معالجة المعايير المحاسبية المصرية للأوراق المالية و فروق تقييم العملة و انعكاس ذلك على الربح الضريبي


أولا:فروق تقييم الأوراق المالية:
تنشا هذه الفروق نتيجة تقييم الأوراق المالية بالقيمة العادلة , و يرحل الفرق بين القيمة العادلة و القيمة الدفترية إلى قائمة الدخل سواء كن رابحا او خاسرة . و المشكلة هنا إن هذه الفروق تعتبر فروقا لم تحقق و أنها فروق تقييم , و لكن المعيار المحاسبي المصري رقم (26) عالجها على أنها فروق حقيقية تدرج بقائمة الدخل .. و على هذا الأساس أوردت المادة (17) من قانون رقم (91) لسنة 2005 نصا بقضتاة يتم الرجوع إلى معايير المحاسبة المصرية .. و بالتالي فعند الرجوع للمعيار( 26) و تطبيقه تتم إضافة هذه الفروق لقائمة الدخل نظرا لان قانون الضرائب رقم 91 لسنة 2005 لم يشير إلى طريقة معالجة هذه الفروق.
و هنا يجب التوقف لنورد ما قضت بة أحكام المادة رقم (50) من قانون 91 لسنة 2005 حيث قضت في البند (8) منها بإعفاء الأرباح الناتجة من التعامل في الأوراق المالية من للضريبة كما أعفت أيضا في البند (10) التوزيعات على الضريبة على الرغم من أن التوزيعات و ناتج التعامل يعتبران أرباحا حقيقية تم تحقيقها , على عكس من الفروق تقييم الأوراق المالية التي تعتبر أرباحا أو خسائر تقديرية لم يتم تحقيقها .
أنني هنا لا اعترض على إعفاء أرباح ناتج التعامل في الأوراق المالية أو التوزيعات : حيث إن هذه الإعفاءات تقررت لتنشيط البورصة من ناحية , و تقوية الاقتصاد القومي من ناحية أخرى . و لكنني اعترض على تضمين لقائمة الدخل لأرباح و خسائر تقييم الأوراق المالية : حيث أن هذا الأمر يمثل ثغرة يتم استغلالها من الممولين . فإذا ما تبين للممول أن الأوراق المالية حققت زيادة في قيمتها السوقية يقوم ببيعها و بالتالي يتم إعفاء الأرباح الناتجة عن هذا التعامل من الضريبة وفقا لأحكام القانون . أما إذا تبين له إن قيمة الأوراق المالية انخفضت فلا يتجه لبيعه أنما يقوم بتقدير قيمتها السوقية و تدرج بقائمة الدخل ضمن التكاليف , و بالتالي تنخفض الأرباح بقيمة الخسائر الناتجة عن تقييم الأوراق المالية .. على الرغم من أن هذه الخسائر غير حقيقية و تم تقديرها .


ثانيا:فروق تقييم العملة :
اتجه معيار المحاسبة المصري رقم (13) لنفس الاتجاه الوارد بالمعيار (26) فيما يختص بالاعتراف بالفروق الدفترية و الإفصاح عنها كربح أو خسارة في قائمة الدخل ..حيث أوجبت الفقرة (52) من المعيار المذكور ضرورة الإفصاح عن التسوية التي تمت على مبلغ فروق أسعار الصرف في بداية و نهاية الفقرة .. و أرى إن ما في المعيارين المحاسبيين المصريين (13) (16) بخصوص التقييم الدفتري لا يتماشى وروح قوانين الضرائب المصرية منذ صدورها عام 1939 (القانون 14 ) و حتى بداية صدور القانون (91) لسنة 2005 الذي أحال إلى المعايير المحاسبية المصرية تحديد صافي الربح , مما أدى إلى تضمين قائمة الدخل لأرباح و خسائر غير حقيقية لأنها لم تتحقق و ناتجة عن تقييم دفتري .
و إذا رجعنا إلى الفقرة الثانية من المادة (17) من قانون 91 لسنة 2005 التي تقضي بأنه يتحدد بصافي الربح على أساس قائمة الدخل المعدة لمعايير المحاسبة المصرية : فان الفقرة الثالثة من المادة المذكورة قضت أيضا بأنه يتحدد الوعاء الضريبي بتطبيق أحكام هذا القانون (91 لسنة 2005 ) على صافي الربح المشار إليه , و صافي الربح المذكور تم تحديده أيضا في صدر المادة (17) المشار إليها و التي قضت بان تحدد أرباح النشاط التجاري و الصناعي على أساس الإيراد الناتج عن جميع العمليات التجارية و الصناعية . و لفظ (جميع العمليات ) هنا يعني عمليات البيع و الشراء الفعلية و ليست التقديرية أو الناتجة عن إعادة التقييم .
نقطة أخرى : و هي ما قضت به أحكام المادة (22) من القانون 91 لسنة 2005 التي تقضي بأنه يتحدد صافي الأرباح التجارية و الصناعية الخاضع للضريبة على أساس أجمالي الربح بعد خصم جميع التكاليف و المصروفات اللازمة لتحقيق هذه الأرباح , و يشترط في التكاليف و المصروفات واجبة الخصم ما يلي :


1- إن تكون مرتبطة بالنشاط التجاري أو الصناعي للمنشاة ولازمة لمزاولة هذا النشاط
2- أن تكون حقيقية و مؤيدة بالمستندات . وتعني هذه المادة إن التكاليف و المصروفات واجبة الخصم يقتضي ارتباطها بالنشاط ,و أن تكون حقيقية . فإذا لم يتوافر هذان الشرطان فلا يحق للمنشاة اعتبارها تكليفا على الأرباح , مما يقتضي أدراج كل من فروق التقييمات الدفترية للأوراق المالية و العملة في قائمة المركز المالي و ليس في قائمة الدخل لحين تحقق هذه الفروق فعليا خلال الفترات المالية المقبلة فيتم أدراجها في قائمة الدخل و هذا يتماشى مع إحكام المادة (5) من قانون 91 لسنة 2005 التي تقضي بان الفترة الضريبية هي السنة المالية التي تبدأ من أول يناير و تنتهي في 31 ديسمبر من كل عام ... الخ .
و بالتالي يقتضي عدم الاعتراف بالفروق المذكورة و عدم اعتبارها من التكاليف واجبة الخصم (إذا كانت مدينة ) أو إخضاعها للضريبة (إذا كانت دائنة ) .. خلافا لما ورد بأحكام المادة (70) من اللائحة التنفيذية للقانون 91 لسنة 2005 التي قضت باعتماد فروق العملة , و فروق تقيم الاستثمارات المدينة و الدائنة الواردة بقائمة الدخل .
و مما تجدر الإشارة إليه في هذا الخصوص أن ناتج التعامل الذي تحصل عليه الأشخاص اعتبارية يحصل مقيمة عن استثماراتها في الأوراق المالية المقيدة في سوق الأوراق المالية قد تم إعفاءه من الضريبة وفقا لأحكام البند (8) من المادة (50) من القانون رقم 91 لسنة 2005 مع عدم خصم الخسائر الناتجة عن هذا التعامل , بمعنى أن أرباح الأوراق المالية المدرجة في قائمة الدخل يلزم خصمها من صافي الربح المحاسبي , و لكن خسائر التعامل في هذه الأوراق و المدرجة في قائمة الدخل تلزم إضافتها لصافي الربح المحاسبي.
و إنني لا اعترض على هذا الإعفاء تشجيعا للتعامل في البورصة لتنشيط النظام الاقتصادي في مصر ... و لكن ينصب اعتراضي على التقييمات الدفترية للأوراق المالية و العمل سواء كانت ربحا أو خسارة باعتبارها أرباحا أو خسائر لم تتحقق يتوجب إدراجها يوجب الدخل عند التصرف فيها في فترات مالية مقبلة كما سبق.