أولاً : زكاة الشركات:


تفرض الزكاة على الشركات المساهمة لكونها شخصاً اعتبارياً، وذلك في كل من الحالات التالية:


1- صدور نص قانوني ملزم بتزكية أموالها.


2- أن يتضمن النظام الأساسي ذلك.


3- صدور قرار الجمعية العمومية للشركة بذلك.


4- رضا المساهمين شخصياً (أي بتوكيل المساهمين لإدارة الشركة في إخراج زكاتها).






ومستند هذا الاتجاه الأخذ بمبدأ الخلطة الواردة في السنة النبوية الشريفة بشأن زكاة الأنعام، والذي رأت تعميمه في غيرها بعض المذاهب الفقهية المعتبرة.






والطريق الأفضل أن تقوم الشركة بإخراج الزكاة ضمن الحالات الأربع المذكورة في هذه النشرة، فإن لم تفعل فينبغي للشركة أن تحسب زكاة أموالها، ثم تلحق بميزانيتها السنوية بياناً بما يجب في حصة السهم الواحد من الزكاة، تسهيلاً على من أراد من المساهمين معرفة مقدار زكاة أسهمه.






تحسب الشركة زكاة أموالها بنفس الطريقة التي يحسب بها الشخص الطبيعي، فتخرج زكاتها بمقاديرها الشرعية بحسب طبيعة أموالها ونوعيتها سواء أكانت نقوداً، أو أنعاماً (مواشي) أو زروعاً أو عروضاً تجارية، أو غير ذلك، ولا زكاة في الأسهم التي تخص مال الدولة (الخزانة العامة)، أو الأوقاف الخيرية، أو مؤسسات الزكاة، أو الجمعيات الخيرية.






ثانياً : زكاة الأسهم:


الحكم الشرعي في التعامل بالأسهم:


السهم عبارة عن جزء من رأس مال الشركة، وهو معرض للربح والخسارة تبعاً لربح الشركة أو خسارتها، وصاحب السهم يعد شريكاً في الشركة، أي مالكاً لجزء من أموالها بنسبة عدد أسهمه إلى مجموع أسهم الشركة، ويستطيع مالك السهم أن يبيعه متى شاء.






وللسهم قيمة أسمية تتحدد عند إصداره أول مرة، وله أيضاً قيمة سوقية تتحدد على أساس العرض والطلب في سوق الأوراق المالية التي تتداول فيها الأسهم.






ويُحكم على الأسهم من حيث الحلّ والحرمة تبعاً لنشاط الشركة المساهمة فيها، فتحرم المساهمة في الشركة ويحرم تملك أسهمها إذا كان الغرض الأساسي من الشركة محرماً كالربا، وصناعة الخمور والتجارة فيها مثلاً، أو كان التعامل بطريقة محرمة كبيوع العينة، وبيوع الغرر.






كيفية تزكية الأسهم:


إذا قامت الشركة بتزكية أسهمها على النحو المبين في زكاة الشركات فلا يجب على المساهم إخراج زكاة أسهمه، منعاً للازدواج.






أما إذا اتخذ أسهمه للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:


إذا أمكنه أن يعرف – عن طريق الشركة أو غيرها – مقدار ما يخص كل سهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة ذلك المقدار بنسبة ربع العشر (2.5%).






وإن لم يعرف، فعليه أن يضم ريعه من حيث الحول والنصاب ويخرج من ريعه العشر (10%) وتبرأ ذمته بذلك.






ثالثاً: السندات:


الحكم الشرعي في التعامل بالسندات:


السند يمثل جزءاً من قرض على الشركة، أو الجهة المصدرة له محددة عند إصداره وتعطي عليه الشركة فائدة، وهذه الفائدة غير مرتبطة بربح الشركة أو خسارتها، والشركة ملزمة بالسداد في الوقت المحدد، وللسند قيمة أسمية هي قيمته الأصلية عند إصداره أول مرة، وقيمة سوقية تتحدد على أساس العرض والطلب.






والتعامل بهذه السندات حرام شرعاً لاشتمالها على الفائدة الربوية المحرمة، ولأن تداولها بالبيع والشراء من قبيل التعامل بالربا وإشاعته.






كيفية تزكية السندات:


يحرم التعامل بالسندات لاشتمالها على الفوائد الربوية المحرمة، ومع ذلك تجب على المالك تزكية الأصل – رأس المال – كل عام بضم قيمة رأس مال السندات إلى ماله في النصاب والحول، ويزكي الجميع بنسبة ربع العشر دون الفوائد الربوية المترتبة له، فإن الفوائد محرمة عليه ويجب صرفها في وجوه الخير والمصلحة العامة ما عدا بناء المساجد وطباعة المصاحف ونحوها، وهذا الصرف للتخلص من الحرام ولا يحتسب ذلك من الزكاة، ولا ينفق منه على نفسه أو عياله، والأولى صرفه للمضطرين من الواقعين في المجاعات ونحوها.






رابعاً: المستغلات:


هي الأموال التي تعد للبيع ولم تتخذ للتجارة بأعيانها وإنما أعدت للنماء، وأخذ منافعها وثمرتها، ببيع ما يحصل منها من نتاج أو كرائها.






فيدخل في المستغلات الدور والعمارات والمصانع والطائرات والسفن والسيارات وغيرها مما أعد لأخذ ريعه ونتاجه، وعلى هذا فالفرق بين المستغلات وغيره هو أن المستغلات تتخذ بقصد الاستفادة من إنتاجها، فعينها ثابتة بينما غير المستغلات هو ما اتخذ بقصد التجارة بعينه بحيث تنتقل العين من شخص إلى آخر، فالدور والعمارات وغيرها قد تكون مستغلات، وقد تكون غير مستغلات تبعاً لقصد التملك فيها.






كيف تزكى المستغلات:


هناك رأيان عند الفقهاء في كيفية زكاة المستغلات:


1) هو أن تزكى الغلة والإيراد بعد قبضها كل حول، فإذا حال الحول يزكي ما عنده من الإيرادات المحصلة خلال هذا الحول، ويضمها إلى ما عنده من أموال وجبت عليها الزكاة، ثم يزكي ذلك كله زكاة النقود (2.5%) وهذا هو الرأي الذي نرجحه.


2) هو أن تزكى المستغلات ذاتها مضافاً إليها ما بقي من إيراداتها ومنتجها كما تزكى عروض التجارة فيقدر المالك قيمة ما يملك من عمارات أو غيرها كل عام ثم يضيف ما عنده من إيراداتها، فإن بلغ ذلك نصاباً زكاه بنسبة ربع العشر (2.5%) وهذا وجه قوي أيضاً وهو أحوط لأنها تعود إلى أنها مال مستثمر في التجارة.






أمور ينبغي مراعاتها:


إذا وجبت الزكاة في المستغلات وتوافرت شروط الزكاة فتكون الزكاة على الإيرادات ويسقط المالك النفقات والمصاريف وأجور العمال وتكاليف الصيانة والضرائب، ويسقط الحد الأدنى لمعيشته ومعيشة أهله وأولاده ممن يعولهم إذا كان هذا المستغل العمارة مثلاً هو مورده الوحيد، وبعد هذا كله يزكي الصافي من الإيرادات بنسبة ربع العشر (2.5%).