المطلب الأول : مفهوم الوحدة المحاسبية The Nature of Accounting Unit
يعتبر مفهوم الوحدة المحاسبية احد المفاهيم الاساسية والضرورية للمحاسبة الحكومية، وكذلك فان فهم المال كوحدة مالية ومحاسبية يعتبر حجر الزاوية في مجالات التباين بين نظام محاسبة الاموال ونظام المحاسبة المطبق في القطاعات الاقتصادية والتجارية. ولذلك فان تحديد هذا الفهم هو الذي بدوره يحدد بدوره النظام المالي والمحاسبي ، والاجراءات المحاسبية اللازمة حسب قواعد المحاسبة الحكومية أو حسب قواعد المحاسبة المتعارف عليها .
فالوحدة المحاسبية هي هدف القياس المحاسبي، ومفهومها الواسع هو :


Entity is a scope concept, it defines the boundaries of a particular reporting unit by deciding whose assets, liabilities, revenues, expenses, and equalities are included in the financial report(1) .


وبالتالي فان الوحدة المحاسبية قد تكون مجرد مبلغ من المال Fund مخصص لغرض معين، أو قد تكون مشروعا فرديا صغيرا ،أو شركة مساهمة ، وقد تكون مجموعة من الشركات التابعة لشركة قابضة Holding Company ، او قد تكون قسما من اقسام الشركة أو فرعا من فروعها، فجميعها تتشابه ان لكل منها نشاطا إقتصاديا يترتب عليه صفقات أو معاملات يمكن تمييزها تمييزا واضحا, وتقييم كل منها بوحدات نقدية، ألا أنها تختلف من حيث مجالات النشاط الاقتصادي التي تؤدي فيها وظائفها، ومن حيث طبيعة التدفقات المالية التي تتكون منها، ويترتب على ذلك أن تختلف أنواع البيانات التي تعبر عن ذلك النشاط، كما تختلف أساليب استخدام تلك البيانات، ومن ثم تعتبر هذه الخصائص أساسا لتحديد أنواع الوحدات المحاسبية والتمييز بينهما .
وباتالي يمكن تعريفها في القطاع الحكومي : أنها خلية من خلايا وحدات النظام المحاسبي الحكومي، يخصص لها مجموعة من الأصول والموارد تخصص لتأدية نشاط اقتصادي معين، ومن خلال العمليات التشغيلية لهذه الوحدة يتم قياس أصولها ومواردها، حقوقها والتزاماتها خلال فترة مالية معينة للحكم على مدى كفاءة العمليات المنجزة وفعاليتها من خلال التقارير المالية التي تعدها هذه الوحدة . وعلى خلاف المفهوم السابق للوحدة المحاسبية فى القطاع الحكومي يعتبر المشروع في المحاسبة المالية وحدة محاسبية لها شخصيه معنوية – سواء كانت طبيعية أو اعتباريه- مستقلة عن شخصية ملاك المشروع. إلا ان أهم ما يميز الوحدات الحكومية هو اختفاء الشخصية المعنوية التي تتميز بها المشروعات التجارية وظهور مفهوم الوحدة المالية Individual fund . ويمكن تعريف الوحدة الحكومية بالمفهوم الجديد بأنها خليه من مجموع الخلايا التي تكونها الوزارات والمصالح الحكومية بهدف تنفيذ ألميزانيه العامة للدولة وتحت إشراف وزارة المالية . ومن ثم فان هدف المحاسبه عن هذه الوحدات الحكومية هو الرقابة على تحصيل الإيرادات العامة من ناحية، والرقابة على الصرف من الاعتمادات المالية في الحدود الواردة بالميزانية العامة من ناحية أخرى. وهذا التطور في التكييف المحاسبي للوحدات الحكومية نشا مع التطور، في نظريات المحاسبة المتعلقة بمفهوم الوحدة المحاسبية. وقد ظهرت أكثر من نظرية تعالج وسائل القياس والاتصال في الوحدة المحاسبية وهي :
1- نظرية أصحاب المشروع The Proprietary Theory
2- نظرية الشخصية المعنوية المستقلة The Entity Theory
3- نظرية الأموال المخصصة The Fund Theory
وقد عنيت كل من هذه النظريات بتحليل طبيعة الأصول والخصوم والإيرادات والمصروفات والأرباح والربط بينها ربطا متكاملا. كما تأثرت كل من هذه النظريات في تحليلها بالتكييف القانوني للوحدات المحاسبية وطبيعة العمليات الاقتصادية التي تقوم بها تلك الوحدات.
وفي دراستنا للمحاسبة الحكومية يعنينا من هذه النظريات النظرية الأخيرة بصفة خاصة، إذ أنها تعتبر أكثرها ملاءمة لتفسير الأساس العلمي الذي تقوم عليه المحاسبة في الوحدات الحكومية ذات النشاط الإداري، بينما تهتم النظريتان الأولى والثانية بالمشروعات التجارية والصناعية وما يشابهها من الوحدات الحكومية ذات النشاط الاقتصادي.
إلا ان هذه النظريات قد ظهرت في تسلسل تاريخي، كما ان كلا منها يعتبر امتدادا منطقيا لسابقتها، لذلك ينبغي دراسة الأسس الرئيسية لكل منها دراسة عامة ومقارنتها ببعضها ثم دراسة النظرية الأخيرة بالتفصيل. وحتى نستطيع تطبيق احد الاسس المحاسبية في النظريات المحاسبية المختلفة لا بد لنا من فهم معنى القياس المحاسبي . ويركز هذا المطلب على الأسس التي يرتكز عليها النظام الحسابي الحكومي، لانه بدون فهم هذه الأسس لا يمكن فهم المحاسبة الحكومية والقوائم المالية اللازمة لها، فقد يفكر كثيرا من الموظفين الماليين العاملين في القطاع الحكومي أن تسجيل العمليات المالية في الدفاتر المحاسبية في كل الحكومات هو نفسه ، أيا كان موقع هذه الحكومات . ولكن الحقيقة ليست كذلك، فقد تقوم حكومة ما بتسجيل الحدث المالي وإظهاره في القوائم المالية بطريقة تختلف تمام الاختلاف عن حكومة أخرى . فمثلا شراء مستلزمات سلعية أو الحصول على خدمات الغير أو تحقيق مصروف معين ، ثم دفع أثمان هذه السلع والخدمات والمصروفات يمكن أن يتم بأكثر من طرية محاسبية ، وهو ما يسمى القياس المحاسبي لهذه الأحداث المالية . والسؤال الآن ? كيف يمكن أن تسجل هذه الأحداث المالية ? واسهل طريقة للإجابة عن السؤال ، هو التفكير بوقت التسجيل للحدث المالي
When a particular transaction will be recorded in the financial statements .
والحقيقة أن هناك اكثر من اساس محاسبي لتسجيل هذه الاحداث يمكن للمحاسبة الحكومية ان تسير عليها في نظامها المحاسبي ، حيث يتوقف اختيارها لأحد هذه الأسس على طبيعة البيانات المطلوبة لتلبية حاجات الإدارة والرقابة الحسابية، ومدى تقدم التطبيقات المحاسبية في الدولة ، ومستوى كفاية قدرة الأفراد المعهود إليهم بالإعمال المالية والحسابية بغض النظر عن المصطلحات الفنية التي تستعمل لتسمية الحسابات وفيما يلي الأسس المحاسبية الثلاث:


1- الاساس النقديThe cash basis
2- أساس الاستحقاق The accrual basis
3- أساس الاستحقاق ( النقدي) المعدل The modified accrual basis
4- اساس الموازنةThe budgetary basis


المطلب الثاني : مفهوم القياس المحاسبي Measurement Concept
يعتبر القياس المحاسبي في تنظيمات الاعمال مسالة فنية تستهدف قياس الربح باعتباره محصلة لنتيجة العمليات عن فترة معينة. ويتم القياس عن طريق المقابلة Matching بين مجهودات التنظيم ومنجزاته معيرا عنها بمصطلحي المصروفات والايرادات. ويعتمد القياس المحاسبي في هذا الصدد على اساس الاستحقاق The accrual basis حيث تكون الفترة المحاسبية هي محور القياس ويتم على اساسها تحديد المصروفات التي ساهمت في تحقيق ايراد الفترة. ولتحقيق هذا الهدف يركز اساس الاستحقاق على التمييز بين الموارد التي تفيد فترات محاسبية مستقبلية(ويطلق عليها الاصول) والموارد التي تفيد فترة القياس( ويطلق عليها المصروفات ). وتتم المقابلة بين مصروفات الفترة وايراداتها في نطاق قائمة الدخل التي تفصح عن الارباح التي تحققت خلال فترة معينة. وطبقا لذلك تفصح هذه القائمة عن مدى انجاز العمليات. وبذلك يستجيب القياس المحاسبي لاحتياجات اصحاب المشروع(المصالح) حيث يوفر لهم المعلومات التي تعكس المساءلة المحاسبية عن العمليات . وحيث أن اسلوب المحاسبة في القطاع الحكومي يركز على المال باعتباره وحدة مالية ومحاسبية بدلا من التركيز على التظيمات التي تنجز الاهداف المخططة للمال. ولا يعني ذلك ان الموارد التي تخصص للتنظيمات لا تكون موضوعا للمسائلة المحاسبية. فالتنظيمات التي تمول سنويا من مال معين أو من عدة اموال تخضع لنوع من المحاسبة أو الرقابة يطلق عليها الرقابة على الاعتمادات Appropriation Control ، باعتبار أن الاعتماد هو جزء من المال يتم تخصيصه عن طريق موازنة تقديرية لانجاز غرض معين. ويكون الهدف من المحاسبة عندئذ هو تحقيق التوازن بين النفقات والاعتمادات وليس بين النفقات والايرادات. وم ثم يمكننا القول أن هذه التنظيمات تعتبر وحدات حسابية اكثر منها وحدات محاسبية بالمعنى المتعارف عليه. وهذا يدفعنا الي التمييز بين المال والاعتماد. فالمال يرتبط بخلق الموارد بمعنى التصريح بفرض الضريبة او الرسم، أو بيع جزء من الثروة الطبيعية، أو التعاقد على قرض أو التعهد بالمساهمات التطوعية، بينما الاعتماد يمثل واقعة مستقلة ترتبط بالموازنة التقديرية حيث تخول السلطة المختصة للتنظيمات الادارية سواء اكانت رئيسية ام فرعية بإنفاق جزء من المال لانجاز غرض معين. ويعني ذلك ان الاعتماد هو جزء من المال، وان المحاسبة في التنظيمات هي في واقع الامر محاسبة عن الاعتمادات وليست محاسبة عن الاموال(1)ويتضح مما سبق اننا نكون بصدد مستويين من المحاسبة: المستوى الاول، يرتبط بالاموال ، والمستوى الثاني، يرتبط بالتنظيمات التي تنجز أهداف هذه الاموال. فعلى مستوى الاموال يتحقق التوازن بين موارد المال واستخداماته، وعلى مستوى التنظيم يتحقق التوازن بين الاعتمادات المقدرة(المخطط لها في الموازنة ) والنفقات المحققة.وفي كلتا الحالتين لا يوجد قياس محاسبي بالمعنى المتعارف عليه في قطاع الاعمال(2). فالقياس المحاسبي بالتعريف يستلزم المقابلة بين المجهودات والمنجزات، أو بمعنى آخر بين الموارد المستنفذة والخدمات المقدمة، سواء اكانت على مستوى المال أم على مستوى التنظيمات المنفذه لللاهداف.ومن هنا يطلق على قائمة الدخل في القطاع الحكومي قائمة الايرادات والمصروفات والتغيرات في رصيد المال خلال فترة معينة، والشكل التالي يبين الفروق بين قائمة الدخل في قطاع الاعمال ونين قائمة الدخل في القطاعات الحكومية .