إن النظرة الحديثة للنظام المحاسبي تؤكد انه نظام متكامل متماسك. ويقوم هذا النظام بخدمة نوعين رئيسيين من متخذي القرارات ومستخدمي المعلومات التي يصدرها النظام :


النوع الأول : مستخدمون Users خارجيون – اى يقع عملهم واهتمامهم خارج المنشاة . وهذا النوع يضم ملاك المشروع (مثل المساهمين بالنسبة للشركات المساهمة ، والشركاء في شركات التضامن والشعب بصفه عامه في الشركات أو المنظمات الحكومية ، ومقرضون ( مثل الموردين ، البنوك ، وأصحاب السندات ) والأسواق التي تبيع فيها المنشاة سلعها أو خدماتها ، والتي تشترى منها عوامل إنتاجها ( مثل أسواق المواد الخام ) ، والهيئات الرقابية ( مثل الجهاز المركزي للمحاسبات ) ، والمؤسسات التي ينتمي إليها أعضاء المنشأة ( مثل المؤسسات العمالية ، والحرفية ، والمنظمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على اختلاف أنواعها ).


النوع الثاني: مستخدمون داخليون – وهم اللذين يقع عملهم واهتماماتهم الرئيسية داخل المنشاة ، اى هم الأعضاء المديرون والمنفذون في المنشاة .


وبناء على ذلك يمكن تقسيم النظام المحاسبي إلى نظامين فرعيين:


1– نظام المحاسبة المالية : ويضم الوسائل والإجراءات الخاصة بتوفير المعلومات اللازمة لخدمة النوع الأول من مستخدمي المعلومات بصفه أساسيه .
2 – نظام المحاسبة الإدارية: ويضم الوسائل والإجراءات اللازمة لتوفير المعلومات للنوع الثاني من المستخدمين بصفه أساسيه .


ولذلك فلابد أن يكون هناك اختلاف في طبيعة الوسائل والطرق المتبعة في كل من النظامين نظرا لاختلاف طبيعة المعلومات المطلوبة من كل متهما ، واختلاف طبيعة القرارات التي تستخدم فيها هذه المعلومات


إذن فأول فرق بين المحاسبة المالية والمحاسبة الإدارية هو الفرق في الأهداف ، فبينما يخدم نظام المحاسبة المالية مستخدمين خارج المنشاة ، يخدم نظام المحاسبة الإدارية أعضاء المنشاة اللذين يعملون بإداراتها وتسييرها نحو أهدافها . ولذلك يركز نظام المحاسبة المالية على تقييم أداء المنشاة ككل في فتره زمنيه معينه بينما يركز نظام المحاسبة الإدارية على تقييم أداء الوحدات الجزئية للمنشاة في ظل أهداف كل وحده على حده ومدى مساهمة الوحدة في تحقيق الأهداف العامة للمنشاة ، ويتفرع من تقييم أداء كل وحده ، تقييم أداء كل فرد من أفرادها ، وبذلك تصبح المحاسبة محاسبة مسئوليات إلى جانب المحاسبة المالية .


والفرق الثاني بين نظام المحاسبة المالية ونظام المحاسبة الإدارية هو فرق في الأفق الزمني Time horizon الذي تقوم على أساسه المحاسبة ، فنظام المحاسبة المالية منصب على تحليل الأحداث الماضية فقط ، ويترك لمستخدمي المعلومات استخلاص ما يرون استخلاصه من المعلومات المقدمة لهم عن اتجاهات المستقبل ، والسبب في التزام نظام المحاسبة المالية بحدود الماضي هو الحرص على مبدأ الموضوعية Objectivity في إعداد المعلومات المحاسبية التي ستكون أساسا لتحديد العلاقات المالية بين مجموعات من الناس ، وبالتالي تحديد حقوق كل مجموعه في مواجهة المجموعات الأخرى ( مثل تحديد حقوق المساهمين في مواجهة حقوق الدائنين وحق الحكومة في الضرائب ... الخ ) وبالطبع من الصعب القول بموضوعية التقديرات المستقبلة ، لأنها في حقيقتها متوسط لعدة قيم ، مرجح باحتمالات كل قيمه ، وهذه الاحتمالات تعتمد على الاجتهاد الشخصي لواضع التقديرات ، وهى بذلك لا تتمتع بنفس درجة الموضوعية التي تتمتع بها القيم والبيانات التاريخية التي يمكن قياسها قياسا فعليا . ومن الصعب تعضيد هذا القياس بمستندات مكتوبة وموثقه ( بتوقيعات منشئيها ) أما المحاسبة الإدارية فتهتم بالبيانات التاريخية والمستقبلية على حد سواء دون الوقوع في حرج الموضوعية . لان بياناتها وتحليلاتها موجهة للاداره تأخذ ما تشاء وتترك ما تشاء وتعدلها كيف تشاء ، وتضيف إليها ما تشاء للوصول إلى قراراتها .فالاداره تتخذ هذه البيانات كالضوء الذي يبدد لها بعض ضباب المستقبل .
ثم تتخذ هي ما تراه لازما للسير في الطريق ، وهى التي ستتحمل ثواب النجاح ، ومسئوليات الكبوة أو التخبط .


والفرق الثالث الرئيسي بين المحاسبة المالية والمحاسبة الإدارية هو فرق في وسائل وطرق تحليل البيانات للوصول إلى المعلومات المطلوبة ، فالمحاسبة المالية تعتمد في ذلك على نظام القيد المزدوج وغيره من الطرق والوسائل المحددة والمستقرة ، في حين أن المحاسبة الإدارية تتمتع بمرونة تامة في استخدام الطرق والوسائل المحاسبية والرياضية والاحصائيه لتحليل البيانات ، بما يتفق مع احتياجات الاداره وطبيعة القرارات التي تعد المعلومات من اجلها فتارة يستخدم نظام القيد المزدوج في عرض معلومات المحاسبة الإدارية، وتارة يتم العرض بطرق احصائيه ، أو في شكل رسوم بيانيه ، أو معادلات رياضيه ، وغير ذلك من الوسائل .