الفصل الثاني : نظام الرقابة الداخلية على المبيعات
مقدمة الفصل :
بعدما تطرقنا في الفصل الأول إلى مفاهيم عامة، اتضح لنا أن نظام الرقابة الداخلية يعتبر من أهم العناصر التي يعتمد عليها المراجع خلال قيامه بعمله، حيث أن مراقبة عمل الغير ظهرت الحاجة إليها منذ القدم، أين كان العمل والاحتفاظ بالأصول يقوم به الأفراد لحساب الدولة، وتطلب الأمر الرقابة على عمل هؤلاء الأفراد.
إن الهدف من دراسة موضوع الرقابة الداخلية هو إبراز أهمية وجود نظام سليم ومحكم في إعطاء المراجع الثقة في المعلومات والبيانات المالية والمحاسبية المعدة، والتي تظهر في الدفاتر بأنها سليمة ويمكن الاعتماد عليها.
ونظرا لأهمية نظام الرقابة الداخلية في عملية المراجعة وخاصة فيما يتعلق بعملية مراقبة المبيعات، قمنا بتخصيص هذا الفصل بأكمله لمناقشته، حيث يتم تقسيمه إلى ثلاثة مباحث. فالمبحث الأول يتناول مكونات ومقومات نظام الرقابة الداخلية وشروط فعاليته وإجراءاته، فيما يتعرض المبحث الثاني فحص وتقييم نظام الرقابة الداخلية، أما المبحث الثالث فيتناول الرقابة الداخلية على دورة المبيعات.
المبحث الأول : مكونات ومقومات نظام الرقابة الداخلية، شروط فعاليته وإجراءاته
إن نظام الرقابة الداخلية مثله مثل باقي الأنظمة، حيث يحتوي على مجموعة من المكونات والمقومات التي يعتمد عليها من أجل تحقيق الأهداف المرجوة، لكن في بعض الأحيان تكون به نقائص، لذلك لابد من ضبط بعض الشروط الضرورية حتى يكون فعالا، ولكي تتحقق مقوماته يجب اتخاذ الإجراءات المناسبة.
وفي هذا المبحث سنتناول كل من العناصر السابقة الذكر.
المطلب الأول : مكونات ومقومات نظام الرقابة الداخلية
إن نظام الرقابة الداخلية يحتوي على مجموعة من المكونات والمقومات تعتبر ضرورية له، نوجزها فيما يلي :
الفرع الأول : مكونات نظام الرقابة الداخلية
يتمثل نظام الرقابة الداخلية على خمس مكونات أساسية، هي{1} :
أولا : بيئة الرقابة
تعتبر البيئة الرقابية أساسا للمكونات الأخرى أو الأرضية التي تقوم عليها وتعمل فيها، وتتكون بيئة الرقابة من عوامل متعددة، فمنها من لها صلة مباشرة بالإدارة، وعوامل أخرى مرتبطة بتنظيم المنشأة نفسها، ومن أمثلة العوامل المرتبطة مباشرة بالإدارة مدى نزاهة العاملين بالمستويات الإدارية المختلفة والقيم الأخلاقية السائدة لدى العاملين والإدارة والمعايير السلوكية المطبقة، أما العوامل المرتبطة بتنظيم المنشأة نفسها فتتمثل في الهيكل التنظيمي الكفء ومدى تحديد السلطة والمسؤولية.
إن أهم العوامل المكونة لبيئة الرقابة هي مدى تفهم الإدارة والعاملين بالمشروع وكيفية التعامل مع المفاهيم والقيم الأخلاقية والأمانة بصفة عامة.
ثانيا : تقييم المخاطر
يهتم هذا المكون بتحديد وتحليل المخاطر المتعلقة بتحقيق أهداف المنشأة، التعرف على احتمال حدوثها ومحاولة تخفيض حدة تأثيراتها إلى مستويات مقبولة.
ثالثا : أنشطة الرقابة
تتمثل أنشطة الرقابة في السياسات، الإجراءات والقواعد التي توفر تأكيد معقول بخصوص تحقيق أهداف نظام الرقابة الداخلية بطريقة ملائمة، وإدارة المخاطر بفعالية، وتتعلق الأنشطة بالرقابة على التشغيل، والتي تهتم بمتابعة تشغيل المنشأة، الرقابة على إعداد التقارير المالية، وتهدف إلى إعداد تقارير مالية يمكن الوقوف فيها، والرقابة على الالتزام التي تهدف إلى التأكد من الالتزام بالقوانين التي تطبق على المنشأة.
رابعا : المعلومات والاتصالات
يهتم هذا المكون بتحديد المعلومات الملائمة لتحقيق أهداف المنشأة الحصول عليها وتشغيلها وتوصيلها لمختلف المستويات الإدارية بالمنشأة عن طريق قنوات مفتوحة
للاتصالات تسمح بتدفق تلك المعلومات وإعداد التقارير المالية.
خامسا : المتابعة
يهتم هذا المكون بالمتابعة المستمرة والتقييم الدوري لمختلف مكونات نظام الرقابة الداخلية، ويعتمد تكرار ونطاق التقييم الدوري على نتائج المتابعة المستمرة والمخاطر ذات الصلة بنظام الرقابة الداخلية.
الفرع الثاني : المقومات الأساسية لنظام الرقابة الداخلية
إن نظام الرقابة الداخلية يعتمد على مجموعة من الدعائم أو المقومات الأساسية، وهي تنقسم إلى قسمين : "مقومات محاسبية ومقومات إدارية".
أولا : المقومات المحاسبية لنظام الرقابة الداخلية
يتضمن الشق المحاسبي مجموعة من المقومات، هي على النحو التالي{1} :
1- الدليل المحاسبي : ينطوي الدليل المحاسبي على عمليات تبويب الحسابات بما يتلاءم مع طبيعة الوحدة الاقتصادية من ناحية، ونوع النظام المحاسبي المستخدم من ناحية أخرى، بالإضافة إلى الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، حيث يتم تقسيم الحسابات إلى حسابات رئيسية وأخرى فرعية، كما يتم شرح كيفية تشغيل هذه الحسابات وبيان طبيعة العمليات التي تتصل بها.
2- الدورة المستندية : يتطلب تحقيق نظام جيد للرقابة الداخلية وجود دورة مستندية على درجة عالية من الكفاءة طالما أنها تمثل المصدر الأساسي للقيد وأدلة الإثبات، وينبغي عند تصميم المستندات مراعاة النواحي القانونية والشكلية، حيث من الضروري أن تكون هذه المستندات مرقمة لتسهيل عملية الرقابة وضمان عدم ازدواجية المستندات.
إن إنشاء دورة مستندية ضمن النظام المحاسبي المعين يمثل أساسا ويجب المحافظة عليه، فلا تتم عملية الرقابة دون توافر دورة مستندية كاملة وخاصة عملية الشراء، البيع، التخزين، التحصيل، الصرف،...الخ.
3- المجموع الدفترية : وفق طبيعة الوحدة الاقتصادية وأنشطتها تعد وتجهز مجموعة دفترية متكاملة تراعي النواحي القانونية، خاصة دفتر اليومية العامة وما يرتبط به من يوميات مساعدة، حيث يجب أن تكون هذه الدفاتر مرقمة قبل الاستعمال لغرض الرقابة، ولتفادي الوقوع في الأخطاء يجب أن تسجل العمليات وقت حدوثها من أجل تحقيق أغراض عملية الرقابة.
4- الوسائل الآلية والإلكترونية المستخدمة : أصبحت الوسائل الآلية المستخدمة ضمن عناصر النظام المحاسبي داخل الوحدة الاقتصادية من العناصر الهامة في ضبط وإنجاز الأعمال مثل آلات عد النقدية المحصلة بالحاسب الإلكتروني في إنجاز بعض خطوات الدورة المحاسبية وتحليل البيانات والمعلومات سواء بغرض إعدادها أو الإفصاح عنها، ومنه فإن التوسع في استخدام هذه الأدوات من شأنه تدعيم الدور الرقابي للنظام المحاسبي المستخدم.
5- الجرد الفعلي للأصول : تتميز بعض عناصر الأصول بإمكانية جردها الفعلي مثل النقدية بالخزينة المخزون بأنواعه الثلاثة، الأوراق المالية والتجارية، ومعظم عناصر الأصول الثابتة، كما أن مقارنة نتائج الجرد الفعلي بالأرصدة الحسابية التي تشملها السجلات المحاسبية توضح نتائج عمليات الرقابة على تلك الأصول.
6- الموازنات التخطيطية : هي خطة كمية ومالية للمشروع ككل ولوحداته الفرعية وذلك خلال فترة زمنية معينة، ولها دور رقابي من خلال إجراء مقارنة بين الأداء الفعلي وما تشتمله الموازنة من بيانات تقديرية موضوعة مسبقا، ثم تحديد الانحرافات وتحليلها وتحديد المسؤول عنها وبصفة عامة يمكن القول بأن الموازنة الشاملة تمثل نظاما متكاملا للرقابة وتقييم الآداء.
كما أن للموازنات دور رقابي يتمثل في إجراء المقارنة بين الأهداف المخططة والنتائج الفعلية وبيان أسباب الانحرافات لمحاولة تلاقيها.
7- أنظمة التكاليف المعيارية ونظم الأنشطة : تعتمد أنظمة التكاليف المعيارية على وضع المعايير العلمية والعملية لعناصر التكلفة المختلفة، حيث تعد المعايير وفق مستويات هندسية وفنية متطورة تلائم ظروف العمليات الصناعية التي تمارسها الوحدة الاقتصادية، وأيضا اعتماد على دراسات الوقت والحركة، أي أن التكاليف المعيارية تمثل معايير محددة مسبقا، فهي أهداف تسعى الإدارة إلى تحقيقها، وتتم عملية الرقابة عن طريق قياس الأداء الفعلي وإجراء مقارنة ثم تحديد الانحرافات وبيان نسبها والعمل على اتخاذ الإجراءات التصحيحية لهذه الانحرافات.
ثانيا : المقومات الإدارية لنظام الرقابة الداخلية
يتضمن الشق الإداري مجموعة من المقومات لنظام الرقابة الداخلية هي{1} :
1- هيكل تنظيمي كفء : يعتبر الهدف الرئيسي من إنشاء هيكل تنظيمي كفء في التنظيم هو تحديد الإدارات والأقسام واحتجاجات كل منها، وكذلك مسؤوليات الأشخاص والعلاقات بينهم، وتم تصميمه على أساس طبيعة الوحدة الاقتصادية، حجمها، عدد المستويات التنظيمية والانتشار الجغرافي لها.
إن الهيكل التنظيمي الكفء يجب أن يتصف بما يلي :
▪ أن يتم تفويض السلطة من أعلى إلى أسفل وأن تكون السلطة واضحة ومفهومة.
▪ تطبيق هذا الفصل بين المهام وبصفة خاصة السجلات عن الشخص القائم بالوظيفة.
▪ مرونة الخطة التنظيمية لإمكانية استيعاب أية تغيرات مستقبلية.
▪ الاستقلال الوظيفي بين الإدارات والأقسام بما لا يمنع التعاون والتنسيق بينها.
2- مجموعة من العاملين على درجة عالية من الكفاءiة : يعتبر تواجد مجموعة من العاملين على درجة عالية من الكفاءة والقدرات والثقة عاملا مهما لنظام الرقابة الداخلية، وبصفة خاصة في حالة ضعف الضوابط الرقابية.
وحتى في ظل وجود ضوابط رقابية عالية، فإن ضعف قدرات العاملين والثقة فيهم سوف يترتب عليه محاولات من هؤلاء العاملين للتغلب على هذه الضوابط.
إن النظام الجيد للرقابة الداخلية يتطلب برامج تدريبية للعاملين بصفة مستمرة لتثقيف مجتمع الوحدة الاقتصادية.
3- معايير أداء سليمة : إن وجود هيكل تنظيمي كفء وعمالة مدربة وذات قدرات وكفاءات عالية، لا يعني التخلي عن توافر معايير لقياس أداء هؤلاء العاملين، وذلك في محاولة مقارنة الأداء المخطط مع الأداء الفعلي، وتحديد الانحرافات والإجراءات الواجب اتخاذها لتصحيح هذه الانحرافات.
4- مجموعة من السياسات والإجراءات لحماية الأصول : إن وجود مجموعة من السياسات والإجراءات لحماية الأصول تعتبر من الدعامات الرئيسية لنظام الرقابة الداخلية من حيث شقها الإداري، وذلك بقصد توفير الحماية الكاملة للأصول، منع تسربها أو اختلاسها ولضمان صحة البيانات والتقارير المحاسبية.
إن أهمية هذا العنصر تزداد كلما وصف التنظيم بأنه لا مركزي، حيث بعد المسافات وتأثر المواقع الخاصة بالوحدة الاقتصادية.
5- قسم المراجعة الداخلية : من متطلبات نظام الرقابة الداخلية الجيد وجود قسم لتنظيم إداري داخل الوحدة الاقتصادية يطلق عليه قسم المراجعة الداخلية، مهمته التأكد من تطبيق كافة الإجراءات واللوائح والسياسات التي تم وضعها بواسطة الإدارة والتأكد من دقة البيانات المحاسبية التي يوفرها النظام المحاسبي والتحقق من عدم وجود أوجه التلاعب أو المخالفات، ومنه نستنتج أن المهمة الرئيسية لقسم المراجعة الداخلية هي التأكد من تطبيق وإنجاز مهمات نظام الرقابة الداخلية.
المطلب الثاني : شروط فعالية نظام الرقابة الداخلية
انطلاقا من أنه لا يوجد نظام رقابة داخلية متقن بدرجة الكمال، وذلك لأن كل منشأة لها ظروفها الخاصة، مما يجعل من عملية وضعه بشكل يتناسب مع جميع الظروف والحالات شيء صعب التحقيق، إلا أننا نستطيع تحديد بعض العناصر العامة التي في حالة تطبيقها تساعد المنشأة في تحقيق الأهداف الأساسية للرقابة الداخلية، وهذه العناصر هي{1} :
الفرع الأول : فريق عمل مؤهل ومخلص
إن نجاح عمل نظام المحاسب يتطلب أفرادا قادرين بدرجة كافية على القيام بواجبات محددة لهم، فمفتاح نجاح أي نظام رقابي يعتمد على موظفي المنشأة، فالمسؤوليات يجب أن تكون محددة بوضوح ويجب أن يكون الموظفون مؤهلون فنيا ومستعدون لتحمل أي مسؤولية عن أدائهم، كذلك يجب أن يكونوا على مصداقية عالية وذلك لأن غير الأمناء يمكنهم إفشال أفضل نظام للرقابة الداخلية.
ومنه نستنتج أن نجاح أي نظام للرقابة الداخلية أو فشله مرهون بالأفراد القائمين على تنفيذه.
الفرع الثاني : التفويض الواضح والفصل بين المسؤوليات
من المبادئ الهامة في الرقابة الداخلية هو أن لا يكون شخص واحد مسؤول عن تسجيل العمليات المتعلقة بالأصول وفي نفس الوقت عن الرقابة عليها، حيث أنه من المفترض أن الذي من واجباته تسجيل الأصول، يقوم بوظيفة الرقابة على الشخص الذي يكون مسؤولا عن الأصول مسؤولية مادية، مما يقلل من الأخطاء المقصودة أو غير المقصودة، هذا الإجراء سيساعد على منع عمليات السرقة أو النصب ما لم يكن هناك اتفاق جانبي بين شخصين أو أكثر، فمثلا إذا كان شخص واحد هو أيضا الذي يطلب البضاعة مطابقة الفواتير مع وصلات الاستلام وكذلك السداد للمورد قد يدفعه لاستغلال الثقة الموضوعة فيه في عمليات الغش والاختلاس.
لذا فإنه من الضروري أن يكون الموظفون على علم بواجباتهم وواجبات الآخرين.
الفرع الثالث : إجراءات مناسبة لإتمام العمليات
لاشك أن نقطة البداية في وضع نظام إجراءات مناسبة للعمل، هو أن تكون خطوط السلطة والمسؤولية واضحة وسليمة، لذلك نجد أن معظم المؤسسات تضع دليلا لإجراءاتها المحاسبية والإدارية للتأكد من أن مختلف أنظمتها مفهومة ومستخدمة بأسلوب سليم من قبل جميع العاملين فيها، كما تعتمد على مجموعة من الوسائل الحمائية والتي تستخدم خلال عملية الرقابة مثل : الخزائن المضادة للحريق لحفظ ملفاتها السرية وأوراقها المالية، استخدام الحراس، الأسوار والكاميرات الخفية لحماية ومراقبة معداتها ومخزوناتها وحتى بضاعتها، كما تستخدم سجلات ومستندات التي تعتبر مصادر لمعلومات هامة ويجب أن تتم حمايتها.
الفرع الرابع : نظام مستندات وسجلات مناسبة
لاشك أن مفتاح نجاح عملية التفويض داخل أية منشأة هو نظام مستندي وقيدي مناسب، فالمستندات تعتبر الأدلة المادية المستعملة في العمليات المحاسبية والأسلوب الذي يتم به نقل المعلومات داخل المنشأة، والنظام المستندي حتى يكون مناسبا عليه أن يتميز بالخصائص التالية :
أولا : وجوب سهولته وبساطته وذلك للمساعدة على التقليل من الأخطاء قدر الإمكان.
ثانيا : وجوب تصميم المستندات بشكل مناسب يفي بأغراض السرعة والفعالية من حيث توفير خانات كافية وبأحجام مناسبة وألوان مختلفة.
ثالثا : وجوب تصميم المستندات بشكل مناسب مع الأخذ بعين الاعتبار جميع المعلومات أي يجب أن تكون هناك عدة نسخ للمستند يمكن الاعتماد عليها في الاستعمالات المختلفة.
رابعا : وجوب ترقيم المستندات بتسلسل وذلك حتى يمكن تطبيق رقابة مادية عليها بصورة سهلة.
الفرع الخامس : قواعد كافية للرقابة على الأصول والسجلات
بالإضافة إلى الفصل بين الواجبات، فإن وضع قواعد للمحافظة على رقابة داخلية سليمة ومناسبة على الأصول والسجلات يعتبر أمرا ضروريا، فقد ترى الشركة أنه من الأفضل أن يحفظ المخزون في المستودع تحت الرقابة المادية لفرد معين وذلك حتى يمكن تحديد المسؤولية بالإضافة إلى ذلك قد ترى أن الأوراق الهامة مثل : الأوراق المالية والنقدية، دفتر اليومية، دفتر الأستاذ يجب أن تحفظ في خزائن ضد الحريق.
ومن القواعد الأخرى التي قد تكون مساعدة للحفاظ على النقدية تلك التي تخص متحصلاتها، فيجب إيداع كل الأموال في حساب لدى البنك يوميا، وهناك قاعدة أخرى تحدد المبلغ الأقصى من النقدية الذي يجب الاحتفاظ به في الحساب الجاري لدى البنك.
الفرع السادس : التحقيق والفحص المستقل للأداء
لا يمكن للفرد أن يتحقق من أدائه الخاص أو يقيمه بطريقة فعالة، لذا يجب أن يتم ذلك من قبل شخص أو جهة مستقلة عنه، فالمرؤوس لا يمكن أن يكون مستقلا وذلك بسبب الخوف الطبيعي من انتقام رئيس منه، ومع مرور الوقت قد تصبح الإجراءات سقيمة والعاملون غير مبالون، بالإضافة إلى احتمال ظهور أخطاء مقصودة أو غير مقصودة وهو احتمال قائم بصفة دائمة، لذا نجد أن تحققنا مستقلا عن الأداء يصبح أمرا ضروريا للمساعدة على الطمأنة بأن النظام يعمل بشكل سليم، وهناك وسائل متعددة للتحقق المستقل منها :
أولا : إعداد كشف تسوية البنك باستمرار من قبل شخص ليس لدية سيطرة على النقدية او السجلات المرتبطة.
ثانيا : القيام بعملية جرد كاملة بانتظام.
ثالثا : القيام بالمراجعة السنوية من قبل مراجع خاص.
رابعا : القيام بفحص نظام الرقابة الداخلية والمراجعة الدفترية للعمليات عن طريق قسم المراجعة الداخلية.
.المطلب الثالث : إجراءات نظام الرقابة الداخلية
نظرا للوسائل المتعددة التي يستعملها نظام الرقابة الداخلية من أجل إحكام العمل المحاسبي من جهة، وتحقيق الأهداف المتوخاة من جهة أخرى، ويجب عليه سن جملة من الإجراءات التي من شأنها أن تدعم المقومات الأساسية له، وهذه الإجراءات تنقسم إلى :
▪ إجراءات تنظيمية وإدارية.
▪ إجراءات محاسبية.
▪ إجراءات عامة.
الفرع الأول : الإجراءات التنظيمية والإدارية
إن هذه الإجراءات تخص أوجه النشاط داخل المؤسسة، حيث نجد إجراءات تخص الأداء الإداري من خلال تحرير الاختصاصات، تقسيم واجبات العمل داخل كل مديرية بما يضمن رقابة على كل شخص داخلها، بالإضافة إلى إجراءات أخرى تخص توقيع المستندات، استخراج المستندات وإجراءات حركة التنقلات بين الموظفين، وسنتناول هذه الإجراءات من خلال النقاط التالية{1} :
أولا : تحديد الاختصاصات
إن تحديد الأهداف الاقتصادية، الاجتماعية والتكنولوجية للمؤسسة يكون نتيجة تظافر الجهود داخل جميع أجهزتها كل حسب اختصاصه، لذا بات من الضروري تحديد الاختصاصات داخل المؤسسة بشكل دقيق وفي إطار سياستها، حيث أنه عند الوقوف على الهيكل التنظيمي للمؤسسة يجب تحديد اختصاصاتها، وداخل كل مديرية يمكن تجزئة هذه الاختصاصات إلى تخصصات داخل الدوائر وداخل المصالح وإلى غاية آخر نقطة من الهيكل التنظيمي.
ثانيا : تقسيم العمل
إن التقسيم الملائم للعمل يدعم تحديد الاختصاصات داخل المؤسسة لأنه يمنع تضاربها أو تداخلها، كما أنه يقلل من احتمالات وقوع الأخطاء بدرجة كبيرة، السرقة والتلاعب، وحتى يكون التقييم ملائما، يجب أن يقوم على الاعتبارات التالية :
1. الفصل بين أداء العمل وسلطة تسجيله.
2. الفصل بين سلطة الاحتفاظ بالأصل وسلطة تسجيله.
3. الفصل بين سلطة الاحتفاظ بالأصل وسلطة تقرير الحصول عليه.
4. تقسيم العمل المحاسبي.
ثالثا : توزيع المسؤوليات
يقوم هذا الإجراء على تحديد المسؤوليات للموظفين بوضوح، إذ يمكن من تحديد تبعية الإهمال أو الخطأ، لذلك وجب تحديد المديريات وفي نفس الوقت الأشخاص المسؤولين عن المحافظة على الممتلكات، عمليات المؤسسة، تسجيل هذه الممتلكات، والتقرير بالعمليات والموافقة عليها، كما أن تحديد المسؤوليات يمكن كل موظف من معرفة حدود عمله ومسؤوليته والتزامه اتجاهها، وبالتالي يحاسب ويراقب في حدود هذا المجال، وهذا الإجراء يعطي لنظام الرقابة الداخلية فعالية أكبر لأنه يحدد مرتكب الخطأ بدقة، كما أنه يجبر الموظف على أداء عمله بدقة وجدية خوفا من الوقوع في الخطأ.
رابعا : إعطاء تعليمات صريحة
يجب أن تكون التعليمات المقدمة من طرف المسؤول داخل المؤسسة أو الدائرة أو المصلحة صريحة، حتى تكون مفهومة ويتم تنفيذها على أحسن وجه، وللوقوف على تعليمات يستطيع المنفذ تطبيقها على أحسن وجه، لابد أن تتوفر على العناصر التالية :
1. الوضوح.
2. الصراحة.
3. الفهم.
4. احترام السلم التسلسلي للوظائف.
خامسا : إجراء حركة التنقلات بين العاملين
إن هذا الإجراء يعتبر من صلب إجراءات نظام الرقابة الداخلية لأنه يمكن من كشف الأخطاء والتلاعبات التي يرتكبها الموظف خلال العمليات التي تدخل ضمن اختصاصاته وتحت مسؤولياته، ويجب أن تكون حركة التنقلات بين العاملين مدروسة ومبنية على أساس علمي ولا تتعارض مع السير الحسن للعمل، ومن الضروري أن يأخذ كل موظف إجازته السنوية دفعة واحدة، وذلك لإيجاد الفرصة لمن يقوم بعمله أثناء غيابه لاكتشاف أي خطأ أو تلاعب في ذلك العمل، ولإمكانية تدارك هذه الأخطاء وتصحيحها أو كشف التلاعبات وأخذ الإجراءات الملائمة لذلك.
الفرع الثاني : الإجراءات المحاسبية
يعتبر نظام المعلومات المحاسبية السليم من أهم المقومات المدعمة لنظام الرقابة الداخلية الفعالة، لذلك بات من الضروري سن إجراءات معينة تمكن إحكام رقابة دائمة على العمل المحاسبي، وهي على النحو التالي{1} :
أولا : التسجيل الفوري للعمليات
يعتبر تسجيل العمليات التي تقوم بها المؤسسة من بين وظائف المحاسب، إذ يقوم هذا الأخير بتسجيل العملية بعد حدوثها مباشرة، بغية تفادي تراكم المستندات وضياعها، ومنه فإن السرعة والدقة في التسجيل تمكن من السرعة في ترتيب وحفظ المستندات المحاسبية التي تم على أساسها التسجيل المحاسبي.
ثانيا : التأكد من صحة المستندات
تشمل المستندات على مجموعة من البيانات التي تعبر عن عمليات قامت بها المؤسسة، لذلك ينبغي مراعاة بعض المبادئ الأساسية عند تصميم هذه المستندات :
1. البساطة التي تساعد على استخدام المستند واستكمال بياناته.
2. عدد الصور اللازمة حتى يمكن توفير البيانات اللازمة لمراكز النشاط.
3. ضمان توفير إرشادات عن كيفية استخدامها وتوضيح خطوات سيرها.
4. يجب استعمال الأرقام المسلسلة عند طبع نماذج المستندات.
إن هذه المبادئ تمكن المحاسب من سهولة التأكد من المستند ومن البيانات التي يحتويها وعليه لابد أن يجمع المستند على الشروط التالية :
1. يجب أن يعد على مطبوعة مخصصة لهذا الشأن.
2. أن يتم إعداده بدون شطب واضح، ويحمل كل الإيضاحات اللازمة بغية تفادي الخلط أو التأويل.
3. أن يكون ممضيا عليه من طرف المسؤولين المؤهلين، وأن يدخل في إطار اختصاصاتهم.
4. أن يحتوي على التاريخ.
ثالثا : إجراءات المطابقات الدورية
تعتبر المطابقات الدورية من أهم الإجراءات التي تفرض على العمل المحاسبي داخل المؤسسة لتقريبه من الواقع، لأن العمل المحاسبي يعتمد أساسا على المستندات الداخلية والخارجية، أي أن هذه المستندات يمكن أن تكون غير صحيحة، مما يؤثر سلبا على مخرجات نظام المعلومات المحاسبية وبالتالي على القوائم المالية الختامية للمؤسسة، ومنه جاءت إجراءات نظام الرقابة الداخلية لكي تكشف ذلك عن طريق إجراء مقاربات دورية بين مختلف مصادر المستندات من جهة، ومن جهة أخرى بين المستندات والحقيقة المتمثلة أساسا في الواقع كالجرد المادي.
رابعا : عدم إشراك موظف في مراقبة عمله
نظرا للأهمية التي يكتسبها العنصر البشري في تحقيق أهداف نظام الرقابة الداخلية والمحافظة على السير الحسن له أصبح من الضروري سن إجراء يقضي بعدم إشراك موظف في مراقبة عمله داخل نظام المعلومات المحاسبية، نظرا لأن المراقبة تقتضي كشف الأخطاء التي حدثت أثناء المعالجة والتلاعبات التي وقعت، فعند حدوث خطأ من المحاسب عن جهل للطرق والقواعد المحاسبية فإنه لا يستطيع كشف خطئه، وكذلك إذا حدث تلاعب، فالمحاسب يغطي هذا التلاعب كونه صادر عنه فوضع هذا الإجراء ليقضي على هذا الإشكال، ويتيح معالجة خالية من الشوائب التي تسيء إلى المعلومات المحاسبية.
الفرع الثالث : إجراءات عامة
بالإضافة إلى الإجراءات التنظيمية والإدارية والإجراءات المحاسبية، هناك إجراءات عامة تكون مكملة لسابقاتها وهي تتمثل فيما يلي{1} :
أولا : التأمين على ممتلكات المؤسسة
إن المؤسسة من خلال ممارستها لنشاطها تسعى إلى تحقيق أهدافها الاقتصادية الاجتماعية والتكنولوجية، وذلك عن طريق الاستعمال الأمثل لمواردها والحفاظ على ممتلكاتها من خلال التأمين عليها ضد كل الأخطار المحتملة، سواء كانت طبيعية كالأخطار الجوية التي يتم استبعاد أثرها بالتأمين على الممتلكات والتخزين الجيد للمواد لاستبعاد التفاعل الذاتي لها، أو بفعل فاعل كالسرقة أو الحريق، فتلجأ المؤسسة إلى التأمين على الممتلكات ضد أخطار السرقة أو الحريق بغية تفادي الخسائر.
ثانيا : التأمين ضد خيانة الأمانة
إن هذا الإجراء يخص التأمين على الموظفين الذين يعملون بشكل مباشر في النقدية، سواء تحصيلها أو صرفها، أو الأشخاص الذين يدخل ضمن اختصاصهم التسيير المادي للبضائع أو الأوراق المالية أو التجارية ضد خيانة الأمانة، لأن نظام الرقابة الداخلية لا يمكنه المحافظة على تحقيق أهدافه المرسومة دون هذا الإجراء.
ثالثا : اعتماد رقابة مزدوجة
يستعمل هذا الإجراء في أغلب المؤسسات الاقتصادية كونه يوفر ضمانا للمحافظة على النقدية، فمثلا عند شراء مادة معينة يتم تسجيل الدين ومراقبة ملف العملية ثم يعد المشرف على عمليات التسوية شيك يمضي عليه مدير المالية والمحاسبة في المرحلة الأولى، وفي المرحلة الثانية يمضي عليه مدير المؤسسة لكي يكون هذا الشيك قابلا للسحب.
إن اعتماد المؤسسة على رقابة مزدوجة يمكنها من تحقيق :
1. حماية النقدية.
2. تفادي التلاعب والسرقة.
3. إنشاء رقابة ذاتية.
4. تدعيم مقومات نظام الرقابة الداخلية.
رابعا : إدخال الإعلام الآلي
إن اعتماد المؤسسة على الإعلام الآلي في تنفيذ عملها المحاسبي له عدة مبررات هي :
1. حجم العمليات.
2. السرعة في معالجة البيانات.
3. تخفيض نسبة الخطأ في المعالجة.
4. إمكانية الرجوع أو استشارة المعطيات بسرعة.
إن المعالجة السريعة للبيانات المحاسبية في ظل استعمال الإعلام الآلي يمكن أن تعطي لنا قوائم مالية ومحاسبية تعبر عن الوضعية الحقيقية للمؤسسة.
إن إدخال الإعلام الآلي في أنظمة المعلومات التي لها علاقة مباشرة بنظام المعلومات المحاسبية يسمح لهذا الأخير من توليد معلومات ذات مصداقية في الوقت والمكان المناسبين من أجل اتخاذ القرارات أو تلبية حاجات الأطراف المستعملة للمعلومات.
حتى يكون نظام الرقابة الداخلية سليما يجب ضبطه بمجموعة من المقومات المتمثلة في هيكل تنظيمي كفء، مجموعة من السياسات والإجراءات لحماية الأصول بالإضافة إلى قسم المراجعة الداخلية.
المبحث الثاني : فحص وتقييم نظام الرقابة الداخلية
يعتبر فحص وتقييم نظام الرقابة الداخلية الخطوة الأولى في عملية المراجعة حيث أنه من خلال ما تم دراسته في الفصل الأول، نلاحظ أن المعيار الثاني من معايير العمل الميداني للمراجعة يحتم على المراجع تقييم نظام الرقابة الداخلية لتتخذ كأساس لتحقيق نطاق الرقابة الداخلية يسن للمراجع مواطن الضعف فيها مما يساعد على تقديم النصائح والإرشادات للإدارة.
ونظرا لأهمية وحتمية تقييم نظام الرقابة الداخلية في عملية المراجعة سنتناول هذا التقييم من خلال المطالب التالية :
المطلب الأول : خطوات تقييم نظام الرقابة الداخلية
تقييم نظام الرقابة الداخلية يمر عبر مختلف المراحل التي يتبعها المراجع لوضع تقرير عن عملية التقييم، وتتمثل في الخطوات التالية :
الفرع الأول : تنظيم عملية تقييم نظام الرقابة الداخلية
قبل البدء في عملية تقييم نظام الرقابة الداخلية، يجب على المراجع الاختيار بين عدة طرق، ويجب الملاحظة أن عملية الاختيار هذه تعتمد على طبيعة وحجم المؤسسة والنشاط الذي تزاوله ويمكن للمراجع تنظيم عملية التقييم تبعا لإحدى الطرق الثلاثة (الدورات، وحدات النشاط وبنود القوائم المالية){1}.
الفرع الثاني : جمع المعلومات والحقائق حول النظام
تتمثل هذه الخطوة في تكوين نظرة شاملة حول نظام الرقابة الداخلين في المؤسسة وجميع النواحي المرتبطة به، وكيفية تشغيله، وبعبارة أخرى هذه الخطوة تعني جمع المعلومات، الخرائط التنظيمية، دليل الإجراءات وخرائط التدفق داخل المؤسسة، وهذه الحقائق والمعلومات يتحصل عليها المراجع من مصادر متعددة من بينها التقرير الوصفي، خرائط التدفق، قوائم الأسئلة، ويضاف إلى ذلك ملاحظات المراجع ومناقشة مع العاملين في المؤسسة{2}.
الفرع الثالث : وصف النظام والتأكد من وجوده
إن وصف النظام يمر أولا بفهم مسار كل العمليات التي تقوم بها المؤسسة، وبهذا الشأن فإن المراجع يمكنه أن يستعمل مختلفا لوسائل التي يجدها متاحة على مستوى المؤسسة (إجراءات مكتوبة، مطبوعات مسجلة، استجوابات مع المسؤولين، ملفات المراجعين السابقين،...الخ.)، ويجب أن يحتوي الوصف على التعبير الوافي للعمليات منذ صدورها وحتى استقرارها النهائي، ويعبر عن هذا إما بنقاط أو بمنحنيات السير، وعلى المراجع الداخلي أن يتحقق من مطابقة وصف النظام مع الحقيقة على الواقع، وهذا ما يسمح له من تجنب متابعة أعماله على أساس خاطئ، بالإضافة إلى التأكد من أن الإجراءات المكتوبة مطبقة من طرف العمال{1}.
الفرع الرابع : فحص عمل النظام
يقوم المراجع في هذه الخطوة باختيار التنفيذ الفعلي لنظام الرقابة الداخلية والتأكد من أن تشغيله يتم وفق ما هو محدد، وبالتالي يعمل المراجع في هذه الخطوة على التعرف على التشغيل الفعلي لهذا النظام ومدى تماشيه مع الحقائق التي توصل إليها في الخطوات السابقة، وتشمل هذه الخطوة (فحص عمل النظام) على نقطتين هامتين :
1. مجموعة من اختبارات مدى الالتزام.
2. مراعاة التوقيت المناسبة للاختبارات.
فيما يتعلق بالنقطة الأولى، يعتمد المراجع على اختيار كيفية تشغيل أنظمة الرقابة الداخلية ودرجة إدراك العاملين لواجباتهم والمسؤوليات الموكلة إليهم، والتأكد من أن إجراءات الرقابة الداخلية قد تم تطبيقها كما هو مخطط لها في النظام الموضوع. أما بالنسبة للثانية فيقصد بها أن الاختبارات تكون أثناء فترة الدراسة{2}.
الفرع الخامس : التقييم الفعلي لنظام الرقابة الداخلية
بعد قيام المراجع بجمع المعلومات عن تصميم نظام الرقابة الداخلية، وفحص طريقة تشغيله ينتقل إلى الحكم على مدى فاعلية وكفاءة نظام الرقابة الداخلية في المؤسسة، والذي سيؤثر على إجراءات المراجعة التي يقوم بها المراجع من أجل إعداد التقرير الذي يتضمن إبداء الرأي حول صحة وسلامة القوائم المالية، ومن خلال هذه الخطة يقوم المراجع بإبراز نقاط القوة ونقاط الضعف في نظام الرقابة الداخلية، مع إبراز مجموعة الاقتراحات والتوضيحات لتحسين هذه الأنظمة ومعالجة الضعف فيها إلى غير ذلك من العمليات المختلفة التي يرى المراجع أن لها بالغ الأثر على عدالة القوائم المالية، وتمثيلها للمركز المالي ونتائج أعمال المؤسسة، ونتيجة لهذا التقييم العملي يقوم المراجع بإعداد تقرير خاص بنظم الرقابة الداخلية يبين في كافة نواحي الضعف والعيوب في الإجراءات المختلفة إن وجدت، مع توضيح التوصيات والإرشادات التي من شانها أن تلافي هذه العيوب ونقاط الضعف في نظام الرقابة الداخلية.
وكنتيجة نهاية لتقييم هذا النظام يقوم المراجع بإعداد برنامج المراجعة للعمليات المختلفة وفقا لما أسفرت عليه عملية التقييم{3}.
والشكل رقم واحد يوضح خطوات تقييم نظام الرقابة الداخلية. .
المطلب الثاني : طرق تقييم نظام الرقابة الداخلية
هناك عدة طرق يستعملها المراجعون لفحص نظام الرقابة الداخلية، ومن بين هذه الطرق نذكر ما يلي :
▪ طريقة الاستبيان.
▪ طريقة المذكرة المكتوبة.
▪ طريقة خرائط التدفق.
الفرع الأول : طريقة الاستبيان
تعتبر هذه الطريقة قديمة، وتتلخص في إعداد قائمة من الأسئلة تكون وافية عن الإجراءات المتبعة بالنسبة لوظائف المشروع وعملياته المختلفة، ويجد أن تصاغ الأسئلة بعناية، ويكون هدفها الاستفسار عن النواحي التفصيلية المتبعة في المؤسسة بالنسبة لإجراء عملياته وتأدية وظائفه، وتكون الإجابة على الأسئلة إما بـ"نعم" أو "لا"، بحيث الإجابة بـ "نعم" تدل على إتباع الإجراء السليم، أما الإجابة بـ "لا" فتدل علة وجود القصور في مجال معين وعدم إتباع الإجراء السليم.
ومن هنا يتضح أنه من مزايا الاستبيان سهولة التطبيق لمختلف المؤسسات إلا أنه يعاب على هذه الطريقة طول القائمة، مما يجعل مهمة الإجابة مملة روتينية، الأمر الذي يؤدي إلى عدم الجدية من طرف الشخص الذي يقوم بها.
الفرع الثاني : طريقة المذكرة المكتوبة
تستخدم هذه الطريقة كبديل عن طريقة قائمة الاستبيان في تقييم نظام الرقابة الداخلية، وذلك لاعتقاد البعض أن طريقة الاستبيان تعاني من بعض العيوب، ومن بين هذه العيوب أن الأسئلة الواردة بقائمة الاستبيان هي أسئلة عامة وغير مرنة، كما أن طول قائمة الاستبيان يجعل مهمة الإجابة على أسئلتها مملة وروتينية، الأمر الذي يؤدي إلى عدم الجدية في الإجابة من قبل الشخص الذي يقوم بالإجابة.
وتبعا لطريقة المذكرة المكتوبة، يقوم المراجع بكتابة تقرير وصفي عن الإجراءات المتعلقة بالرقابة الداخلية في تنفيذ العمليات المختلفة، وعن تدفق المعلومات والبيانات بين الأقسام أو الوظائف أو وحدات النشاط المختلفة، ويتم ذلك عن طريق المقابلات مع المسؤولين والعاملين، الملاحظة، الاختبار، الاستفسار، وكذلك عن طريق السندات والسجلات المحاسبية وغيرها من الوثائق المستخدمة في الشركة.
وتكتب المذكرة تبعا لطريقة تنظيم عملية التقييم، ومن خلال هذه المذكرة يستطيع المراجع تكوين فكرة عن إجراءات الرقابة الداخلية الخاصة بكل بند، ومن ثمة يستحسن مواطن الضعف إن وجدت والتي يجب أن يأخذها في الاعتبار عند فحصه واختباره لتلك البنود{1}.
الفرع الثالث : خرائط التدفق
خرائط التدفق هي عبارة عن هيكل يحتوي على مجموعة من الأشكال والرموز التي تعبر كل منها عن جزء من نظام الرقابة الداخلية المحاسبية، حيث يستخدم هذا الهيكل في توضيح التدفق المتوالي لبيانات أو قرارات أو إجراءات معينة، وإذا أعدت خرائط التدفق بكفاءة فإنها سوف تعكس كل العمليات والتحركات والتدفقات وكافة الإجراءات الخاصة بكل ما يظهر على الخريطة، كما تعكس كيفية تحويل المستندات الأولية إلى معلومات محاسبية مثل دفترا ليومية أو دفتر الأستاذ العام.
ويستفيد المراجع من خلال التدقيق في تجميع المعلومات اللازمة لدراسة وتقييم كافة نظم الرقابة الداخلية، إتمام عمليات الاتصال الكتابي بسرعة ودقة، تحديد أوجه القصور في نظام الرقابة الداخلية بسرعة.
وتتميز خرائط التدفق بأنها تعتمد على لغة نمطية شائعة يمكن توصيلها من خلال الرموز، وبذلك يمكن أن يستفيد المراجع من عمل زملائه ويفهمه بسهولة.
إن خرائط التدفق قد تكون موجودة أصلا ضمن النظام المالي والإداري للمؤسسة، وفي هذه الحالة على المراجع دراستها وفحصها واختبارها، وذلك بتتبع مسار الإجراءات والمعلومات، أما إذا كانت هذه الخرائط غير موجودة، فعلى المراجع أن يقوم بتصميمها بعد أن يكون قد تحصل على وصف كامل لإجراءات الرقابة الداخلية للعمليات والوظائف المختلفة{1}.
المطلب الثالث : عوائق نظام الرقابة الداخلية ومشاكل تقييمه
بالرغم من أهمية وضرورة وجود نظام الرقابة الداخلية بالمؤسسة، ودرجة اعتماد المراجع عليه في تأدية مهامه، إلا أنه هناك بعض العوائق والمشاكل التي تعترض تقييمه، وهي :
الفرع الأول : عوائق نظام الرقابة الداخلية
ويمكن حصرها فيما يلي{2} :
1)- عدم الفهم : من بين العوائق المتصدية في تصميم نظام رقابي، والذي يعتبر صعب التجاوز هو عدم الفهم لرئيس المؤسسة، فيظن مثلا على عكس مبدأ الفصل بين المهام أنه من السهل والفعال أن يقوم شخص واحد بإجراء العمليات التي يحتاجها، فعليه أن يقوم بإعداد طلبات السلع التي يحتاجها لموردين من اختياره وأن يؤمن استلامها، ويقوم بمراجعتها في الفواتير الموافقة وعملية الدفع.
2)- الخوف من التكلفة : تبقى دائما في قمة الهرم التشغيلي للمؤسسة، حيث يظن عادة هؤلاء المسؤولين أن الفصل بين المسؤوليات ينجر عنه مضاعفة عدد الموظفين، تعقد وتماطل في الإجراءات الإدارية...الخ.
3)- الخوف من جرح شعور بعض الموظفين : إن الخوف من جرح شعور بعض المستخدمين والمسؤولين عندما تفرض عليهم إجراءات رقابية عادية أو فجائية، يمكن أن يمثل عائقا لنظام الرقابة الداخلية.
4)- وجود السرية المهنية : بعض المؤسسات تعتمد على السرية المهنية في عملها، مثلا في إعداد الأجور هناك شخص واحد يقوم بإعدادها وإعداد الدفع عن طريق الشيك أو الصندوق، وفي بعض المؤسسات يكون سعر البيع فيها سريا، ففي هذه الحالية قلة من الأشخاص لهم الحق في الاطلاع على فواتير الزبائن بما ينجر عنها أن نفس المجموعة هي التي تتكفل باستقبال الطلبيات، إعداد الطلبيات، محاسبة الزبائن واستلام المبالغ المدفوعة.
إذن كمحاولة لتجاوز هاته العوائق لابد أن يحظى نظام الرقابة بالقبول التام من طرف المسؤولين وهذا القبول يكون بعد المعرفة الشاملة والجيدة لعناصرها، بعد ذلك يمكن أن يعمل على تطبيقها بشكل صحيح ودقيق.
الفرع الثاني : مشاكل في نظام الرقابة الداخلية
من الملاحظ أن عملية تقييم أنظمة الرقابة الداخلية يؤدي لسوء الحظ إلى ظهور بعض المشاكل، من أهمها{1} :
المشكلة الأولى : إن مراقبي الحسابات سوف يتوصلون إلى نتائج مختلفة نتيجة تقييم نظام الرقابة الداخلية لإحدى المنشآت، ولعل ذلك يرجع إلى عدة أسباب منها :
1. اختلاف المعايير الشخصية لكل منهم، فما يعتبر ملائما بالنسبة لأحد قد لا يعتبر كذلك بالنسبة للآخر.
2. استخدام طرق مختلفة للتقييم.
3. وضع أولويات مختلفة للعناصر التي يتكون منها نظام الرقابة الداخلية.
المشكلة الثانية : إن عملية التقييم تستغرق وقتا كبيرا من الزمن، ولذلك نجد المراقب نفسه أمام معيارين، أحدهما يجعله يندفع في عملية التقييم، والآخر يجعله يؤجل عملية التقييم إلى ما بعد الانتهاء من عملية المراجعة كلها، ولا شك أن الذي يؤدي إلى وجود هذه المشكلة هو إغراء كل من التيارين، وأن عملية التقييم تعتبر عبئا على المراقب من ناحية أخرى.
المشكلة الثالثة : وهي صعوبة الحكم على فعالية أنظمة الرقابة الداخلية كوحدة واحدة، وذلك نتيجة العلاقات الداخلية المعقدة بين مختلف الحسابات وخاصة عند التعمق في عمليات الفحص، غير أن هذه المشاكل لا تقلل ضرورة وأهمية عملية التقييم ويجب العمل على تقييدها بما يحقق الكفاءة في الأداء.
يعتبر تقييم المراقبة الداخلية أول خطوة يقوم بها المراجع عند مباشرته في عمله، بالإضافة إلى أن المعيار الثاني من معايير العمل الميداني للمراجعة يحتم على المراجع تقييم نظام الرقابة الداخلية، وعملية التقييم تمر بعدة خطوات بداية من تنظيمها وجمع المعلومات والحقائق، وصف النظام والتأكد من وجوده ووصولا إلى عملية التقييم الفعلي بنظام الرقابة الداخلية، كما أن هناك عدة طرق للتقييم، أهمها ثلاث طرق :
▪ طرقة الاستبيان.
▪ طريقة المذكرة المكتوبة.
▪ طريقة خرائط التدفق.
المبحث الثالث : الرقابة الداخلة للمبيعات
المطلب الأول : الرقابة الداخلية للمبيعات
تشمل الجوانب المتعلقة لرقابة المبيعات ما يلي{1} :
الفرع الأول : تحليل المبيعات الفعلية
تتناول رقابة المبيعات تحليل ودراسة المبيعات الفعلية طبقا للسياسات والطرق التي اتبعت لتحقيق حجم المبيعات المخطط وبنفقة توزيع مناسبة وبالتالي ينتج هامش الربح اللازم لتحقيق العائد المناسب للاستثمار، ويتحقق الدخل الصافي الأمثل إذا تمت علاقة سليمة بين عوامل أربعة، هي :
1. الاستثمار في رأس المال العامل والتسهيلات الأخرى.
2. حجم المبيعات.
3. مصاريف البيع.
4. هامش الربح.
وتتم الرقابة على المبيعات عن طريق التقارير التحليلية لنشاط المبيعات والتي قد تظهر التباعد على الأهداف التي حددت في موازنة البيع، ولهذا فإن متابعة الأداء الفعلي للبيع مع أرقام موازنة المبيعات أمر ضروري لتحقيق رقابة على نشاط البيع، ويعرض تحليل المبيعات في صورة كمية أو قيمة أو كليهما متناولا الآتي :
1)- السلعة : نوع المنتج المباع، أشكاله، ألوانه، أحجامه، السعر، جودته.
2)- الناحية الجغرافية : المدن، المحافظات، البلدان الخارجية.
3)- قنوات التوزيع : جملة تجزئة وكلاء.
4)- طريقة البيع : بالبريد ووكلاء متجولون، بالأمانة، سلسلة محلات.
5)- العميل : أجنبي، محلي، خاص، عام، حكومي.
6)- شروط البيع : آجل، تقسيط، نقدي، أمانة.
7)- نوع المشروع : فروع، أقسام.
كما أن هناك تحليلا بالنسبة للمبيعات التي لم تتحقق تناول :
1. الطلبات المستعملة.
2. الطلبات التي لم تجلب.
3. الإلغاءات.
4. المبيعات المفقودة.
الفرع الثاني : خروج البضاعة المباعة من المخازن
وتتناول الرقابة على المبيعات أيضا خروج السلع المباعة من المخزون ولا تخرج البضاعة من المخزن للبيع إلا إذا تحققت عملية البيع عن طريق إدارة البيع، وهي تتلقى طلب الشراء من العميل وتتأكد من وجود الاعتماد باسم الائتماني ومن وجود كمية السلع المطلوبة وسعر البيع، وبذلك بعد فاتورة البيع وتدرج فيها الكميات والأصناف والسعر وشروط البيع وتراجع كل فاتورة بتفاصيلها وعملياتها الحسابية، وترسل صورة لإدارة المخازن ولإدارة الحسابات والتكاليف وصورة خالية من الأسعار وأذن خروج بضاعة بالكميات المصرح بخروجها من المخزن لإدارة البضاعة الخارجية ومراقبة البوابة.
الفرع الثالث : استنزال البضاعة المباعة من المخزن
باء على فاتورة البيع وإذن خروج البضاعة، تعد المخازن البضاعة تمهيدا لإرسالها إلى إدارة البضاعة الخارجة، وعند خروج البضاعة يسجل قيد على بطاقة الصنف يظهر التاريخ والكمية الخارجة والرصيد وتعد ملخصات للبضاعة الخارجة على أساس الكمية وقيمة المخزون وحسابات المخزون.
المطلب الثاني : الرقابة الداخلية على المبيعات النقدية{1}
تختلف طرق الرقابة الداخلية للمبيعات النقدية تبعا لكبر أو صغر المنشأة وتعدد الموظفين القائمين بالبيع والتسليم والتحصيل وتقسيم العمل بينهما، وتشكل المبيعات النقدية جانبا هاما من الإيراد للمنشآت التي تبيع للمستهلك مباشرة، والمحلات ذات الأقسام والمتعددة ومن حيث تقسيم العمل بالنسبة لعملية البيع النقدي فإن العمل يقسم على ثلاثة أشخاص : البائع، الصراف ومسلم البضاعة.
الفرع الأول : عملية البيع
يتولى البائع استلام البضاعة في قسمه كعهدة مقومة بشعر البيع وتسجيل مديونية بدفتر بياني، ويستنزل منها في نهاية اليوم قيمة المبيعات التي حققها في اليوم من مقتضى قسائم البيع التي حررت والفرق بين القيمتين تمثل الرصيد الذي يجب أن يكون في عهدته في نهاية اليوم مقوما بسعر البيع، وعندما يبيع البائع البضاعة يحرر قسيمة بيع نقدي من أصل وثلاثة صور يحتفظ بصورة في الدفتر ويسلم المشتري أصل وصورة وترسل مع البضاعة إلى قسم التسليم.
الفرع الثاني : دور الصراف
يقوم باستلامه قيمة القسيمة من المشتري بعد مراجعته للمبالغ الواردة للقسيمة، ويختم على الأصل والصورة بالدفع ويحتفظ بالأصل ويسلم الصور إلى المشتري ويعيد الصراف قيمة المبلغ المستتر في كشف النقدية اليومي.
الفرع الثالث : تسليم البضاعة
يتولى المشتري تقديم صورة القسيمة التي استلمها من الصراف إلى قسم تسليم البضاعة لاستلام ما اشتراه، وفي قسم تسليم البضاعة مع القسيمة المسلمة إليه من المشتري وتراجع الكمية المباعة سواءا كانت بالوزن أو القياس أو بالكيل أو بالوحدة ويتأكد من الكمية، ثم يسلم البضاعة إلى المشتري بعد احتفاظه بالقسمين، وفي نهاية اليوم يستطيع الصراف مطابقة ما استلمه من النقدية مع مجموع كشف النقدية اليومي كما يتأكد من ناحيته بأن المبالغ هي التي حرر عنها قسائم بيع، كذلك يقوم موظف إدارة المراجعة الداخلية بمطابقة الفواتير التي لدى البائع ومجاميعها مع الكشف اليومي الذي أعده الموظف من مقتضى القسائم، ويقوم في اليوم التالي بإيداع المبلغ بالبنك بمقتضى قسيمة إيداع.
وفي منشأة متوسطة أو صغيرة قد لا يكون في مقدورها إتباع هذا النظام كما يكلفه من مصاريف لا تستطيع أن تقابلها وهنا يمكن أن يكون البائع هو الذي يقوم بتسليم البضاعة على أن يكون مستلم النقدية شخص آخر.
المطلب الثالث : الرقابة الداخلية على بضاعة الأمانة{1}
قد يبيع المشروع في عدة مناطق ولا يكون قادرا على إنشاء فروع في كل المناطق التي يمكنه أن يبيع، فيها السلع، ويرجع ذلك إلى كثرة المناطق التي يمكن البيع فيها، وارتفاع تكلفة إنشاء فروع لكل منها، ولا يكون المشروع قادرا على الإشراف بالنسبة لكل فرع، وفي هذه الحالة يكون من الأفضل البحث عن وسيلة أخرى يمكن بها تعريف المنتجات والسلع المختلفة، ويعتبر البيع عن طريق الأمانة هو الحل الملائم في هذه الحالة، حيث يعهد صاحب البضاعة (الأصل) إلى شخص معين (أو أشخاص) في كل منطقة (الوكيل) الذي يقوم ببيع البضاعة لحساب مالكها (الأصل) وتسمى هذه العمليات بضاعة الأمانة.
وبضاعة الأمانة هي البضاعة التي يرسلها مالك البضاعة إلى الوكيل ببيعها لحساب الأصيل، لبيعها لحسابه نظير عمولة سواء عادية أو خاصة أو شاملة وتعتبر البضاعة التي في عهدة الوكيل بصفة أمانة لديه إلى أن يتم بيعها أو يردها إلى الأصيل، وتختلف معالجة بضاعة الأمانة في دفاتر الأصيل عنها في دفاتر الوكيل وسنعالج كل وضع على حدى.
أ)- بالنسبة للأصيل : إذا تعددت عمليات بضاعة الأمانة لدى التاجر وتعدد إرسالها إلى وكلاء فيستحسن تخصيص دفتر اليومية بضاعة أمانة، وعند إرسال البضاعة إلى الوكيل تقيد جميع بيانات الفاتورة الصورية فيما عدا الثمن الذي يقيد على أساس التكلفة في هذا الدفتر، وترحل مجاميع البضاعة المرسلة للوكلاء إلى جانب الدائن من حساب البضاعة المرسلة للأمانة، أما المفردات فترحل إلى حسابات بضاعة الأمانة المرسلة للوكيل كل على حدة في جانب المدين.
أما المصروفات التي يصرفها الأصيل فتعيد في خانة خاصة في الجانب الدائن من دفتر النقدية وترحل إلى حسابات الأمانة لدى الوكلاء، ولا تجري أي قيود في دفاتر الأصيل حتى يرسل الوكيل كشف البيع الذي يظهر ما تم تنفيذه من مبيعات والمعروفات التي صرفت والعمولة المستقطعة والتحصيلات المختلفة، ويقيد ما ورد بكشف المبيع بدفاتر الأصيل مراعيا بضاعة الأمانة لدى الوكيل مدنية، أما المبيعات النقدية فتقيد على حساب الوكيل وكذلك التحصيلات من المبيعات الآجلة. ويعتبر حساب بضاعة الأمانة لدى الوكيل حسابات يظهر نتيجة عمليات بضاعة الأمانة مع الوكيل المعين، وإذا تبقى في نهاية السنة المالية للأصيل بضاعة طرف الوكيل قدرت هذه البضاعة بثمن التكلفة مضافا إليها يصيبها من المصاريف الشاملة لإرسال البضاعة وحفظها وتظهر كرصيد مدين في حساب بضاعة الأمانة لدى الوكيل ويلتزم الوكيل بإرسال مصادقة أو شهادة عن البضاعة الموجودة طرفه في نهاية العام.
أ-1)- تصرف البضاعة من المخازن : بموجب إذن صرف مميز عن إذن صرف البضاعة سواء بلون مختلف أو برقم قسيمة مختلف.
أ-2)- تحرر إدارة المبيعات الفاتورة الصورية : وتختلف الفاتورة الصورية عن فاتورة المبيعات العادية، فيجب أن تكون مميزة عنها حتى لا تختلط مع المبيعات العادية للمنشأة، ويجب أن تراجع الفاتورة الصورية من حيث الكميات والأسعار والعمليات الحسابية وترسل نسخة من الفاتورة الصورية إلى إدارة الحسابات التي ترفقها مع صورة إذن الصرف، وتتولى تقييدها في السجلات.
أ-3)- بالنسبة إلى صرف المصروفات : نتبع نفس الخطوات من حيث الرقابة الداخلية والتي تتبع فيما يختص بصرف المصروفات العادية.
أ-4)- عند استلام كشف المبيع : يراجع من الناحية الحسابية مع الاتفاقات المبرمة مع الوكيل ويقيد في إدارة الحسابات.
أ-5)- في حالة ورود تسديدات من الوكيل : يتبع معه نفس الإجراءات بالنسبة للشيكات الواردة أو إذا كانت كمبيالة فيتبع نفس الإجراء الخاص بالأوراق التجارية.
أ-6)- في نهاية المدة يرسل للوكلاء: خطابات دورية لإرسال حسابات المبيع مع إظهار كمية البضاعة المتبقية لديها، حيث تطابق مع الكميات الظاهرة في البطاقة الممسكة لتتبع حركة البضاعة لدى الوكيل لتمسك هذه البطاقات في إدارة البضاعة وإدارة الحسابات لبيان حركة البضاعة لدى الوكيل فجعل مدينة بالكميات المرسلة للوكيل من واقع إذن الصرف ودائنة بالكميات المباعة من واقع حساب المبيع.
ب)- بالنسبة للوكيل
ب-1) يقيم الموظف بفحص البضاعة : المستلمة ومطابقتها على البيانات الواردة في الفاتورة الصورية ويحرر محاضر استلام البضاعة من لون مخالف للمحاضر العادية لاستلام البضاعة، وتقيد في المخازن في سجلات خاصة منفصلة عن السجلات العاجية للبضاعة المشتراة.
ب-2)- ترسل الفاتورة الصورية لإدارة الحسابات : حيث تراجع ويعمل عنها إذن يومية لتقييدها كمذكرة، سواء في دفتر يومية بياني أو في دفتر يومية عادي.
ب-3)- المصروفات التي يصرفها الوكيل : يتبع فيها من حيث الرقابة الداخلية نفس النظام المتبع بالنسبة لصرف المصروفات العادية للمنشأة.
ب-4)- عمليات بيع بضاعة الأمانة : تتم بنفس الطريقة كعمليات البيع العادية، غير أن المستندات الداخلية يجب أن تكون مميزة، فإن الصرف يكون مختلف وكذلك الفاتورة عن مبيعات بضاعة الأمانة تختلف عن الفاتورة العادية من حيث اللون.
ب-5)- حسابات المبيع : يعمل من مقتضى المستندات المختلفة على أن يراجع بواسطة شخص آخر على الحسابات الخاصة ببضاعة الأمانة.
ب-6)- طلب كشف الحساب : يستحسن طلب كشف حساب من الأصيل ليراجع بمعرفة مع حساب الأصيل بدفتر الأستاذ العام ويطابق معه.
ب-7)- يتبع في التسديدات سواء بالشيكات أو بأوراق تجارية : نفس الإجراءات الخاصة بتحرير الشيكات أو تحرير أوراق الدفع.