3/ التكلفة والمدة: تتوقف تكلفة ومدة القيام بالتشخيص على:

[22] ـ طبيعة التشخيص (مالي، استراتيجي، عام، ....). ـ مستوى مساهمة الموظفين والإطارات. ـ درجة الصعوبة الموجودة في المؤسسة والعراقيل التي يواجهها المشخص. ـ عدد الخبراء المعنيين (شخص واحد أو مكتب دراسة). ـ المؤهلات والخبرة التي يتمتع بها المشخص.
4/ توفير الظروف الملائمة داخل المؤسسة لتسهيل مهمة المشخص: إن عملية إعلام وإقناع عمال المؤسسة بضرورة التشخيص يعتبر أمرا ضروريا وحيويا لنجاحها لكونهم يساعدون ويسهلون مهمة المشخص (تأديتها على أحسن وجه) وحتى تكون الأمور جدية بالنسبة للمشخص يستحسن تعيين شخص مسؤول في المؤسسة يسهل مهمتهم في التنقل بين مختلف المصالح ويعالج العراقيل التي تواجهها من حين لآخر .
5/ اهتمام الإدارة بالعملية: هذا العنصر يبدو غير ضروري لكن التجربة أثبتت عكس ذلك أي أنه كلما كانت الإدارة وعلى رأسها المسؤول الأول مهتمة بهذه العملية كلما تفانت الأطراف الأخرى في المؤسسة في توفير كل ما يحتاجه المشخص، بالإضافة إلى العلاقات الحسنة التي تنشئها معه وأثرها على نوعية التشخيص.


المطلب الثالث: أنواع التشخيص ومراحله
الفرع الأول: أنواع التشخيص[23] يمكن أن يشمل التشخيص المؤسسة ككل ومحيطها، وهو حالة التشخيص العام أو أن يقتصر على وظيفة معينة للمؤسسة وهو حالة التشخيص المالي أو الاستراتيجي ... إلخ، أو التشخيــص المحــدد حسب احتياجات معينة (احتياجات التمويل، الاستثمار )، كما أن الطريقة المنتهجة في التشخيص يجب أن تراعي طبيعة نشاط المؤسسة (خدمية،صناعية،زراعية)وحالة المؤسسة(نمو سريع،تراجع ...إلخ).
1/ التشخيص الوظيفي:
وهو العمل على فحص وظيفة أو وظائف معينة للمؤسســة(تجارية،تقنية...)ب ـــدف استخلاص الاختلالات الوظيفية المتوقعة ، ونقاط القوة والضعف للمؤسسة.
2/ التشخيص الاستراتيجي:
وهو دراسة قدرة المؤسسة على المنافسة والتأقلم مع محيطها، أي تقدير نشاط المؤسسة، المكانة التنافسية، نقاط قوتها وضعفها، يسمح هذا التشخيص بوضع إستراتيجيةمستقبلية للمؤسسة.
3/ تشخيص الهوية:
وهو تشخيص يعتمد على إبراز عناصر التسيير للمؤسسة مثل التنظيم والاتصال داخل المؤسسة.
4/ التشخيص العام:
يمكن تعريف التشخيص العام على أنه فحص كلي للمؤسسة عن طريق نظرة إستراتيجية ،تحليل مختلف الوظائف، التوازن المالي، تقدير هوية المؤسسة.


5/ التشخيص السريع:
هو تشخيص تستعمله المؤسسة كلما أحست بمضايقات وذلك في آجال جد قصيرة أي بجمع المعلومات اللازمة وتحليلها وإعطاء النتائج، عندئذ يتم أخذ الإجراءات اللازمة العاجلة.
6/ التشخيص الاقتصادي:
يهتم بتسويق المنتج كسلعة للاستهلاك النهائي أو كمواد وسيطة أو كتجهيزات وأخيرا نوعية المنتج أمام المنافسة الدولية الخاصة، ويجب هنا دراسة عامل الطلب وعلاقته بالعائد والسعر، أما الغرض منه احتمال ظهور منافسين جدد سواء كان ذلك على المستوى المحلي أو على المستوى الدولي (الخارجي) أما بالنسبة للمحيط تتكون الدراسة مثلا من خلال القيود الجمركية، الـــجباية والضـــرائب. وهناك نوع آخر من التشخيص وهو التشخيص المالي والذي سنتطرق إليه فيما بعد.
الفرع الثاني: مراحل التشخيص[24]
التشخيص عمل منهجي يتم إعداده وفق مراحل وهي:
- مرحلة الاجتماع التحضيري: ويتم بين مسؤولي المؤسسة والمشخص (سواء من داخل المؤسسة أو من خارجها)، حيث يقوم مسؤول المؤسسة بعرض المشاكل وذلك ليعرف المشخص بطبيعة المهمة الموكلة إليه كما يتم الاتفاق حول أمور أخرى.
ـ مرحلة تخطيط العمل ووضع البرنامج:
بعد الاجتماع التحضيري يقوم المشخص بتسطير الخطوط العريضة لعمله والبرنامج المتبع ، حيث يختار المنهجية التي يجري بها التشخيص ويحدد مجالات ذلك.
ـ مرحلة جمع المعلومات:
للحصول على أكثر معلومات ممكنة يستخدم المشخص تقنيات تسمح له بذلك وهي الاستبيانات، المقابلات، الوثائق الداخلية للمؤسسة.
ـ مرحلة التحليل الإنتقادي:
وذلك من خلال مقارنة الوضعية الحالية للمؤسسة مع التقديرات المخططة(فعالية داخلية) ومــع المحيط الخارجي(فعالية خارجية) وفي هذه المرحلة يتم تحديد المشكل.
ـ مرحلة التوصيات:
بعد التحليل الذي يقوم به المشخص يقوم بتقديم التوصيات اللازمة لتفادي تكرار المشكل ، وما يجب القيام به مستقبلا.
ـ مرحلة تقديم التقرير:
وهـــــي المرحلة الحاسمة حيث يتم:
ـ إعلام الفريق المسير من الانتهاء من تحديد التقرير. ـ الاتفاق على موعد لإجراء عرض شفهي بعد تقديم التقرير. ـ القيام بمناقشة بناءة حول مختلف الحلول المقترحة والمفاضلة بينها بانتقاء الأمثل منها. ـ إعطاء موافقة نهائية بعد إيجاد صيغ توفيقية عموما.
ويرىthibautj-p أنه من المستحسن إضافة مرحلة تنفيذ التقرير، وهي مرحلة أخيرة حيث يتم فيها اختيار حل مناسب بين الحلول المقترحة ويجب أن يكون هذا الاختيار وفق موارد وإمكانيات المؤسسة[25].


المبحث الرابع: مفاهيم حول التشخيص المالي
المطلب الأول: تعريف التشخيص المالي ومقاييسه
فيما يلي سنتطرق إلى تعريف التشخيص المالي ، مقاييس التشخيص المالي.
الفرع الأول: تعريف التشخيص المالي
هناك عدة تعاريف للتشخيص المالي أهمها:
" التشخيص المالي يهدف إلى إصدار حكم على الحالة المالية لمؤسسة معينة، وهذا لايستلزم فقــط المعرفة النظرية والتطبيقية لكن أيضا استنباط طريقة وحكم حقيقي[26] ".
ويعرف التشخيص المالي بأنه " النتيجة التطبيقية للتحليل المالي، وهو الوصول إلى الخطوة التي تؤدي إلى التفكير في تحقيق التوازنات المالية والتساؤل عن بعض المشاكل المالية والتنبؤ بالمردودية والخطر المنتظر[27]".
الفرع الثاني: مقاييس التشخيص المالي[28]
إن للتشخيص المالي أربعة مقاييس وهي :
- المردودية:
تمثل المردودية رهان بقاء المؤسسة ، ولهذا يجب تقدير المستوى والتطور لكل من:
- المردودية الاقتصادية
-المردودية المالية
2- القدرة على الوفاء :
وهي قدرة المؤسسة على تسديد ديونها في أقرب وقت وعادة ما تقيم بعدة مؤشرات مثل: نســـبة القيم القابلة للتحقيق والجاهزة بالنسبة للديون قصيرة الأجل ، التي تسمح بتقدير السيولة الحـــالية أو الأموال الدائمة مطروحا منها الأصول الثابتة (رأس المال العامل الصافي) والذي يعطي أكثر هيكلية للقدرة على الوفاء ويسمح بالأخذ بعين الاعتبار الخصائص المرتبطة بعملية النشاط.
3- الاستدانة:
يسمح هذا المقياس بتقييم الاستقلالية المالية من خلال النسبة التالية:
مجموع الديــــون /الأموال الخــــاصة
4- المرونة: تعتمد المؤسسة لمواجهة التهديدات والأخطار الغير محتملة واغتنام الفرص على قدرتها في تحرير وتعبئة الموارد المالية، وبالتالي فإنها في حاجة إلى تقييم مرونتها ، هذه الأخيرة هي في نفس الوقت
متعلقة بمدى اتساع المديونية والمحافظة على السيولة النقدية. إن هذه المؤشرات الأربعة غير مستقلة عن بعضها البعض، فالمردودية مرتبطة بالاستدانة وزيادة الاستدانة تؤثر أو تنقص من المرونة المالية[29].


المطلب الثاني: أهمية وأهداف التشخيص المالي
تكمن عملية التشخيص المالي في السماح للمشخص بمعرفة ماضي المؤسسة والخصوصيات التي كان لها أثر على المؤسسة . ويسمح التشخيص المالي بتسيير التدفقات النقدية ووضع نظام معلومات يسمح بتسيير وتحكم أكثر في السيولة ومشاكل المردودية. والأهمية الكبرى للتشخيص المالي تكمن في تحديد الوضعية المالية للمؤسسة عند طلبها لقرض من مؤسسة بنكية كما يسمح أيضا بمعرفة المركز المالي للمؤسسة. كما أن التشخيص المالي يعتبر أحد الدعائم التي تعتمد عليه المؤسسة في اتخاذ القرارات على المدى القصير والمتوسط، ويسمح أيضا باستغلال الموارد المالية بطريقة عقلانية ومنتظمة[30].
ويهدف التشخيص المالي عموما إلى تقدير مستوى تحقيق العناصر التالية[31]: أـ النمو: أي هل تم تحقيق نمو وما هو مستواه؟ وهل يتجاوز معدل قطاع المؤسسة...؟ ب ـ المردودية: أي المردودية بنوعيها: ـ الاقتصادية: أي فعالية المؤسسة في توظيف رأس مالها الاقتصادي.
ـ المالية: والتي تقيس عائد التوظيف المالي للاستثمارات.
ج ـ التوازن: أي توازن الهيكل المالي للمؤسسة على المدى القصير(دورة الاستغلال) وعلى المدى الطويل(دورة الاستثمار).
د ـ المخاطر: ماهي المخاطر التي تتعرض لها المؤسسة؟وهل يمكن أن يوصل خطر ما بالمؤسسة إلى الإفلاس ...إلخ؟.
المطلب الثالث: استعمالات ونتائج التشخيص المالي[32]
الفرع الأول: استعمالات التشخيص المالي
يقوم التشخيص المالي على أساس منهجية محكمة تتماشى مع طبيعة الاختلالات وحجمها وذلك حسب نظرة المشخص وملاحظاته ، وعليه فإن له استعمالات مختلفة والذي يتخذ أشكالا عدة:
فإدارة المؤسسة تسعى إلى معرفة تحسين المؤسسة في الوقت الذي تنتمي إليه بمقارنة التركيبـــــة المالية لمؤسسة ما مع منافسيها,كما أن التحليل الدقيق للثقل النسبي للتكاليف يعمل على اكتشاف أسباب نجاح المنافسين من جميع النواحي والسياسات, سواءً كانت سياسة استثمارية تسويقية إنتاجية ....إلخ.
أما الإطارات (تجاري أو مالي ) فقد تسعى إلى تحليل و تقييم المؤسسة ككل ويرى –زياد رمضان- في كتابه "أساسيات التحليل المالي في المنشآت التجارية" أنه يستعمل كوسيلة فعالة لمعرفة طبيعـــــة الارتباطات والعلاقات القائمة بين عناصر المؤسسة المختلفة ومفردات أصولها وأيضا خصومها.
ويكون استعمال التشخيص المالي لدراسة وتقييم الفصل الذي قد تتعرض له المؤسسة خلال دورة استغلالها لأن يستعمله المصرفي قصد التعرف على إمكانية سداد المؤسسة للقرض عند حلول موعد الاستحقاق.
وأن يستعمله المورد للتعرف على قدرة التمويل الذاتي وتوفير السيولة قصيرة الأجل أما إذا كـــان مٌساهماً يستعمله من أجل المقارنة بين النتائج والطاقات المستخدمة بصفته يهتم بالمردودية والربح.


ثانيا: نتائج التشخيص المالي[33]
أكيد أن الهدف من الفحص المالي هو الوصول إلى نتائج مرضية وسريعة وأهم هذه النتائج:
1/نتائج التشخيص المالي الخارجي: يسمح بـ:
- توفير المعلومات عن النتائج المالية المحصلة .
- تقييم الوضعية المالية ومدى استعداد المؤسسة للاستدانة وقدرتها على تسديد مستحقاتها في الآجال المحددة.
- تقييم الحالة المالية ومدى ضمان مصالح المساهمين والمشتركين.
- تقييم مكانة المؤسسة بين منافسيها ونصيبها من الأسهم في السوق المالية.
- تقييم النتائج المالية لتحسين مقدار الخزينة.
2/ نتائج التشخيص المالي الداخلي: لاتخاذ القرارات والأحكام التالية:
- تقدير المركز المالي للمؤسسة.
- تحديد الأخطار (الخطر المالي أو خطر الاستغلال)
- اتخاذ القرارات الإستراتجية لمستقبل المؤسسة(قرارات التمويل,قرارات الاستثمار,قرارات توزيع الأرباح.....إلخ ).