ورد عن ميمون بن مهران أنه قال:
((إذا حلت عليك الزكاةُ فانظر ما كان عندك من نقد أو عروض للبيع فقومه قيمة النقد و
ما كان في ملاءة فاحسبه ثم اطرح منه ما كان عليك من الدين ثم زكِ ما تبقى )) (السيد
المليجي , 2000, ص:38)؛ أي بلغة المحاسبة (زكي رأس مالك العامل, و الذي
يساوي الأصول المتداولة مطروحاً منها الخصوم المتداولة).
و عليه ستكون إجراءات احتساب الزكاة كالتالي :
1- ننظر إلى طرف الأصول في الميزانية و نحدد الأصول المتداولة.
2- ندرس مدى انطباق شروط تحقق الزكاة على هذه الأصول .
3- نحديد مصادر تمويل هذه الأصول و ذلك لتحديد مقادير الزكاة.
1.1 شروط الزكاة المُتعلقة بجانب الأصول:
1.1.1 النماء ( يوسف القرضاوي , 1977):
تنمية المال هي توليد الدخل عن طريق استثمار هذا المال.و المال النامي قد يكون نامياً بالفعل(يُستثمر) أو تقديراً (قابلً للاستثمار).
و لا يمنع عجز المالك عن تنمية المال بنفسه عن أداء الزكاة .و ذلك كما في حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ابتغوا في مال اليتامى , لا تأكلها الزكاة)) رواه الترمذي و البيهقي (الزحيلي, 1984, ص:740).
وفي هذا الصدد يجب التنويه إلى أن الجزء الغير مستنفد من الأصول الثابتة لا يخضع للزكاة و إن كانت هذه الأصول تدر الدخل على مالكها؛ بينما تخضع الأصول المتداولة التي تقابل مُجمعات استهلاكها لمقدار زكاة 2.5% و يوافق هذا ما ورد لدى الهيئة الشرعية العالمية للزكاة في المواد 9 و 10 و 13.
و يرى الباحث أن هذا الشرط يوضح السبب الذي لأجله أفتى المالكية بتزكية بضاعة التاجر المحتكر عند قبض قيمتها لسنة واحدة ( القرضاوي, 1977), في حين أنه تُدفع زكاة الأنعام السائمة عند حلول موعد الحول (السيد مليجي , 2000)؛


* الاستهلاك عملية تخصيص و توزيع للإنفاق الرأسمالي على العمر الاقتصادي للأصل بطريقة تُظهر الانخفاض في المنفعة التي سيُقدمها الأصل للمنشأة في المستقبل .
فهو يهدف إلى الحفاظ على رأس مال المنشأة و عدم توزيعه على المساهمين (المُلاك) مما يساعد المنشأة على الاستمرار في المدى الطويل كما يؤدي في المدى القصير إلى تحيد نتيجة أعمال المنشأة و مركزها المالي بشكل أفضل (Meigs,&
others ,1996).


حيث أن محتكر البضاعة يأمل بزيادة قيمة بضاعته بتغير ظروف السوق بينما تتأتى زيادة قيمة الأنعام بشكل أساسي من نموها (و الله أعلم).[/align]


2.1.1 حولان الحول:


[align=right]يُقصد بالحول هو مرور 12 شهراً هجرياً على مطرح الزكاة .فقد ورد عن المالكية أنهم
يعتبرون نصاب آخر الحول, (الجزيري عبد الرحمن, الطبعة الثالثة). و يرى الباحث أن ذلك أيسر للتطبيق في المنشآت الاقتصادية عما ورد في المذاهب الأخرى لإمكانية تعيين موعد سنوي لإخراج الزكاة. و ينطبق هذا الشرط على الأنعام, والنقود, والسلع التجارية. و لا ينطبق على دخل العمليات غير التجارية مثل الزروع, والثمار,والعسل, والمُستخرج من المعادن و الكنوز ( القرضاوي, 1977).


و يرى بعض علماء المسلمين- نفعنا الله بهم - مثل :
د. عبد المجيد معاذ, أن تعديل الحول من قمري إلى شمسي مخالف للشرع لعدم وجود
الحرج في اعتماد الحول القمري كأساس للتأريخ و ضرب مثلاً بالمملكة العربية السعودية . و يُعقب الباحث (استناداً على ما سبق ) أنه في حال تعذر اعتماد التأريخ الهجري - كما في الولايات المتحدة - أن ما ورد لدى الهيئة العالمية و لدى العديد من علماء المحاسبة (السيد مليجي , 2000) من تعديل لمقدار الزكاة و لمدة الحول ليصبح
مساوياً للسنة الشمسية أمر لا بأس به إن تحقق الشرط التالي :
أن لا ينخفض مطرح الزكاة بعد استحقاق الزكاة بحسب الحول القمري كأن يحدث خسارة مثلاً.
و يرى الباحث وجوب التنبيه إلى أن الحول القمري هو الأساس لاحتساب الزكاة فعندما يُقال أنه يجب تزكية مال ما عن حول كامل أي يجب تزكيته عن حول قمري(سنة
هجرية).[/align]


من بحث :
محمود عطار/ دبلوم محاسبة
د. كمال دشلي/ مدرس في كلية الاقتصاد جامعة حلب


منقوول للإفادة