تطوير مدخل قياس التكاليف علي أساس المواصفات( ABCII) ( الجزء الثالث)




وبعد أن تناولت الدراسة مبررات وأهمية تطوير مدخل قياس التكلفة علي أساس المواصفات لقياس تكلفة المنتجات ، سوف تتناول بمشيئة الله متطلبات وخطوات تطبيق هذا المدخل في ظل التطوير المقترح في البند ثالثاً .


ثالثاً : متطلبات وخطوات تطبيق مدخل قياس التكلفة علي أساس المواصفات لقياس تكلفة المنتجات في ظل التطوير المقترح .
يعتمد التطوير المقترح لمدخل قياس التكلفة علي أساس المواصفات ( ABCII) عليوجود أربعة متطلبات أساسية وهي :
1. وجود مجموعة من المواصفات الأساسية للمنتج تتفق مع حاجات ورغبات العملاء والمستهلكين.
2. وجود عدد من مستويات الإنجاز لكل صفة من مواصفات المنتج .
3. إمكانية قياس التكلفة والعائد للمنتج عند كل مستوي من مستويات الإنجاز .
4. إمكانية تحديد التوليفة المثلي من مستويات الإنجاز في شكل مصفوفة ، وبما يتحقق معها أفضل عائد للمنظمة ، مع الوفاء بحاجات ورغبات العملاء والمستهلكين.
ويمكن تطبيق مدخل قياس التكلفة علي أساس المواصفات ـ في ظل التطوير المقترح ـ علي أربع خطوات متتالية ومتكاملة وهي :
أ*- تحديد حاجات ورغبات العملاء والمستهلكين .
ب*- تحديد المواصفات الأساسية للمنتج ومستويات إنجاز كل صفة .
ت*- تحديد تكلفة مستويات إنجاز كل صفة من المواصفات .
ث*- تحديد تكلفة المنتج .






شكل رقم (1) التطوير المقترح لمدخل قياس التكلفة علي أساس المواصفات


تحديد مستويات إنجاز كل صفة


تحديد مواصفات المنتج


تحديد حاجات ورغبات العملاء والمستهلكين


تكلفة مستويات الإنجاز


أنشطة
ويمكن تناول الخطوات السابقة بالتفصيل علي النحو التالي :
الخطوة الأولي : تحديد حاجات ورغبات العملاء والمستهلكين
ترجع أهمية هذه الخطوة إلي أنها نقطة البداية لجميع أنشطة المنظمة للأسباب التالية:
§ أهميتها عند تحديد المواصفات الأساسية للمنتج .
§ أهميتها عند تصميم المنتج .
§ أهميتها عند تحديد حجم الإنتاج اللازم للوفاء بحاجات ورغبات العملاء والمستهلكين .
§ أهميتها في معرفة أوجه القصور في تلبية الحاجات الإستعمالية والحاجات الجمالية للمنتج ، وأهمية ذلك عند إعادة تصميم المنتج .
§ أهميتها لمعرفة المركز التنافسي للمنظمة عند تحديد حصتها من السوق أمام المنتجات البديلة للمنافسين.
§ أهميتها لتحديد الأسواق التي يجب التوسع فيها ، وتلك التي يجب تطوير مركز المنظمة فيها ، وتلك التي يجب التخلي عنها ، هذا بالإضافة إلي أهميتها عند محاولة اكتشاف أسواق جديدة يجب الدخول إليها .
§ أهميتها لتحديد المنتجات التي يجب التوسع في إنتاجها ، وتلك التي يجب تطوير وتحسين أو تعديل مواصفاتها ، وتلك التي يجب التخلي عنها ، هذا بالإضافة إلي المنتجات الجديدة التي يجب علي المنظمة البدء في إنتاجها .
§ أهميتها لتحديد اتجاهات السوق سلباً أو إيجاباً تجاه منتج أو منتجات معينة أو مواصفاتها أو مستويات إنجازها في ظل التغيرات المحلية والدولية .
ويعد التركيز علي حاجات ورغبات العملاء والمستهلكين جزءاً أساسياً من سلسلة القيمة ، ومتطلباً رئيسياً للموقف التنافسي للمنظمة محلياً و خارجيا ً( Berry.1997,PP. 74-79)، كما أنه من الضروري أن يتم التكامل بين المنتج من ناحية وكل من العملاء والمستهلكين من الناحية الأخرى، حيث تتأثر قرارات المنتـج بحاجات ورغبات العملاء المستهلكين خلال دورة حياة المنتج بداية من مرحلة تصميم المنتج وحتى مرحلة خدمات ما بعد البيع (Craig,2000,PP.26-28) ،وتأخذ مقاييس أداء المبيعات في الاعتبار متغيرين أساسيين ( Neil.1999,PP.7-24):
المتغير الأول ـ أداء المبيعات والذي يرتبط بالأنشطة المتعلقة بالمبيعات ضمن سلسلة القيمة والمتمثلة في أربعة أنشطة رئيسية وهي: التمويل و التسويق والمبيعات وخدمات ما بعد البيع.والمتغير الثاني ـ الأداء الإجمالي والمتمثل في مجموعة من العناصر أهمها : تقييم قنوات التوزيع ، وتقييم القدرة علي الحصول علي عقود بيع جديدة ، وتقييم مستوي رضاء العملاء والمستهلكين .
ويعد من الضروري ( Horngren.1994 ,PP.5-7) أن يشمل التطور في الفكر الإداري التركيز علي العوامل المؤثرة في درجة رضاء العملاء والمستهلكين من خلال إنتاج سلع وخدمات ذات مواصفات تضيف قيمة للمنتج من وجهة نظرهم ، ويتطلب تحديد تلك المواصفات معرفة المستفيدين من المنتج ، والتنبؤ بحاجاتهم ورغباتهم وبحجم الطلب المتوقع منهم ، كما ( Joan.1998,PP. 72-84) يجب أن يتم التنسيق معهم فيما يتعلق بالتقنيات المرتبطة بطبيعة الإنتاج والتي تتفق مع حاجاتهم ورغباتهم الحالية والمتوقعة ، كما يجب مساعدتهم علي تحديد التكنولوجيا المناسبة حاليـاً والمتوقع أن تسود مستقبلاً في ظل ظروف وإمكانيات العميـل والبيئة المحيطة به والتغيرات الحالية والمتوقعة في هذه البيئة ، بالإضافة إلي مدي توفر الخبرات والكفاءات التي تتناسب مع هذه التكنولوجيا لدي العميل .
ويساعد التكامل الفعلي بين المنتجين والعملاء والمستهلكين علي الوفاء برغباتهم وحاجاتهم بشكـل أكبر وأسرع وأكثر كفاءة ، خاصة وأن تلك الحاجات والرغبات متغيرة باستمرار ، ومن ثم تتغير قيمـة مواصفات المنتج من وجهة نظرهم مع التغير في حاجاتهم ورغباتهم ، حيث أن العميل أو المستهلك هو الذي يحدد حاجاته ورغباته كما أنه أقدر من غيره علي تحديد المواصفات التي يجب الاهتمام بها .
ومن الضروري توقع التغيرات المحتملة في قيم المواصفات من وجهة نظر العملاء والمستهلكين ، كما أنه يمكن ( Robert. 2000,P.38 ; Robert.1997,PP. 293-294)دعمهم عبر شبكة الإنترنت من خلال التجارة الإلكترونية مما يؤدي إلي تخفيض أوقات التسوق ، وسرعة معدل دوران المنتج ، وتحسين الإنتاج ، ومن ثم إرضاء العملاء والمستهلكين وزيادة أرباح المنظمة في نفس الوقت.
ويتطلب تلبية حاجات ورغبات العملاء التي تم التنبؤ بها أن تضيف مواصفات المنتج قيم تتفق مع تلك الحاجات والرغبات ، وقد تكون هذه القيم إستعمالية وقد تكون جمالية ، ومن ثم ( Joan.1998.P.77. ) يجب دراسة حاجات العملاء والمستهلكين بعمق وبفكر استراتيجي بهدف توفير المعلومات التي تساعد علي التنبؤ بهذه الحاجات ، وتسهم هذه التنبؤات بشكل كبير في فهم وتحديد مواصفات المنتج ، ومستويات إنجازها ، ومدي مساهمة كل مستوي إنجاز في إشباع تلك الحاجات والرغبات ، مما يجعل من اليسير تحديد المواصفات التي تضيف قيمة للمنتج وتلك التي لا تضيف قيمة من وجهة نظر العملاء والمستهلكين.
ونظراً لاختلاف حاجات ورغبات وأذواق العملاء فإنه يكون من الضروري التفرقة بين العملاء وفقاً لطبيعة حاجاتهم ورغباتهم وأذواقهم . ويمكن تقسيم العملاء ـ عند التنبؤ بحاجاتهم ـ ويمثل الشكل رقم (2) تقسيم العملاء عند التنبؤ بحاجاتهم ورغباتهم :
شــكل رقم (2)
تقسيم العملاء عند الت
ويتضح من الشكل رقم ( 2 ) أنه يمكن تقسيم العملاء وفقاً لحاجاتهم إلي أربعة مجموعات (مع مراعاة أنه قد يشترك بعض العملاء في أكثر من مجموعة من تلك المجموعات) وذلك علي النحو التالي:
المجموعة الأولي: حجم التعامل : يمكن تقسيم العملاء وفقاً لحجم التعامل إلي نوعين: ( للتوسع:Robin and Regine.1998,P.18). :
النوع الأول :العملاء ذوي الطلبيات الكبيرة : ويعتبر هؤلاء العملاء أقل تكلفة وأكثر ربحية للمنظمة ، ويمكن التعامل معهم من خلال:
§ العمل علي زيادة إرضائهم عن طريق تحقيق مستويات أعلي للخدمات.
§ تخفيض تكلفة الخدمات المقدمة لهم مع المحافظة علي جودتها مما يزيد من إرضائهم.
§ تخفيض أسعار المنتجات التي تحقق أرباحاً عاليةً بهدف المحافظة علي هؤلاء العملاء ، وعدم تحولهم إلي المنافسين .
النوع الثاني : العملاء ذوي الطلبيات الصغيرة : ويعتبر هؤلاء العملاء أكبر تكلفة وأقل ربحية للمنظمة ، حيث يتم تحديد موقعهم ضمن سلسلة القيمة ، ويتم اتخاذ القرارات بناءاً علي هذا الموقع ، ويتحدد بعد ذلك إما الإبقاء علي هذا النشاط أو تحسينه أو التخلي عنه كليةً . ويمكن تحقيق ذلك عن طريق :
§ تقديم مستويات عالية من الخدمة المقدمة لهم كلما أمكن ذلك .
§ تحديد أسعار المنتجات المقدمة لهم بالشكل الذي يعكس الموارد المستنفدة فعلاً مع تحقيق هامش ربح مناسب .
§ تخفيض تكلفة الجهود المبذولة للبيع لهم دون التأثير بشكل كبير علي مستوي أداء الخدمة المقدمة لهم .


المجموعة الثانية : طبيعة الطلبيات : ويمكن تقسيم العملاء وفقاً لطبيعة الطلبيات إلي نوعين:
§ العملاء ذوي الطلبيات القياسية ( النمطية ): وتتفق طلبيات هؤلاء العملاء مع المواصفات النمطية للإنتاج بالمنظمة ، وهذا يعتبر أقل تكلفة .
§ العملاء ذوي الطلبيات الخاصة : وتكون طلبيات هؤلاء العملاء ذات مواصفات خاصة لكل عميل. وقد يتطلب ذلك تكنولوجيا معينة ، ومواصفات معينة للخامات ، وخبرة معينة للعمالة .. .، مما قد يمثل تكلفةً إضافيةً علي المنظمة . وبطبيعة الحال ينعكس ذلك علي سعر بيع المنتج من هذه الطلبيات الخاصة .
المجموعة الثالثة : التكنولوجيا المناسبة : يجب أن يقوم المنتج بدراسة حاجات العملاء الحالية والمتوقعة ، وأن يتتبع التكنولوجيا والابتكارات الجديدة والمرتبطة بإشباع هذه الحاجات ويساعد العملاء علي فهم تلك التكنولوجيا ويؤدي ذلك إلي تحسين نوعية المنتج. ويمكن تقسيم العملاء وفقاً للتكنولوجيا المناسبة إلي ثلاثة أنواع :
1. تكنولوجيا عالية : مثل اختيار التقنيات الصناعية المتقدمة AMT )) Advanced Manufactured Technology ، والتي قد يتم اختيارها وفقاً للإمكانيات المادية والخبرات البشرية المتاحة والمناسبة لهذه التقنيات ، والتي قد تصل إلي التصنيع المتكامل بالحاسب الآلي (CIM)Computer-Integrated Manufacturing، وبالتالي سيطرة النظم الآلية .
2. تكنولوجيا متوسطة : وتعتمد علي تقنيات متوسطة مع وجود دور بارز للعمل اليدوي من حيث الكثافة والخبرة مع زيادة درجة الآلية إلي حد كبير.
3. تكنولوجيا منخفضة : وتعتمد علي تقنيات منخفضة ، وتلعب العمالة اليدوية الدور الأساسي من حيث الكثافة والخبرة ، مع انخفاض درجة الآلية بدرجة كبيرة .
المجموعة الرابعة : نوع الحاجات : ويمكن تقسيم العملاء وفقاً لنوع حاجاتهم إلي نوعين:
أ ) عملاء ذوي حاجات استعمالية : ويهتم العملاء في ظلها علي مدي ملائمة المنتج للغرض من اقتنائه بغض النظرعن الجانب الجمالي للمنتج . وتتمثل القيمة الإستعمالية في المواصفات أو الوظائف التي تمكن المنتج من أداء وظيفته التي صمم من أجلها بأقل تكلفة ممكنة ، وعادة يكون من اليسير تحديد هذه المواصفات بدقة لأنها تعتمد أساساً علي الجوانب الفنية للمنتج.
ب ) عملاء ذوي حاجات جمالية : ويهتم العملاء في ظلها علي الجانب الجمالي للمنتج ، وتتوقف القيمة الجمالية للمنتج علي مدي جاذبيته التي تشجع العميل أو المستهلك علي شرائه لإشباع حاجاته ورغباته التي دفعته إلي امتلاكه ، وهذه القيمة لا تساعد المنتج علي أداء وظيفته التي صمم من أجلها ، كما أنه ليس من اليسير تحديد أبعادها بدقة نظراً لاختلاف أذواق ورغبات العملاء من الناحية الجمالية.
وبعد أن تناولت الدراسة تحديد حاجات ورغبات العملاء والمستهلكين في الخطوة الأولي من خطوات تطبيق مدخل ABCII في ظل التطوير المقترح ، يتم تحديد المواصفات الأساسية للمنتج ومستويات إنجاز كل صفة ، وهذا ما سيتم تناوله بمشيئة الله في الخطوة الثانية .


الخطوة الثانية :تحديد المواصفات الأساسية للمنتج ومستويات إنجاز كل صفة
تتوقف المواصفات الأساسية للمنتج علي حاجات ورغبات مستخدمي هذا المنتج والتي تم تحديدها في الخطوة الأولي ، وهناك العديد من المداخل التي يمكن الاستعانة بها في تحديد مواصفات المنتج ومن أهمها ( للتوسع يمكن الرجوع إلي :


1. مدخل التحليل المشترك ( Conjoint analysis ) وهو مدخل تحليلي لتحديد هيكل تفضيلات العملاء والمستهلكين من خلال عرض وتقويم شامل لمجموعة من المواصفات البديلة للمنتج وعرض وتقويم مستويات إنجاز كل صفة من المواصفات.
2. مدخل التفسير الذاتي ( Self-Explication ) وهو مدخل يتناول كيفية تحديد هيكل تفضيلات العملاء والمستهلكين من خلال تقدير درجة أفضلية كل مستوي من مستويات إنجاز كل صفة من مواصفات المنتج ، كما يتناول تقدير الأهمية النسبية لكل صفة ، ويمكن حساب درجة تفضيلات العملاء والمستهلكين وفقا لهذا المدخل علي النحو التالي :
الأهمية النسبية لكل صفة × درجة أفضلية مستوي إنجاز تلك الصفة .
وبعد تحديد المواصفات الأساسية للمنتج يتم تحديد مستويات إنجاز كل صفة بهدف التركيز علي المستويات التي تفي بحاجات ورغبات العملاء والمستهلكين والتي تضيف قيمة إلي المنتج من وجهة نظرهم ، ويجب أن يكون مستوي الإنجاز مناسباً للوظيفة المحددة للسلعة ، وقد يتطلب ذلك إعادة تصميم المنتج أو إجراء بعض التعديلات الفنية أو التكنولوجية عليه .
وبعد تحديد حاجات ورغبات العملاء والمستهلكين في الخطوة الأولي من خطوات تطبيق مدخل ABCII في ظل التطوير المقترح ، وتحديد المواصفات الأساسية للمنتج ومستويات إنجاز كل صفة في الخطوة الثانية ، يكون من الضروري تحديد تكلفة مستويات إنجاز كل صفة من المواصفات ، وهذا ما سيتم تناوله بمشيئة الله في الخطوة الثالثة .


الخطوة الثالثة : تحديد تكلفة مستويات إنجاز كل صفة من المواصفات
تهدف هذه الخطوة إلي تحديد تكلفة مستويات الإنجاز لكل صفة من المواصفات التي تم تحديدها في الخطوة السابقة ( الخطوة الثانية ) ، ويري الباحث أنه يمكن استخدام مدخل التكلفة علي أساس النشاط ( ABC ) في قياس تكلفة مستويات إنجاز كل صفة من مواصفات المنتج علي النحو التالي( للتوسع :إبراهيم.2003، ص155-156؛Horngren ,et al.,2003,P337 ) :
1. تحديد الأنشطة المرتبطة بمستوي الإنجاز ومجموعات تكلفة كل نشاط .
2. تحديد كمية محرك التكلفة لكل نشاط من أنشطة مستويات الإنجاز .
3. تحديد معدل محرك التكلفة للوحدة الواحدة من محرك التكلفة .
4. تحديد تكلفة كل نشاط من أنشطة مستوي الإنجاز .
5. تحديد إجمالي تكلفة مستوي الإنجاز.
وفي ضوء ما ينتج من الخطوة الخامسة يتم تحديد تكلفة مستوي الإنجاز حيث يتم تحديد تكلفة كل مستوي في ظل الأنشطة المرتبطة به بشكل مباشر بالإضافة إلي نصيب المستوي من أنشطة مشتركة ، ويترتب علي ذلك وما تحققه نتائج القياس العديد من المزايا والتي من أهمها المساعدة علي : (إبراهيم . 2003 ، ص154-155)
§ تحديد تكلفة المستوي بدقة وعدالة دون تشويه للتكلفة .
§ اتخاذ قرارات سليمة تعتمد علي معلومات أكثر دقة .
§ تسعير المستويات المختلفة لكل صفة ولكل مستوي إنجاز .
§ تحقيق كفاءة استخدام الموارد المتاحة .
§ تقويم الأداء من خلال استخدام الأدوات المالية وغير المالية .
ويراعي عند تحديد الأنشطة (Robert.1997,PP.293-294; Charles.1998,P.413.) أن تكون في شكل مجموعة مترابطة من الأنشطة التي يضيف كل منها قيمة أو منفعة في تكامل وتناسق خلال دورة حياة المنتج ، سواء كانت تلك الأنشطة تتم داخل المنظمة أو خارجها ، أو كانت قبل البدء في الإنتاج أو ما بعد البيع . وفي ظل الأهداف الإستراتيجية للمنظمة، ويوضح الشكل رقم(3) الأنشطة التي تضيف قيمة للمنتج وتلك التي لا تضيف قيمة.


شكل رقم ( 3 ) أنواع الأنشطة


الأنشـــــطة


أنشطـة تضيف قيمة


أنشطة لا تضيف قيمة


أنشـــطة ضرورية


أنشطة غير ضرورية


وتتمثل الأنشطة التي تضيف قيمة ( Benke.1992,P.61; Ostrenga.1990,P.4) في تلك الأنشطة الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها ، ويتم تأديتها بكفاءة ، ويترتب عليها تكاليف يعتقد العملاء والمستهلكون أنها مفيدة وتضيف قيمة للسلع أو الخدمات التي يحصلون عليها ، كما تساهم هذه الأنشطة بشكل مباشر في إرضاء العملاء ومن ثم زيادة قيمة المنتج من وجهة نظرهم ، وتؤثر((Hansen.1990,P.776.; Garrison.1991,P.374.) مسببات التكلفة لهذه الأنشطـة وما توفره من معلومات في تفسير سلوك تكلفتها ، ومن ثم يجب رقابة هذه المسببات للتعرف علي سلسلة القيمة طبقاً للإستراتيجية المختارة , ومن أهم هذه الأنشطة : الشراء ، التخزين ، الاستخدام. أما الأنشطة التي لا تضيف قيمة. ( باسيلي. 1997، ص90.) فتتمثل في نوعين من الأنشطة ، النوع الأول : أنشطة ضرورية قد يتم أدائها بشكل غير كفء ، وقد يحتاج هذا الأداء ( Berry.1996,P.74. ) إلي تحسين أو تطوير باستخدام التكنولوجيا المناسبة لكي يتم بكفاءة ، مما يؤدي إلي تخفيض تكلفتها وما تستنفده من الأزمنة اللازمة لأدائها مثل أزمنة الانتظار قبل تسليم المنتج وأزمنة مناولة الخامات داخل المخازن وأزمنـة نقل المنتجات تحت التشغيل من مرحلة لأخرى . والنوع الثاني : أنشطة غير ضرورية يمكن الاستغناء عنها كليةً ، ويترتب علي هذه الأنشطة تكاليف يعتقد العملاء والمستهلكين أنها غير مبررة ولا تضيف قيمة للسلع أو الخدمات التي يحصلون عليها حيث تستنفد موارد ولا تضيف قيمة مما يؤدى إلي زيادة في التكلفة دون أن يقابل ذلك زيادة في المنفعة .
ويري الباحث أنه يجب تحسين وتطوير الأنشطة الضرورية التي لا يتم أدائها بكفاءة ، وتجنب الأنشطة غير الضرورية ، وبالتالي تجنب تكلفتها المتغيرة وما يرتبط بها من تكاليف ثابتة، ويترتب علي ذلك تخفيض تكلفة المنتجات دون تأثيـر ملموس علي قيمتها من وجهة نظر العملاء والمستهلكين .
كما يري الباحث أنه علي الرغم من المزايا التي تتحقق نتيجة الاعتماد علي مدخل ABC لتحديد تكلفة مستويات إنجاز مواصفات المنتج إلا أن هذه التكلفة تكون متضمنة تكلفة الطاقات غير المستغلة الناتجة عن عدم استغلال الطاقات المتاحة ، أو الناتجة عن وجود نقاط اختناق في أحد أو بعض خطوط الإنتاج خلال دورة حياة المنتج ، ومن ثم لا تعبر عن التكلفة الحقيقية لمستوي الإنجاز ، كما أنها لا تحدد التوليفة المثلي لمستويات الإنتاج ، حيث قد تزيد الطاقة المتاحة لأحد أو بعض الأنشطة عن الحاجة الفعلية لمستوي الإنجاز خلال دورة حياة المنتج عند هذا المستوي نتيجة أداء هذا النشاط باستخدام آلات ذات تقنية عالية ، أو نتيجة عدم حاجة مستوي الإنجاز إلي طاقة إحدى أو بعض الآلات بالكامل ، وفي مثل هذه الحالات تكون هناك طاقات غير مستغلة تزيد عن حد القيد الحرج في هيكل الإنتاج . وعلي الجانب الآخر قد تكون الطاقة المتاحة لأحد أو بعض الأنشطة أقل من الحاجة الفعلية لمستوي الإنجاز خلال دورة حياة المنتج عند هذا المستوي نتيجة أداء هذا النشاط باستخدام إحدى أو بعض الآلات ذات التقنية المنخفضة أو المتوسطة ، مما يترتب عليه نقطة أو نقاط اختناق عند هذا النشاط أو الأنشطة .
ويري الباحث أن تجاهل الطاقات غير المستغلة أو نقاط الاختناق يؤثر سلباً علي العديد من القرارات خاصة فيما يتعلق بالفرص البديلة لاستغلال الموارد المتاحة ، وعند اختيار التوليفة المثلي لمستويات الإنجاز، بالإضافة إلي عدم دقة تكلفة المنتج ، ويكون مردود ذلك صعوبة تحديد أسعار منافسة للمنتج . ويمكن تمثيل تكلفة الطاقة غير المستغلة في المعادلة التالية :
تكلفة الطاقة غير المستغلة = ( تكلفة الطاقة المتاحة ـ تكلفة الطاقة المستنفدة ) + تكلفة الموارد المستنفدة في الأنشطة غير الضرورية التي لا تضيف قيمة لمستوي الإنجاز.


وتأسيساً علي ما سبق ، وبعد تحديد تكلفة مستويات الإنجاز لكل صفة من مواصفات المنتج وفقاً لحاجات ورغبات العملاء والمستهلكين ، ويكون من الضروري البحث عن أفضل استخدام للموارد المتاحة للمنظمة بما يحقق أفضل تخصص لهذه الموارد . ويري الباحث أنه يمكن تحقيق ذلك بعد تحديد تكلفة مستويات الإنجاز علي خطوتين متكاملتين ومتتاليتين وهما :
1. تحديد تكلفة الأنشطة التي تضيف قيمة لمستوي الإنجاز ، وتكلفة الأنشطة الضرورية التي لا تضيف قيمة لمستويات الإنجاز .
2. اختيار أفضل توليفة من مستويات الإنجاز التي تحقق أكبر منافع للمنظمة في ضوء المواصفات التي تفي بحاجات ورغبات العملاء والمستهلكين باستخدام أسلوب البرمجة الخطية*
وبعد تحديد حاجات ورغبات العملاء والمستهلكين في الخطوة لأولي من خطوات تطبيق مدخل ABCII في ظل التطوير المقترح ، وتحديد المواصفات الأساسية للمنتج ومستويات إنجاز كل صفة في الخطوة الثانية ، وتحديد تكلفة مستويات إنجاز كل صفة من المواصفات في الخطوة الثالثة ، يصبح من اليسير تحديد تكلفة المنتج ، وهذا ما سيتم تناوله بمشيئة الله في الخطوة الرابعة .


الخطوة الرابعة : تحديد تكلفة المنتج
يعتبر كل مستوي من مستويات الإنجاز لكل صفة من مواصفات المنتج منتجاً مستقلاً ، وعلي ذلك تتمثل تكلفة المنتج لمستوي إنجاز معين في مجموع تكلفة الأنشطة التي تضيف قيمة لمستوي الإنجاز وتكلفة الأنشطة الضرورية التي لا تضيف قيمة والتي تتكون منها مواصفات المنتج عند هذا المستوي من مستويات الإنجاز .
ويري الباحث أن تطبيق مدخل التكلفة علي أساس المواصفات في ظل التطوير المقترح ـ والمتمثل في الخطوات الأربع السابقة ـ يحقق العديد من المزايا والتي من أهمها أنه :
1. يربط بين تكلفة المنتج والموارد الفعلية المستنفدة بواسطة أنشطة الإنتاج وطاقة كل منها مع مراعاة علاقة السببية .
2. يساعد علي تحديد تكلفة كل مستوي من مستويات الإنجاز بدقة وعدالة دون تشويه للتكلفة .
3. يساعد علي قياس التكلفة الفعلية لكل مستوي من مستويات الإنجاز ممثلة في تكلفة الموارد المستنفدة فعلاً في الأنشطة الضرورية وتلك الأنشطة التي تضيف قيمة مع استبعاد تكلفة الموارد المستنفدة في الأنشطة غير الضرورية التي لا تضيف قيمة .
4. يساعد علي تحديد الأنشطة التي تمثل نقاط اختناق ، ومن ثم تحد من الإنتاج ، وتؤدي إلي وجود طاقات غير مستغلة ، مما يساعد الإدارة علي اتخاذ القرارات المناسبة لحل نقاط الاختناق.
5. يساعد علي تحديد الطاقات غير المستغلة وإعادة تخصيصها بما يحقق منافع إضافية للمنظمة وبما يحقق الاستغلال الأمثل للموارد والطاقات المتاحة ، وبما يحقق كفاءة استخدام تلك الموارد والطاقات ، ومن ثم تحقيق أكبر منفعة ممكنة للمنظمة.
6. يساعد علي تحديد الحد الأدنى والحد الأقصى للمنافع الممكن تحقيقها للمنظمة في ظل الطاقات والموارد المتاحة لمستويات الإنجاز المختلفة ، ومن ثم اختيار التوليفة المثلي لمستويات الإنجاز علي ضوء تكلفة الموارد المستنفدة والمنافع المحققة فعلاً وفي إطار هيكل تفضيلات العملاء والمستهلكين.
7. يوفر المعلومات التي تساعد علي تسعير المنتج في ظل كل مستوي من مستويات الإنجاز لكل صفة من مواصفات المنتج .
8. يساعد علي تلافي الانتقادات الموجهة إلي مدخل (ABC).
9. يساعد علي تلافي الانتقادات الموجهة إلي مدخل (ABM) .
10. يساعد علي تلافي الانتقادات الموجهة إلي مدخل (ABCII )في صورته الحالية.
وبعد أن تناولت الدراسة في الجانب النظري منها : مبررات وأهمية وتطوير مدخل قياس التكلفة علي أساس المواصفات ، ومتطلبات وخطوات تطبيقه ، والمزايا المترتبة علي هذا التطوير المقترح ، يصبح من الضروري القيام بدراسة تطبيقية تتناول مدي إمكانية تطبيق مدخل ABCII في ظل التطوير المقترح علي إحدى المنظمات الإنتاجية ، هذا بالإضافة إلي اختبار فروض الدراسة ، وهذا ما سيتم تتناوله بمشيئة الله في الدراسة التطبيقية .