ان دراسة آليات عمل التحليل المالي واغراضه وادواته واساليبه سواء المعتادة ام المستحدثة يتطلب اعطاء مدخل عن مقومات هذا التحليل، يبين هذا المدخل مفهوم التحليل المالي، واستعمالاتهُ، والاطراف التي ستستفيد من هذا التحليل عند اجرائه، واهدافه على مستوى المؤسسة (سواء كانت مالية أم إنتاجية)، وماهية معاييره، واهميته ((بالنسبة لعينة البحث (المصارف))، ومحددات استخدامه، لذلك سيتم في هذا المبحث تناول الفقرات الاتية:


اولاً: مفهوم التحليل المالي.
ثانياً: استعمالات التحليل المالي.
ثالثاً: اهداف التحليل المالي.
رابعاً: معايير التحليل المالي.
خامساً: محددات التحليل المالي.
سادساً: اهمية التحليل المالي للمصرف.




اولاً: مفهوم التحليل المالي :
التحليل المالي: هو علم لهُ قواعد ومعايير واسس، يهتم بتجميع البيانات والمعلومات الخاصة بالقوائم المالية للمصرف واجراء التصنيف اللازم لها ثم اخضاعها الى دراسة تفصيلية دقيقة وايجاد الربط والعلاقة فيما بينهما، فمثلاً العلاقة بين الاصول المتداولة التي تمثل السيولة في المصرف وبين الخصوم المتداولة التي تشكل التزامات قصيرة الاجل على المصرف والعلاقة بين اموال الملكية والالتزامات طويلة الاجل بالإضافة الى العلاقة بين الايرادات والمصروفات ثم تفسير النتائج التي تم التوصل اليها والبحث عن اسبابها وذلك لاكتشاف نقاط الضعف والقوة في الخطط والسياسات المالية بالإضافة الى تقييم انظمة الرقابة ووضع الحلول والتوصيات اللازمة لذلك في الوقت المناسب.
ولذلك فالتحليل المالي هو ((فحص القوائم المالية والبيانات لمصرف معين عن مدة او مدد ماضية بقصد تقديم معلومات تظهر مدى تقدم المصرف عن طريق مدة الدراسة، والتنبؤ بنتيجة اعمال ونشاط المصرف عن مدة مقبلة)).
وايضاً يمكن تعريفه بأنهُ: ((استخدام وتحليل التقارير المالية لتحليل الوضع المالي للمصرف وادائه، وكذلك تقويم الاداء المالي للمصرف في المستقبل)
كما يقصد بالتحليل المالي: ((تحويل الكم الهائل من البيانات والمعلومات المالية التاريخية التي تحتويها القوائم المالية الى كم اقل واكثر فائدة في عملية اتخاذ القرارات)).
ومن هذه التعاريف يمكن التوصل الى التعريف الذي ستعتمده الدراسة، فالتحليل المالي عبارة عن ((عملية معالجة منظمة للبيانات المتاحة بهدف الحصول على معلومات تستعمل في عملية اتخاذ القرارات وفي تقييم اداء المصرف التجاري في الماضي والحاضر وتوقع ما ستكون عليه في المستقبل)).
اي ان التحليل المالي يهدف الى التعرف على مواطن القوة في وضع المصرف لتعزيزها، وعلى مواطن الضعف لوضع العلاج اللازم لها.
ويتطلب التحليل المالي من اجل تطبيقه بصورة سليمة الى معرفة مناسبة بالمحاسبة والاقتصاد والظروف الخاصة المحيطة بالمصرف المعني وادارتهُ، وهكذا فان التحليل المالي يقوم على الحكم النابع من الخبرة اكثر من كونه عملية ميكانيكية مبنية على اسس محددة.
وتجدر الاشارة الى ان هذا الكلام ينطبق على جميع المؤسسات العامة سواء مؤسسات مالية ام انتاجية وصناعية ولكن لإغراض الدراسة وعينة البحث تم التركيز على التحليل المالي للمصرف.
ولهذا يمكن للباحثين صياغة التحليل المالي تبعاً للعينة موضوع الدراسة سواء كانت المؤسسة مالية كما في هذه الدراسة (المصرف) ام كانت المؤسسة انتاجية ام صناعية.
من التعاريف السابقة يمكن نلخص خطوات التحليل المالي كما يلي:


1- جمع البيانات. 2-تصنيف البيانات. 3- مقارنة البيانات واستقراؤها. 4-الاستنتاجات والتوصيات.
ويعد التحليل المالي من الادوات الهامة التي يمكن للمصرف استخدامها للحكم على مدى نجاح او فشل السياسات التي يتبعها المصرف.
وتتم عملية التحليل من قبل محللين خارجيين وداخليين اذ ان التحليل الخارجي يتم من قبل الدائنين او المالكين الخارجيين لأنهم يمثلون الممولين في الماضي ومن المحتمل جداً انهم سوف يستفسرون عما استودعوه، ويستند التحليل الخارجي الى القوائم المالية التاريخية، في حين على المحلل الداخلي ان يظهر تفاصيل اكثر في قوائم التخطيط الداخلي والتي تنظر الى المستقبل.


ثانياً: استعمالات التحليل المالي:يستعمل التحليل المالي للتعرف والحكم على مستوى اداء المصرف
واتخاذ القرارات الخاصة ويمكن استعمال التحليل المالي في الاغراض الاتية:
1- التحليل الائتماني Credit Analysis: الذي يقوم بهذا التحليل هم المقرضون (المصارف مثلاً) وذلك بهدف التعرف على الاخطار التي قد يتعرضون لها في حالة عدم قدرة المصرف على سداد التزاماته في الوقت المحدد لها.
2- التحليل الاستثماري Investment Analysis: الذي يقوم بهذا التحليل هم المستثمرون من افراد وشركات اذ ينصب اهتمامهم على سلامة استثماراتهم ومقدار العوائد عليها كما ان هذا النوع من التحليل يستخدم في تقييم كفاءة المصرف في خلق مجالات استثمار جديدة بالإضافة الى قياس ربحية وسيولة المصرف.
3- تحليل الاندماج والاستحواذMerger & Acquisition Analysis : يستخدم هذا النوع من التحليل اثناء عمليات الاندماج بين مصرفين فتتم عملية التقييم للقيمة الحالية للمصرف المنوي شراؤه كما تقدر الاداء المستقبلي المتوقع للمصرف بعد الاندماج في المستقبل.
4- التخطيط المالي Financial Planning: يعد التخطيط المالي من اهم الوظائف للادارات وتتمثل عملية التخطيط بوضع تصور بأداء المصرف المتوقع في المستقبل وهنا يلعب التحليل المالي دوراً هاماً في هذه العملية من حيث تقييم الاداء السابق وتقدير الاداء المتوقع في المستقبل.
5- الرقابة المالية Financial Controlling: تعرف الرقابة المالية بأنها تقييم ومراجعة للاعمال للتأكد من ان تنفيذها يسير على وفقا المعايير والاسس الموضوعة وذلك لاكتشاف الاخطاء والانحرافات ونقاط الضعف ومعالجتها في الوقت المناسب.
6- تحليل تقييم الأداء Performance Analysis: يعد تقييم الاداء في المؤسسة من اهم استعمالات التحليل المالي فيتم عن طريق عملية اعادة التقييم الحكم على مستوى الارباح وقدرة المؤسسة على توفير السيولة وسداد الالتزامات وقدرتها على الائتمان بالإضافة الى تقييم الموجودات، اما الجهات التي تستفيد من هذا التقييم فهي ادارة المؤسسة والمستثمرين والمقرضين والجهات الرسمية وبيوت الخبرة المالية وذلك على النحو الاتي:
أ- ادارة المؤسسة Management: تقوم ادارة المؤسسة بالتحليل المالي لتحقيق الاغراض الاتية:
●- قياس سيولة المؤسسة.
●- قياس ربحية المؤسسة.
●- تقييم كفاءة المؤسسة وادارة اصولها وخصومها.
●- اكتشاف الانحرافات السلبية في الوقت المناسب ومعالجتها.
●- معرفة مركز المؤسسة بشكل عام بين مثيلاتها في القطاع نفسه .
ب- المستثمرون Investors: يهتم المستثمرون بالتحليل المالي لتحقيق الاغراض الاتية:
●- قدرة المصرف على توليد الارباح في المستقبل وذلك عن طريق احتساب القوة الايرادية للمصرف.
●- معرفة درجة السيولة لدى المصرف وقدرته على توفيرها لحمايته من الوقوع في العسر المالي.
●- تمكين المستثمرين من اكتشاف فرص استثمار مناسبة تتلاءم مع رغباتهم.
ج- المقرضون Lenders: يهتم المقرضون بالتحليل الائتماني والذي هو احد اوجه استعمالات التحليل المالي، اذ الغرض منه هو معرفة درجة السيولة لدى المؤسسة وهذا يتناسب مع المقرضين اصحاب الديون قصيرة الأجل بالإضافة الى معرفة درجة ربحية المؤسسة على المدى الطويل وهذا يتناسب مع المقرضين اصحاب الديون طويل الاجل.
د- الجهات الرسمية Government: تقوم الجهات الرسمية ممثلة بالدوائر الحكومية بأعمال التحليل المالي لتحقيق الاغراض الاتية:
●- لاغراض احتساب ضريبة الدخل المستحقة على المؤسسة. ●-لاغراض تسعير انتاج المؤسسة او خدماتها. ●- لاغراض متابعة نمو تطور المؤسسة.
هـ- الافراد والجهات المتعاملة بالاوراق المالية Brokers: يستفيد سماسرة الاوراق المالية من التحليل المالي للاغراض الآتية:
●- تحليل التغييرات السريعة على اسعار الاسهم للمؤسسة على السوق المالي.
●- مراقبة ومتابعة الاموال المالية السائدة وتأثيرها على السوق المالي.
●- تحليل السوق المالي وتحديد المؤسسات التي يمثل شراء اسهمها افضل استثمار.
و- بيوت الخبرة المالية Financial Analysts: هي فئات متخصصة بالتحليل المالي تقوم بتحليل المؤسسة وبيان وضعها المالي استناداً الى تكليف بعض الجهات مقابل الحصول على اتعاب.
وبعد عرض الفئات المستفيدة من التحليل المالي واهميته لكل فئة من هذه الفئات، فانه من المهم ان يكون التحليل المالي ذا فاعلية لهذه الفئات، ويعد التوصل الى مفهوم الفاعلية امرا في غاية الاهمية ؛ لأنه معيار مهم في تحديد نجاح المؤسسة او فشلها، وهناك صعوبة في الاتفاق على تعريف محدد، ولكن يمكن تعريف الفاعلية ((بأنها مدى الملاءمة و(التوافق) بين بيئة المؤسسة وكل العناصر الداخلية للنظام الاجتماعي))، وهذا يعني ان الفاعلية هي القدرة على عمل الشيء الصحيح وبالطريقة الصحيحة وفي الوقت الصحيح، اذن فالفاعلية تتعلق بتحقيق الاهداف اذ تعني التأكد من استخدام الموارد المتاحة قد ادى الى تحقيق الغايات والمقاصد والاهداف المرجوة منها.اذن متى ما تحققت الفائدة المرجوة لهذه الجهات او الفئات من التحليل المالي والتي تمثل العناصر الداخلية للنظام الاجتماعي الذي يتفاعل مع بيئة المؤسسة فكلما زادت قيمة الافادة من التحليل المالي لهذه الجهات ادت الى زيادة اهميته وفاعليته.
بمعنى آخر كلما ارتفع الاثر الايجابي لعناصر التحليل المالي من الوحدات الاقتصادية دلّ ذلك على كفأءة(Efficiency) التحليل المالي، وبالعكس يكون التحليل المالي غير فعال (Ineffective) او ذا فاعلية اقل (Effectiveness) عندما لا يكون هناك تأثير او يوجد تأثير محدد لهذا التحليل.
ثالثاً: اهداف التحليل المالي :
هناك العديد من الأهداف التي يخدمها التحليل المالي بصورة عامة نذكر منها:
1- التعرف على حقيقة الوضع المالي للمؤسسة.
2- تحديد قدرة المؤسسة على خدمة دينها وقدرتها على الاقتراض.
3- تقييم السياسة المالية والتشغيلية المتبعة. 4- الحكم على مدى كفاءة الادارة.
5- التعرف على الاتجاهات التي يتخذها اداء المؤسسة. 6- تقييم جدوى الاستثمار في المؤسسة.
7- الاستفادة من المعلومات المتاحة لاتخاذ القرارات الخاصة بالرقابة والتقييم.
8- معرفة وضع المؤسسة ضمن القطاع الذي تعمل فيه.
بعد ذكر هذه الاهداف على المستوى العام لكافة المؤسسات، فأن للتحليل المالي اهمية اكبر على مستوى المصارف التجارية، فيحقق التحليل المالي للمصارف التجارية اغراضاً متعددة، ولذلك فأنها تهتم عن طريق دوائر الادارة المالية فيها بتحليل حساباتها الختامية وميزانياتها العمومية التي تعدها في نهاية كل سنة مالية، والذي يهدف تحليلها الى تقديم اجابات على ثلاثة اسئلة محددة وهي:
1- مدى سلامة المركز المالي للمصرف التجاري. 2- مدى ما تتميز به هذه المصارف من استقرار مالي.
3- موقف الربحية للمصرف التجاري.
لذلك فان ادارة المصارف تهتم اهتماماً كبيراً بالتحليل المالي للاستفادة من جملة الاهداف التي يحققها مثل هذا التحليل، ومن بين هذه الاهداف:
1- التعرف على نسبة السيولة المتاحة للمصرف التجاري ومدى كفايتها في تلبية طلبات الاقتراض اولاً وانعكاساتها السلبية في حالة ارتفاعها عن الحد الامثل ثانياً.
2- يعكس التحليل المالي نسبة الموائمة والتوافق بين مصادر الاموال المستخدمة ومخاطر الاستثمار في المصرف.
3- يساعد التحليل المالي على اعطاء قسم التسهيلات المصرفية مؤشرات عن نسب توظيف الموارد المتاحة للمصرف.
4- التعرف على ربحية المصرف وكفاءة ادائه في ضوء مؤشرات ومعايير قياس الربحية المصرف والنتائج التي يظهرها ذلك التحليل.
5- يساعد التحليل المالي ادارة المصرف التجاري على اعداد موازنات مصادر واستخدامات الاموال.
6- قياس كفاءة اقسام المصرف وفروعه في تجميع الاموال من ناحية وتشغيلها من ناحية اخرى واحداث التوازن المطلوب بين السيولة والربحية.
7- تقييم مستويات اداء مدراء الفروع وغيرهم من الموظفين ممن انيط بهم مسؤوليات وظيفية.
رابعاً: معايير التحليل المالي:
معايير التحليل المالي: هي عبارة عن ارقام معيارية تستخدم كمقياس للحكم بموجبها على كفاءة وملاءمة نسبة معينة او رقم ما.
ومعايير التحليل المالي ينبغي ان تتسم بمجموعة من الخصائص (Characteristics) منها:
1- الشمول: وهو ان يمثل المعيار كافة الانشطة والعمليات المالية والتي تمثل معظم انواع الصناعة.
2- الاستمرارية: وهو ان تستمر فعالية المعيار لمدد مالية متتابعة.
3- الواقعية: وهو ان يكون المعيار قابلاً للتطبيق.
4- الاستقرار: وهو ان يكون المعيار ثابتاً نسبياً وغير متقلب ومتغير.
5- البساطة والوضوح: وهو ان يكون المعيار مفهوماً لمعظم الفئات.
6- سهولة التعامل معه وتركيبه: وهو ان يكون المعيار مقروءاً، وقابلاً للمقارنة.
واما عن استخدامات (Uses) معايير التحليل المالي فهي كالآتي:
1- تفسير الظواهر المالية المختلفة واعطاءوها وصفاً كمياً.
2- تفسير المدلولات والمؤشرات للاتجاهات المالية المختلفة.
3- تحليل اداء المنشأة المالي. 4- كشف الانحرافات.
5- قياس النتائج الفعلية الى النسب المعيارية.
ويمكن استخراج النسب المعيارية التي تحتويها معايير التحليل المالي باستخدام احدى الطرائق الاحصائية الآتية:
أ- طريقة المتوسط الحسابي: يعرف بأنه ناتج قسمة مجموع مقدار وحدة قياس معينة على عدد مفردات وحدة القياس فمثلاً لو توفرت ارصدة النقدية لمدة خمس سنوات فتجمع وتقسم على عدد السنوات الخمسة وبهذا نحصل على القيمة المعيارية لرصيد النقدية لهذه السنوات الخمس.
ب- طريقة الوسيط: الوسيط عبارة عن قيمة المشاهدة التي تقع بين سلسلة المشاهدات بعد ترتيبها تصاعدياً او تنازلياً، بحيث تكون عدد المفردات التي تسبق الوسيط مساوية لعدد المفردات التي تليه، اما اذا كانت عينة المشاهدات زوجية فيعد الوسيط عبارة عن الوسط الحسابي للمفردتين اللتين تقعان في وسط المجموعة.
ج- طريقة المتوسط الزمني المتحرك: وتقوم هذه الطريقة على استخدام الوسط الحسابي بواسطة تحريك النسبة زمنياً، اي ترتيب مفردات العينة تصاعدياً او تنازلياً واستخراج المتوسط الحسابي لمفردتين او ثلاثة مفردات لكل بداية او نهاية سلسلة مفردات، والمتوسط الحسابي المستخرج يعد مفردة جديدة لمتوسط حسابي جديد يضاف الى قيمة المفردة التي تلي اخر مفردة في المتوسط الحسابي الاول، والمتوسط الحسابي الاخير المستخرج بموجب الخطوات السابقة يعد النسبة المعيارية المطلوبة، او تكون النسب المعيارية موضوعة ومحددة من السلطات او الجهات التي مسؤولة عن تنظيم النشاط المعني.
اما انواع المعايير فيمكن تقسيمها الى ما يأتي:
1- معيار التحليل المالي المطلق Absolute Standard: عبارة عن مجموعة من النسب والمعادلات التي اطلق استعمالها كمعيار للتحليل المالي يتم تطبيقه في جميع الحالات ولجميع انواع الصناعة ولكافة الظروف، فمثلاً لو ان الرقم المعياري المطلق لنسبة التداول (2:1 فانه يطبق على جميع انواع الصناعة وفي كافة الاحوال.
2- معيار التحليل المالي لصناعة معينة Industry Average : عبارة عن نسبة مالية معينة مستخرجة عن طريق ايجاد متوسط تلك النسبة لمجموعة كبيرة من منشآت في الصناعة نفسها عن مدة مالية واحدة، كأن نقول ان الرقم المعياري لنسبة السيولة السريعة لقطاع المصارف هو (2:1) تطبق هذه النسبة على المنشآت التي تنتمي لقطاع المصارف فقط.
3- معيار التحليل المالي التاريخي Historical or Trend Analysis: عبارة عن النسب والارقام والمعايير التي تمثل الاتجاهات التي اتخذها اداء مؤسسة معينة في الماضي والتي يتم اعتمادها كأداة تحليلية لتقييم اداء المؤسسة الحالي، والتوقع المستقبلي بشأن ادائها للمستقبل.
فلو حققت مؤسسة نسبة ارباح مناسبة في سنة معينة كأن تكون (35%) فلو اعتمد مدير المؤسسة هذه النسبة كنسبة تاريخية، فانه سنوياً سوف يقيس نسبة ارباحه الى تلك النسبة المعتمدة.
4- معيار التحليل المالي المخطط (المستهدف) Planned Standard:عبارة عن البيانات التي تحددها ادارة المؤسسة كمعيار يوضع على اساس اهداف مخطط لها مسبقاً لانشطة معينة، ومقارنة ما كان متوقعاً من المؤسسة تحقيقه مع ما حققته فعلاً مع المقياس المعد مسبقاً وذلك اثناء مدة مالية محددة.
خامساً: محددات التحليل المالي: على الرغم من ان التحليل المالي يهتم اساساً بدراسة العلاقات بين البنود التي تشتمل عليها القوائم المالية وتحليل اتجاهات هذه العلاقات، وعلى الرغم من اهمية التحليل المالي في تقديم المساعدة في اتخاذ القرارات السليمة للاطراف المستفيدة من التحليل، الا ان هنالك بعض المحددات لاستخدام التحليل المالي كأساس لهذه القرارات، ومن اهم هذه المحددات :
1- تعدد نشاط المؤسسات في انشطة اقتصادية مختلفة يُعقد من امكانية عقد المقارنات مع متوسط الصناعة او المؤسسات المماثلة.
2- التحليل المالي ليس غاية في حد ذاته، اذ انه يعطي مؤشرات واتجاهات، وتبقى عملية اعطاء التفسيرات والحلول لمن يقوم بعملية التحليل والظروف المحيطة به.
3- ان القوائم المالية لا تشمل بعض المتغيرات التي تؤثر في المركز المالي كالسمعة الجيدة للقائمين بأنشطتها الاقتصادية.
4- كمية ونوعية المعلومات المتاحة مما له التأثير المباشر في نتيجة التحليل اذ كلما قلت كمية المعلومات وثار الشك حول نوعيتها كان المحلل في موقف يصعب معه الوصول الى قرار حازم.
5- تؤثر طريقة المعالجة المحاسبية في صافي الارباح والخسائر للمؤسسة، فقد تختلف النتائج على اساس اختلاف طريق الاستهلاك او طرائق تقدير المخزون مثلاً.
6- يتم اعداد القوائم المالية على اساس ثبات قيمة النقود، ومن ثم فان لمعدلات التضخم اثر كبير في دقة التحليل المالي.
ومن المؤكد ان هذه المحددات يكون لها تأثير في تقليل فاعلية التحليل المالي في النشاط قيد التحليل، ولتخفيض هذا الاثر في فاعلية التحليل المالي فلابد من ايجاد الحلول والعلاجات المناسبة لهذه المحددات فمثلاً، فيما يخص ان التحليل المالي لا يقوم باعطاء حلولاً وتفسيرات فان التحليل يقدم المؤشرات والاتجاهات وعلى المحلل المالي الذي لابد ان تتوفر لديه الخبرة والخلفية العلمية اللتان تمكناه من اعطاء التفسيرات الصائبة لهذه المؤشرات، فان ايجاد الكادر والمحللين هو الذي سيقوم بإعطاء التفسيرات والحلول المطلوبة، وايضاً مثلاً القيام بإعطاء قيم تقديرية لبعض المتغيرات النوعية التي لا يمكن قياسها وتضمينها في القوائم المالية فمثلاً السمعة الجيدة او السيئة وغيرها، وكذلك توحيد طرائق المعالجة المحاسبية في داخل المؤسسة او لكل المؤسسات بفرضها من القائمين بالسياسة المالية في البلد اي طرح نظاماً محاسبياً موحداً يتبع في جميع المؤسسات، وايضاً فيما يخص التضخم بالامكان تعديل البيانات المالية التاريخية على وفقً احد الاساليب المتبعة كوحدة النقد الثابتة او على وفقً أسلوب التكلفة الجارية، واخيراً بعد تطبيق وايجاد حلول مماثلة لهذه المشاكل فان هذا سينعكس على زيادة فاعلية التحليل المالي بحيث يكون له اثر كبير في اتخاذ القرارات السليمة لصالح النشاط المستهدف من التحليل، ومن ثم فأن هذه المحددات لا تقلل من اهمية التحليل المالي لكنها تحتم استعماله بحكمة وحذر وليس بصورة ميكانيكية من دون تفكير.
سادساً: اهمية التحليل المالي للمصرف: يُعد التحليل المالي اداة معاصرة في تقييم اداء المصرف، فالحسابات الختامية بشكلها الرقمي المجرد لا تعني شيئاً، ولا تعكس بوضوح حقيقية الوضع المالي للمصرف؛ لأنها تمثل بيانات تاريخية الامر الذي يتطلب ربط فقراتها ببعضها لفهم مضمونها عن طريق عملية التحليل المالي للحسابات الختامية، فالتحليل المالي للبيانات والارقام المالية الذي يتم وفق معايير ومعادلات متفق عليها يوضح الحالة الاقتصادية والمالية للمصرف عن طريق التحليل المالي لارصدة الحسابات وعن طريق اجراء المقارنات لإظهار الوضع المالي المقارن لها بشكل واضح.
وعلى هذا فإن هناك جهات عديدة تحتاج الى التحليل المالي وتطلبه، وبخاصٍة ادارة المصرف والبنك المركزي، والمودعين، والمالكين او (المساهمين)، والضريبة والجمهور بوجه عام والتي يمكن توضيحها بإيجاز بالاتي:
1- القائمون على نشاط المصرف (وبخاصة الادارة النقدية) Management : يهتم القائمون على نشاط المصرف، بالتحليل المالي، لأسباب عديدة، منها ضرورة ممارسة الوظائف الادارية، وبخاصة التخطيط والرقابة، لكون التحليل المالي يمثل التغذية العكسية للمعلومات عن الاداء الذي يقارن بالخطط لتأشير الابتعادات وتصحيحها. كما ان من هذه الاسباب ضرورة التوفيق بين هدفي سيولة المصرف وربحيتهُ، اضف الى ذلك ان الادارة التنفيذية للمصرف مسؤولة عن تقديم مؤشرات مالية وائتمانية دورية لمجلس الادارة، وثم الفقرات المطلوب تحضيرها الى المراقبين ممثلين البنك المركزي، والموازنة بين ربحية حسابات المودعين واسس الصيرفة السليمة، ومدى الوفاء بأهداف المصرف (الفاعلية)، ومدى تطبيق سياسات توظيف الاموال وعلاقة الاداء الفعلي بالمخطط.... الخ.
2- البنك المركزي Central Bank : ان البنك المركزي (بصفتهِ السلطة النقدية) مسؤول عن الرقابة على المصارف، وعن تنفيذ السياسة النقدية، بوسائلها الكمية والنوعية ، ولكي يستطيع البنك المركزي اداء مهماته لصالح الاقتصاد فانه لابد من حصوله على مؤشرات دورية (اسبوعية/شهرية/فصلية/سنوية)، ولهذا فان البنك المركزي يطلب من المصارف تقديم هذه المؤشرات بجداول او أنموذجات ذات تفاصيل محددة من قبله تكشف وتفصح عن الفقرات والعلاقات المطلوبة بسهولة، وتتضمن هذه الجداول المطلوبة من البنك المركزي الكثير من المؤشرات التي هي حصيلة اجراء التحليل المالي.
3- المودعون Depositors : المصرف هو مؤسسة مالية تقبل الودائع من الجمهور وتوظف معظمها في القروض والاستثمارات. فالايداع هو الركن الاول في عمل المؤسسة المصرفية ويعمل المصرف على اساس الرافعة المالية وتوظيف الاموال من المودعين بما يعود عليه بربح صاف يفوق كلفة الحصول على الودائع، غير ان استمرار حصول المصرف على الودائع مرهون بقدرته على تلبية كل ما يقع عليه من سحوبات، وعلى انتظام وتطور مستوى الخدمات المصرفية التي يقدمها للمودعين وبكفاءة متزايدة.
وبسبب هذه الطبيعة الخاصة لهيكل تمويل المصرف، فان للمودعين مصلحة كبيرة في توافر السيولة بمستويات مناسبة، وبدون ان تكون هناك احتياطيات نقدية فائضة جداً عن حاجات المصرف.
وايضاً يبدي المودعون اهتماما خاصاً تجاه تزايد رأس المال الممتلك (حق الملكية)، لأن رأس المال هو الاساس في انجاز عمليات (المتاجرة برأس المال، او الرافعة المالية) كما ان رأس المال المتين هو الذي يستطيع امتصاص الخسائر التشغيلية المحتملة بدون ان تنفذ الى الودائع، ويهتم المودعون ايضاً بطبيعة محفظة موجودات المصرف، لأنها تعكس في مكوناتها النسبية، قدرة المصرف على التوفيق بين المخاطرة (السيولة) والربحية، وكل هذه الاهتمامات للمودعين يتم اشباعها عن طريق التحليل المالي.
4- المالكون او (المساهمون) Shareholders : تتحمل مجموعة المالكين او المساهمين، بحسب طبيعة الملكية المخاطرة النهائية للمصرف، فالمالكون لا يتسلمون مقسوم الارباح الدوري ما لم يحقق المصرف ربحاً سنوياً او متراكماً، كما ان حقوق الملكية هي اخر ما تسدد في حالة تعرض المصرف للصعوبات والتصفية، والجهة المالكة هي المسؤولة عن حسن ادارة المصرف والاشراف على تطبيق ادارته للتشريعات التي تصدرها الدولة، والتعليمات التي تصدرها السلطة النقدية بشأن سياسات وعمليات المصرف ولو ان ادارة المصرف تتحمل معها المسؤولية، لكونها تنوب عن المالكين ، وهنا يحتل التحليل المالي موقعاً خاصاً، من بين الاساليب المهمة التي تساعد المالكين في الرقابة على اعمال المصرف.
5- السلطة الضريبية Tax Authority : السلطة الضريبية، لكونها تمثل الدولة في حساب وجباية الضرائب المستحقة دورياً على المصرف، بحاجة الى تحليل دقيق لمصادر الايراد واوجه الكلف والمصاريف، اذ لكل مجموعة فقرات من الايرادات والمصارف احكامها الضرورية. مثال ذلك : ضريبة الدخل على صافي الدخل، الضريبة على الفوائد من الاوراق المالية بحسب الجهة المصدرة، و.... الخ، فان التقارير المالية السنوية المُسندة بتحاليل مالية، تساعد السلطة الضريبة كثيراً في ممارسة مهماتها تجاه الدولة والمصرف، بعقلية متفهمة، وقرارات دقيقة.
و*- الجمهور The Public : المستفيد الاول والاخير من الخدمات المصرفية هو الجمهور المتعامل مع المصارف ، والجمهور هو جميع المستفيدين: القطاع العائلي (شاملاً الافراد)، قطاع الاعمال العام، (الخاص والمختلط)، والدولة(جميع الاجهزة والدوائر).
وينشد الجمهور في تعاملهُ مع المصرف خدمة فعالة، سريعة ودقيقة، معاصرة للتطور، متنوعة، وبروح مساعدة متفهمة، وبكلفة مناسبة، وبمواقع قريبة على مواقع الجمهور مستجيبة لاحتياجات المتعاملين مع المصرف.
وكمؤسسة تتصف بالديمومة لابد ان يكون المصرف قادراً على توظيف الاموال بأمان وربحية مناسبة تمكنه من اداء خدماته مثلما يطيب للجمهور، الذي هو الحكمَ الاخير على نجاح المصرف في الاداء.
ولكي يستطيع الجمهور من متابعة اوجه نشاط المصرف، فإنهُ يعتمد من بين مجموعة الاساليب، على نتائج التحليل المالي، الذي يظهر للجمهور المتعامل مدى ذلك النجاح المتحقق في العمليات المتخصصة التي قام بها المصرف، وتشكيلة الخدمات التي قدمها ومداها، وقام بتطويرها وتنويعها لصالح الجمهور.