعية التي تستخدمها الدولة في ضبط إيقاع العلاقة الضريبية بين الممول والفاحص الضريبي تحقيقًا للعدالة الضريبية وتغذية الخزانة العامة بالأموال فقد كانت الخطوة الأساسية لتحقيق ذلك استخدام التشريع الضريبي في تطوير النظام الضريبي بهدف تفعيله ورفع كفاءته، ولا سيما واعتباره أحد العناصر الفعالة لحوكمة الشركات والذي أوجبت إصلاحه حتى يتميز بالوضوح والبساطة والدقة ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تشريع ضريبي مرن يتوافق مع متغيرات البيئة ميدان الممارسات الضريبية للمحاسبة الضريبية Ohqilip, M.Reckers et.al, 1995 p281، وبحيث يكون لديه القدرة على: (د. نعيم فهيم حنا، 2003، ص 2-3):
1- تعبئة الموارد لتمويل الإنفاق العام والمساهمة في تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
2- إعادة توزيع الدخل بين أفراد وفئات المجتمع وتحقيق العدالة الضريبية.
3- المساهمة في تحسين توزيع الموارد النادرة المتاحة على استخداماتها المثلى البديلة.
ومن هذا المنطلق صدر القانون الضريبي الجدد رقم 91 لسنة 2005 والذي استهدف السعي نحو البناء الحقيقي لتلك الثقة من خلال عدة ركائز أهمها (د. عبد الرسول عبد الهادي ، 2004 ص1).
1- الفحص بالعينة لنسبة 20% من الإقرارات وتفاوت قيمة الغرامات حسب نسبة الخطأ وتشديد العقوبات.
2- الالتزام بمعايير المحاسبة المصرية عند إعداد القوائم المالية والتزام مصلحة الضرائب بها عند الفحص (مادة رقم 17).
3- إنهاء المنازعات القضائية بين الممولين ومصلحة الضرائب بالعفو الضريبي عن نسبة مئوية من الضرائب محل النزاع وسداد الباقي حفاظًا على القيمة الزمنية للنقود.