الفصل الأول
المبحث الأول: مفاهيم حول المؤسسة
المطلب الأول: تعريف المؤسسة
يمكن تعريف المؤسسة أنها اندماج عدة عوامل بهدف إنتاج سلع أو خدمات مع أعوان اقتصاديين آخرين وذلك في إطار قانوني ومالي واجتماعي معين وضمن شروط اقتصادية تختلف زمنيا ومكانيا تبعا لمكان وجود المؤسسة وحجم ونوع النشاط الذي تقوم به,ويتم هذا الاندماج (لعوامل الإنتاج) بواسطة تدفقات نقدية وحقيقية (سلع وخدمات) وأخرى معنوية ,وكل منهما يرتبط ارتباطا وثيقا بالآخر إذ تتمثل الأولى في الوسائل والموارد المستعملة في نشاط المؤسسة أما الثانية فتتمثل في الطرق والكيفيات والمعلومات المستعملة في تسيير ومراقبة الأولى[1] .
كما أن المؤسسة تعرف أنها منشأة تتركب من عوامل مختلفة يمكن ذكرها كالآتي:
أـ العوامل البشرية : فالمؤسسة منشأة من أفراد بها نظام يلبي حاجياتهم ويجلب ويطور الطاقات الإنسانية لأن المؤسسة عبارة عن هيكلة لهذه الطاقات ليس فقط العضلية بل الذهنية أيضا والتي تمثل العمود الفقري داخلها,لابد من الاهتمام أكثر بهذا العامل و محاولة استغلاله و الاستفادة من قدراته .
ب- العوامل المالية: وهي رؤوس الأموال المختارة, المنظمة والموجهة من أجل الدخول في مسابقة, تحكمها ظروف معينة في أطول زمن ممكن,وبأحسن وأدنى التكاليف لإنشاء وتحقيق وتوزيع المنتَج وتقديم خدمة تأتي وتخلق أرباح.
لكن قد لا يتوقف تعريف المؤسسات عند هذا الحد فهي الآن تمثل مصدر لمنافع مختلفة لكل من: الموردين, المساهمين المستخدمين و الزبائن, فبحماية حقوق كل منهم تم تطوير شيئاً فشيء ما يسمى بحق المؤسسة.[2]
فتعريف المؤسسة لم ينحصر فقط في أنها منشأة تتركب من جهود اليد العاملة يمكن استغلالها بكل حرية, بل هناك قيود وسياسة يتم بواسطتها توجيه وتسيير المجهودات المبذولة نحو تحقيق الهدف الأساسي والمتمثل في نمو المؤسسة وبقائها.
- خصائص المؤسسة :
عموما من خلال هذه التعاريف نستخلص أن للمؤسسة الخصائص التالية:[3]
1.المؤسسة وحدة اقتصادية: باعتبار الوظيفة الأساسية للمؤسسة تكمن في إنتاج السلع والخدمات قصد تبادلها في السوق وذلك انطلاقا من عوامل الإنتاج والمتمثلة أساسا في :المواد الأولية, العمل, المنتجات التامة والنصف التامة, الطاقة,المعدات .....,كما تحتاج إلى معلومات وموارد مالية.
2.المؤسسة وحدة لتوزيع المداخل: إن المؤسسة تحقق القيمة المضافة التي تساوي (قيمة المخرجات - قيمة المدخلات) أين قيمة المخرجات تتمثل في مجموع المبيعات.
3. المؤسسة خلية اجتماعية: إن المؤسسة تقوم بتشغيل العمال,وذلك من أجل خلق الثروة من جهة والقيام بوظيفة اجتماعية تكمن في سد بعض حاجيات العمال من جهة أخرى ,ومن بين هذه الحاجيات نذكر على سبيل المثال: ثبات العمل,مستوى الأجور, الترقية, التكوين وغيرها,إن هذه المجموعة الاجتماعية تختلف من حيث:
أـ المؤهلات: شهادات علمية ,مهنية,.....إلخ
ب ـالثقافة:بشكل عام يعرف هذا المفهوم كمجموعة من أنماط سلوكية أو ضمنية, مكتسبة أو منقولة وعموما النواة الأساسية للثقافة تكمن في الأفكار التقليدية والقيم المتعلقة بها.
ج ـالأهداف:كل شخص يطمح لتحقيق أهدافه في المؤسسة,وفي الأهداف الشخصية تختلف من شخص لآخر ولكن كما هو محدد في نظام العمل,يتطلب من كل الأعضاء المشكلة للمؤسسة تحقيق أهدافها التي قد نجدها عند بعض المؤسسات لا تتماشى مع أهداف المجموعات, وهو ما يخلق في آخر المطاف نزاعات.
4.المؤسسة مركز القرارات الاقتصادية: تقوم المؤسسة بدور هام في الاقتصاد إذ أنها تمثل مركز القرارات الاقتصادية التي تخص نوع السلع, كمية السلع, الأسعار,التوزيع و غيرها, تتمثل هذه القرارات في الاختيارات الاقتصادية بمعنى الاختيار في استعمال الوسائل المتوفرة للوصول للهدف بأكثر فعالية,وبطبيعة عموما قوة القرار مبنية على الاستقلالية.
المطلب الثاني:تصنيفات المؤسسة
هناك عدة أشكال لتصنيفات المؤسسة نذكر من بينها
الشكل القانوني، طبيعة الملكية.
الفرع الأول: تصنيف المؤسسة حسب الشكل القانون ييتضمن:
أولا :المؤسسات الفردية: وهي المؤسسات التي يملكها شخص واحد أو عائلة.
ثانيا :الشركات والمؤسسات التي تعود ملكيتها إلى شخص أو أكثر يلتزم كل واحد منها بتقديم حصة عينية أو نقدية ،ويعود عليهم في النهاية بالأرباح أو الخسائر وتنقسم بدورها إلى شركات الأشخاص، شركات الأموال.
الفرع الثاني:تصنيف المؤسسة حسب طبيعة الملكية فتقسم إلى:
أولا :المؤسسات الخاصة: وهي المؤسسات التي تنشأ من طرف شخصين أو مجموعة من الأشخاص يتمتعون بحق إنشاء الملكية أو التسيير إذ أن رأس مالها هو مجموع كل مساهمات المنشئين لها،أما تقسيم الأرباح فيكون حسب مساهمة الأفراد في المؤسسة،سواء كان رأس مال أو خدمات وبالتالي هذا النوع من المؤسسات يكون تمويلها وحق تسديد ديونها ذاتيا.
ثانيا :المؤسسات المختلطة: وهي المؤسسات التي تعود ملكيتها إلى مزيج من القطاع العام والخاص.
ثالثا :المؤسسات العمومية: وهي مؤسسات ذات طابع عمومي حيث تتكفل الدولة أو الحكومة بالتسيير الاقتصادي المنتهج ،ففي النظام المركز(التخطيط المركزي) تظهر هذه المؤسسات على أنها ملك للدولة أي لا يساهم الأفراد في التسيير أو التمويل لإنشاء هذه المؤسسات العمومية ، وإن كانت فقد تكون أكبر مساهمة من الدولة.
المطلب الثالث:أهداف المؤسسة
تسعى أي مؤسسة إلى تحقيق عدة أهداف تختلف وتتعدد حسب أصحاب المؤسسة ،طبيعة وميدان نشاطها،تصنف هذه الأهداف إلى الأصناف التالية
أولا: الأهدافالاقتصادية
أـ تحقيق الربح: يعتبر الربح أهم معيار لصحة المؤسسة اقتصاديا لأن استمرار هذه الأخيرة في الوجود لا يمكن أن يتم إلا إذا استطاعت أن تحقق مستوى أدنى من الربح الذي يضمن لها إمكانية رفع رأسمالها وبالتالي توسيع نشاطها للصمود أمام المؤسسات الأخرى، خاصة إذا كانت في طور النمو أو الحفاظ على مستوى معين من نشاطها أو التطور التكنولوجي، وقبل هذا استعمال الربح المحقق في تسديد الديون، توزيع الأرباح على الشركاء أو تكوين مؤونات لتغطية خسائر أو أرباح غير محتملة.
ب ـالاستجابة لمتطلبات المجتمع: إن تحقيق المؤسسة لنتائجها يمر عبر عملية تصريف أو بيع إنتاجها المادي أو المعنوي أو تغطية تكاليفها، وعند القيام بعملية البيع فهي تغطي طلبات المجتمع (الزبائن) الموجودة سواء على المستوى المحلي الوطني أو الدولي، فيمكن القول أن المؤسسة تحقق هدفين في نفس الوقت :تغطية طلب المجتمع وتحقيق الأهداف.
ج ـ عقلنة الإنتاج:يتم ذلك بالاستعمال الرشيد لعوامل الإنتاج والتخطيط الجيد والدقيـــــق للإنتـــاج والتوزيع الذي بواسطته ترفع من إنتاجياتها، بالإضافة إلى مراقبة عملية تنفيذ هذه الخطة أو البرامج وبذلك فإن المؤسسة تسعى إلى الوقوع تحت المشاكل الاقتصادية والمــــالية لأصحابها من جهـــــة وللمجتمع من جهة أخرى.
دـ تعظيم قيمة المؤسسة
ثانيا: الأهداف الاجتماعية
أـ ضمان مستوى مقبول من الأجور: يعتبر العمال في المؤسسة من المستفيدين الأوائل في نشاطها، حيث يتقاضون أجورا مقابل عملهم بها، ويعتبر هذا المقابل حقا مضمونا وشرعا ،إذ يعبر العمال عن العنصر الحيوي والحي في المؤسســة إلا أن مستوى وحجم هذه الأجــــور تتراوح بين الانخفــــاض والارتفاع حسب:
ـ طبيعة المؤسسات.
ـ طبيعة النظام الاقتصادي في المجتمع.
ـ حركة سوق العمل.
وغيرها من العوامل الأخرى المؤثرة على مستوى الأجور، فالدول عامة تحدد حد أدنىللأجور يسمح للعمال بتلبية حاجياتهم الأساسية
ب ـ تمكين العمال من تحسين مستوى معيشتهم: نظرا للتطور السريع الذي تشهده المجتمعات في الميدان التكنولوجي، أصبحت حاجة العمال إلى تلبية رغباتهم تتزايد باستمرار، وهذا راجع إلى ظهور
منتجات جديدة بالإضافة إلى التطور الحضري لهم ولتغيير أذواقهم وتحسنها وهذا ما يدعو إلى عقلانية الاستهلاك وتحسينه بتوفير الإمكانيات المالية والمادية أكثر فأكثر للعامل من جهة وللمؤسسة من جهة أخرى.
ج ـإقامة أنماط استهلاكية معينة :تقوم المؤسسات الاقتصادية عامة بالتصرف في العادات الاستهلاكية لمختلف طبقات المجتمع وذلك بتقديم منحات جديدة أو التأثير في أذواقهم عن طريق الإشهار بمنتجات جديدة أو منتجات قديمة .
دـ الدعوى إلى تنظيم وتماسك العمال :تتوفر داخل المؤسسات علاقات مهنية واجتماعية بين أشخاص قد تختلف مستوياتهم العلمية وانتماءاتهم الاجتماعية والسياسية، إلا أن دعوتهم إلى التماسك والتفاهم هو الوسيلة الوحيدة لضمان الحركة المستمرة للمؤسسة وتحقيق أهدافها، وعادة تكون للمؤسسة أجهزة مختصة مثل مجلس العمال.
ه ـ توفير تأمينات ومرافق للعمال: تعمل المؤسسة على توفير بعض التأمينات مثل : التأمين الصحي التأمين ضد الحوادث وكذا التقاعد وبعض المرافق الاجتماعية للعمال سواء كانت وظيفية أو عادية خاصة في المؤسسات العمومية بالإضافة إلى المرافق الأخرى كالمطاعم وتعاونيات الاستهـــــلاك، فالهدف من ذلك هو توفير للعمال محيط عملي جديد يدفعه لانجاز عمله بصفة جيدة[7].

المبحث الثاني: مفاهيم حول المؤسسة الاقتصادية
في كل الاقتصاديات ومهما كانت توجهاتها ،تعطي أهمية للمؤسسة باعتبارها الوحدة الأساسية المكونة لها لذا وجب حمايتها وتطويرها والإحاطة بها، وحتى نأخذ نظرة مقبولة على موضوع المؤسسة الاقتصادية سنتطرق إلى مفهومهاوتصنيفاتها حسب المعيار الاقتصادي ثم مختلف الوظائف التي تقوم بها.
المطلب الأول:تعريف المؤسسة الاقتصادية
لقد شغلت المؤسسة الاقتصادية حيزا كبيرا في كتابات وأعمال الاقتصاديين بمختلف اتجاهاتهم
الأيديولوجية لكونها كتلة من الأنشطة الديناميكية المتفاعلة فيما بينها وكذا الخلية النشطة للمنتج ،كما
أن ازدهار المؤسسة الاقتصادية مرهون بشروط عديدة، منها العامل البشري أو اليد العاملة وكذا رأس
المال بالإضافة إلى المواد الأولية لكن هذه الشروط وحدها لا تكفي لقيام المؤسسة الاقتصادية لأن التسيير المحكم هو عنصر في نجاح وتطور هذه الأخيرة، أي التنظيم بصفة عامة هو عبارة عن تحديد وتوزيع للمسؤولية التي يتم بها توزيع نشاط المؤسسة الاقتصادية على الأفراد العاملين بها وتحديد العلاقة بينهم بناء على هذه المسؤوليات، وكما لا يمكننا أن ننسى أن المؤسسة الاقتصادية وغيرها من المؤسسات تتأثر بالمحيط الداخلي والخارجي لها لأنها لابد أن تنعم بالاستقرار في ظل هذين المحيطين، ولهذا فإن استقرار وثبات المؤسسة الاقتصادية يمكنه أن يرجع إلى عدة عوامل، ومن بين هذه العوامل تشخيص حالة المؤسسة الاقتصادية الذي يعتبر من بين أهم المراحل التي يجب عليها القيام بها قبل اتخاذ أي قرار يخص مستقبل هذه الأخيرة

المطلب الثاني:تصنيفات المؤسسة الاقتصادية
إن اتساع مفهوم الاقتصاد هو نتيجة لاتساع النشاطات الاقتصادية والعمليات التي تجري فيه، و باعتبار المؤسسة الاقتصادية هي الخلية الأساسية لأي اقتصاد فإنها بلا شك تأخذ عدة أشكال وهذا ضمن نشاطات مختلفة.
وتسهيلا لعملية دراسة هذه المؤسسات ظهرت عدة أشكال لتصنيفها نأخذ منها:الطابع الاقتصادي، معيار الحجم.
ـ تصنيفات المؤسسة الاقتصادية حسب الطابع الاقتصادي[9] :
ويتمثل هذا التصنيف حسب طبيعة نشاط المؤسسة الاقتصادي ويتبين ذلك من خلال :
أولا:المؤسسات الصناعية: وتختلف هذه المؤسسات حسب حجم النشاط إذ نجد مؤسسات الصناعة الثقيلة أو الإستخراجية كمؤسسات الحديد والصلب، مؤسسات الهيدروكاربونات، وما يميز هذا النوع من المؤسسات كبر حجم رؤوس الأموال المستخدمة والكفاءة والمــهارات العــالية، كما نجد أيضا مؤسسات الصناعة التحويلية أو الخفيفة كمؤسسة الغزل، النسيج ومؤسسات الجلود.
ثانيا:المؤسسات التجارية: وهي المؤسسات التي تهدف إلى زيادة إنتاجية بعض المؤسسات الأخرى
كمؤسسات التأمين والبنوك .
ثالثا:مؤسسات الفلاحة: وهي المؤسسات التي تهدف إلى زيادة إنتاجية بعض الأراضي الفلاحية واستصلاحها وتقوم بثلاث أنواع من الإنتاج : نباتي، حيواني، سمكي.
رابعا:المؤسسات المالية: وهي المؤسسات التي تهتم بالنشاطات المالية كمؤسسات الضمان الاجتماعي، التأمين، البنوك.
خامسا: مؤسسات الخدمات: وهي المؤسسات التي تقدم خدمات معينة كمؤسسات النقل، البريد والمواصلات والمؤسسات الجامعية، إذن نشاطها تقديم الخدمات بمقابل وبدون مقابل.
ـ تصنيفات المؤسسة الاقتصادية حسب معيار الحجم
حيث يعتمد هذا النوع من التصنيفات على مجموعة من المقاييس مثل حجم الأرض أو المحل المادي، حيث يرتبط القياس والمقارنة بالمساحة المستعملة أو عدد المباني المكونة للمـــحل، ويمكن أن يعتمـــد أيضا على حجم رأس المال، وتصنف المؤسسات حسب هذا النوع إلى: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، المؤسسات الكبيرة.
أ ـ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: وهي التي تضم اقل من 500 عامل وقد قسمت إلى:
ـ مؤسسات صغيرة أقل من 10 عمال.
ـ مؤسسات صغيرة من 10 إلى 99عامل.
ـ مؤسسات متوسطة من 200 إلى 499 عامل.
المؤسسات الكبيرة: وهي ذات استعمال يد عاملة أكثر من 500 عامل ولها دور معتبر في الاقتصاد الرأسمالي لما تقدمه سواء على المستوى الوطني الداخلي أو على مستوى السوق الدولي.

المطلب الثالث: وظائف المؤسسة الاقتصادية
تتخذ الوظائف الاقتصادية أهمية وأدوار متعددة و تعاريف تختلف من شخص إلى آخر وتجتمع كلها فيما تقوم به المؤسسة الاقتصادية من أعمال وأنشطة في حياتها، فمختلف وظائف المؤسسة الاقتصادية ترتبط ببعضها البعض من أجل أداء هدف المؤسسة ككل،ويزيد مستوى التعقيد باختلاف طبيعة وحجم
نشاط المؤسسة الاقتصادية.
الفرع الأول : تعريف الوظيفة
- التعريف الأول : الوظيفة هي تجميع عدد من المهام والمناصب والأعمال في مجموعة متجانسة ومتكاملة تؤدي دورا معينا, ومنفصلا إلى حد ما عن باقي الأدوار في المؤسسة.[11]
ـ التعريف الثاني: الوظيفة هي مجموعة من العمليات والمهام التي تأطر تلك الأنشطة المرحلية وتساهم في توجيهها نحو تحقيق أهدافها المحددة مسبقا.[12]
الفرع الثاني: أنواع وظائف المؤسسات
إن أهم الوظائف التي توجد في نطاق المؤسسة الاقتصادية هي:
1ـ الوظيفة الإدارية:
تختص بعملية التسيير وذلك بمحاولة إيجاد العلاقات بين مختلف الوظائف داخل المؤسسات لضمان السير الحسن لها ومن أجل بلوغ هذا الهدف فإن نظم التسيير والتنظيم المتبعة داخل المؤسسة تتمثل فيما يلي : التمويل، البيع، التنظيم العلمي للعمل، مراقبة التسيير، وبصفة عامة نجد أن التنظيم يمثل أحد العناصر المكونة للتسيير فهو يأتي بعد رسم الخطة أي إجراء عملية التخطيط و ذلك بغية تحقيق
هدف معين , ولتحقيق هذا الهدف لا بد من القيام باستهلاك مواد وتجهيزات واستهلاك قدرات إنسانية
( فكرية وجسدية ) والهدف من هذا الاستهلاك هو الحصول على أكثر مردود ممكن اعتمادا على التنظيم السليم , فإذا أخذنا تنظيم معين متمثل في تجميع الأنشطة حسب الوظائف الأكثر استعمالا لأن المؤسسات تعمل أساسا على خلق المنفعة في ظل اقتصاد يقوم على التبادل وتجدر الإشارة أننا نجد في أي مؤسسة اقتصادية الوظائف الرئيسية من إنتاج , بيع , تمويل , لذلك فمن المنطق تجمــــيع الأنشطة التي تسمى على التوالي : إدارة الإنتاج , إدارة المبيعات والإدارة المالية.
2- الوظيفة التموينية :
التموين من الوظائف التي تنطلق بها مختلف العمليات والأنشطة المؤسساتية الأخرى، عند التنفيذ فهي تمثل الخطوة الأولى من هذه الأنشطة وتحتل أهمية كبيرة[13]، ويمكن تعريف التموين بأنه مجموعة مهام وعمليات التي تسعى إلى توفير مختلف عناصر المخزون من أجل تنفيذ البرامج الخاصة بنشاط المؤسسة سواء الإنتاجية أو البيعية.
3- وظيفة الصيانة:
تعتبر الصيانة عامل رئيسي لضمان صيانة الآلات والاستفادة من سير عملية الاستهلاك وإطالة عمر الآلات وبالتالي استمرار العملية الإنتاجية .
كما أن التكنولوجيا الحديثة تتطلب صيانة خاصة لتحقيق أقصى استغلال لها لأن المشاريع الاستثمارية لا يمكنها أن تحقق عتبة المردودية إلا بضمان صيانة جيدة للأصول.
4- الوظيفة الإنتاجية:
تعتبر من أهم الوظائف فلا يمكن توقع مؤسسة دون إنتاج ، فالمؤسسة الاقتصادية تتكون من الأقسام والورشات التي تعتبر من حيث الكم حسب متطلبات الإنتاج الذي يحدد التوزيع، التبادل، الاستهلاك.

وتنصب الوظيفة الإنتاجية على حسن التسيير في استخدام الإمكانيات والقدرات المتاحة بما يؤدي إلى الاستفادة منها قدر الإمكان في رفع القدرات الإنتاجية حسب الأهداف المسطرة وبالتالي فالإنتاج هو عملية مزج لعوامل الإنتاج المختلفة في مختلف القطاعات الاقتصادية من أجل تحقيق أهداف اقتصادية أو اجتماعية أو أهداف أخرى بحسب تخصص المؤسسة.
5- الوظيفة التسويقية:
يمكن تعريف التسويق بأنه مجموعة من العمليات والمجهودات التي تبذلها المؤسسة من أجل معرفة أكثر متطلبات السوق وما يجب انجازه في مجال موصفات المنتج, الشكلية والتقنية، حتى تستجيب أكثر لهذه المتطلبات من جهة وكل ما يبذل من جهود في عملية ترويج وتوفير المنتج للمستهلك في الوقت المناسب وبالطريقة الملائمة حتى تبيع أكبر كمية ممكنة منه وبأسعار ملائمة تحقق أكبر الأرباح لها، فالتسويق إذن لا يشمل فقط الاطلاع على الطلب الحالي للسلع والمنتجات التي توفرها المؤسسة ، بل أيضا التنبؤ بالطلب المستقبل وميزاته ومكانته حتى يتم البحث والتطوير الذي يستوجبه ذلك على المنتجات الحالية وما يمكن تغييره منها، أو إدخاله في منتجات أو تقنيات جديدة لتلبية ذلك الطلب في المستقبل، لاتساع نصيبها في السوق ومنافستها وبقائها فيه
6- الوظيفة المالية:
تعتبر الوظيفة المالية من أهم نشاطات الأعمال فلا يمكن لأي مؤسسة اقتصادية أن تقوم بنشاطها هذا من إنتاج وتسويق أو غيرها من وظائف المشروع دون توافر الأموال اللازمة لتمويل الإدارات التشغيلية ، كما أنها تقرر مع هذه الإدارات حجم الأموال التي تستخدم والأغراض التي ستوجه إليها لذلك فإن الهدف الرئيسي للسياسة المالية هو الاستخدام الحكيم والعقلاني للأموال.

المبحث الثالث: مفاهيم حول التشخيص
تعتبر كلمة تشخيص ذات مصدر يوناني وتعني القدرة على الإدراك وهي مستخدمة بشكل واسع في ميدان الطب حيث تشمل على تحديد طبيعة المرض بهدف التوصل إلى الشفاء عبر ملاحظة الأعراض وتحديد الأسباب، وفي الوقت الحالي أصبح لكلمة التشخيص مستعملين في مختلف الميادين والتي من بينها ميدان تسيير المؤسسات حيث يمكن التشخيص في هذا الميدان من تحديد طبيـــــعة الاختلالات والصعوبات التي تعاني منها المؤسسة[15].
المطلب الأول: تعريف التشخيص
إن مصطلح التشخيص متعدد الاستعمالات، حيث تم استعماله لأول مرة في المجال الطبي وهو يعبرعن ملاحظة أعراض المريض ثم تقديم العلاج المناسب له. غير أن هذا المصطلح عرف فيما بعد استخداما واسعا وفي شتى المجالات، أما في المجال الاقتصادي فيستعمل للتحليل ومحاولة فهم النقائص وأسبابها.
يمكن تعريف التشخيص على أنه "إدلاء الآراء والأحكام على حالة المؤسسة، والذي قد ينجر عنه الخروج بنتائج إيجابية أو استنتاج نقائص[16] ".
ويعرفG.Bsowالتشخيص على أنه " مصطلح يستعمل في العلوم الطبية،أما فيما يخص
المجال الصناعي فإنه يستعمل في المؤسسات بهدف استخلاص المعضلات والمشاكل التي تتخبط فيها
المؤسسة[17]

أماJ.Pthbouفيعرف التشخيص على أنه" عبارة عن تحليل للإشارات المعبرة والبحث عن
الأسباب والمسؤوليات الداخلية والخارجية[18] ".
ومما سبق يمكن تعريف التشخيص على أنه عملية دراسة وتحليل للمعلومات المقدمة بهدف إيجـاد حل للمشكل المطروح وإعطاء التوصيات اللازمة لتفادي ذلك الأمر مرة ثانية وبالتالي فالمشخـــص المالي يقوم بتشخيص المؤسسة ماليا عن طريق دراسة رقم الأعمال ، النتيجة، المردودية ،حتى يسمح بتوفير المعلومات الضرورية لاتخاذ القرار . وتجدر الإشارة إلى أنه يجب التفريق بين التشخيص والآليات الأخرى المستعملة في فحص وضعية المؤسسة ، نظرا لاختلاف الأهداف والوسائل المستعملة في كل تحليل ونذكر من بينها:
أـ التحليل المالي: وهو مجموعة من الأفكار والأعمال التي تسمح عن طريق دراسة الوظائف المحاسبية والمالية بوصف حالة المؤسسة وشرح نتائجها، والتنبؤ بنموها على المدى الطويل من أجل اتخاذ القرارات المنبثقة عن ذلك.
ب ـ التأشير: ويتمثل في أخذ الحكم على قيمة المؤسسة وفي الأخير قدرتها على تسديد ديونها والذي يتم من طرف هيئة مستقلة وذلك بطلب من المؤسسة التي تتحمل تكاليف العملية. إذ يتمثل الغرض من ذلك في التقييم المستمر لحالة المؤسسة ومن ثمة تقدير مستوى المردودية و مخاطر الأوراق المالية التي تطرحها حسب خصائص هذه الأوراق والضمانات المقدمة من المصدر.
ج ـ تقييم المؤسسة: ونعني بذلك هو منح قيمة نقدية لها، عكس التشخيص، الذي لا يحدد قيمة بل يصف حالة المؤسسة.

المطلب الثاني: أهمية التشخيص وشروطه
ـ الفرع الأول : أهمية التشخيص
إن تعدد الإشارات التي تعبر عن وجود خلل في العوامل الداخلية والخارجية تؤدي بالمسيرين إلى التشخيص بهدف تحديد نوع الخلل وسببه ومنه إتباع مجموعة من الإجراءات التي تأخذ بعين الاعتبار وبشكل معمق العناصر التي ظهرت من خلال التشخيص والتدابير المتخذة لمواجهة نقاط الضـــــعف وتوسيع نقاط القوة. ومنه تظهر أهمية التشخيص فيما يلي: ـ يسمح التشخيص بالتنبؤ لمستقبل المؤسسة بالإطلاع على ماضيها أولا ووصف الحاضر ثانيا فهذه الديناميكية الزمنية لعملية التشخيص هي التي تجعل منه تسييرا فعالا .
ـ يسمح بكشف نقاط قوة المؤسسة واستغلالها في إطار إستراتيجياتها كما يسمح بكشف نقاط ضعفها وتوضيح الأسباب التي أدت إلى تلك الاختلالات .
ـ يسمح بتحليل الإمكانيات المادية والمالية للمؤسسة. ـ يساعدنا في شرح النتائج المتحصل عليها مما يسمح بتحليل الانحرافات بين الكفاءات المطلوبة والقرارات الحقيقية للمؤسسة ومن ثمة المقارنة بين الإمكانيات المعطاة وما يمكن تحقيقه بنفس تلك الإمكانيات. ـ يسمح بصياغة إستراتيجية ملائمة ارتباطا بالنتائج المؤقتة لذلك التشخيص. ـ يسمح بتحديد تموقع المؤسسة في السوق بين منافسيها. ـ يمكن من معرفة النتائج الممكنة للأهداف المسطرة. - يسمح بتقييم الوضعية المالية وبالتالي يساعد على رسم مخطط التعديل. ـ يساعد في تحليل المحيط (زبائن،سوق،...إلخ) بكشف مختلف التغيرات الداخلية والخارجية بغض النظر عن الصعوبات المحيطة والتي من الأفضل ترتيبها حسب قدرة تحمل المؤسسة، والعمل على تفكيكها وتبسيطها بغرض تحقيق أفضل إستراتيجية ممكنة تجاه محيطها، ومنه فإن أهمية التشخيص تظهر من خلال القيام بدوره على أكمل وجه بحيث يصل المشخص إلى حل سريع وإيجابي إذا قام بفحص دقيق يمس كل الجوانب الممكنة والإحاطة بكل المعطيات والمتغيرات وذلك بتوفر الشروط والهدف من ذلك هو اكتشاف الأخطاء والتقليل بقدر الإمكان من الصعوبات التي تواجه المؤسسة.
الفرع الثاني: شروط التشخيص
يتعلق الأمر هنا بمعرفة المكلف بإعداد التشخيص ومدته وتكلفته وكذا توفر المعلومات اللازمة والتي نوجزها فيما يلي:
1/ الشخص المكلف بإعداد التشخيص: يمكن إعداد التشخيص من طرف إطارات المؤسسة المؤهلين وذوي الخبرة أو الاستعانةبمستشارين خارجيين وهذا يتوقف على رغبة مسيري المؤســسة والمتعاملين معها، وأيضا على تكلفة هذه العملية، والكفاءات المتوفرة في كل طرف، وعلى درجة الثقة التي يمنحها المتعاملون مع المؤسسة لمصداقية النتائج المصرح بها.
إلا أن لكل طريقة إيجابيات وسلبيات كما هو موضح في الجدول أدناه


الجدول رقم1: إيجابيات وسلبيات الأطراف المكلفة بالتشخيص[21]
المشخص المكلف بالتشخيص من خارج المؤسسة
المشخص المكلف بالتشخيص من داخل المؤسسة
1-الخبرة المكتسبة من التحاليل المماثلة، تتــــــيح الحصول على نتائج سريعة. 2- القيام بدراسة طريقة جديدة تسمح بتســليط الضوء على عناصر قد يتجاهلها أعوان الأمن. 3- رأي خارجي له قابلية أكثر. 4- إن الاستنتاجات المعدة بعد تدخل المستـشار الخارجي يتم قبولها بسهولة.
1- أقل خسارة في الوقـت نتيجــة لأخطـــار المستشارين الخارجيين.
2- فحص يكون أكثر عمقا،لأن المؤسسة تعلم جيدا ما وراء الظاهر.
3- خطر أقل على المستوى البسيكولوجي.
4- تكون المؤسسة أكثر تحفزا للتصـرف إذا ما اكتشفت هي نفسها نقاط ضعفــــها وقوتـــــــها.

2/ توفير المعلومات: التي يمكن من خلالها اكتشاف أسباب الإختلالات (معلومات داخلية وخارجية):
ـ معلومات داخلية: وهي معلومات تتعلق بسير المؤسسة وتخص كل وظيفة فيها وتشمل: معلومات عن النتائج، عن المبيعات، طرق التسيير، مشاكل التشغيل،معلومات عن وسائل التنظيم. وتتمثل مصادر المعلومات الداخلية في الوثائق الخاصة بالمؤسسة (وثائق محــاسبية ومـــالية، محاضرات....).