االفصل الأول: نظام الرقابة الداخلية على المبيعات


مقدمة الفصل
يعد نظام الرقابة الداخلية ذو أهمية كبرى للسير السليم والمحكم للمؤسسات خاصة الرقابة على إدارة المبيعات، فسوق اليوم توصف بأنها سوق المشترين عكس ما كانت عليه في الماضي بوصفها سوق للبائعين.
لهذا على المسير في المؤسسة أن يولي اهتماما أكبر للرقابة على هذه الإدارة، لأهميتها اليوم، كما أنه على المراجع أن يدقق في هذه الوظيفة ويتأكد من أنه منفذ فعلا في أرض الواقع،وعلى هذا سنحاول من خلال هذا الفصل التطرق إلى مفاهيم حول موضوع المراجعة بداية بعموميات حول الرقابة الداخلية ومن ثم المراجعة وصولا إلى مدخل لوظيفة البيع.


المبحث الأول: عموميات حول الرقابة الداخلية
يعتبر نظام الرقابة الداخلية الأساس الذي تعتمد عليه المؤسسات الاقتصادية في متابعة تنفيذ الخطط المرسومة التي تجسد سياستها من أجل الوصول إلى الهداف التي تسعى إلى تحقيقها، ونظرا للدور الكبير لنظام الرقابة الداخلية في نجاح المؤسسة سنحاول دراسته انطلاقا من التطور التاريخي مرورا بتعاريف الرقابة وأهميتها مع تحديد أهدافها وخصائصها وصولا لشروط هذا النظام.
المطلب الأول: التطور التاريخي لنظام الرقابة الداخلية
نبعت الحاجة إلى رقابة عمل الغير من قديم الزمان حيث ظهرت حاجة ملاك الأرض أو القائمون بالتسويق إلى من يقوم بمراقبة الأعمال التي يقوم بها العاملون لحسابهم في التسجيل والاحتفاظ بالأصول نيابة عنهم، ونظرا لقلة العمليات التجارية وعدم اتساعها في المراحل الأولى من التقدم البشري، كان الفرد نفسه يقيد ويراقب عمله في نفس الوقت، غير أن التقدم الذي عرف فيما بعد نتيجة انتشار التجارة العالمية واتساع نطاق التجارة الداخلية، أدى إلى فصل الملكية عن الإدارة وبالتالي ازدادت الحاجة إلى الرقابة لصالح الإدارة.
فازدياد رأس مال المستثمر في العمل وظهور الملكية الجماعية في صورة شركات فردية أو مساهمة، ألزم إسناد إدارة المشروع إلى نخبة من الإداريين للقيام بوظائف المشروع وإسناد مهمة الرقابة إلى أصحاب رأس المال، وعليه أصبح المر يتطلب تنظيما داخليا في المشروع يتيح رقابة ومتابعة أعمال القائمين بالتنفيذ للسياسات الموضوعة لصالح المديرين.
وأصبحت الحاجة ماسة إلى من يراقب المديرين نيابة عن أصحاب رأس المال، على أن يقدم لهم تقريرا عما لمسه أثناء رقابته، وبذلك يمكن محاسبتهم عن الأخطاء التي يقعون فيها ويمكن تلخيص التطور التاريخي لنظام الرقابة الداخلية في المراحل التالية {1}:
المرحلة الأولى( قبل سنة 1500 ميلادية): كانت الأحداث المالية تسجل في سجلين منفصلين بواسطة أشخاص مستقلين يتولى كل منهم تسجيل كل العمليات باستقلالية عن الآخر وهذا لغرض وجود سجلين يمكن تطابقهما، وبالتالي منع التلاعب والاختلاس، وعليه فإن وظيفة الرقابة الداخلية تتحقق داخليا وليس هناك من يراقب العمل من خارج المشروع.
وبتطور النشاط التجاري وازدياد حجم الاتصالات الدولية نتيجة فتح آفاق جديدة عن طريق النقل البحري واستعمار أماكن جديدة، تطلب الأمر استخدام مراجعين بهدف محاسبة قباطنة السفن ومنع الاختلاس، ومنه فإن الرقابة وجدت في هذا الوقت للتحقق من أمانة الأشخاص الذين عهدت إليهم المسؤوليات المالية، وفي ذلك الوقت لم يشار إلى أي نظام يتعلق بالرقابة الداخلية أو نظام محاسبي، فالأسلوب المتبع آنذاك هو تحقيق مفصل لكل عملية أو حدث مالي يتم.
المرحلة الثانية( من سنة 1500 إلى سنة 1850 ميلادية): اتسع استخدام الرقابة لتشمل النشاط الصناعي الذي ظهر بوجود الثورة الصناعية، وظلت الرقابة تعني اكتشاف الاختلاسات والتلاعب، وازدادت أهمية ذلك بسبب انفصال الملكية لرأس المال عن الإدارة.
وكانت الرقابة المالية تتركز في فحص مفصل للأحداث المالية، إلا أن هناك تغيرات جوهرية في اتجاهات الرقابة وأدواتها تم تحقيقها خلال هذه المرحلة حيث كان هناك اعتراف عام بضرورة وجود نظام محاسبي منتظم لغرض الدقة في التقرير ومنع التلاعب والاختلاس والتغير الآخر الهام كان القبول العام للحاجة إلى استعراض مستقل للنواحي المالية للمشروعات الصغيرة أو الكبيرة.
المرحلة الثالثة(ما بعد سنة1850): كانت هناك تغيرات اقتصادية هامة أدت إلى ظهور المشروع الكبير الحجم، وبروز شركات المساهمة، وانتقلت الإدارة من أفراد إلى مهنيين وأصبح أصحاب رأس المال غائبون عن الإدارة وبالتالي انصبت اهتماماتهم على سلامة


رأس المال والمحافظة عليه، وظهرت مهنة المراجعة كرقابة خارجية محايدة، وتم الاعتراف بالرقابة الداخلية كنظام ضروري لأي تنظيم محاسبي.
إن التطور الذي عرفه نظام الرقابة الداخلية كان نتيجة عوامل عديدة هي{1}:
• الأصناف العديدة للمؤسسات.
• تعدد العمليات التي تقوم بها المؤسسة.
• توزيع السلطات والمسؤوليات على عدة مديريات فرعية.
• الحاجة الدائمة للمعلومات.
• العمل على حماية أصول المؤسسة.
• اعتماد مراجعة اختيارية.


المطلب الثاني: تعاريف نظام الرقابة الداخلية وأهميتها
هناك عدة تعاريف للرقابة الداخلية نذكر منها
التعريف الأول: نظام الرقابة الداخلية هو تخطيط التنظيم الإداري للمؤسسة وما يرتبط به من وسائل ومقاييس تستخدم داخل المؤسسة للمحافظة على الأصول، واختيار دقة البيانات المحاسبية ومدى الاعتماد عليها وتنمية الكفاية الإنتاجية وتشجيع السير للسياسات الإدارية في طريقها المرسوم{1}.
التعريف الثاني: حسب الخبراء الفرنسيين المعتمدين هي مجموع الضمانات التي تساهم في توجيه المؤسسة وتهدف إلى ضمان المحافظة على الأصول ونوعية المعلومات وحمايتها من جهة وتطبيق التعليمات الإدارية وتدعيم تحسين الأداء من جهة أخرى، وتنبثق طرق كل نشاط وإجراءاته من داخل المؤسسة للمحافظة على استقرارها{2}.
التعريف الثالث: الرقابة الداخلية تشمل تنظيما منطقيا للمحاسبة وقسم المحاسبة يرمي إلى الإعلام أو على الأقل اكتشاف دون تأخر الأخطاء والاختلاسات{3}.
التعريف الرابع: الرقابة الداخلية ما هي إلا تجزئة للعمل وتقسيمه إلى مراحل بين موظفي المؤسسة، وهي وسيلة تنظيمية تسير بها مراجعة عمل كل موظف بواسطة موظف آخر وبواسطة وسائل أخرى لغرض التثبت من صحة الأرقام والقيود في الدفاتر، الأمر الذي يترتب عليه احتمال منع الخطاء والغش وسرعة اكتشافها عند الحدوث{4}.
التعريف الخامس: عرف مكتب المحاسبة العام الأمريكي(GAO)الرقابة الداخلية على أنها:
خطة للتنظيم وكل الطرق الخاصة باستعمال الصول التي تمتلكها الوحدة والمحافظة عليها ومراجعة مدى دقة وتوثيق البيانات المحاسبية(الرقابة المحاسبية)، وتحسين الهيكل التنظيمي والعمل على تحقيق أهداف الخطة والإنتاجية، البرمجة، الكفاءة والاقتصاد، الفعالية وتشجيع التعاون بين العاملين واتخاذ السياسات الإدارية المناسبة (الرقابة الإدارية){5}.
ومن خلال هذه التعاريف يمكن استخلاص التعريف الشامل التالي:
 الرقابة الداخلية هي عملية يمارسها العامل البشري على كافة المستويات داخل المؤسسة، والرقابة هي عملية شاملة تشمل الأشياء( معدات، مباني، أموال) والأفراد والأفعال ( السلوكيات والتصرفات).
 التوجه الرئيسي للرقابة الداخلية هو المساعدة الفاعلة في تحقيق الأهداف المتداخلة والمتعلقة بالثقة في التقارير المالية والالتزام بالقوانين واللوائح وكفاءة وفعاليات العمليات.
 يمكن القول أن الرقابة الداخلية تتضمن بصفة عامة كل الوسائل المستخدمة في التنظيم الداخلي للمشروع في المجالات التالية:
- تنسيق الأعمال وتنظيمها بصورة متكاملة بما يحقق الناتج والأهداف المرجوة.
- وضع إجراءات حماية موارد المشروع والمحافظة عليها.
- توفير البيانات والمعلومات المختلفة بالدقة المطلوبة.
- الحكم على كفاءة العمل داخل الإدارات والأقسام المختلفة.
- توضيح وتعريف الأفراد بمختلف الإجراءات اللازمة لتنفيذ الأعمال والمهام الموكلة إليهم.


المطلب الثالث: أهداف وخصائص الرقابة الداخلية
يتميز نظام الرقابة الداخلية بمجموعة من الخصائص الرئيسية حتى يمكن اعتبار نظام الرقابة فعالا وجيدا في تحقيق أهداف معينة، وعليه فأن أهداف الرقابة الداخلية تتمثل في:
1. حماية أصول المشروع من السرقة والاحتيال: يقصد بحماية الأصول الوقاية من الأخطاء المتعمدة في معالجة العمليات وذلك بقصد إخفاء انحراف معين أو غش أو اختلاس، وتنتج عن هذه الأخطاء عادة من التطبيق الخاطئ للمبادئ والقواعد المحاسبية ويمكن أن تتحقق هذه الحماية عن طريق المحافظة على الأصول من الاختلاس والسرقة والغش، ويعني ذلك حماية الأصول من التصرفات غير المشروعة وغير المقبولة بصفة عامة{1}.
2. التأكد من دقة البيانات المحاسبية: في الواقع إن كل من إدارة المشروع والأطراف الخارجية تعتمد على البيانات المحاسبية إلى حد كبير، وإن كانت درجة اعتماد الإدارة على هذه البيانات تقتضي أن تكون هذه الأخيرة تفصيلية ومبوبة طبقا لمراكز المسؤولية ومثل هذه التفصيلات غير مطلوبة من قبل الأطراف الخارجية، وهنا يبرز دور الرقابة الداخلية في التأكد من دقة العمليات المالية التي حدثت في المنشأة.
3. تشجيع الالتزام بالسياسات والقرارات الإدارية: إن الرقابة الداخلية قد تساعد إدارة المشروع في تحقيق هدفها بالالتزام بسياساتها وقراراتها من قبل المستخدمين فيه.
4. التحكم في المؤسسة: يعتبر هذا العنصر أحد أهداف مجلس الإدارة والمسؤولين التنفيذيين ويحدث هذا عن طريق مسؤولياتهم المتصفة بالصرامة والقناعة الضرورية، ولكي يتم التحكم في المؤسسة يتطلب الأمر تحديد الهداف بوضوح وذلك بالاعتماد على الموازنات التقديرية ومراقبة التسيير{1}.
5. رفع الكفاءة التشغيلية: وهذا لكافة عمليات المنشأة لصناعة كفاءة العمل وإدارة منظمة المنشأة.
ضمان دقة المعلومات: إن معظم حالات الإفلاس والتصفية تبين أن الثغرة المشتركة هي ضعف وعدم ملائمة نظام المعلومات، ولكي تكون المعلومات دقيقة وذات جودة مناسبة يجب أن تكون موضوعية تعطي صورة حقيقية عن المؤسسة في تنبؤها وأن تكون في الوقت المناسب وبالشكل المرغوب لدى مستعمليها.
وفيما يلي نعرض أهم الخصائص لنظام رقابة جيد وفعال في المنشأة(1){2}:
*أ. تحديد خطوط السلطة والمسؤولية: من الأمور الهامة في أي وحدة أو منشأة يعمل فيها عدد كبير من الأفراد ضرورة التحديد الواضح لكل من خطوط السلطة المخولة لكل فرد وخطوط وحدود مسؤولية كل منهم، حيث يتم من خلال هذا التحديد مساءلة كل شخص ومحاسبته عن أداء أعماله ومهامه ويجب أن يكون تدفق خط السلطة من أعلى إلى أسفل وتدفق خطوط المسؤولية من أسفل إلى أعلى، حيث يتعرف كل الموظف على المستوى الإداري الأعلى المسؤول أمامه.
*ب. كفاءة العناصر البشرية من العاملين: رغم التقدم التكنولوجي السائد في العالم إلا أن نجاح أي نظام مهما بلغت درجة تقدمه مازال وسيظل متوقفا بدرجة كبيرة على مدى وكفاءة ومهارة العاملين في المشروع والمسؤولين عن تنفيذ هذا النظام.
توافر نظام محاسبي متكامل:يعتبر النظام المحاسبي البيئة التي يتم فيها إنجاز جميع العمليات المالية المتعلقة بأوجه النشاط المختلفة، كما أنه مصدر المعلومات والتقارير الرئيسية المطلوبة لمختلف المستويات الداخلية والخارجية ومنها ما يتعلق بنظم الرقابة الداخلية.
*ج. توفر أساليب وأدوات رقابية مناسبة: لابد من توفر أساليب وأدوات هامة من أدوات الرقابة التي يمكن استخدامها للتحقق من أن نظام الرقابة الداخلية قد حقق أهدافه.
*د. نظام متكامل للتقارير: لابد من إعداد تقرير متكامل والذي يعبر عن مدى تحقيق نظام الرقابة الداخلية لأهدافه المختلفة ونتائج تقييم هذا النظام، وفي هذا المجال يجب أن تتوافر خصائص لهذه التقارير عند إعدادها، وتتمثل هذه الخصائص في: الوضوح/ الدقة/ الموضوعية/ السرعة/ الملائمة.
كذلك من خصائص نظام الرقابة الداخلية الخطة التنظيمية للمؤسسة إلا أنها تختلف من مؤسسة إلى أخرى، و أي خطة مناسبة يجب أن تكون سابقة مبسطة ومرنة، فأي قرار أو مبدأ هو قابل للتعديل والتطوير باستمرار حسب احتياطات المؤسسة{1}.
المطلب الرابع: شروط ووسائل نظام الرقابة الداخلية
لتحقيق أهداف أي مؤسسة كان يجب عليها أن تعتمد على نظام الرقابة الداخلية، وهذا النظام لا يمكن أن يحقق أهداف المؤسسة إلا بتوفير الشروط والوسائل في هذا النظام فضلا على العوامل المساعدة له ومنه سنتعرض إلى ما يلي{2}:
- شروط الرقابة الداخلية.
- وسائل الرقابة الداخلية.
الفرع الأول: شروط نظام الرقابة الداخلية: لا يمكن القول بأن هناك نظام رقابة داخلية متقن لدرجة الكمال، فلكل مؤسسة أو منشأة طرقات خاصة بها وهذا ما يجعل فكرة وضع نظام رقابة داخلية فعال يتناسب مع كل الحالات والظروف، أمرا مستحيل تحقيقه إلا أننا يمكن تحديد بعض الشروط العامة التي تساعد المنشأة على تحقيق أهداف الرقابة الداخلية، وهذه الشروط لابد من أن تكون في أي نظام رقابة داخلية وإلا فإنه في حالة ما إذا غاب شرط منها فإن النظام يعجز عن تحقيق أهداف الرقابة الداخلية.
1. فريق عمل مؤهل ومخلص: إن نجاح عمل النظام المحاسبي يتطلب أفرادا قادرين بدرجة كافية على القيام بالواجبات المحددة لهم، ومفتاح نجاح أي نظام رقابي يعتمد على موظفي المنشأة، فيجب أن يكون الموظفون على مصداقية عالية وذلك لأن غير الأمناء يمكنهم إفشال أفضل نظام للرقابة الداخلية، فنجد أن التأهيل الفني وتحمل المسؤولية والمصداقية والأمانة يمكن تحقيقها عن طريق وضع برنامج جيد لاختيار وتعيين الموظفين، إضافة إلى البرامج التدريبية المستمرة لهم، ومن المتفق عليه أنه مهما كان الحذر عند تمام نظام الرقابة الداخلية فنجاحها أو فشلها مرهون على الأفراد القائمين على تنفيذها.
2. التفويض الواضح والفصل بين المسؤوليات: حيث المبادئ الهامة هي الرقابة الداخلية هو أن لا يكون شخص واحد مسؤول عن تسجيل العمليات المتعلقة بالأصول وفي نفس الوقت عن الرقابة عليها، حيث من المفترض أن الذي من واجباته تسجيل الأصول يقوم بوظيفة الرقابة على الشخص الذي يكون مسؤولا عن الصول مسؤولية مادية، مما يقلل من الأخطاء ومن عمليات النصب ما لم يكن هناك اتفاق جانبي بين شخصين أو أكثر، وحتى يعمل النظام بطبيعة سليمة فإنه على الموظفين معرفة واجباتهم وواجبات الآخرين، ومن الضروري وصف واضح ودقيق للوظائف لتحقيق التعويض المناسب والفصل بين الوحدات.
3. إجراءات مناسبة لإتمام العمليات: إن الكثير من المؤسسات تضع دليلا لإجراءاتها المحاسبية والإدارية للتأكد من أن مختلف أنظمتها مفهومة ومستخدمة بأسلوب سليم من قبل جميع العاملين فيها، والإجراءات المحاسبية توضع في شكل دليل محاسبي يحدد ويصف كل عملية محاسبية حالية أو متوقعة وكذا الجانب الميكانيكي السليم لعملية مسك الدفاتر، أما دليل الإجراءات الأخرى فيوضح السياسات العامة للشركة، كما أن بعض السياسات والإجراءات السليمة والهامة تعالج عملية استخدام ضوابط مادية لحماية موارد الشركة.
4. نظام مستندات وسجلات محاسبية مناسبة: لا شك أن مفتاح نجاح عملية التعويض داخل أي منشأة هو نظام مستندي وقيدي مناسب، فتعتبر المستندات الأدلة المادية المستعملة في العمليات المحاسبية والتي تسمح للإدارة بمراجعة أي عملية فيما يتعلق بالتعويض المناسب، وتعتبر الأسلوب الذي يتم به نقل المعلومات داخل المنشأة، كما أن النظام المستندي يعطي دليلا على أن وظائف التسجيل والتبويب تم أداؤها بطريقة سليمة، كما يجب أن نراعي في هذا النظام المستندي الخصائص التي يتمتع بها هذا الأخير من سهولة، بساطة، تصميم مناسب لمستندات، ترقيم المستندات بتسلسل...الخ.
5. قواعد كافية للرقابة على الأصول والسجلات: إضافة إلى الفصل بين الواجبات فإن وضع قواعد للمحافظة على رقابة داخلية مناسبة على الأصول والسجلات تعتبر أمرا ضروريا، فقد ترى الشـركة أنه من الأفضل أن يحفظ المخزون في المستودع تحـت
الرقابة المادية لفرد معين وذلك حتى يمكن تحديد المسؤولية،كما قد ترى أن الأوراق الهامة يجب أن تحفظ في خزائن ضد الحريق كالأوراق النقدية المالية، دفاتر الإسناد الدفاتر اليومية...الخ.
ومن القواعد الأخرى التي قد تكون مساعدة للحفاظ على النقدية تلك التي تخص متحصلاتها، فبجب إيداع كل الموال في حساب لدى البنك يوميا، هذا ما يقلل مبلغ النقد المتوفرة في الصندوق ويؤدي إلى تسجيل النقدية للشركة مرتين، مرة في سجلاتها لدى الشركة ومرة أخرى لدى البنك إضافة إلى الكثير من القواعد المساعدة.
6. تحقق فحص مستقل للأداء: لا يمكن للفرد أن يتحقق أو يقيم أداءه الشخصي بطريقة فعالة، لذا يجب أن يتم ذلك من قبل شخص أو جهة مستقلة عنه للاطمئنان بأن النظام يعمل بشكل سليم، فالخاصية الهامة لهذا القسم هي عمله كذراع للإدارة إلا انه مستقل حيث يرفع موظفوه تقاريرهم مباشرة إلى الإدارة العليا، فوظيفة هذا القسم تعتبر عنصرا هاما من عناصر الرقابة الداخلية وذلك لأنها تساعد في منحه تحسينات باستمرار وشكل عادي، كذلك فإن الموظفين الذين يعلمون بأن نشاطاتهم مراقبة يكونون أكثر حرصا على إتباع القواعد والإجراءات.
الفرع الثاني: وسائل نظام الرقابة الداخلية:
1. الخطة التنظيمية: أجمعت التعاريف السابقة على وجود خطة تنظيمية تستجيب إلى القرارات التي تتخذ مع محاولة توجيهها بما يخدم مصلحة وأهداف المؤسسة، إذ تبنى هذه الخطة على أضواء تحديد الأهداف المتوفرة منها وعلى الاستقلال التنظيمي لوظائف التشغيل، وبالرغم من الاستقلال التنظيمي يتطلب الانفصال بين الوظائف إلا أنها تشير إلى أن العناصر الأساسية التي يجب أن تكون في الخطة التنظيمية هي كالآتي{1}:
• تحديد الأهداف الدائمة للمؤسسة.
• تحديد الهيكل التنظيمي للمؤسسة ومختلف أجزائه مع إبراز العلاقة التسلسلية والمهنية بين مختلف الأنشطة.
• تحديد المسؤوليات بالنسبة إلى كل نشاط وكل شخص.
إلا أن مساهمة الخطة التنظيمية في تحقيق أهداف نظام الرقابة الداخلية يكون من خلال:
- البحث عن فعالية وكفاءة العمليات التشغيلية.
- وجود وحدات قياس تمكن من تحديد نتائج الأجزاء والأنشطة المختلفة للمؤسسة سواء في وقت إحصائي أو مالي.
2. الطرق والإجراءات: تعتبر الطرق والإجراءات من بين أهم الوسائل التي تعمل على تحقيق الأهداف المنتظرة من نظام الرقابة الداخلية، ففهم وتطبيق هاتين الوسيلتين يساعد على حماية الأصول ، العمل بكفاءة والالتزام بالسياسات الإدارية المرسومة، إذ تشمل الطرق على طريقة الاستغلال، الإنتاج، التسويق، تأدية الخدمات وكل ما يخص إدارة المؤسسة بالإضافة إلى الطرق المستعملة في المديريات المختلفة الأخرى سواء من جانب تنفيذ الأعمال أو طريقة استعمال الوثائق على غير ذلك من الطرق المستعملة كما قد تعمل المؤسسة على وضع إجراءات من شأنها أن توضح بعض النقاط الغامضة أو تغير إجراءات معينة بهدف تحسين أداء المؤسسة وتمكن نظام الرقابة الداخلية من تحقيق أهدافه المرسومة.
3. المقاييس المختلفة: تستعمل المقاييس المختلفة داخل المؤسسة لتمكين نظام الرقابة الداخلية من تحقيق أهدافه الموضوعة في ظل إدارة تعمل على إنجاحه من خلال قياس العناصر التالية:
- درجة مصداقية المعلومات.
- مقدار النوعية الحاصل من العمليات الفعلية.
- احترام الوقت المخصص سواء لتحقيق مراحل الرقابة أو لعودة المعلومات المطابقة.
4. الإعلام الآلي: إن التشغيل الالكتروني للبيانات يساهم كثيرا في سرعة ودقة إنجاز العمليات، كما أن خفض حجم التدخل البشري فيه يؤدي إلى جعل نتائجه أكثر موضوعية، ويمكن الاعتماد عليها بدرجة أفضل، فهذا ما يتم تشغيل البيانات وفق التصميم للبرامج والنظام فإن احتمال ظهور أخطاء حسابية وإجرائية يعتبر ضئيلا جدا وعليه فإن التشغيل الالكتروني للبيانات يؤدي إلى دعم فعالية وكفاءة النظام المحاسبي بصورة عامة.
المبحث الثاني: عموميات حول المراجعة
إن المراجعة ميدان واسع عرف تطورات كبيرة متواصلة صاحبت تعقد النشاطات وتنوعها مع كبر حجم المؤسسات وضخامة الوسائل البشرية، المادية المستعملة التي يصعب فيها يوما بعد يوم التسيير إذ تكثر فيه العمليات المنجزة والمعلومات المتدفقة والأخطاء والانحرافات بل والتلاعب أحيانا، وكمدخل لهذا الميدان سنتعرض من خلال هذا المبحث إلى:
- نشأة المراجعة وتعريفاتها.
- فروض ومعايير المراجعة.
- أنواع المراجعة.
- أهداف المراجعة وأهميتها.


المطلب الأول: نشأة المراجعة وتعريفاتها
أولا/ نشأة المراجعة: إن المراجعة قديمة قدم الإنسان في صراعه مع الطبيعة من أجل إشباع حاجاته عكس المحاسبة التي لم لم تعرف في شكل منظم إلا بعد اختراع الأرقام واختيار النقود وحدة قياس قيم السلع والخدمات المتبادلة، إلا أن الأمر يختلف بالنسبة إلى المراجعة إذ أنها لم تظهر إلا بعد ظهور النظام المحاسبي بقواعده ونظرياته لفحص حسابات النظام من حيث مدى تطبيق تلك القواعد والنظريات عند التسجيل فيها.
ولقد لوحظ مرور الزمن أنه من المستحيل أن يشارك كل المساهمين في التسيير، وحتى انتخاب وتعيين البعض منهم للقيام بتلك المهمة المتمثلة في مختلف الوظائف الحقيقية للمؤسسة غير ممكن في الغالب لما قد تتطلبه تلك الوظائف من كفاءات متخصصة ينبغي اقتناؤها من سوق العمل، هذا بالإضافة إلى تدخل الدولة الكبير في مختلف المجالات وتوسع أجهزتها، وعليه فإن انفصال ملكية رؤوس الأموال عن إدارتها كان السبب في ظهور المراجعة والمراقبة التي يقوم بها شخص محترف محايد مستقل وخارجي كوسيلة تطمئن أصحاب الأموال عن نتيجة ما استثمروه وعن عدم التلاعب فيه.
وإذا كان تدخل المراجع الخارجي هو بهدف إعطاء رأي محايد مدعم بأدلة وقرائن إثبات عن مدى شرعية وصدق الحسابات، مما يكسب المعلومات المحاسبية قوتها القانونية، إن المجالات عديدة ومتشعبة الشيء الذي أدى إلى ظهور أنواع من المراجعة والمراقبـة وتنوع
أهدافها لتتعدى مجالات الحسابات الختامية وعناصر المركز المالي من أصول وخصوم، تدرس مختلف الوظائف في المؤسسة وخططها لتحديد الانحرافات وأسبابها والعمل على رفع مستوى الأداء والكفاية الاقتصادية{1}.
ثانيا/ تعريفات المراجعة:
التعريف الأول: المراجعة هي عملية تهتم بفحص السجلات والتحقق من عناصر القوائم المالية بهدف إبداء الرأي عن ما تعبر عنه هذه القوائم من نتائج ومراكز مالية ومدى صدقها وصحتها وسلامتها في التعبير{2}.
التعريف الثاني: تعتبر المراجعة نظام مستقل بذاته وليست فرعا من فروع المحاسبة، غير انه يعتمد اعتمادا كليا على نتائج عمليات المحاسبة والتي هي مجموعة النظريات والمبادئ والإجراءات والطرق التي تعنى بتسجيل وتبويب وتوصيل البيانات المالية والتي يكون لها التأثير المباشر على المركز المالي ونتائج العمال للوحدة الاقتصادية، بينما المراجعة هي مجموعة النظريات والمبادئ والإجراءات التي تعنى بفحص واختيار البيانات المحاسبية المسجلة بالدفاتر والسجلات المحاسبية، وذلك بغية التأكد من دقتها ودرجة الاعتماد عليها{3}.
التعريف الثالث: المراجعة عملية منتظمة للحصول على القرائن المرتبطة بالعناصر الدالة على الأحداث الاقتصادية وتقييمها بطريقة موضوعية لغرض التأكد من درجة مسايرة هذه العناصر للمعايير الموضوعية ثم توصيل النتائج إلى الأطراف المعينة.
ويتضمن هذا التعريف عدة نقاط ذات أهمية وهي{4}:
- المراجعة عملية منتظمة.
- ضرورة الحصول على القرائن وتقييمها بطريقة موضوعية.
- مدى مسايرة العناصر محل الدراسة للمعايير الموضوعية.
- إيصال نتائج الفحص والدراسة إلى الأطراف المعينة.
التعريف الرابع: المراجعة علم يتمثل في مجموعة المبادئ والمعايير والقواعد والأساليب التي يمكن بواسطتها القيام بفحص انتقادي منظم لأنظمة الرقابة الداخلية والبيانات المثبتة في الدفاتر والسجلات والقوائم المالية للمشروع{1}.
ومن خلال هذه التعاريف نستنتج أن عملية المراجعة تشمل ما يلي:
• الفحص Examination: التأكد من صحة قياس العمليات التي تم تسجيلها وتحليلها.
• التحقق Verification: إمكانية الحكم على صلاحية القوائم المالية كتعبير سليم لنتائج الأعمال خلال فترة زمنية معينة.
• التقرير Reporting: بلورة نتائج الفحص والتحقيق وإثباتها بتقرير مكتوب.


المطلب الثاني: فروض ومعايير المراجعة
أولا/ فروض المراجعة: تمثل الفروض في أي مجال للمعرفة نقطة بداية لأي تفكير منظم بغية التوصل إلى نتائج تساهم في وضع إطار عام للنظرية التي تحكم هذا المجال ومن ثم فإن إيجاد فروض للمراجعة عملية صعبة وضرورية لحل مشاكل المراجعة والتوصل إلى نتائج تساعدنا في إيجاد نظرية شاملة لها، ومن الملاحظ أن فروض المراجعة لم تلق الاهتمام الكافي كما هو الحال في مجال فروض المحاسبة، ولذلك وضعت مجموعة من الفروض التي تأخذ في الاعتبار المراجعة، ونوعية المشاكل التي يتعامل معها هو بمثابة إيجاد مجموعة من الفروض التجريبية التي يجب أن تخضع للدراسة الإنتقادية حتى يمكن أن تلقى القبول العام من المهنة.
 الفروض التجريبية للمراجعة:
1. قابلية البيانات المالية للفحص: إن لم تكن البيانات والقوائم المالية قابلة للفحص فلا مبرر لوجود هذه المهنة، وينبع هذا الفرض من المعايير المستخدمة لتقييم البيانات المحاسبية وتتمثل هذه المعايير فيما يلي{2}:
أ*. الملائمة: وذلك يعني ضرورة ملائمة المعلومات المحاسبية وتتمثل في احتياجات المستخدمين المحتملين، وارتباطها بالأحداث التي تعبر عنها.
القابلية للفحص: يعني وصول أي شخص قام بالفحص إلى نفس النتائج التي يجب التوصل إليها.
ب*. الابتعاد عن التحيز: أي تسجيل الحقائق بطريقة عادلة وموضوعية.
ت*. القابلية للقياس الكمي: القياس الكمي يضيف منفعة نتيجة تحويل المعلومات إلى معلومات أكثر فائدة من خلال عمليات حسابية، ونجد أن النقود أكثر المقاييس الكمية شيوعا.
2. عدم وجود تعارض حتمي بين مصلحة المراقب ومصلحة إدارة المشروع: إنه لمن الواضح وجود تبادل بين إدارة المشروع ومراقب الحسابات، فالإدارة تعتمد في اتخاذ قراراتها على المعلومات المالية التي ترتبط برأي مراقبي الحسابات، وذلك لغرض تقدم المشروع ورخائه ومن ثم فهي تستفيد من المعلومات التي تمت مراجعتها بدرجة أكبر من تلك التي لم تراجع بعد.
3. خلو القوائم المالية وأية معلومات أخرى تقدم للفحص من أية أخطاء غير عادية أو تواطئية: يعد هذا الفرض ضروري في جعل عملية المراجعة اقتصادية وعملية، فعدم وجود هذا الفرض يتطلب من مراقبي الحسابات عند إعداد برامج المراجعة أن يوسع من اختباراته، وأن يستقصي وراء كل شيء بالرغم من عدم وجود ما يؤكد أنه سوف يكتشف كل هذه الأخطاء.
4. وجود نظام سليم للرقابة الداخلية: يبنى هذا الفرض على أساس وجود نظام سليم للرقابة الداخلية يبعد احتمال حدوث أخطاء مما يجعل من الممكن إعداد برنامج المراجعة بصورة تخفض من مدى الفحص{1}.
5. التطبيق المناسب لمبادئ المحاسبة: تعتبر مبادئ المحاسبة المتعارف عليها التي تستخدم للحكم على مدى سلامة تمثيل القوائم المالية لنتائج الأعمال والمركز المالي، ويعني هذا الفرض أن مراقبي الحسابات يسترشدون بالمبادئ المحاسبية المتعارف عليها كمؤشر للحكم على سلامة المواقف المعنية، وفي الوقت نفسه تكون لهم سندا لتعضيد آرائهم ويشبه ذلك ما تقتبسه المراجعة من مبادئ إحصائية فيما يتعلق بالمعاينة الإحصائية.
6. العناصر والمفردات التي كانت صحيحة في الماضي سوف تكون كذلك في المستقبل: يعد هذا الفرض استمرار المشروع، ويعني أن مراقب الحسابات إذا اتضح له أن إدارة المشروع رشيدة في تصرفاتها، وأن الرقابة الداخلية سليمة فإنه يفترض أن يستمر الوضع كذلك في المستقبل إلا إذا وجد الدليل عكس ذلك والعكس صحيح.
7. مراقب الحسابات يزاول عمله كمراجع فقط: رغم تعدد الخدمات التي يستطيع مراقب الحسابات أن يؤديها لعامليه، فإنه عندما يطلب منه إبداء الرأي في سلامة القوائم المالية فإن عمله يجب أن يقتصر على هذه المهنة دون غيرها.
8. يفرض المركز المالي لمراقب الحسابات التزامات مهنية تتناسب وهذا المركز: نجد أن هذا الفرض لم يوضع تحت الدراسة الشاملة، ومع ذلك فإن الالتزامات المهنية التي يفرضها مركز مراقب الحسابات عند مزاولته للمهنة، ويكون هذا الفرض مع الفرض السابق الأساس القوي لتحديد مسؤولية مراقب الحسابات اتجاه المجتمع، واتجاه عامليه وزملائه، ومن المتوقع أن يزداد الاهتمام بهذا الفرض مستقبلا.
ثانيا/ معايير المراجعة:
I. المعايير العامة أو الشخصية: تتعلق بالتكوين الشخصي للقائم بعملية المراجعة باعتباره شخص خارجي فني ومحترف، ويشترط في المراجع الكفاءة المهنية والاستقلالية لمقابلة معايير العمل الميداني وإعداد التقرير بصورة ملائمة، حيث يتضمن هذا التقرير رأي فني محايد له أهمية ومغزى، وتتكون المعايير العامة من:
1. التأهيل العلمي والعملي للمراجع{1}: يقصد به جملة من المعارف والخبرات في شتى الميادين والتي تزداد اتساعا مع مرور الزمن، حيث يحصل المراجع عليها بعد تكوين نظري وميداني، والنجاح في شهادات من أعلى المستويات، وتتبع أهمية هذا المعيار من وجود أطراف متعددة تعتمد على رأي المراجع الخارجي عن القوائم المالية الختامية للمشروع، مما يتطلب معه ضرورة توافر الثقة لدى هؤلاء الأطراف في مدى كفاءة وحياد القائمين بعملية المراجعة، ولن تتحقق هذه الثقة إلا من خلال توافر شروط التأهيل العلمي والمهني للقائمين بعملية المراجعة وضرورة توافر الاستقلال لهم عند إبداء الرأي
الفني عن القوائم المالية محل الفحص.
2. استقلالية المراجع{1}: تتمثل الاستقلالية في نزاهة واستقامة ونضج المراجع وتمتعه بكامل حقوقه المدنية وعدم تعرضه لعقوبات سابقة من جهة، كما عليه باعتباره الخاص لشرعية وصدق الحسابات أن يكون مستقلا فعلا، أي يتمتع بكامل الحرية اتجاه أعضاء المؤسسة موضوع المراقبة، أي لا يشاركهم أعمالهم ولا يربطه بالشركة عقد عمل وفيما يخص المراجعة القانونية(محافظ الحسابات) فإن المشرع الجزائري كان صارما بإصداره مجموعة نصوص للمحافظة على استقلالية المراجع، وعليه يشترط في محافظ الحسابات لشركة ما يلي:
- لا تربطه صلة قرابة حتى من الدرجة الرابعة بالمسؤولين في المؤسسة وأزواجهم.
- لا يتقاضى أية تعويضات، أتعاب، أجرا أو علاوات يدفعها له المسؤولون وأزواجهم أو من طرف مؤسسة أخرى تملك عشر الموال الجماعية في المؤسسة التي يراجعها ما عدا أتعابه.
- لا يمكنه بالإضافة إلى ذلك أن يكون محافظ حسابات ومستشارا ضريبيا أو خبيرا قضائيا في نفس الوقت، وفي نفس الشركة ولا القيام بمهام تسييرية بصفة مباشرة أو غير مباشرة أو قبول ولو بصفة مؤقتة مهام التنظيم والإشراف على المحاسبة.
3. بذل العناية المهنية المناسبة والالتزام بقواعد السلوك المهني: يقصد بها الالتزام من طرف المراجع بمستوى أداء معين عند ممارسته للمهنة، ولقد حددت الدراسات الشروط العامة التي يتعين توافرها في المراجع السليم من بينها:
• أن يحاول باستمرار الحصول على أي نوع من أنواع المعرفة التي تمكنه من التنبؤ بالأخطار غير المتوقعة والتي قد تلحق الضرر بالآخرين.
• أن يأخذ في الاعتبار آلية ظروف غير عادية أو علاقات غير طبيعية قد تحدث.


• أن يعطي أهمية متزايدة للخطر الذي تظهره خبرته المهنية أو التعامل السابق مع العميل والذي قد يوضح خطورة التعامل مع بعض العاملين أو الاقتسام أو في مجال بعض أنواع العمليات أو بالنسبة إلى بعض مفردات الأصول داخل المنشأة.
• العمل على إزالة أي شكوك أو استفسارات لديه وتتعلق بالمفردات ذات الأهمية في إبداء الرأي.
• أن يعمل باستمرار على تطوير مجال خبرته المهنية، بجانب العمل على تطوير المعرفة التي لديه وخاصة في مجال اكتشاف الخطاء والتلاعب.
• الاعتراف بأهمية وضرورة مراجعة عمل المساعدين على أن يتم ذلك من خلال اقتناع المراجع بأهميته.
II. معايير الأداء المهني أو العمل الميداني{1}: هي مقاييس يستند إليها من اجل تقييم العمل الذي قام به، وبالتالي تحديد مسؤوليته فيما إذا قام بما يجب في مراجعته ومراقبة الحسابات، غير انه من الصعوبة وضع معايير تطبق على مختلف المؤسسات ومختلف تطورها ومن هذه المعايير نذكر أنه يجب على المراجع ما يلي:
1. وضع خطة عمل كافية لأعمال مراجعة ومراقبة الحسابات: الإشراف على أعمال مساعديه وعليه تحديد الأشغال الواجب القيام بها وله أن يساعده في ذلك أعوان على الإشراف على أعمالهم، إذ ليس له حق تعويض السلطة لهم أو إنجاز المهمة كاملة من طرفهم وله المسؤولية الكاملة.
2. جمع الأدلة وقرائن الإثبات تبرر الرأي الفني المحايد: يبرر المراجع الرأي الذي وصل إليه في نهاية عملية المراجعة بالاعتماد على جملة من الأدلة الأساسية أو بعضها مثل المستندات، الجرد المادي، المصادقات، الاستفسارات والبيانات المقدمة من طرف أعضاء الإدارة وغيرها.
3. تقييم نظام المراقبة الداخلية: على المراجع الحصول على معرفة عامة حول المؤسسة ثم تقييم نظام مراقبتها في مرحلة ثانية وفحص الحسابات في مرحلة ثالثة وأخيرة، غير أن أهم هذه المراحل هي تقييمه لنظام المراقبة الداخلية المتمثل في مجموعة الضمانات التي تساهم في التحكم في المؤسسة كما سبق أن رأينا، وبالاعتماد على التقييم النهائي لهذا النظام يمكنه تخطيط أعماله ونطاق التدخل وتحديد الاختبارات التي ينبغي إجراؤها مع تحديد درجة الثقة في بيانات المؤسسة المراقبة.
III. معايير إعداد التقرير: تنتهي مهمة بكتابة تقرير يتضمن رأي المراجع النهائي حول شرعية وصدق الحسابات، وبصفة عامة فإن معايير إعداد التقرير هي{1}:
1. توضيح ما إذا كانت القوائم المالية الختامية قد تم تصويرها طبقا للمبادئ والقواعد المحاسبية المتعارف عليها: تجدر الإشارة إلى أن هذا المعيار لا يعني سرد المبادئ المحاسبية المتعارف عليها ولكن يتضمن كذلك الطرق التي يتم بها تطبيق هذه المبادئ عن طريق إبداء الرأي فيما إذا كانت القوائم المالية قد أعدي طبقا لهذه المبادئ، وإذا لم يتمكن مرجع الحسابات من الحصول على المعلومات التي تمكنه من إبداء الرأي فيجب عليه أن يذكر في تقريره تحفظا بهذا الخصوص.
2. بيان مدى ثبات المشروع على تطبيق المبادئ المحاسبية: ويقضي هذا المعيار بأن يبين مراقب الحسابات في تقريره ما إذا كانت المبادئ التي طبقت سابقا في الفترة الجارية تتميز بالثبات إذا ما قورنت بالفترات السابقة والثبات في تطبيق المبادئ المحاسبية اللازمة مكان إجراء المقارنات بين القوائم المالية الختامية التي يعدها المشروع في نهاية الفترات المالية المختلفة، وعليه يضمن هذا المعيار قابلية هذه القوائم للمقارنة بين الفترات المختلفة لثبات المبادئ المحاسبية المستخدمة.
3. بيان مدى إفصاح القوائم المالية بشكل كاف عن جميع البيانات الجوهرية: يجب أن تفصح القوائم المالية عن المركز المالي ونتيجة النشاط وإلا فيجب أن يشمل تقرير مراقب الحسابات على التوضيحات الملائمة وبالتالي فإن مراقب الحسابات لا يعطي أي إيضاحات إضافية إلا إذا عجزت القوائم المالية عن تقييم الإفصاح الكافي الملائم.
4. إبداء الرأي عن القوائم المالية كوحدة واحدة وبيان مدى عمليات الفحص التي قام بها المراقب والمسؤولية التي تحملها: يقضي هذا المعيار أساسا بأن يتضمن تقرير الميزانية رأي المراجع الخارجي، فيما يتعلق بمدى صدق ووضوح القوائم المالية في إظهار نتيجة أعمال المنشأة والمركز المالي لها وذلك كوحدة واحدة وليست بالنسبة للبيانات الواردة بها تفصيلا.
المطلب الثالث: أنواع المراجعة
هناك أنواع عديدة للمراجعة تختلف باختلاف المعيار أو الزاوية التي ينظر من خلالها إلى عملية المراجعة وهي على النحو التالي:
الفرع الأول: من حيث زاوية الإلزام القانوني: هنا نميز بين نوعين من المراجعة{1}:
- المراجعة الإلزامية.
- المراجعة الاختيارية.
أولا/ المراجعة الإلزامية:
وهي المراجعة التي يحتم القانون القيام بها، حيث يلزم المشرع بضرورة تعيين مراجع يقوم بالأعمال المنوطة له من خلال القانون المعمول به، ومن ثم يترتب على عدم القيان بتلك المراجعة وقوع المخالف تحت طائلة العقوبات المقررة، ومن أمثلة المراجعة الإلزامية نجد مراجعة حسابات شركات المساهمة.
ثانيا/ المراجعة الاختيارية:
هي المراجعة التي تتم دون إلزام قانوني يحتم القيام بها وبطلب من أصحاب المؤسسة أو مجلس الإدارة، ففي المنشآت الفردية وشركات الأشخاص قد يتم الاستعانة بخدمات المراجع الخارجي في مراجعته حسابات المشروع واعتماد قوائمه المالية الختامية، وذلك بغية الاطمئنان على صحة المعلومات المحاسبية وعن نتائج الأعمال والمركز المالي، إذ أن هذه المعلومات تتخذ كأساس لتحديد حقوق الشركاء خاصة في حالات الانفصال أو انضمام شريك جديد بالإضافة إلى الثقة التي يكتسبها المالك في دقة البيانات المستخرجة من الدفاتر وخاصة تلك التي تقدم إلى مصالح الضرائب والجهات الخارجية الأخرى.
الفرع الثاني: من حيث زاوية أو مجال أو نطاق المراجعة:
يعتبر مجال أو نطاق المراجعة من أهم المحددات التي تفرز نوعين من المراجعة هما{1}:
- المراجعة الكاملة.
- المراجعة الجزئية.
أولا/ المراجعة الكاملة: في هذا النوع من المراجعة يخول للمراجع إطار غير محدود للعمل الذي يؤديه، إذ يقوم بفحص البيانات والسجلات والقيود المثبتة بقصد إبداء الرأي المحايد حول صحة مخرجات نظام المعلومات المحاسبية ككل، فعملية المراجعة لابد أن تتقيد بمعايير ومستويات المراجعة المتعارف عليها، وفي ظل التصنيفات العديدة للمؤسسات وكبر حجم أصناف منها بات من الضروري تبني أسلوب العينة في اختبار المراجع للمفردات مما يعكس صراحة مسؤولية المراجع على جميع المفردات لا على العينة التي تشملها اختباراته فقط، ونشير في الخير إلى أن أسلوب العينة والاختبار في المراجعة زاد من اهتمام المؤسسات بنظام الرقابة الداخلية، لأن كمية اختبارات وحجم العينة يعتمد في اختيارها على درجة متانة نظام الرقابة الداخلية المعتمد في المؤسسة.
ثانيا/ المراجعة الجزئية: تعتبر المراجعة الجزئية من بين الأنواع الأكثر تطبيقا في المراجعة الخارجية كأن يوكل إلى المراجع الخارجي مراجعة بند معين من مجموع البنود مثل مراجعة النقدية أو الديون أو الحقوق أو المخزون دون غيرها، وسبب انتشار هذا النوع يكمن في الشكوك في البند المراد مراجعته سواء من الجهة المسيرة أو الشركاء في وجود أخطاء أو غش أو تلاعب، يظهر في عدم صراحة المعلومات الناتجة عن النظام المولد للبند، ومنه أصبح من الضروري تقييد هذا النوع من المراجعة بالعناصر التالية:
- وجود عقد كتابي يوضح نطاق عملية المراجعة.
- إبراء ذمة المراجع من القصور والإهمال في مراجعة بند لم يعهد إليه.
- حصر مسؤولية المراجع في مجال المراجعة أو في البند المعهود إليه.
الفرع الثالث: من حيث زاوية توقيت المراجعة:
نميز في هذه الحالة نوعين من المراجعة هما{1}:
- المراجعة النهائية.
- المراجعة المستمرة.
أولا/ المراجعة النهائية: يستعمل هذا النوع عادة في نهاية السنة المالية، إذ يعين المراجع في ظل هذا النوع بعد الانتهاء من التسـويات وتحضير الحسابات الختامية وقـائمة المركز
المالي، والواقع أن هذا النوع يكون في المؤسسات الصغيرة التي يكون عدد عملياتها قليل ويستطيع المراجع التحكم في الوضعية في ظل محدودية مدة المراجعة، ويتميز هذا النوع بمجموعة من المزايا والعيوب هي:
• مزايا المراجعة النهائية:
- عدم إمكانية تلاعب الموظفين بالمستندات والسجلات وكل ما يتعلق بالسنة المالية الماضية.
- انخفاض تكاليفها نسبيا مقارنة بالمراجعة المستمرة، اعتمادا في ذلك على الوقت المستغرق.
• عيوب المراجعة النهائية:
- قصر الفترة الزمنية اللازمة للمرجعة.
- إن اكتشاف الأخطاء والتلاعب يكون بعد انتهاء السنة المالية وقد يترتب عليه عدم إمكانية المعالجة.
- في ظل نقص عدد المراجعين الخارجيين في بعض المناطق قد يسند إلى المرجع الواحد عدة أعمال للمراجعة مما يؤثر سلبا على نوعية العمل المؤدى من طرف المراجع الذي يتبلور في الرأي الفني المقدم من طرفه.
ثانيا/ المرجعة المستمرة: يقوم المراجع في هذا النوع من المراجعة بفحص وإجراء الاختبارات الضرورية على المفردات المحاسبية على مدار السنة المالية للمؤسسة، إذ عادة ما يتم ذلك بطرق منتظمة ووفقا لبرنامج زمني مضبوط مسبقا ويستجيب للإمكانيات المتاحة والواقع أن هذا النوع من المراجعة يصلح لمؤسسات الكبيرة الحجم، إذ يصعب في ظلها على المراجعة النهائية تحقيق الأهداف المنوطة بها، وهذا النوع يتميز بدوره بمحاسن ومساوئ هي:
• محاسن المراجعة المستمرة:
- توفير الوقت الكافي للمراجع مما يساعده على التوسع في نطاق الفحص وزيادة حجم الاختبارات.
- إمكانية عرض القوائم المالية في وقت مبكر من السنة.
- إمكانية كشف الخطاء والغش والتلاعب في وقت مبكر للعمل على تصحيح الخطاء وتفادي حدوثها مستقبلا.
- تحدث الزيارات المتكررة من المراجع وأعوانه شعورا نفسيا لدى الموظفين فيمتنعون عن فعل الخطاء والغش.
- التنظيم الجيد للعمل من قبل المراجع في مكتبة دون ضغط أو إرهاق موسمي يسمح بحسن سير العمل.
• مساوئ المراجعة المستمرة:
- احتمال قيام موظفي المؤسسة بتغيير أو حذف أرقام أو قيود ثم إثباتها في المستندات والسجلات بعد مراجعتها.
- إن اختيار المفردات بشكل متقطع سواء من يوم إلى آخر يؤثر على متابعة القائمين بالمراجعة لجميع الجوانب المرتبطة بمجال الفحص وخاصة التي تحتاج إلى فترات طويلة لإتمامها.
- حدوث ملل لدى المراجع ولدى الموظفين نظرا الوقت الطويل المستغرق.
- إن الزيارات المتكررة والمستمرة للمراجع تعطل عمل موظفي المديريات محل المراجعة.


الفرع الرابع: من حيث زاوية مدى الفحص أو حجم الاختبارات: يمكن تمييز نوعين{1}:
- مراجعة شاملة(تفصيلية).
- مراجعة اختبارية.
أولا/ المراجعة الشاملة(التفصيلية): تعني المراجعة الشاملة أو التفصيلية أن يقوم المراجع بمراجعة جميع القيود والدفاتر والسجلات والحسابات والمستندات، أي أن يقوم بمراجعة المفردات محل الفحص، ومن الملاحظ أن هذه المراجعة تصلح للمنشآت صغيرة الحجم حيث أنه في الحالة العكسية (المنشآت كبيرة الحجم)، سيؤدي استخدام هذه المراجعة إلى زيادة أعداء عملية المراجعة وتعارضها مع عاملي الوقت والتكلفة التي يحرص المراجع الخارجي على مراعاتها باستمرار.
ثانيا/ المراجعة الاختبارية: في هذه الحالة يقوم المراجع بمراجعة الجزء من الكل، حيث بقوم باختبار عدد من المفردات(عينة) لكي تخضع لعملية الفحص مع مراعاة ضرورة تعميم نتائج هذا الفحص على مجموع المفردات التي تم اختيار هذا الجزء منها(المجتمع)، ولقد أدى كبر حجم المشروعات الاقتصادية، وتعدد عملياتها بصورة كبيرة واهتمام تلك المشروعات بأنظمة الرقابة الداخلية إلى ضرورة قيام المراجع الخارجي بفحص عينة من هذه العمليات دون إجراء مراجعة شاملة لها.
وقد أوضحت مختلف الدراسات لفروض المراجعة أن المراجعة الاختبارية عي الأساس السائد للعمل الميداني في وقتنا الحاضر، وأن المراجعة الشاملة أو التفصيلية تمثل الاستثناء لذلك الأساس.
الفرع الخامس: من حيث زاوية الجهة التي تقوم بالمراجعة:
وتقسم إلى نوعين هما{2}:
- المراجعة الخارجية.
- المراجعة الداخلية.
أولا/ المراجعة الخارجية: هي المراجعة التي تتم بواسطة طرف خارج عن المؤسسة بغية فحص البيانات والسجلات المحاسبية والوقوف على تقييم نظام الرقابة الداخلية من أجل إبداء رأي فني محايد حول صحة وصدق المعلومات المحاسبية الناتجة عن نظام المعلومات المحاسبية المولد لها، وذلك لإعطائها المصداقية حتى تنال القبول والرضا لدى مستعملي هذه المعلومات من الأطراف الخارجية خاصة (المساهمون، المستثمرون، البنوك..).
ثانيا/ المراجعة الداخلية: نشأ هذا النوع من المراجعة بناءا على الاحتياجات المتزايدة للجهة المسيرة للمؤسسة من أجل فحص البيانات والسجلات المحاسبية وتقييم نظام الرقابة الداخلية بغية الحصول على معلومات تعكس الوضعية الحقيقية ويتخذ على أساسها القرارات، حيث يتولى القيام بهذه المراجعة شخص أو مجموعة من الأشخاص ينتمون إلى المؤسسة ويخضع المراجع الداخلي لسلطة المسير.
المطلب الرابع: أهداف المراجعة وأهميتها
أولا/ أهداف المراجعة{1}: يمكن تحديد أهداف المراجعة بمجموعتين أساسيتين هي التقليدية والحديثة المتطورة.
1. الأهداف التقليدية: وتنقسم بدورها إلى نوعين:
أ*. أهداف رئيسية:
- التأكد من صحة ودقة وصدق البيانات المحاسبية المثبتة في الدفاتر.
- إبداء رأي فني محايد يستند على أدلة قوية عن مدى مطابقة القوائم المالية للمركز المالي.
ب*. أهداف فرعية:
- اكتشاف ما قد يوجد بالدفاتر والسجلات من أخطاء وغش.
- تقليل فرص ارتكاب الأخطاء والغش بوضع ضوابط وإجراءات تحول دون ذلك.
- اعتماد الإدارة عليها في تقرير ورسم السياسات الإدارية واتخاذ القرارات حاضرا ومستقبلا.
- طمأنة مستخدمي القوائم المالية وتمكينهم من اتخاذ قرارات مناسبة لاستثماراتهم.
- معاونة دائرة الضرائب في تحديد مبلغ الضريبة.
- تقديم التقارير المختلفة وملء الاستمارات للهيئات الحكومية لمساعدة المدقق.
2. الأهداف الحديثة والمطورة:
- مراقبة الخطة ومتابعة تنفيذها ومدى تحقيق الهداف وتحديد الانحرافات وأسبابها وطرق معالجتها.
- تقييم نتائج الأعمال وفقا للأهداف المرسومة.
- تحقيق أقصى كفاية إنتاجية ممكنة عن طريق منع الإسراف في جميع نواحي النشاط.
- تحقيق أقصى قدر ممكن من الرفاهية لأفراد المجتمع.
ثانيا/ أهمية المراجعة{1}: تتجلى أهمية المراجعة وآثارها على سلوك مستخدمي المعلومات في اتخاذ قراراتهم في:
1. تخفيض مقدار عدم التأكد لدى مستخدمي المعلومات عن طريق تزويدهم بالمعلومات الكافية وبالتالي تجنبهم مخاطر اتخاذ القرارات.
2. يستلزم اتخاذ قرار معين، وذلك من خلال المعلومات ذات القيمة التي يحصلون عليها من تقرير التدقيق والتي ترتبط بتحقيق أهداف معينة.
3. تكون دافعا لاتخاذ موقف مناسب يؤدي على تجنب النتائج غير المرغوب فيها، ومن جهة أخرى فكون المدقق عضو في التنظيم وهو مكتب التدقيق فإنه يمثل دورا آخر في الاتصال بالتنظيم، ويرمي هذا النوع من الاتصال ويسمى الاتصال الموجه إلى الدخل إلى تحقيق الأهداف التالية:
- خلق الوعي لدى المدققين بأهداف مكاتب التدقيق.
- تعلم المدققون التطورات الهامة والتي تؤثر على مكاتب التدقيق.
- زيادة فعالية المدققين كقائمين بالاتصال في المجتمع.
- إشباع رغبات المدققين في الاطلاع على كل ما يجري في مكتب التدقيق.
مع الأخذ بعين الاعتبار أن المعلومات لدى المستويات المختلفة في مكتب التدقيق تعتبر كثيرة لدى فريق التدقيق بينما تقل هذه المعلومات لدى المستويات العليا في مكتب التدقيق، ويعني ذلك أن الذين يتحملون المسؤولية الكبر في عملية التدقيق يحصلون على الحد الأدنى من المعلومات التفصيلية، لذلك يجب أن يكون هناك اتصال جيد من السفل إلى الأعلى في مكاتب التدقيق لتوصيل المعلومات الضرورية والمناسبة إلى الشريك أو المدير لمساعدته في اتخاذ القرار، بالإضافة إلى ما تقدم فإن قراء ومستخدمي التقارير المالية من المستفيدين من المعلومات والبيانات الواردة بها يمكن حصرهم على النحو التالي:
• إدارة المنشأة.
• جماعات المستثمرين.
• جماعات المقرضين.
• جماعات الموردين.
• جماعات العاملين.
• الهيئات والمصالح الحكومية.
• الدارسين والباحثين.
• المجتمع في مجموعة.
المبحث الثالث: مدخل إلى وظيفة البيع
المطلب الأول: مفهوم وظيفة البيع وأهميتها
تنطوي وظيفة البيع على خلق طلب على السلعة ثم إيجاد مشتري لها، وبعد ذلك يتفاوض البائع مع المشتري على السعر وشروط البيع وأخيرا نقل ملكية السلعة.
وفي تعريف آخر فإن وظيفة البيع هي العملية الخاصة بإيجاد الطلب على المواد التي تقوم بتوزيعها المنشأة ومن ثمة المحافظة على هذا الطلب وتطويره والقيام بكل ما تحتاجه هذه العملية من مهام ومسؤوليات.
أما الجمعية الأمريكية لتسويق فتعرف البيع بأنه الجهود الشخصية أو غير الشخصية المتعلقة بإغراء المستهلك المرتقب وإقناعه بشراء السلعة أو الخدمة أو التعرف بطريقة إيجابية نحوها.
ويرى البعض أن هذا التعريف بالرغم من أهميته في توضيح وظيفة البيع إلا أنه لم يشر إلى الناحية الخاصة بضرورة التعرف على احتياجات المستهلكين ورغباته كأحد الأنشطة البيعية الأساسية التي يتم على أساسها تحديد نوعية ما هو ممكن تقديمه للمستهلكين من سلع وخدمات، ولهذا ظهر تعريف آخر للبيع هو{1}:
" ذلك النشاط المتعلق بالتعرف على احتياجات المستهلكين وتحديد رغباتهم وتقديم السلع التي تتفق وهذه الاحتياجات والرغبات بطريقة تؤدي بالمستهلك المرتقب إما إلى اتخاذ قرار بالشراء وإما إلى زيادة درجة إقناعه بالسلعة أو الخدمة وبالتالي اتخاذ مثل هذا القرار مستقبلا ".
تظهر أهمية البيع كوظيفة من عدة نواحي يمكن إبرازها فيما يلي{2}:
1. تحقيق أهداف المشروع البيعية والتسويقية: تلعب وظيفة البيع دورا حيويا في تحقيق
أهداف المشروع البيعية والتسويقية وذلك من خلال مسؤوليتها عن زيادة مبيعات المشروع وأرباحه وبالتالي المساهمة في تحقيق استقراره ونموه.
2. ارتفاع تكاليف أداء وظيفة البيع: تتميز تكلفة أداء وظيفة البيع بالارتفاع واحتلالها نسبة كبيرة من ميزانية التسويق في معظم الشركات، وتتراوح تكلفة أداء وظيفة البيع ما بين 15% إلى 20% من المبيعات في كثير من الشركات، وهناك دراسات تبين أن المبلغ المنفق على البيع الشخصي 80% من ميزانية الترويج في الشركات المنتجة لسلع الصناعية بينما بلغ المنفق على الإعلان 13.5% تقريبا من هذه الميزانية.
3. تحقيق أهداف المسؤولية الاجتماعية للمشروع:تبدو أهمية تحقيق مثل هذه الأهداف الاجتماعية من أهميتها في تحقيق أهداف المشروع من حيث الاستقرار والنمو، فقد بات واضحا أن تحقيق المشروع لأهدافه إنما يعتمد وبدرجة كبيرة على مدى تحقيقه لأهداف كل من مصلحة المستهلك الفرد والبيئة أو المجتمع ككل ومدى قدرته على إقامة علاقات متوازنة بين هذه الأهداف، ولعل ذلك ما يمثل جوهر المفهوم الاجتماعي للتسويق.
4. توفير فرص العمل لأفراد المجتمع: إن وظيفة البيع من الوظائف الأساسية للمشروع وجميع المشروعات تحتاج إلى كفاءات بشرية للعمل في مجال وظيفة البيع بمستوياتها الإدارية كمندوب بيع أو رئيس فرع مدبر منطقة أو مستوياتها النوعية كرجل بيع فني أو رجل بيع متخصص.


المطلب الثاني: مجالات إدارة المبيعات
بعد أن تطرقنا إلى وظيفة البيع وأهميتها نصل الآن إلى تحديد مجموعة من الوظائف أو النشاطات التي تمثل مجالات غدارة المبيعات، والوظائف البيعي في مجملها تدور حول المبيعات التي تشتمل على جانبين من الوظائف والمهمات، الجانب الأول منها يرتبط بإدارة النشاط البيعي والثاني يرتبط بإدارة القوة البيعية مندوبين البيع داخل المؤسسة وفيما يلي تفصيل ذلك{1}:
الفرع الأول: إدارة النشاط البيعي
وتشتمل على القيام بالوظائف التالية:
1. تخطيط النشاط البيعي ويشمل المشاركة في وضع الهداف ورسم السياسات البيعية داخل المؤسسة كالسياسات الخاصة بالمنتجات، الأسعار، التوزيع، الترويج وتلك المتعلقة بالاتصال مع الأسواق المستهدفة، ووضع الميزانيات التقديرية الخاصة بالمبيعات وتكاليف البيع والاحتياجات من مندوبي البيع...
2. تنظيم النشاطات البيعية ويشمل تنظيم الجهود البيعية من خلال تطوير هيكل تنظيمي فعال وجيد وتنظيم العلاقات مع العملاء لأن مندوبي البيع يمثلون همزة وصل بين المؤسسة وعملائها.
3. تنفيذ النشاطات البيعية التي تم تحديدها في الخطة البيعية.
4. الإشراف على جهود مندوبي البيع وتوجيهها بالشكل السليم.
5. تنسيق النشاطات البيعية مع الإدارات الأخرى كالتسويق والمشتريات والمخازن والإنتاج والمالية.
6. الرقابة والتقييم على النشاطات البيعية وهذا يشمل تحديد: المناطق البيعية، مسارات مندوبي البيع، حصص البيع، تلقي التقارير عن سير العمل البيعي، تقييم النتائج التي تم التوصل إليها واتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة للنهوض بمستوى الأداء وتطويره في المستقبل، وتعتمد إدارة المبيعات في العمالية الرقابية وإجراء التقييم بصورة موضوعية على وسائل منها تحليل المبيعات.
الفرع الثاني:إدارة القوة البيعية
وتشمل القيام بالوظائف والمهمات التالية{1}:
1. توظيف واختيار مندوبي البيع من حيث تحليل العمل ووصفه، تحديد مؤهلات البيع، شروط التوظيف، تحديد مصادر الحصول على مندوبي البيع وإجراءات التوظيف.
2. تدريب مندوبي البيع من حيث تحديد موضوعات التدريب حتى نقوم بتدريب من يحتاج إلى التدريب.
3. تحفيز مندوبي البيع من حيث تحديد أساليب التحفيز المختلفة ولماذا تستخدم وكيفية ذلك.
4. تعويض مندوبي البيع من حيث تحديد أسلوب التعويض الذي يناسب طبيعة العمل البيعي ويحقق إنجاز أفضل للمؤسسة ومندوبي البيع.
5. تقييم جهود مندوبي البيع من حيث تحديد نماذج التقييم الفعالة والموضوعية للوصول إلى حكم منطقي على أداء مندوبي البيع.
المطلب الثالث: الاتجاهات الحديثة في مجالات البيع
تتأثر وظيفة البيع بالتغيرات التي تحدث في ظروف الجهات المشترية سواء كانت أفرادا أو منظمات صناعية أو تجارية(وسطاء) أو حكومية والطريقة التي يتم اتخاذ قرارات الشراء في كل منها وفي هذا المجال فقد ظهرت عدة اتجاهات والتي أثرت بدورها على عملية البيع من أهمها:
- جماعية قرار الشراء.
- التركيز على المواقف الشرائية المعدلة والجديدة بدلا من المتكررة.
- أهمية تنمية العلاقة بين البائع والمشتري.
- تزايد أهمية هدف الربح كأساس لتقييم الجهود البيعية.
المطلب الرابع: دور التقارير البيعية في الرقابة{1}
تعتبر التقارير البيعية من أحسن الوسائل المستخدمة لجمع المعلومات اللازمة في مجال الرقابة على نشاط المبيعات بالمؤسسات المختلفة، إذ أننا لو نظرنا إلى نشاط البيع لوجدنا ان هذه العملية تتم بطبيعتها في مساحات جغرافية متسعة تبعد عن المركز الرئيسي لإدارة المؤسسة بمئات، بل في بعض الأحيان بآلاف الكيلومترات، بينما أن هذه العملية تتسم بالحركة السريعة في التنقل من مكان لآخر ومن عميل لآخر، وفي خلال هذه العملية تظهر الكثير من الحقائق أمام رجال البيع، وهم يلمون بهذه الحقائق بالمشاهدة والملاحظة أحيانا أو بالسمع والتحدث مع الغير أحيانا أخرى، وواجبهم يقضي بنقل هذه المعلومات والحقائق إلى إدارة المبيعات فورا، وذلك للاستفادة منها في متابعة تنفيذ الخطط والسياسات البيعية الموضوعة من قبل، ويتم نقل هذه المعلومات من رجال البيع إلى الإدارة بواسطة عدد من وسائل الاتصال الهاتفي، وقد يتم ذلك في صورة تقارير كتابية يقوم بإعدادها رجال البيع وبطبيعة الحال فإن التقارير تعتبر أنسب هذه الوسائل بصفة عامة فالزيارات لا تتم إلا على فترات متباعدة والاتصال الهاتفي ليس في متناول رجال البيع في كل الأوقات، كما أن رجل البيع يفضل بصفة عامة الاستفادة من كل وقته في عملية البيع الفعلي، الاتصال بالعملاء
خلال ساعات النهار، ولهذا فهم يفضلون تسجيل كل معلوماتهم ومشاهداتهم خلال النهار بعد انتهاء ساعات العمل اليومية أو في نهاية الأسبوع، وعلى ضوء ما تقدم، فمن المهم أن تراعي الإدارة أن يكون عدد التقارير التي يعدها رجال البيع أقل ما يمكن، كما يجب أن تتميز هذه التقارير بالبساطة والسهولة.