قسم العلماء الدين إلى قسمين :


أحدهما : دين مرجو الأداء على ثقة مليء معترف به، باذل به.


والثاني : دين غير مرجو الأداء، بأن كان على معسر، أو جاحد، أو مماطل به.






أ- أما النوع الأول من الديون: وهو الدين المرجو الأداء فهناك عدة أقوال بشأن زكاته:


فقول : يجب على صاحبه أن يزكيه، إلا أنه لا يلزمه إخراج زكاة حتى يقبضه، فيؤدي زكاة ما مضى[1].


وقول : يجب على صاحبه إخراج زكاته في الحال، وإن لم يقبضه[2]


وقول : لا يجب عليه زكاة، لأن المال ليس في يده حقيقة، والمدين هو الذي يتصرف فيه[3]


وقول : يجب عليه أن يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة.






ولعل الأرجح هو عدم وجوب الزكاة حتى يقبضه، ويستقبل به حولاً جديدًا، لأن الملك التام ليس متحققًا في جانب الدائن لأن المال الذي له على المدين ليس تحت يده حقيقة، وشرط الزكاة تحقق الملك التام لصاحب المال.






ب- وأما النوع الثاني : وهو الدين غير مرجو الأداء، بأن كان على معسر، أو جاحد، أو مماطل به، ففيه أقوال أيضًا، ولكن الرأي الراجح هو عدم وجوب الزكاة في الدين غير مرجو الأداء، ومعنى ذلك أن يستقبل به حولاً جديدًا بعد قبضه ، لأن الدين –كما علل الدكتور القرضاوي[4]– وإن كان لا زال باقياً على أصل ملك الدائن، ففي نفس الوقت لا توجد له يد عليه، فهو ملك ناقص والملك الناقص ليس نعمة كاملة، والزكاة إنما تجب شكرًا لله تبارك وتعالى على نعمه، ولا يكون الملك تامًا إلا إذا كان المال بيد صاحبه لم يتعلق به حق غيره، ويتصرف صاحبه فيه باختياره وفوائده تعود عليه.






ج – فتوى الندوة الثانية لقضايا الزكاة المعاصرة في الديون.


وقد بحثت الندوة الثانية لقضايا الزكاة المعاصرة في الديون التجارية، وأصدرت بشأنها الفتوى التالية.






-أ- يحسم من الموجودات الزكوية جميع الديون التي تموّل عملاً تجاريًا، إذا لم يكن عند المدين عروض قنية "أصول ثابتة" زائدة عن حاجاته الأساسية.






-ب- يحسم من الموجودات الزكوية الديون الاستثمارية؛ التي تمول مشروعات صناعية "مستغلات" إذا لم توجد لدى المدين عروض قنية "أصول ثابتة"؛ زائدة عن حاجاته الأصلية، بحيث يمكن جعلها في مقابل تلك الديون، وفي حالة كون هذه الديون الاستثمارية مؤجلة، يحسم من الموجودات الزكوية القسط السنوي المطالب به " الحال" فإذا وجدت تلك العروض تجعل في مقابل الدين إذا كانت تفي به، وحينئذ لا تحسم الديون من الموجودات الزكوية، فإن لم تف تلك العروض بالدين يحسم من الموجودات الزكوية ما تبقى منه.






-ح- القروض الإسكانية المؤجلة والتي تسدد عادة على أقساط طويل أجلها، يزكي المدين ما تبقى مما بيده من الأموال، بعد حسم القسط السنوي المطلوب منه، إذا كان الباقي نصابًا فأكثر.






----------------------------------------------------------


[1] -المغني جـ3/ص70،71 وبدائع الصنائع للكاساني جـ2/824، وفتح القديم لابن همام جـ2/167.


[2] -المغني جـ3/ص17.


[3] -المحلى لابن حزم جـ6/ص103، والأموال لأبي عبيد، وفقه الزكاة للقرضاوي جـ1/ص135،136.


[4] -فقه الزكاة للدكتور القرضاوي جـ1/138.