المراجعة الداخلية بين المفهوم والتطور


ظهرت فكرة المراجعة الداخلية في سنوات الثلاثينات بالولايات المتحدة الأمريكية ومن الأسباب التي أدت إلى ذلك رغبت المؤسسات الأمريكية في تخفيف عبئ المراجعة الخارجية عليها،حيث كانت التشريعات توجب على المؤسسات التي تتعامل في الأسواق المالية إخضاع حساباتها إلى تدقيق ومراجعة خارجية. وبقي دور المراجعة الداخلية مهمشا حيث لم تحض بالاهتمام الازم في بداية الأمر، إلى أن انتظم المراجعون الداخليين في شكل تنظيم موحد في نيويورك سنة1941م وكونوا ما يسمى (بمعهد المراجعين الداخليين الأمريكيين) الذي عمل منذ إنشائه على تطوير هذه المهنة وتنظيمها. ولكي تتماشى المراجعة الداخلية مع التطورات الحاصلة في الحياة الاقتصادية قام هذا المعهد بتعديل تعريفها سنوات 1947، 1957، 1971م.بحيث نجد التعريف الصادر سنة 1957م كالتاليالمراجعة الداخلية هي نشاط مستقل
يستعمل لمراقبة مجموعة الوظائف والنشاطات، فهي نشاط رقابي في أعلى مركز تنظيمي يمارس بتفويض من الإدارة العليا بهدف الملاحظة وإبداء الرأي حول فعالية الوسائل الرقابية الأخرى. ( )
ويعرفها معهد الفرنسي للمراجعين الداخليينifaci( المراجعة الداخلية هي فحص دوري للوسائل الموضوعة تحت تصرف مديرية قصد مراقبة وتسيير المؤسسة، هذا النشاط تقوم به مصلحة تابعة لمدرية المؤسسة ومستقلة عن باقي المصالح الأخرى،إن الأهداف الرئيسية للمراجعين الداخليين في إطار هذا النشاط الدوري هي إذن التدقيق فيما إذا كانت الإجراءات المعمول بها تتضمن الضمانات الكافية، أي أن المعلومات صادقة، العمليات شرعية، التنظيمات فعالة،الهياكل واضحة ومناسبة) . ( )
كما أن هناك تعريف آخر يقول بأن ( المراجعة الداخلية أداة مستقلة من داخل المشروع للحكم والتقييم لخدمة أهداف الإدارة في مجال الرقابة عن طريق مراجعة العمليات مراجعة العمليات المحاسبية والمالية والعمليات التشغيلية الأخرى)
أما تعريف آخر نجد فيه (المراجعة الداخلية هي مجموعة من الإجراءات التي تنشأ من داخل المؤسسة بغية مراقبة مختلف العمليات التسييريه ومدى تطبيق السياسات الإدارية المرسومة.


أهمية وأهداف المراجعة الداخلية


إن تطور مفاهيم المراجعة الداخلية كان له أثر كذلك على تطور الأهداف بحيث كان هدفها الأساسي في السابق هو اكتشاف الأخطاء والتلاعبات والغش أما حاليا فهو المساهمة في تقويم النظام التسييري.
ويمكن أن نحدد هدفين للنظام رئيسيين للمراجعة الداخلية هما: ( )
-التقييم الدوري لسياسات المحاسبية والمالية وكل المتعلقة بها والتأكد من أنها تسيير حسب الخطة الموضوعة دون انحراف.
التقييم الدوري لسياسات الإدارية والإجراءات التنفيذية المتعلقة بها وإبداء الرأي حيالها بغرض تحسينها وتطويرها للتحقيق أعلى كفاءة إدارية.
وهناك أهداف ثانوية أخرى تتمثل في:
- المحافظة على أملاك المؤسسة من الضياع أو سوء الاستعمال أو الاختلاس.
ـ التأكد من دقة البيانات المحاسبية المستعملة في الدفاتر والسجلات التي يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات ورسم السياسات ومتابعة تنفيذها والقيام بتحليل البيانات تحليلا سليما.
- اكتشاف الأخطاء والغش والتلاعبات في الوقت المناسب والعمل على تصحيحها ومنع تكرارها في المستقبل.
- مراعاة التزام الموظفين بالسياسات والإجراءات المرسومة.
الأهمية:
تعد أهمية المراقبة الداخلية لكونها أداة رقابية فعالة تعمل على خدمة الفئات التي تستخدم القوائم المالية وتعتمد عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات الإستراتجية ومن هذه الفئات نجد كل من:
-إدارة المؤسسة: وتعتبر المستفيد الأول من عملية المراجعة، فهي تطلعها على النقائص الموجودة في نظام الرقابة الداخلية، واتخاذ القرارات المناسبة على ضوء معطياتها.
- المستثمرون: تمكنهم نتائج المراجعة من اتخاذ قراراتهم بشأن الاستثمار في المؤسسة أو عدم المغامرة بأموالهم.
- البنوك والدائنون الآخرون: يعتبر تقرير المراجع مرجعا هاما لمختلف الدائنين للمؤسسة من خلال معرفتهم مدى سلامة المركز المالي للمؤسسة ودرجة السيولة لاتخاذ القرار المناسب في كيفية التعامل مع المؤسسة مستقبلا.
- إدارة الضرائب: وهذا لمعرفة حجم الوعاء الحقيقي الخاضع للضريبة بناءا على حصيلة المراجع الداخلي.