الفصل الثالث


ويشمل هذا الفصل دراسة المواضيع التالية :


3-1 موقف التشريع من عمليات البنوك.
3-2 الأساس القانوني لمسؤولية البنك.
3-3-1 مسؤولية البنك عند تحصيل أوراق العميل التجارية.
3-3-2 مسؤولية البنك عند تحصيل حقوق العميل.
3-3-3 مسؤولية البنك عند تنفيذ عقد استثمار أموال العميل.
3-3-4 مسؤولية البنك عند تنفيذ عقد البيع والشراء للعميل.
3-3-5 مسؤولية البنك عند تنفيذ عقد الوفاء عن العميل .
3-3-6 مسؤولية البنك عند تنفيذ إجارة الخدمات المصرفية.
3-3-7 مسؤولية البنك عند صرف الشيك المزور أو المعيب.
3-3-8 مسؤولية المصرف عند طلب فتح الاعتماد.




1-3:موقف التشريع من عمليات البنوك
تعتبر أعمال البنوك من ناحيتها أعمال تجارية ،ومن ناحية التعامل مع البنك تعد عملاً مدنياً أو تجارياً حسب المتعامل مع البنك فإذا كان المتعامل مع البنك تاجراً وتعامل بسب يتصل بتجارته ،فيعتبر العمل عملاً تجارياً أو كان المتعامل مع البنك مدنياً فيعتبر العمل مدنياً من جهة من تعامل مع البنك .
أما بالنسبة للقروض ،فقد جرى قضاء محكمة النقض على أن القروض التي تعقدها البنوك تعتبر بالنسبة للبنك المقرض عملاً تجارياً بطبيعته ،أما بالنسبة للمقترض فانه وان اختلف الرأي في تكييفها إذا لم يكن المقرض تاجراً أو كان القرض مخصصاً لأغراض غير تجارية ، إلا أن محكمة النقض ترى اعتبار تلك القروض التي تعقدها البنوك في نطاق نشاطها المعتاد عملاً تجارياً مهما كانت صفة المقترض وأيا كان الغرض الذي خصص له القرض .
ونظراً لما للعرف التجاري من أهمية خاصة كمصدر من مصادر القانون التجاري، فان اغلب أحكام البنوك هي ما استقر عليها العرف التجاري والعادات التجارية . ولا يغفل في هذا الصدد دور المبادئ التي استقر عليها قضاء محكمة النقض المصرية ،وما للفقه من دور هام كمصدر مفسر للقواعد التي تحكم أعمال البنوك.
ويلاحظ أن القواعد العامة في أحكام الالتزام بصفة عامة ،وفي العقود المسماة ،تسري على علميات البنوك فيما لم يستقر بشأنه عرف تجاري أو عادة تجارية ،كأحكام الوديعة والقرض وحوالة الرهن والحق والكفالة ،ولكن يلاحظ أن هذه القواعد العامة لا تطابق ما جرى عليه العرف في خصوص أعمال البنوك ،ومن ثم يصطدم الفقه والقضاء بعقبات كثيرة حين يحاول إخضاع عمليات البنوك من الوجهة القانونية لمبادئ وأحكام القانون المدني أو إدخالها في نطاق ما نظمه من عقود مسماة .ولعل ضرب مثل من قضاء محكمة النقض يوضح ذلك ،إذ قالت المحكمة أن علاقة البنك بالعميل الذي يقوم بإيداع مبالغ في حسابه لدى البنك ليس علاقة وكالة ،وإنما هي وديعة ناقصة تعتبر بحكم القانون المدني قرضا ،وما قضت به محكمة النقض في حكم حديث لها من أن البنك الذي يقوم بتثبيت اعتماد مصرفي لوفاء ثمن صفقه تمت بين تاجرين لا يعتبر ضامناً أو كفيلاً يتبع التزامه التزام عميله المشتري ، بل يعتبر التزامه في هذه الحالة التزاماً مستقلاً عن العقد القائم بين البائع والمشتري يلتزم بمقتضاه الوفاء بقيمة الاعتماد متى كانت المستندات إليه من البائع المفتوح لمصلحته الاعتماد مطابقة تماماً لشروط الاعتماد ،ومن ذلك يبين مدى الحذر الذي يلازم التكييف القانوني لعلميات البنوك ومدى خضوعها للقواعد العامة في الالتزام أو أحكام العقود المسماة كما نظمها القانون المدني .(1)




2-3:الأساس القانوني لمسئولية البنك :
يقوم البنك بتنفيذ الخدمات البنكية لعملائه سواءً كان ذلك في البنوك التقليدية (الربوية ) أو البنوك الإسلامية بموجب عقود خاصة ينظمها بموجب اتفاقيات خاصة . هذه عقود الخدمات المصرفية لها مسئولية مدنية ،سواء كانت عقدية أو تقصيرية ،والأصل أن مسئولية البنك تقوم على أساس الخطأ والضرر معاً وليس على أساس الضرر فقط ،وذلك طبقاً للقواعد العامة للمسئولية المدنية . فالبنك يستطيع أن يدرأ عن نفسه المسؤولية إذا اثبت انه لم يخطئ ، أو إذا نفى علاقة السببية بين خطئه وبين الضرر الذي عاد على العميل .والبنك باعتباره شخصاً معنوياً ،يسأل مسئولية شخصية إذا كان الخطأ قد صدر عن ممثله القانوني أو من وكيل عنه ،ويسأل مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه عن الأخطاء التي يرتكبها موظفوه غير الممثلين له قانوناً إذا كان خطأ التابع قد وقع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها .
غير أن محكمة النقض في حكمها الصادر بجلسة 11 يناير 1966 اتجهت عكس الاتجاه السابق ،وأرست مسئولية البنك على الضرر فقط وليس على أساس الخطأ والضرر معاً ،وقضت بمسئولية البنك رغم انه لم يثبت خطؤه وألزمته تعويض العميل عن الضرر الذي أصابه من جراء قيام البنك بصرف شيك مزور توقيعه على العميل ، وبهذا تكون محكمة النقض قد أخذت بالمسئولية الموضوعية واعتبرت البنك مسئولاً رغم عدم وقوع خطأ منه فالبنك مسئول عن الضرر الذي يصيب العميل من جراء نشاطه ولو لم يكن البنك مخطئاً. فالبنك مسئول ما دام العميل قد أصابه ضرر من جراء تنفيذ الخدمة حتى ولو كان البنك غير مخطئ ،واستقرت محكمة النقض على هذا المبدأ بعد ذلك في أحكامها المتواترة حتى الآن .
وعلى ذلك فمسئولية البنك تتحقق في الحالات الآتية :
1-إذا وقع ضرر للعميل من جراء خطأ البنك طبقاً للقواعد العامة .
2-إذا أصيب بضرر من جراء تنفيذ البنك لأحد عقود الخدمات المصرفية ،ولم يكن هذا الضرر ناتجاً عن خطأ العميل .
وعلى ذلك فالضرر هو الركن الوحيد لمسئولية البنك المدنية ،ويكون قضاء النقض السابق بيانه قد خرج عن القواعد العامة في المسئولية المدنية في القانون المدني واخذ بمسئولية المخاطر وهي غير معروفة في القانون المدني المصري ، وعلة ذلك أن محكمة النقض في غيبة التشريع الخاص بالبنوك –وقت صدور هذا الحكم اجتهدت وسايرت الاتجاه الحديث في القانون المقارن وأخذت بمسئولية المخاطر لتوجيه المشرع إلى ضرورة التدخل لإصدار تشريع خاص بالبنوك ينص فيه على مسئولية البنك في نشاطه مسئولية موضوعية مبناها فكرة المخاطر متحمل التبعة.
وإذا كان قضاء النقض قد اتجه إلى تشديد مسئولية البنك ،فان البنوك التجارية تلجأ إلى إبرام اتفاقيات مع العميل لتخفف من مسئوليتها العقدية في عقود الخدمات المصرفية ،وهذه الاتفاقات جائزة (المادتان 211/2،217/2 مدنى) ذلك انه لما كانت المسئولية العقدية منشؤها العقد ،وكان العقد وليد إرادة المتعاقدين ،فالإرادة إذن أساس المسئولية العقدية .
وعلى ذلك يمكن للبنك أن يشترط في عقود الخدمات المصرفية مسئوليته عن فعله المجرد من الخطأ ،فمثلاً يمكنه أن يشترط في عقد وديعة الصكوك إعفاءه من مسئولية هلاك الأوراق المودعة أو تلفها ،إذا كان الهلاك أو التلف بسبب أجنبي ،كما يمكنه أن يشترط في عقد إجارة الخزائن الحديدية ،عدم مسئولية عن هلاك أو تلف محتويات الخزانة إذا كان الهلاك أو التلف بسب أجنبي .
وإذا ثبت شرط الإعفاء فلا يحق للعميل أن يطلب إبطاله بحجة انه شرط إذعان تعسفي ولكنه يمكن أن يرجع على البنك إذا اثبت أن الضرر الذي لحق به كان بسبب خطأ البنك وليس بالسبب الأجنبي كذلك يكون للبنك أن يتفق في عقود الخدمات المصرفية على إعفائه من المسئولية عن خطئه أثناء تنفيذ العقد ، كما في حالة التأخير في تحصيل الأوراق التجارية ، أو التأخير في تحرير بروتستو عدم القبول أو إذا فقدت الكمبيالة المقدمة للتحصيل ، أو صرف قيمة شيك سياحي أو مصرفي مزور أو التأخر في تحصيل أرباح الأسهم المودعة أو موافاة العميل بالمعلومات المتعلقة بالأوراق .
ويقع على البنك عبء إثبات قبول العميل شرط إعفائه من المسئولية .
ومع ذلك يمكن للعميل الرجوع على البنك إذا اثبت أن الضرر الذي وقع عليه كان من جراء غش البنك أو خطئه الجسيم .
ويمكن للبنك أن يخفف من مسئوليته بان يشترط عدم مسئوليته عن التعويض إلا في حدود معينة ولو زاد الضرر عن هذا المبلغ .


أما في حالة المسئولية التقصيرية ،فإذا تحققت فان الاتفاق على إعفاء البنك منها أو تخفيفها جائز ، ويكون ذلك بمثابة صلح ، والصلح جائز فيما هو ليس من النظام العام ، أما قبل تحققها فلا يجوز الاتفاق على الإعفاء أو التخفيف منها (المادة 217/ مدنى )
ولكي تقوم المسئولية العقدية للبنك يتعين الشروط الآتية :
1-أن يكون هناك عقد بين البنك والعميل يلتزم فيه الأول بان يؤدي للأخير إحدى الخدمات المصرفية .
2-أن يكون هذا العقد صحيحاً .
3-أن يكون الضرر الذي أصاب العميل قد وقع بسبب عقد الخدمة المصرفية .
ومن هنا نلاحظ انه إذا لم يكن هناك عقد بين البنك والعميل وارتكب الأول خطأ ترتب من رجائه ضرر للثاني فان المسئولية هنا تكون تقصيرية .
فتقوم المسئولية التقصيرية للبنك إذا لم يوجد عقد بينه وبين العميل أو قام بينهما عقد باطل أو تقرر بطلانه ، أو إذا كان هناك عقد صحيح ولكن الضرر لم ينشا من جراء الإخلال بالتزام ناشئ عنه، بل نشأ بسبب الإخلال بالتزام قانوني .


3-3-1: مسؤولية البنك عند تحصيل أوراق العميل التجارية:
يتعرض البنك عند تنفيذ عقد التحصيل للمسؤولية المدنية سواء كانت عقدية أو تقصيرية.
فيتعرض البنك للمسؤولية العقدية إذا لم ينفذ:-
1.أحد التزاماته الناشئة بموجب العقد، فيكون مسؤولا إذا لم يقم بتحصيل الأوراق التجارية وترتب من جراء ذلك ضرر للعميل.
2.إذا خرج عن نطاق الوكالة من حيث التصرفات القانونية التي ينظمها، مثال ذلك أن يرهن الكمبيالات المسلمة له للتحصيل أو يخصمها لدى البنك المركزي.
3. إذا خالف البنك تعليمات العميل في تنفيذ عقد التحصيل وترتب على ذلك ضرر فان للعميل أن يرجع على البنك بالتعويض.
4.إذا لم يواف العميل بالمعلومات الضرورية عند تنفيذ العقد، ومثال ذلك أن يرفض المسحوب عليه الوفاء بقيمة الكمبيالة المسحوبة عليه فلا يخطر العميل بذلك.
5.إذا أهمل موظفي البنك في مراجعة التظهيرات على الكمبيالات المقدمة للتحصيل، واستيفاء هذه التظهيرات للشروط الشكلية التي يتطلبها القانون وترتب من جراء ذلك ضرر للعميل.


ويتعرض البنك للمسؤولية التقصيرية:-
1.إذا كان العقد باطلا، وترتب من جراء تصرف البنك بسبب تنفيذ العقد ضرر للعميل، فان العميل يحق له أن يرجع على البنك بالتعويض.
2.إذا تصرف موظف البنك مع العميل تصرفا لا يعد إخلالا بالتزام عقدي وترتب من جراء ذلك ضرر للعميل. مثال ذلك أن يعتدي موظف البنك على العميل بالقول و بالضرب بمقر البنك.
3.يتعرض البنك للمسؤولية التقصيرية قبل دائن العميل بعد إعلانه بورقة الحجز إذا امتنع عن الإقرار بما في ذمته أو أدخل الغش في إقراره.
4. إذا اشهر إفلاس العميل وقام البنك بتسليمه أوراقه التجارية التي سلمها له أو سلمه قيمة هذه الأوراق بعد تحصيل قيمتها فانه يحق لوكيل دائني العميل المفلس إن أصابهم ضرر من هذا الوفاء أن يرجع على البنك بالتعويض تأسيسا عل المسؤولية التقصيرية.
5.إذا ردّ مستحقات العميل للورثة دون مراعاة ما يلي:
أ ) التوزيع الشرعي للورثة.
ب) التأكد من أن الورثة سددوا ضريبة التركات ورسم الأيلولة.








3-3-2: مسؤولية البنك عند تحصيل حقوق العميل:-


يتعرض البنك للمسؤولية العقدية في الحالات التالية:


1.إذا لم ينفذ أحد التزاماته الناشئة بموجب العقد، كما إذا لم يقم بتحصيل حقوق العميل المكلف بتحصيلها وترتب من جراء ذلك ضرر للعميل.


2.إذا امتنع عن رد الأموال التي حصلها والمستندات المتعلقة بتنفيذ العقد.


3.إذا تخلف عن تنفيذ العقد دون عذر مقبول، أو إذا نفذ العقد تنفيذا سيئا أو بطريقة مخالفة لما استقر عليه العرف المصرفي.


4.إذا تأخر في تقديم حساب للعميل عن عمليات التحصيل التي قام بها، أو يقدم حسابات غير حقيقية للعميل وأصيب العميل بضرر من جراء ذلك.




3-3-3: مسؤولية البنك عند تنفيذ عقد استثمار أموال العميل:
يعهد عميل البنك لإدارة الاستثمار بالبنك بإدارة أمواله بإحدى الوسيلتين التاليتين:
1-أن يحدد العميل مجرى الاستثمار الذي يريده.
2-أن يترك العميل للبنك اختيار مجرى الاستثمار المناسب.


وفي هذه الحالات يكون البنك وكيلا عند العميل في استثمار الأموال لأنه يقوم بتصرفات قانونية بمصلحة الوكيل وينوب عنه فيها، وعقد الاستثمار للعميل عقد رضائي ينعقد بمجرد الإيجاب والقبول ويعتبر هذا العقد من حيث موضوعه تجاريا بالنسبة للبنك، ويعتبر كذلك إذا كان العميل تاجرا.
وبمجرد انعقاد العقد يلتزم البنك بتنفيذ العقد وتقديم حساب للعميل، كما يلتزم العميل بتقديم الأموال المراد استثمارها ودفع العمولات والمصاريف التي تكبدها البنك، وتعويض البنك عن الأضرار التي تصيبه من جراء تنفيذ العقد.
ويتعرض البنك للمسؤولية العقدية، إذا لم ينفذ التزاماته الناشئة بموجب العقد فيكون مسؤولا إذا لم يقم باستثمار أموال العميل، والبنك ملزم بتنفيذ العقد طبقا للحدود المرسومة له. ومن ثم يكون مسؤولا إذا خرج عن حدود الوكالة. ويمكن البنك أن يخرج عن حدود الوكالة دون أن يتعرض للمسؤولية العقدية إذا كان من المستحيل على البنك أن يخطر العميل مسبقا، أو إذا كانت الظروف تفترض أن العميل ما كان إلا ليوافق على تصرف البنك هذا.
وإذا كان العميل قد اتفق مع البنك أن يوافيه بكافة المعلومات والدراسات عن سوق الأوراق المالية وسوق سعر الفائدة العالمي، فان البنك يكون مسؤولا إذا لم يقدم للعميل هذه الدراسات، ويحق للعميل أن يرجع على البنك بالتعويض للأضرار التي عادت عليه بسبب امتناع البنك عن تقديم هذه الدراسات.
ويسأل البنك عن الغش الذي وقع منه كما إذا كان العميل قد طلب من البنك استثمار شقته المفروشة فتواطأ مع المستأجر وأجرها له بسعر منخفض.
وبالنسبة للمسؤولية التقصيرية فيكون البنك مسؤولا في الحالات التي اوردناها سابقا في مسئولية البنك عند تحصيل اوراق العميل التجارية والخاصة بالمسئولية التقصيرية .




3-3-4: مسؤولية البنك عن تنفيذ عقد البيع والشراء للعميل:
يكون البنك وكيل عن العميل في هذه التصرفات، ومن ثم فان أثرها يعود على العميل ويتقاضى البنك عمولات مقابل قيامه بهذه الخدمات.
والبنك عندما يقوم بأعمال البيع لأموال العميل كالأسهم أو السندات يكون وكيلا لأنه يقوم بتصرفات قانونية لمصلحة العميل وينوب عنه وهذا العقد المحرر بين الطرفين هو عقد محدد المدة،لأن نطاق ما يتعهد به الطرفان معروفا مسبقا وهو عقد ملزم للعميل، فهو من عقود المعاوضة، ومحل هذا العقد تصرف قانوني يقوم به البنك لحساب العميل فيعتبر تجاريا إذا كان العميل تاجرا أو كانت عملية البيع والشراء متعلقة بتجارته.
ويتعرض البنك للمسؤولية العقدية، إذا لم ينفذ أحد التزاماته الناشئة بموجب العقد ، ويتعرض البنك للمسؤولية إذا خرج عن نطاق الوكالة دون إذن العميل، فلو طلب منه العميل أن يبيع الأسهم بثمن فوري. فلا يحق له أن يبيعها بالتقسيط غير أنه يمكن للبنك أن يخرج من نطاق الوكالة في حالتين.
1-إذا كان خروجه يحقق للعميل ميزة.
2-إذا كان من المستحيل على البنك أن يخطر العميل مسبقا بخروجه عن نطاق الوكالة، وكانت الظروف تفرض أن العميل سيوافق على تصرف البنك حتما- واستيفاء هذين الشرطين يكون محلا لتقدير قاضي الموضوع.


وإذا استعان البنك بوكلاء من الباطن فيكون مسئولا عن الأخطار التي يرتكبها هؤلاء الوكلاء، ويكون البنك مسئولا إذا أصاب العميل ضرر من جراء خطأ هؤلاء الوكلاء من الباطن. وبالإضافة إلى ذلك يكون البنك مسؤولا بموجب المسئولية العقدية عند إخطار العميل بالتطورات الخاصة بالبيع والشراء، تقديم الكشوفات والمستندات، عدم إفشاء الأسرار ، إعلام دائني العميل بالحجز على الممتلكات قبل إبلاغ العميل نفسه، التأخر في تقديم الحسابات بعد تنفيذ العقد أو التأخر في رد الموال والمستندات المتعلقة بتنفيذ العمل بعد انتهائه بشرط أن يرتب على ذلك ضرر للعميل وبالنسبة للمسئولية التقصيرية فقد سبق أن أوردناها في البند الأول.




3-3-5 : مسؤولية البنك عند تنفيذ عقد الوفاء عن العميل:
يتفق العميل مع البنك أن يقوم الأخير بالوفاء عنه. وذلك لما لدى البنك من الإمكانيات التي تمكنه من الاستجابة في الوفاء عن عملائه بكفاءة ويسر، ويشترط في هذه الحالة أن يكون العميل لديه نقود مودعة بالبنك، أما في حساب جار أو وديعة. ويقوم العميل بسحب شيكات على البنك ليفي الأخير بقيمتها للمستفيد، أو يخصص العميل وديعة لوفاء بقيمة كمبيالة يسحبها على البنك.


والعميل هو الذي يحدد للبنك اسم الموفى له، فلا دخل للبنك إذا كان الموفى له هو الدائن الحقيقي أم لا، والصورة الحقيقية الغالبة أن يكون محل الوفاء نقودا لأن البنك لا يتعامل إلا في النقود.
ولا يدخل في حالات الوفاء الصور التالية:
 الوفاء بقيمة خطاب الضمان.
 الوفاء بقيمة اعتماد مستندي.
 عملية النقل المصرفي، الشيك المصرفي، الشيك السياحي، خطاب الاعتماد.


وتعتبر طبيعة العلاقة في هذا الموضوع هي علاقة عقدية أساسها الوكالة لأن البنك ينوب عن العميل في القيام بتصرف قانوني هو الوفاء عنه، وهو عقد محدد المدة، ومن العقود الملزمة للجانبين، ويعتبر عقدا تجاريا بالنسبة للبنك أما بالنسبة للعميل فانه يعد تجاريا إذا كان العميل تاجرا وكانت عملية الوفاء متعلقة بتجارته.
ويتعرض البنك للمسئولية العقدية في الحالات التالية:
1. إذا لم ينفذ أحد التزاماته الناشئة بموجب العقد، كما إذا سحب العميل على البنك شيكا فرفض البنك الوفاء بقيمة الشيك للمستفيد، وترتب من جراء ذلك ضرر للعميل.
ولا يجوز للبنك أن يمتنع عن صرف قيمة شيك مسحوب عليه بحجة أنه لم يذكر فيه وصول القيمة لأن الصرف هنا لا سند له من القانون، وذلك لأن إغفال ذكر بيان وصول القيمة في الشيك لا يعيبه ولا يفقد صفقته لأن ذكر هذا البيان لا يعدو أن يكون تصريحا بسبب التزام الساحب قبل المستفيد، فلو رفض البنك صرف قيمة هذا الشيك وترتب من جراء ذلك ضرر للأخير أن يرجع عيه بالتعويض. كما لا يجوز للبنك أن يخرج في تنفيذ العقد عن نطاق الوكالة. ويكون البنك مسئولا إذا أنهى العقد بإرادته المنفردة وقبل انتهاء مدته دون سند من القانون وترتب على ذلك ضرر للعميل. وإذا تنحى عن تنفيذ العقد دون عذر مقبول، أو نفذ العقد تنفيذا سيئا أو بطريقة مخالفة للعرف المصرفي.
وإذا انتهى العقد بسبب وفاة العميل، فان البنك يكون ملزما برد الأموال المتعلقة بتنفيذ العقد للورثة بعد أن يتأكد من صفتهم عن طريق الاطلاع على إعلان الوراثة, ويكون البنك مسؤولا إذا امتنع عن تسليم الورثة أموال العميل وأصابهم ضرر من جراء ذلك، ما دام أنهم قدموا له ما يدل على سدادهم ضريبة التركات ورسم الأيلولة أو إعفائهم منها.
بالنسبة للمسؤولية التقصيرية فقد أوردناها في شرح البنك الأول.


3-3-6: مسؤولية البنك عن تنفيذ عقد إجارة الخدمات المصرفية:
أولا: تصدير النقود واستيرادها واستبدالها:
يسأل عنها البنك عقديا إذا لم ينفذ تعليمات العميل بشأنها وكانت العملية جائزة قانونا.


ثانيا: الشيك المصرفي:
استقر العرف المصرفي على أن يقوم البنك التجاري بناءً على طلب عميلة بسحب شيك على نفسه أو على أحد ذويه يتضمن أمراً بدفع مبلغ من النقود للمستفيد في الشيك، وقد يطلب من العميل أن يكون هو المستفيد في الشيك، وهو من الوسائل الشائعة لتحويل الأموال. كما أنه يعد أداة وفاء.


ثالثا: خطاب الاعتماد:
استقر العرف المصرفي على أن يصدر البنك التجاري خطاب اعتماد لصالح عميلة يوجهه إلى فروعه أو مراسليه في الخارج يطلب إليهم دفع نقود للمستفيد. والبنك ملتزم بالوفاء بقيمة الاعتماد باعتباره مدينا أصليا وليس باعتباره وكيلا عن العميل. وخطاب الاعتماد تصرف قانوني شكلي ذو طابع شخصي، بمعني أنه غير قابل للتداول أو التحويل.




رابعا: الشيك السياحي:
وهو عبارة عن صك يصدره البنك بعد أن يوقع عليه العميل أمام موظف البنك المكلف بإصداره ويترك توقيعا ثانيا على الصك يوقع عليه العميل أمام موظف البنك لدى الفرع أو البنك الخارجي المكلف بصرف قيمته. والملتزم بالوفاء بقيمة الشيك السياحي هو البنك الساحب والتزامه بالوفاء إنما يكون باعتباره مديناً، أصلياً وليس وكيلا عن العميل.


خامسا: خطاب الضمان وخطابات الضمان :
1.داخلية ومنها: خطابات الضمان الجمركية، وخطابات الضمان المناقصات والمزايدات وخطابات الضمان المهنية.
2.خطابات ضمان خارجية: ومنها خطاب الضمان الصادر بناء على طلب العميل الغير مقيم، والصادر لصالح مستفيد غير مقيم بناء على طلب عميل مقيم.


ومن المقرر أنه يترتب على التزام البنك على إرادته المنفردة قبل المستفيد أن يلتزم بصفته أصيلاً وليس نائبا بصفته وليس نائبا عن العميل أو متعهدا في عقد اشتراط لمصلحة الغير، ونتيجة ذلك استقلال التزامه عن العلاقات الأخرى التي قد تثور بمناسبة الخطاب كعلاقة البنك بالعميل أو هذا الأخير بالمستفيد.
ويتعرض البنك للمسؤولية العقدية، إذا أخل بأحد التزاماته الناشئة قبله بموجب العقد، أو لو نفذها تنفيذا سيئا أو بطريقة مخالفة لما استقر عليه العرف المصرفي.










3-3-7: مسؤولية البنك عند صرف الشيك المزور أو المعيب:
يتعرض البنك عند صرف الشيك المزور للمسؤولية المدنية العقدية، وكان مؤادها طبقا للقواعد العامة أن مسؤولية البنك لا تتحقق إلا إذا ثبت في جناية الخطأ وأن ضررا قد أصاب العميل ولا يكتفي بوقوع الضرر فقط.
ورغم أن الفقه والقضاء قد ذهبا إلى أن البنك يكون مخطئا إذا أساء تنفيذ التزامه العقدي أو سلك مسلكا يخالف ما استقر عليه العرف المصرفي، إلا انه مع ذلك ظل أساس مسؤولية البنك قائما على الخطأ والضرر معا، وترتيبا على ذلك يستطيع أن يدفع المسؤولية بإثبات أنه لم يقع منه خطأ أو ينفي علاقة السببية بين خطئه وبين الضرر الذي عاد على العميل إلا أن محكمة النقض كما سبق أن أوضحنا خالفت هذا المبدأ في أحكامها المتواترة منذ 1966 للآن وآخرها الحكم الصادر في سنة 1985 ( الحكم رقم 1) واعتنقت رأيا آخر مؤداه أن مسؤولية البنك مسؤولية موضوعية مبناها فكرة المخاطرة وتحمل التبعة وأن البنك يعتبر مسؤولا عن أي ضرر يصيب العميل من جراء تنفيذ أحد عقود الخدمات المصرفية ورتبت على ذلك أن أساس مسؤولية البنك تقوم على الضرر وحده وليس الخطأ والضرر معا يستطيع البنك أن يدرأ عن نفسه المسؤولية إلا بإثبات خطأ العميل.
ومؤدى ما تقدم فان مسؤولية البنك تتحقق في حالتين أولاهما إذا وقع ضرر للعميل من جراء خطأ البنك وفقا للقواعد العامة للمسؤولية كما إذا كان موظف البنك قد صرف للمستفيد المبين بالشيك إلا أنه بعد ذلك ارتكب فيه تزويرا بأن غير المبلغ المسحوب من ألف جنيه مثلا إلى ألفين من الجنيهات واختلس هو ألف جنيه، أو إذا كان العميل قد أخطر البنك بعدم صرف أي مبلغ من حسابه الجاري إلا له شخصيا ورغم ذلك صرف البنك شيكا مزورا ومثال ذلك أيضا ما إذا كان العميل يتعامل مع البنك بشيكات تحرر على أوراق بيضاء، وتبين أن مزور الشيك قد قلد توقيع الساحب وكان التزوير مفضوحا بحيث أن مجرد المقارنة بين التوقيع على الشيك والتوقيع المودع لدى المصرف يظهر خلافا واضحا ففي هذه الأمثلة لم يقع من العميل أي خطا ومن ثم فان البنك يكون ملزما بالتعويض.
ثانيهما: إذا أصيب العميل بضرر من جراء صرف الشيك المزور ولم يكن الضرر ناتجا عن خطأ العميل ولم يثبت وقوع خطأ من البنك، فلا ترتفع مسؤولية البنك إلا إذا أثبت وقوع خطا من العميل.
ويجوز للمحكمة إذا ما تبين لها وقوع خطأ من العميل كما إذا كان قد أهمل المحافظة على دفتر الشيكات المسلم إليه ولم يخطر البنك بفقده في الوقت المناسب فتمكن مجهول من الحصول عليه وتزوير واحدا منها وصرف قيمته فانه يجوز للمحكمة وقد ثبت لها وقوع خطأ في جانب العميل أن تلزم البنك بجزء من قيمة الشيك المزور وتحمل العميل باقي قيمة الشيك.
وتقوم مسؤولية البنك أيضا بعدم صرف قيمة الشيك بسبب خطأ في حساباته أو للمعلومات التي يعطيها عن العميل إذا كانت تخالف حقيقة مركزه المالي.
وتوافر مسؤولية البنك العقدية أيضا إذا تأخر في تحصيل قيمة شيك طلب عميلة تحصيله حتى أصيب المدين بضائقة مالية فتعذر تحصيل قيمته.
ويحق للبنك أن يدفع مسئوليته بعدم صرف الشيك بأن رصيد العميل وقت تقديم الشيك كان أقل من قيمته وبالتالي فلم يتمكن من الوفاء به أو أن المستفيد لم يقدم له بطاقته الشخصية أو جواز سفره لإثبات شخصيته أو أن الشيك معيب من ناحية الشكل كما إذا كان به كشطا أو تعديلا أن توقيع العميل غير مطابق للنموذج الموجود لديه أو أن العميل كان قد أخطره بعدم صرف أي مبلغ من حسابه إلا له شخصيا، غير أنه لا يجوز للبنك أن يحتج بعدم صرف الشيك بأن العميل حرره على ورق عادي وليس شيكا من دفتر الشيكات المسلمة له لأن تحريره على هذا النحو لا يعيبه(1).




3-3-8: مسؤولية المصرف عند طلب فتح الاعتماد:
تعريف الاعتماد المستندي :
1- الاعتماد المستندي هو تعهد خطي صادر عن بنك بناء على طلب المستورد (فاتح الاعتماد) لصالح المصدر (المستفيد) يتعهد بموجبه البنك بدفع قيمة المستندات بدفع قيمة المستندات المنصوص عنها بالاعتماد بشرط أن تكون المستندات مطابقة تماما للشروط والبنود المنصوص عنها بالاعتماد المستندي وأن تقدم للبنك ضمن صلاحيته.
2- اتفاق، يتعهد بمقتضاه البنك بأن يوفر للعميل أو شخص آخر يحدده هذا العميل خلال فترة زمنية محددة أو غير محددة، وفي حدود مبلغ نقدي معين أو قابل للتعيين القدرة على استخدام هذا المبلغ بأي أداة من أدوات الوفاء أو الائتمان التي قد يتضمنها الاتفاق، أو يتم تحديدها عند تنفيذ البنك تعهد بناءً على طلب العميل أو الشخص الذي حدده وذلك مقابل التزام العميل بالرد، ويدفع الفوائد المستحقة والعمولة المتفق عليها.


الفرقاء المرتبطين بالاعتماد المستندي:
1- المستورد / فاتح الاعتماد.
2- المستفيد / المصدر.
3- بنك المستورد (فاتح الاعتماد).
ويقوم بإجراءات فتح وتبليغ الاعتماد والتعهد بالدفع أو القبول حسب الشروط المنصوص عليها بالاعتماد.
4- بنك المصدر ( المستفيد).
وهو البنك الذي يطلب منه تبليغ الاعتماد إلى المستفيد وتقدم له المستندات للدفع أو القبول بعد تأكده من صحة مطابقة المستندات المقدمة للشروط والبنود المنصوص عليها بالاعتماد.
5-البنك المغطي: وهذا يعين من قبل البنك الفاتح للاعتماد للسحب عليه من قبل بنك المصدر (المستفيد) بقيمة المستندات المدفوعة إذا لم يكن للبنك فاتح الاعتماد حساب مباشر مع البنك المبلغ للاعتماد.


أنواع الاعتمادات المستندية:-
1- الاعتماد القابل للنقض:
وهو اعتماد مستندي يحق للبنك الذي أصدره وبناء على تعليمات فاتحة أن يعد شروطه أو أن يلغيه دون الحصول على موافقة المستفيدين.


2- الاعتماد الغير قابل للنقض:
وهو اعتماد مستندي يشكل إلزام على فاتح الاعتماد والبنك الذي أصدره بالدفع بموجب المستندات المنصوص عنها إذا كانت تلك المستندات مطابقة للشروط ، كما ولا يمكن تعديل أو إلغاء الاعتماد دون موافقة المستفيدين.


3- الاعتماد الغير قابل للنقض والمعزز:-
وهو الاعتماد المستندي المضمون دفع قيمته من قبل البنك المبلغ له بغض النظر عن الأوضاع المادية للبنك الذي أصدره بشرط أن تكون المستندات المقدمة مطابقة لشروطه.


4-الاعتماد القابل للتحويل:-
هو الاعتماد المستندي الذي يحق للمستفيد منه تحويله كاملا أو أي جزء منه إلى مستفيد آخر أو مستفيدين آخرين بنفس الشروط المنصوص عنها بالاعتماد.


5- الاعتماد الدوار:-
هو الاعتماد المستندي الذي يجدد تلقائيا بنس الشروط وبنفس القيمة وكمية البضاعة.


6-الاعتماد المفتوح مقابل اعتماد آخر:-
وهو الاعتماد المفتوح بضمانة اعتماد واد لصالح فاتح الاعتماد وبنفس شروط ذلك الاعتماد.
7- الاعتمادات المستندية مؤجلة الدفع:
أ*) اعتمادات مستندية مؤجلة الدفع بموجب سحوبات زمنية مقبولة من فاتح الاعتماد ومكفولة الدفع من البنك.
ب*) اعتمادات مستندية مؤجلة الدفع بموجب سحوبات زمنية مقبولة من فاتح الاعتماد وفير مكفولة من البنك.




المبادئ القانونية الهامة الواجب مراعاتها في الاعتمادات:-


1-تخضع جميع الاعتمادات المستندية المفتوحة للأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية الصادرة عن غرفة التجارة الدولية.


2-الاعتمادات بطبيعتها تعتبر عمليات تجارية مستقلة عن عمليات البيع أو العقود الأخرى التي تستند عليها، ولا يعتبرا لبنك بأي حال ذا علاقة بتلك العقود أو الالتزام بها، وتعتبر نصوص الاعتمادات فقط ملزمة للبنك.


3-في عمليات الاعتمادات المستندية تتعامل البنوك المعنية (البنك الفاتح للاعتماد والبنك المبلغ للاعتماد) بالمستندات فقط وليس بالبضائع .


4-لا يتحمل البنك أية مسؤولية فيما يتعلق بصحة أو زيف المستندات.


5-لا يتحمل البنك أي التزام أو مسؤولية قد تنتج عن تأخير الرسائل أو الرسائل أو المستندات أو فقدانها خلال الطريق.


6-لا يتحمل البنك أية مسؤولية بسبب الأخطاء في الترجمة أو تفسير المصطلحات الفنية ويحتفظ بحقها بنقل نصوص الاعتماد دون ترجمتها.
7-كلمة حوالي الوارد ذكرها بالاعتماد المستندي تعني السماح 10% زيادة أو نقصان.


8- إذا لم يشترط الاعتماد المستندي بعدم تجاوز كمية البضاعة المطلوبة فان نسبة 3% زيادة أو نقصان يكون مسموح بها بشرط أن تكون كمية البضاعة محددة بالاعتماد، وبأي حال من الأحوال لا يجوز تجاوز قيمة الاعتماد الإجمالية.


9- يجب أن يتضمن الاعتماد المستندي تفاصيل مختصرة للبضاعة المطلوب استيرادها.




شروط انعقاد المسؤولية:
لا تخضع مسؤولية البنك بمناسبة نشاطه في مجال الائتمان المصرفي لأي نصوص خاصة، فلا يعدو الأمر تطبيق القواعد العامة من خطأ وضرر وعلاقة سببية.
فبالنسبة لمسؤولية الخطأ، فالدائنون يمكنهم استعمال دعوى مدينهم من فتح الاعتماد في الرجوع على البنك تأسيسا على الخطأ التقصيري. فالإخلال بالواجبات المهنية للمتصرف يعتبر خطأ يسأل عنه البنك، إذا نجم عنه ضرر لحق بالدائنين ويمكن حصر هذا الخطأ على النحو التالي:
1- فتح الاعتماد لعميل غير جدير.
2- عدم ملائمة فتح الاعتماد.
3- عدم مراقبة إساءة استعمال الاعتماد.
4- تدخل البنك في الإدارة.


الضرر وعلاقة السببية: -
إن نجاح الدائن في إثبات خطأ المصرف في إحدى الصور السابقة يجب أن يتبعه إثبات الضرر الذي تولد عن هذا الخطأ.
1- تحديد الضرر وعلاقة السببية في حالة ثبوت خطأ المصرف في فتح الاعتماد:-
فتح الاعتماد:
يتمثل الضرر بالنسبة للدائن بصفة عامة في عدم اقتضاء حقه أو اقتضائه ناقصا أو متأخرا، ويكون متوجبا على دائن المستفيد من الاعتماد والذي أفلح في إثبات خطأ المصرف أن يثبت الضرر الذي لحقه في صورة من الصور على التفصيل التالي:
(أ)موقف الدائنين السابقين على فتح الاعتماد:-
أن الدائن الذي نشأ حقه في مواجهة عميل المصرف في تاريخ سابق على فتح الاعتماد، أعطى ثقته لهذا العميل بناء على تحرياته واتخذ قراراه متحملا المخاطر العادية التي يواجهها كل دائن، فإذا تكشف فيما بعد أن المشروع كان وقت التعامل منهارا وتحققت حالة التوقف عن الدفع، فان ما يلحق هذا الدائن من ضرر يكون منبت الصلة بالمصرف ولا يستطيع الرجوع عليه حتى لو ثبت خطأ المصرف في فتح الاعتماد.
ويمكن تصور رجوع الدائن الأسبق على فتح الاعتماد ومطالبة المصرف بتعويض ما لحقه من ضرر، إذا أفلح في إثبات أن فتح الاعتماد الخاطئ، أو سلوك المصرف أثناء تنفيذه أدى إلى استمرار بقاء هذا المشروع بقاء صناعيا، نتيجة مظهر الائتمان الزائف الذي أدى المصرف بخطئه إلى خلقه، مما سمح بإبرام صفقات ونشأة ديون جديدة زادت من خصوم المشروع ، مما أدى إلى قصور الأصول. ويتحدد الضرر بوصفه إخلالا بالمصلحة المالية للدائن في مدى التدهور الذي لحق الدائن نتيجة تفويت فرصته في اقتضاء حقه كاملا، أو اقتضاء نصيب أكبر، إذا تم إجراء التصفية في الوقت الملائم،الأمر الذي أضاعه المصرف نتيجة الإبقاء على ائتمان مشروع غير جدير بالبقاء، وفي هذه الحالة يقع عليه عبء إثبات أن هذا الضرر ما كان ممكنا تحققه لولا خطأ المصرف.
وفي حالة ما إذا ثبت ن مركز الدائن لم يلحقه أي تدهور، أو أن هذا الدائن ساهم بمسلكه في إنتاج هذا الضرر فان ذلك يؤدي إلى انتقاء مسؤولية المصرف، كذلك فان الضرر ينتفي في كل مرة ثبت فيها أن استمرار المشروع نتيجة فتح الاعتماد لم يسهم في زيادة الضرر الذي كان يتحمله الدائن أصلا دون أي تدخل من المصرف.
وإذا أفلح الدائن في إثبات الخطأ، وأن هذا الخطأ سواء مركزه نتيجة مظهر السلامة الزائف الذي خلقه فتح الاعتماد، والذي جذب متعاملين جدد، مما زاد في حجم الخصوم، فان المصرف يظل له إمكانية إثبات خطأ المضرور الذي قد يستغرق خطأه، فان ذلك إذا أثبت أن الدائن ورغم حلول المضرور الذي قد يستغرق خطأه. ويتحقق ذلك إذا أثبت أن الدائن رغم حلول أجل دينه تراخى في المطالبة أو مد الأجل وأتاح له البقاء والحصول على فتح الاعتماد، فلا شك أن مثل هذا الدائن المهمل لا يمكن أن يلقى مغبة تقصيره على المصرف.
كما أن أقدام الدائن على التعامل مع مشروع يعلم هو بانهياره، يعد خطأ تاماً ،كما يعد فتح الاعتماد لمثل هذا المشروع خطأ أيضا ،ويبقى تحديد العلاقة بين كل خطأ وتقدير الضرر الذي انتجه .


2- الضرر وعلاقة السببية في حالة إنهاء الاعتماد:
ثار البحث عما إذا كان من المتصور رجوع دائني العميل على المصرف، إذا أفلحوا في إثبات تعسف المصرف في الإنهاء، أو الوقف أو في رفض التعاقد، ولا جدال في أن اعتبار التعسف خطأ أمر لا شك فيه، ويستطيع الدائن بيان ما لحقه من ضرر نتيجة الإنهاء، عن طريق المقارنة بين مركزه في حالة استمرار الدعم المصرفي ومدى ترجيح حصوله على حقوقه، ومركزه في حالات إعلان حالة التوقف وبدء تصفية المشروع، ومدى ما لحقه من تدهور نتيجة وقف الاعتماد أو إنهائه.
ويستطيع المصرف نفي الضرر، كما لو أثبت أن الدائن يتمتع بتأمينات تكفل له اقتضاء حقه كاملا مما ينفي الضرر، كما يستطيع المصرف إثبات خطأ الدائن إذا كان حقه كاملا مما ينفي الضرر، كما يستطيع الذي كان في امكانية الدائن اكتشافه ببذل القدر العادي من التحري.


هل يستطيع المصرف درء مسئوليته بالتحامي وراء مسؤولية العميل؟
في تقديرنا أنه يستطيع ذلك إذا أثبت أنه كان ضحية غش أو تدليس أو غلط، كما إذا قدم العميل للمصرف ضمانات وهمية أو خدعه في حقيقة جدوى المشروع(1).




دعوى المسؤولية "التعويض":-
نقدم بأن جميع المنازعات الناشئة عن فتح الاعتماد أو تنفيذه، وما ينشأ عنه من مسؤولية إنما تحكمها أحكام المسؤولية العقدية أما بعد إلغاء الاعتماد فان جميع المنازعات التي تنشأ عنه تخضع لأحكام المسؤولية التقصيرية.


وقد يسعى المضرور إلى الحصول على تعويض ما لحقه من ضرر، وهو قد يطلب تعويضا عينيا، يتمثل في رفع الضرر، وإعادة الحال إلى ما كان عليه، أي طلب التنفيذ العيني للالتزام، وقد يهدف المضرور إلى طلب التعويض بمقابل جبر هذا الضرر(1).