المبحث الأول: موقف التشريع الإسلامي من التهرب الضريبي
1. تعريفه وأنواعه: التهرب ظاهرة خطيرة يحاول بواسطتها الممول التخلص من دفع الضريبة كلها أوبعضها بأية وسيلة ويعرف بأنه ( امتناع الممول الذي توافرت فيه شروط الضريبة عنالوفاء بها مستعينا في ذلك بوسائل الغش والتحايل) أما أنواعها فهي كالآتي:
أولا: التجنب الضريبي: هو تخلص مشروع من العبء الضريبي لأنه يتم دون مخالفة النصوص القانونية ؛ و إنما يتم عن طريق الاستفادة من الثغرة الموجودة بالنصوص التشريعية الضريبية.


ثانيا: التهرب الضريبي: هو تخلص غير مشروع من العبء الضريبي لأنهيتم بمخالفة لنصوص قوانين الضرائب.




ثالثا: الغش الضريبي: وله معنيان معنى ضيق: هو الذي يستخدم فيه الممول طرق احتياليه غير مشروعة للتخلص من الضريبةمثل إخفاء الممول السلع المستوردة أو المنتجة أو المباعة تهربا من الضرائب الجمركيةأو الضرائب الإنتاجية. معنى واسع:هو الذي ينتج من عدم إدراك الممول لمسؤلياته أوجهله بالقانون أو عدم فهمه له.


وفى هذا: يرى بعض الكتاب عدم الخلط بينالتهرب الضريبي والغش الضريبي على أساس أن الأخير يمثل حالة من ضمن حالات التهرب عنطريق انتهاك القانون. إلا أن الواقع العملي يؤكد انه لا فرق بين التهرب الضريبيوالغش الضريبي فالأول لا يتم غالبا إلا باتباع وسائل غش أو احتيال مختلفة ؛ولهذايصبح التهرب الضريبي غشا ويتم على أساس من مخالفة القانون.
2. طرق مكافحةالقانون الوضعي: تعمل الدولة على مكافحة التهرب سواء في المجال الداخلي أو المجالالدولي. ففي المجال الداخلي:تلجأ الدولة إلى اتخاذ عدة إجراءات أهمها: 1) إلزامالممول بتقديم إقرار مؤيد باليمين فإذا اتضح أن الإقرار غير صحيح يعاقب الممول طبقالنصوص قانون العقوبات المتعلقة باليمين الكاذب إذا اثبت سوء النية. 2) الاعتماد علىتبليغات الغير مع تشجيعهم على ذلك؛بمنحهم مكافآت مالية. 3) التوسع في جباية الضرائب عن طريق الحجز عند المنبع. 4) تخويل الإدارة المالية حق الاطلاع على الملفاتوالوثائق التي تفيد في ربط الضريبة . 5) استيلاء الدولة على الممول بالقيمة التيأعلنها وذلك في الحالات التي يقرر فيها الممول قيمة اقل من الحقيقية. 6) تحسينالعلاقة بين الممولين ومصلحة الضرائب وإزالة عدم الثقة بينهم . 7) تقرير إجراءاتقانونية من المتهربين من دفع الضريبة.


أما في المجال الدولي:


توجد بعض الإجراءات التي تساعد على مكافحة التهرب الدولي ولعل أهم هذه الإجراءات هو عقد اتفاقيات دولية لتبادل المعلومات عن الممولين وغير ذلك من أمور الضرائب مما يساعدعلى مكافحة التهرب الضريبي.


3. طرق مكافحته في التشريع الإسلامي: قررالتشريع الإسلامي عدة ضمانات لمكافحة التهرب من الضرائب أهمها:
1) معاونة عمال الجباية وعدم إخفاء وعاء الضرائب عنهم فقد روى عن جرير بن عبد الله انه كان يقوللبنيه (إذا جاءكم المصدق فلا تكتموه من نعمكم شيئا) وقد أرست الشريعة الإسلامية العلاقة بين الممولين وعمال الجباية على أسس واضحة من الثقة،فقد قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله" كما قال ( صلى
الله عليه وسلم )"المعتدى على الصدقة كمانعها"


2. إذا ادعى صاحب الأرض دفعالخراج ولم يقبل منه قوله إلا بنية فالخراج حق بمثابة الديون فهو كالجزية وقد جرتالعادة أن يغطى الممول إيصالا يثبت دفعه للضريبة وقد روى عن جرير بن حازم أنه قرأكتاب عمر بن العزيز إلى عدى بن أرطأه الذي يطلب منه تحصيل العشور وأن يكتب بما يأخذمنهم البراءة


3. الحجز عند المنبع :
فقد أتبع هذه الطريقة الخلفاءالراشدين وغيرهم فقد روى القاسم بن محمد بن أبى بكر رضي الله عنه إذا أعطى الناسأعطياتهم رواتبهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة فإن قال نعمأخذها من عطاءه وإذا قال لا أسلم إليه ولم يأخذ منه شيئا وكذلك كان عمر بن الخطابوعمر بن عبد العزيز فإذا أعطى الرجل عمالته ( أجره ) أخذ منها الزكاة وإذا اردالمظالم أخذ منها الزكاة وكانا يأخذا من الأعطية إذا خرجت لأصحابها . 4. حصرالممولين وأموالهم المعرفة أسماء الخاضعين للضريبة ومقدار الضريبة وقد اتبعت هذهالطريقة بالنسبة لضريبة الجزية والخراج . 5. إعطاء العاشر الحق في الاستيلاء علىالسلع المستوردة أو المصدرة بالقيمة التي يصلها الممول وقد روى عن محمد بن زياد بنجرير أنه قال ( كفت مع جدى زياد بن جرير على العشروات فمر نصراني بفرس قومه بعشرينألفا فقال إن شئت أعطيتنا ألفين وأخذت الفرس وإن شئت أعطينك ثمانية عشر ألفا . 6. إذا ارتاب العاشر ( المختص بجباية العشور ) في إدعاء المسلم أو الحربي فيما يحملونهمن أموال فإن الأدلة الراجحة في ذلك تذهب إلى أنه يجب استحلاف المسلمين وأهل الذمةلأن الأخيرين بمنزلة المسلمين يرى ماك قبول المسلم بيمينه وعدم قبوله من الذمى لأنهلا تقبل بنيته . 7. منع التحايل في إسقاط الضريبةأو إنقاصها : حرم الإسلام التحايللإسقاط الزكاة وهذا هو مذهب مالك وأحمد أما الشافعي فاعتبرها مكروهة . والمقصودبالحيل هنا هي تلك الحيل التي يسميها بعض الفقهاء ( الحيل الشرعية ) وهى ما تقابلفي المالية الحديثة ما يسمى بالقهر المشروع ومثالها أن يهب الشخص ماله قبل تمامالحول بقليل لزوجته لينقطع الحول ثم تهبه له ثانية فيسترده . وقد ذكر[phe أبو يوسف أنهلا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر منع الصدقة ولا إخراجها من ملكة إلى ملك جماعةغيره ليفوقها بذلك فتبطل الصدقة عنها . كذلك يلاحظ أن التحايل لا يسمح به فيالضرائب الأخرى الإسلامية ويدل على ذلك ما جاء في المعاهدة التي جرت بين حبيب بينبن مسلمة وأهل طفلييس من أرض الهرمز أنه لا يجوز الجمع بين متفرق العائلات استصغاراللجزية لأن كل بيت مطالب بدينار فلو جمعوا عائلتين أو أكثر في عائلة واحدة لنقصالمقدار الواجب عليهم .


فرض عقوبات مالية وجنائية على الممتنع عن دفع الضريبة : ويتضح ذلك جليا في موقف أبى بكر الصديق بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليهوسلم ) حينما أمتنع المرتدين عن دفع الزكاة فقال ( والله لو منعونى عقالا كانوايؤدونها على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعها )


حكم التهرب من الزكاة في التشريع الإسلامي : الزكاة كما سبق أن قلنا هي ركن من أركان الإسلاموقد أجمع العلماء على أن حبسهما لا يخرج من ثلاثة أحكام : 1
1. أن يكون حبسهما مع اعتقاده وجوبها : حيث بإثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الإسلام وعلى الحاكم أنيأخذها منه قهرا ويعزره ولا يأخذ من ماله أزيد منها إلا عند أحمد والشافعي فيالقديم فإنه يأخذها منه ونصف ماله عقوبة له ويلحق به حق أخفى ماله ومنع الزكاة ثمانكشفت أمره للحاكم
2. أن يكون حبسها إنكار بوجوبها : فيكون حابسها في هذه الحالةقد كفر وخرج عن الإسلام ويجب على الحاكم أن يأمره بالتوبة والرجوع عن إنكاره ويهملهثلاثة أيام فإن تاب كان بها وإلا قتله كفرا ويأخذ حكم تارك الصلاة فلا يغسل ولايصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين .
3. أن يكون حبسها لجهلة بأحكامها كأن يكونالشخص حديث عهد بالإسلام فهذا يعزر بجهلة ولا يخرج عن ملة الإسلام إلا إذا توافرت فيه إحدى الحالتين السابقتين وهكذا وضع التشريع الإسلامي قوانين رادعة للتهرب من الزكاة وياليت المشرع الوضعي من التشريع الإسلامي تلك القواعد سواء بالنسبة للزكاةأو بالنسبة للضريبة فما أحوجنا الآن إلى تحكيم شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليهوسلم الذي قال ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ) وقال تعالى ( إن الحكم إلا لله ) ، ( ولو أن أصل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض )




المبحث الثاني : موقف التشريع الإسلامي من الازدواج الضريبي
تمهيد : كثيرا ما يترتب على التنظيم الفني للضريبةبقصد أو بغير قصد حدوث ازدواج ضريبي في النطاق الداخلي للدولة أو في المجال الخارجيوكثير مما تؤدى هذه الظاهرة إلى نتائج سيئة من الناحية الاقتصادية الأمر الذي يدعوعلى تفادى هذه الظاهرة عن طريق التشريع الداخلي بالنسبة للازدواج الداخلي أو عنطريق اتفاقيات دولية بالنسبة للازدواج الداخلي أو عن طريق اتفاقيات دولية بالنسبةللازدواج الدولي


1. تعريفة وأنواعه : تعريفة : اختلف الكتاب حول تعريفازدواج الضرائب أو مقرها على أنه ممكن تعريفه بصفة عامة بأنه ( فرض الضريبة ذاتها ـأو ضريبة من نفس النوع ـ أكثر من مرة على ذات المكلف في مدة واحد وبالنسبة لنفس محلالضريبة


أنواع الازدواج :
يتنوع الازدواج الضريبي من حيث النطاق إلى :


• الازدواج الداخلي :


هو الذي تتحقق شروطه داخل الدولة الواحدةسواء كانت اتحادية أو موحدة بسيطة ( حكومة مركزية وسلطة محلية ) حيث تقوم السلطةالمركزية بفرض ضريبتين أو أكثر على المادة نفسها وعلى الشخص نفسه •


الازدواج الدولي :
هو الذي يتحقق عندما تقوم دولتان أو أكثر بفرض ذات الضريبة أو ضرائبمتشابهة على نفس المادة وعلى نفس الشخص .


ويتنوع الأزواج الضريبي أيضا منحيث قصد المشرع على :


• الازدواج المقصود : وهو الذي يتعمد فيه المشرعالازدواج فيه المشرع الازدواج بقصد الحصول على إيرادات أكثر أو إخفاء سعر الضريبةأو التميز في سعر الضريبة بين المكلفين أو تصحيح نظام الضرائب أو تدبير مواردللهيئات المحلية أو الحد من ارتفاع الدخول أو غير ذلك من الأهداف التي تختلف مندولة لأخرى


• الازدواج غير المقصود : وهو الذي يتحقق نتيجة عدة عوامل منهاعلى سبيل المثال
1. تداخل الاختصاصات المالية للهيئات التي تزاول سلطاتها على نفس الإقليم
2. تداخل التشريعات الجديدة على التشريعات القائمة ويحدث ذلك عندما تكونالدولة في حاجة إلى مزيد من الإيرادات فتفرض ضرائب جديدة دون مراعاة للتشريعالضريبي القائم ويمكن مواجهة هذا النوع من الازدواج عن طريق المعالجة التشريعية


2. شروطه :


ومن خلال التعريف السابق نجد أنه بكى يتحقق الازدواجالضريبي فلا بدون توافر العناصر الآتية :


• وحدة الضريبة :
يعنى ذلك أن تكون الضريبتان من نوع واحد كضريبتي دخل أو ضريبتي رأس مال أي يشترط أن تفرض الضريبة أو ضريبة مشابهة لها من نفس النوع وإن اختلفت أكثر من مدة . ففرض ضريبةمنخفضة السعر على رأس المال ولكن يتم الوفاء بها من الدخل أيضا يقتضي أن تعتبرالضريبة الثانية الاقتصادية أنها مفروضة على الدخل وإن اختلف المسمى قانونا
مثال ذلك : قطعة أرض قيمتها 30.000 جنية وتدر دخلا 3000 ج فإذا كان سعرالضريبة 20 % من الدخل فإن قيمة الضريبة 600 جنيه وإذا أرادت الدولة زيادة حصيلةالضريبة بمقدار النصف أي 300 جنيه فإنها إما أن تزيد سعر الضريبة من 20 % إلى 26 % أو تفرض ضريبة على راس المال بسعر 15 % لتحصل على نفس النتيجة في هذه الحالةالأخيرة يحصل الازدواج الضريبي من الناحية الاقتصادية وإن كان لا يعد كذلك منالناحية القانونية . على أنه يجب أن نفرق بين ازدواج الضريبة وبين تكرارها ،فالضريبة على رقم الأعمال مثلا تسرى فى كل مرة تباع فيها نفس السلعة فنكون هنا بصددتكرار للضريبة وليس ازدواجا لأن الضريبة مفروضة على كل عملية بيع وكل عملية بيعمتميزة عن الأخرى


• وحدة الممول ( الشخصي المكلف بالضريبة ) : أي أن تفرض الضريبة مرتين أو أكثر على نفس الشخص حولا يثير الأمر مشكلة إذا كان الممول شخصاطبيعيا أما إذا كان الشخص معنوي تثور مشكلة مقتضاها حدوث الازدواج من الناحيةالاقتصادية في حين أنه لا يعتبر ازدواج • وحدة المادة :- ( أي الوعاء الخاضع للضريبة ) , بعد اشتراط وحدة الضريبة ووحدة الممول , يشترط ثالثاً وحدة الوعاءالخاضع للضريبة ويعتبر ذلك فرض الضريبة على نفس المادة سواء كانت دخلاً أو رأس مالأكثر من مرة أي يكون وعاء الضريبة في هذه المرات واحداً , أما إذا1 كان وعاءالضريبة فى المرة الأولى مختلف عن الوعاء فى المرات الأخرى , فإننا لا نكون بصددأزدواج حتى ولو تحققت الشروط الأخرى كوحدة الضريبة ووحدة الممول والمعنى المقصودبشرط وحدة المادة هنا هو المعنى الواسع فهو يشمل بجانب وحدة المال ومحل الضريبةوحدة الواقعة المنشئة للضريبة أيضاً فمثلاً لو أن مالك الأرض الزراعية يدفع ضريبةعلى واقعة التملك وفى نفس الوقت يدفع ضريبة على الاستغلال الزراعي نكون أمامواقعتين مختلفتين منشئين للضريبة وهو ما ينفى وجود الأزدواج .


• وحدة المدة :-
أى أن يطلب من نفس المكلف دفع ضريبة فى مدة قد سبق أن دفع عنها نفس الضريبة , ومن ثم يخرج بهذا الشرط الضرائب على رقم الأعمال وغيرها من الضرائب التىيتم تحصيلها بمناسبة عمل معينة كالضرائب الدورية التى تفرض على الدخل , والضريبةعلى التركات فتدخل فى نطاق هذا الشرط . مثال ذلك :- إذا فرضت ضريبة على الدخل سنة 1997 , وتم جباتها مع ضريبة الدخل الواجبة 1998 أو حتى فى معيادها المحدد عام 1997فإنه لا مجال للإزدواج هنا , إلا إذا فرضت الضريبة مرتين على نفس السنة 1997 مثلاًفهنا يتحقق أزدواجاً ضريبياً من حيث المدة .


من الناحية القانونية حيث تفرضالضريبة على أرباح الشركة وضريبة أخرى على نصيب مساهميها وفي الحقيقة أن المتحملللعبء الضريبي في الحالتين هو المساهم


3. طرق مكافحته في القانون الوضعي :-


عمدت كثير من الدول إلى إيجاد حلولاً تشريعياً لظاهرة الازدواج الضريبيسواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الدولي وذلك كالآتي :-


أولاً :- على المستوى الداخلي :-


غالباً ما تلجأ السلطة التشريعية في هذه المادة إلىإهدار التشريعات والإجراءات التي تحد أو تمنع مطلقاً مدد تلك الظاهرة .


ثانياً :- على المستوى الدولي :-


وقد لا تساعد الحلول الداخلية علىحل مشكلة الازدواج الضريبي الدولي حيث أن الأمر فيها متروكاً لمحض سيادة كل دولةوظروفها الخاصة دون أي اعتبار آخر .


لذلك فإنه يلزم إيجاد حلول مشتركة بينالدول يمكن عن طريقها تنظيم الاختصاص المالي لكل منها في فرض الضريبة , وقد أثبتتالاتفاقيات الثنائية أنها أفضل الوسائل التي يمكن عن طريقها الوصول إلى حلول عمليةلها لمشكلة الازدواج الضريبي . 4. طرق مكافحته في التشريع الإسلامي :-


ويعدأول من وضع قاعدة لمنع الازدواج الضريبي هو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وذلكبقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ( لا ثنى في صدقة ) والثنى كما قال أبو عبيد معناه ألا تؤخذ الصدقة من عام مرتين . وقد قرر الفقهاءبناءاً على هذا الحديث أنه لا يمكن إيجاب الزكاة مرتين في حول واحد بسبب واحد سواءفي زكاة الحيوان أو زكاة الزروع والثمار أو غيرهما من أنواع الزكوات ولمنع الازدواجالضريبي قرر بعض الفقهاء الآتي :- _ على المستوى الداخلي :- ذهب البعض إلى أنه منأشترى للتجارة نصاباً من إما أن يزكيه زكاة وإما أن يزك من زكاة التجارة .


وكذلك لا يضم مربى المال أثمان ما عندة من الأبل أو البقر أو الغنم إلى ماعنده من نصاب نقدي لأنه بالضم يتحقق الثنى فى الصدقة وفى ضريبة الخراج ذهب البعض أنالأرض التى عليها الخراج ( والتي تفرض على رقبتها ضريبة سنوية وهى الخراج ) لا تجبالعشر فى ثمارها وإستدل هذا الرأي بالحديث الشريف ( لا يجتمع عشر وخراج فى أرض مسلم ) , وعلة المنع هو إتخاذ السبب هو الأرض النامية .


_ على المستوى الدولى :- قرر بعض أحد الفقهاء أنه لا توافر العشر فى المال الواحد أكثر من مرة واحدة فىالسنة , وإن مر الذمر مراراً .


الخلاصة
إن التشريع الإسلامى كعادتهدائماً كان سياقاً فى مكافحته لهذه الظاهرة وعن ذلك منه إلى أن الأزدواج له مضارهوأن أول مضارة نصيب الحصيلة الضريبة نفسها , وذلك لأن تطبيق سعرين للضريبة فى وقتواحد يؤدى إلى تأكل الوعاء الخاضع للضريبة من ناحية دفع الناس إلى التهرب منالضريبة , من ناحية ثانية , وبالتالى قلة الحصيلة الضريبية




المبحث الثالث : - موقف التشريع الإسلامى من الضرائب المباشرة وغير المباشرة


فرض التشريع الإسلامي الضرائبالمباشرة وغير المباشرة , فقد فرض الضرائب المباشرة على الدخل في زكاة الزروعوالثمار والخراج , والضرائب على رأس المال فى زكاة الأنعام والذهب والفضة , وعروضالتجارة , وفرض الضرائب غير المباشرة , فيما جباه من عشور وما فرضه من ضريبة علىالإنتاج في زكاة المستخرج من المعادن ومن البحار إلآ أن التشريع الضريبي الإسلامييميل في الغالب إلى الآخذ بالضرائب المباشرة عن الضرائب غير المباشرة .


ويمكن تفسير ذلك بما يلي : -


1 – أن الضرائب غير المباشرة تصيب الأغنياء والفقراء معاً والإسلام ينكر أن يتحمل الفقير شيئان فالقاعدة لديه أنه ( لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) كما أن النظام الضريبي الإسلامي لا يهدف إلى مجرد الحصولعلى مال , ولكنه يهدف إلى مجرد الحصول على مال , ولكنه يهدف إلى تحقيق أغراضاقتصادية ولأشك أن أصلح أنواع الضرائب لتحقيق هذه الأغراض هي الضرائب غير المباشرة .


2 – تهدف الضرائب الإسلامية إلى تحقيق العدالة الضريبية , أو أفضل أنواعالضرائب لتحقيق هذا الهدف هي الضرائب غير المباشرة لأنها تفرض على عناصر أكثر دلالةعلى المقدرة التكليفية للممول , كالدخول ورؤوس الأموال , فضلاً عن أنه يمكن بالنسبةلها مراعاة ظروف الممول الشخصية كالحد الأدنى اللازم للمعيشة ,وللأعباء العاملينوإدخال التصاعد , بينما الضرائب غير المباشرة كثيراً ما تتنافى مع اعتبارات العدالةلأنها لا تهتم إلا بالتصرفات والوقائع التي تفرض الضريبة بمناسبتها وكثيراً ماتتناسب هذه الضرائب تناسباً عكسياً مع المقدرة التكليفية للمولييين خاصة , لذا كانتنصيب المواد الضرورية فضلاً عن أنه لا يوجد تناسب بين ما يدفع من ضرائب وبين دخلالممولين , وتكون النتيجة امتداد وطأة الضريبة غير المباشرة ذوى الدخول الصغيرةمنها على الدخول الكبيرة
هل تغنى الضرائب المباشرة وغير المباشرة عن الزكاة؟
أن الزكاة بلا شك تختلف عن الضريبة من حيث المصدر نجد أن الزكاة فرض عين وهىأحد أركان الإسلام الخمسة , أما الضرائب فهى من وضع الحاكم على الأمة يأمر بهالإقامة المصالح العامة للمجتمع إذا لم تفى مالية الدولة للقيام بها , ومن حيثالنصاب نجد أن الشارع الحكيم حدد الزكاة أنصبة معينة ,


أما الضرائب فهى غيرمحددة ولكن قابلة للزيادة والنقصان بحسب الظروف .


ومن حيث المصارف فهيمحددة وهى التى بينها القرآن فى قوله تعالى


( إنما الصدقات للفقراءوالمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل اللهوأبن السبيل فريضة من الله ) .


ومن ثم يجب إخراج الضرائب التى أوجبهاالحاكم لمصالح المجتمع , أمّا الزكاة فإنه يجب إخراجها إذا بلغت نصاباً حال عليهاالحول فإنما ذلك راجع إلى الحاجة الأصلية سواء قبل دفع الضريبة أو بعد دفعها , فالضرائب لا تغنى بأي حال من الأحوال عن الزكاة .


مدى العدالة في كل من الزكاة والضريبة
إنه من الظلم والافتراء على الله كذباً أن يطرح التشريعالإسلامى للزكاة موضوعاً نبحث فيه عن مدى تحقق العدالة في قواعده وأصوله لآننا بذلكعلى الأقل ندعى قدرة ليست لنا ومن ثم فإن ما قصدته هنا " بمدى العدالة في الأخذبتلك القواعد والأصوال والتي تمثل أساس النظام الضريبي في مختلف العصور القديمةوالحديثة " .


- وللتعرف على مدى نجاح الزكاة في تحقيق العدالة بكل صورهمانتعرف على نظرية إبن حزم في الزكاة ثم نتعرف على رأى بعض الغربيين في نظام الزكاةثم نعرض لصورة من قوانين الغرب المقتبسة من تشريع الزكاة .




أولاً : نظرية ابن حزم


يقول إبن حزم ( ويفرض على الأغنياء ومن أهل كل بلد أنيقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكوات بهم ) . ويوضح إبن حزمالمستوى الذى يجب أن تحدده الدولة للفقراء والذي يحقق لها من أجله أن تتخطى حدودالزكاة المفروضة فتفرض الضرائب اللازمة وتجبيها لتنفقها في هذا السبيل .


ماهي أركان نظرية ابن حزم ؟


حق الفقراء في أموال الأغنياء غير محدوده بحدودالزكاه


أنه إذا لم تكف الزكاه لسد حاجات الفقراء والمساكين فللسلطة العامةأن تأخذ منهم بعد الزكاه ما يمكنها من سد هذة الحاجات .


وهذه الحاجات تتمددبالمرافق الأتية : -


أ – تحقيق المساكن الضرورية للفقراء .
ب- تحقيقالأغذية الكافية .
ج – تحقيق الملابس الضرورية .


- كيف يمكن تطبيق نظريةإبن حزم فى الوقت الحاضر ؟


تجبى الدولة الزكاه وتقوم بتوزيعها علىالمستحقين . تفرض ضريبة مكملة للضريبة الأصلية ( وهى الزكاه ) إذا دعت الحاجة إلىذلك . يمكن فرض الضريبة الأضافية على أوعية ضريبة الزكاة أو غيرهما تحقيقاً للهدف . تحدد سعر الضريبة الإضافية بحيث تمكن الحصيلة من سد النقص الذى يتخلف عن ضريبةالزكاه . تحديد ماهية الحاجات الضرورية والتي لا غنى عن المجتمع لها ليتم إشباعهابصورة أوليه .


ثانياً :- رأى الكتاب الغربين فى نظام الزكاه :-


يقول " ليود رودوش " لقد وجدت فى الإسلام حل للمشكلتين اللتين تشغلا العالموذلك في قوله تعالى ( إنما المؤمنون أخوة ) فهذا أجمل ميادين الاشتراكية والذى يحلبسهولة مشكلة عدم العدالة فى توزيع الأعباء العامة وأما حل المشكله الثانية فيتمثلفى فرص الإسلام الزكاه على كل ذى مال . ولكننا نرد على ذلك المفكر فى وصفه للأيةبأنها " أجمل ميادين الاشتراكية " بأنه ليس الإسلام الدين الذى يؤيد الأشتراكيةالمطلقة أو الرأسماليه الظالمه ولكنه دين الاعتدال والوسطية فهو وإن كان يقربالملكية للفرديه الا أنه يقيد ذلك بمصلحة الجماعة وليأتى الى ميدان الإسلام كلالرأسماليين والاشتراكيين ليتعلموا كيف تكون الرأسمالية العادلة والأشتراكيهالمتزنة . كما يقول " ول ديورانت " ( .... ولسنا نجد فى التاريخ كله مصلحاً فرضالأغنياء من الضرائب ما فرض عليهم محمداً لاعانة الفقراء ) .


والحقيقة أننالسنا فى حاجة إلى شهادة وإنما لأحقاق الحق نقول بأن الترتيب الاسلامي جمع بينالخفايا النفسية للممولين وبين الواقع وضرورة توزيع الثروة إلى من لا يجد قوت يومه.


ثالثاً : قوانين الغرب مقتبسه من تشريع الزكاه : -


كان للمبادىءالتى تقوم عليها الزكاه أثر كبير فى تطوير التشريع المالى الأشتراكى فى الغرب حيثأدرك أنه لابد من ضريبه إجتماعية للقضاء على الفقر فى المجتمع وأنه لابد لهذهالضريبة من مبادىء أساسية تقوم عليها .


وقد صدر فى أنجلترا عام 1601 ( قانون الفقراء ) ويستطيع من ينظر إلى المعالم الكبرى لهذا القانون أن يرى مدى تأثيرتشريع الزكاه فيها : -


فيقسم القانون المذكور المستحقين إلى سبع طوائف وهم : -


الأطفال الذين يعجز آباؤهم عن القيام بشئون حياتهم .
الرجال الذين ليس لهم مورد رزق من صناعة أو تجارة أو سواهما .
العاجز
الآعمى
الأعرج
الهرم
السجين سجناً مؤبداً