• لقد أصبحنا ا"لآن على مشارف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين الذي يتطلب منا الاستعداد لمواجهة عصر المعلومات ، وتوجه بعض المؤسسات لدمج أعمالها والاتجاه نحو تحويل بعض مؤسسات القطاع العام إلي القطاع الخاص ، مما سيؤدي إلي زيادة أسواق المال عمقاً واتساعاً وتخطى المعاملات فيها المجالين المحلي الإقليمي إلي المجال الدولي ، وستصبح فيه الشركات القابضة متعددة الجنسيات تتحكم في الفواصل الاستراتيجية للاقتصاد العالمي ، وسوف يترتب على ما سبق أن تزداد الأهمية النسبية للبيانات المالية المنشورة كمصدر للمعلومات التي تخدم رجال الأعمال والمؤسسات المالية في اتخاذ القرارات سواء في مجال الاستثمارات أم في مجال التمويل .


• ولكن لكي تفي البيانات المالية المنشورة باحتياجات مستخدميها في المجالات المشار إليها أعلاه ، لابد وأن تتوافر فيها شرطين أساسين هما :-
(1) أن تتسم المعلومات التي توفرها تلك البيانات بقدر معقول من المصداقية ليكون بالإمكان الوثوق بها والاعتماد عليها في عمليات التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات .
(2) أن تكون تلك المعلومات قابلة للمقارنة ، وذلك كي تحوز المؤشرات المشتقة منها على قبول عام يمكن من استخدامها أساساً لتقييم أداء الشركات والوقوف على مركزها المالي وأجراء المقارنات بقدر كبير من الموضوعية .


• إن استخدام معايير المراجعة الدولية (IASS) عند مراجعة وفحص القوائم المالية أصبح مطلب أساسي وضرورة ملحة لمختلف الأطراف متمثلة في مراجع الحسابات نفسه والمجتمع المالي (Users) ، وإدارة المشروع ، وحتى الحكومة أيضاً . ففي السابق كانت تتمثل أهداف عملية المراجعة هي التأكد من دقة وصحة البيانات المحاسبية المتمثلة في الدفاتر والسجلات واكتشاف ما قد يوجد فيها من أخطاء وغش (Errors & Fraud) والتقليل من ارتكابها ، ومن ثم الخروج برأي فني محايد يُعبر عن مدى دلالة القوائم المالية في التعبير عن حقيقة نتائج المشروع ومركزه المالي في نهاية الفترة المالية ، إلا أن للمراجعة أهدافاً حديثة في الوقت الحاضر كانت وليدة التطور الاقتصادي المتسارع الذي شهده وما زال يشهده عالمنا المعاصر ، ومن هذه الأهداف مراقبة الخطط ومتابعة تنفيذها وتقييم الأداء ورفع مستوى الكفاءة والفعالية في المشروعات تحت المراجعة .






• إن معايير المراجعة الدولية توفر إلي حد كبير المتطلبات الواردة أعلاه ، فبالإضافة إلي أنها نتاج عدد كبير ومكثف للجنة مهنية متخصصة هي لجنة معايير المراجعة الدولية والتي تضم في صفوفها مندوبين لهيئات المراجعة وخبراء على قدر كبير من الكفاءة المهنية ، تحوز تلك المعايير على قبول معظم المجامع والمنظمات المهنية المتواجدة في الدول المتقدمة والنامية على حدٍ سواء .


• لذا أصبحت معايير المراجعة الدولية مرجعاً لا غنى عنه يسترشد به المهنيون في جميع أنحاء العالم عامة ، وفي دول العالم الثالث على وجه الخصوص حيث لا يتواجد في معظم تلك الدول معايير محلية تحكم الممارسات المهنية فيها ، ولعل ذلك كان دافعاً لجهات الرقابة والإشراف على مهنة المراجعة في معظم الدول العربية لأن تلزم المراجعين القانونيين باعتماد تطبيق معايير المراجعة الدولية على حسابات الشركات والبنوك والمؤسسات المالية ، وذلك بعد مراعاة تكييف تطبيقها بما يتلاءم ومتطلبات البيئة الاقتصادية والمالية المحلية في كل منها .




(2) الاتحاد الدولي للمحاسبين : (International Federation of Accountants)
• تأسس الاتحاد الدولي للمحاسبين (IFAC) في شهر أكتوبر من عام 1977م وذلك بموجب اتفاقية تمت بين (63) منظمة محاسبية مهنية من (49) دولة من دول العالم. ويهدف الاتحاد إلي تطوير ودعم مهنـة مراجعـة الحسابـات ورفـع درجـة توحيـد ممارسـة المهنـة من خلال إصدار أصول التدقيق الدولية (International Standards On Auditing) وقد صدر حتى الآن عن الاتحاد (36) أصل (دليل) .


• وفي عام 1982م اعترف الاتحاد الدولي للمحاسبين بأن للجنة الدولية لأصول المحاسبة هي صاحبة الأهلية والحق في إصدار أصول المحاسبة الدولية (IAS) وبذلك وضع الاتحاد نهاية للغموض والخلاف بينه وبين اللجنة من حيث اختصاص وأهداف كل منها ، حيث يختص الاتحاد بمهنة المراجعة ويصدر عنها أصول المراجعة الدولية وفي المقابل تهتم اللجنة بمهنة المحاسبة ويصدر عنها أصول المحاسبة الدولية .
• وفي عام 1987م تمكنت جمعية المجمع العربي للمحاسبين القانونيين (الأردن) من الحصول على عضوية الاتحاد الدولي للمحاسبين واللجنة الدولية لأصول المحاسبة ، وهي بذلك تعتبر أول هيئة مهنية محاسبية عربية تحصل على هذه العضوية بل وتنتخب لتصبح عضواً في مجلس إدارة الاتحاد واللجان الدولية ذات العلاقة بمهنة المحاسبة والمراجعة .




• يتخذ الاتحاد الدولي للمحاسبين (IFAC) مدينة نيويورك مقراً له وينبثق عن الاتحاد سبع لجان هي :-
اللجنة الدولية لمهنة المراجعة .
لجنة القطاع العام (الحكومي) .
لجنـة السلـوك .
لجنة العضويـة .
لجنة تقنية المعلومات .
لجنة المحاسبة المالية والإدارية .
لجنة التعليم المحاسبي .




• ويبلغ عدد المحاسبين الأعضاء في المنظمات المهنية الأعضاء في الاتحاد الدولي للمحاسبين حوالي (2) مليون محاسب يعملون في العمل المهني والخاص والحكومة والتعليم ، حيث أن عضوية الاتحاد ليس للأفراد وإنما لجمعيات مهنية محاسبية وصل عددها حتى الآن إلي (143) هيئة من (103) دولة . والجدير بالذكر أن جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينية وكجزء من مشروع تطوير مهنة المحاسبة والمراجعة في فلسطين الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية (USAID) تسير في الإجراءات حالياً للحصول على عضوية الاتحاد الدولي للمحاسبين ، ويتوقع مع نهاية العام الحالي (2001) الحصول على عضوية مشاركة ، والحصول على العضوية الكاملة في عام (2004) .






(3) الشركات الدولية للمحاسبة :- (Accounting & Auditing Firms)
• ظهرت شركات المحاسبة الدولية في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر نتيجة للتوسع الذي طرأ على الكثير من الشركات الدولية ، وقد كانت تسع شركات كبرى تقدم خدمات في مجالات رئيسية ثلاث هي :-
المراجعة والتدقيق .
الاستشارات الضريبية .
الاستشارات الأخرى (مثل |سهم الاكتتاب العام ، حالات التصفية ، وحالة الاندماج ، وفحص الاتفاقيات المالية) .


• ونتيجة لعمليات الاندماج التي تمت بين الشركات التسع والتي كانت تعرف باسم (Big-9) ، أصبحت اليوم أربع شركات كبرى تهيمن وتستحوذ على الجزء الأكبر من السوق العالمي لخدمات المحاسبة والتدقيق . وبعض هذه الشركات أمريكية حيث مقرها أمريكا مثل :-
آرثر اندرسـون . (Arthur Anderson)
آرثر يوينــج . (Arthur Young)
توش روس . (Toch Ross)
والبعض الآخر إنجليزية حيث مقرها في إنجلترا مثل :-
برايس وترهاوس (Price Water House)
ورلد وايد (World Wide)




(4) المنظمات المحاسبية المهنية العربية : (Regional Accounting Organizations)
(4-1) الاتحاد العام للمحاسبين والمراجعين العرب :-
(Arab General Union For Accountants & Auditors)
• تأسس الاتحاد العام للمحاسبين والمراجعين العرب في عقد السبعينات من القرن الماضي وقد أسس له معهد في عام 1979م يعرف باسم "المعهد العربي للمحاسبة والتدقيق" له فروع ومراكز امتحانات في معظم الدول العربية ، يمنح المعهد شهادة مهنية تؤهل حاملها ممارسة مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي .


• الجدير بالذكر هنا أن الاتحاد تعرض لانشقاق نتيجة لانفراد مصر في عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل مما أدى إلي نقل مقر الاتحاد العام للمحاسبين والمراجعين العرب من القاهرة إلي بغداد ، ونتيجة لحرب الخليج الثانية أصبح هناك اتحادين للمحاسبين والمراجعين العرب الأول في بغداد والثاني في القاهرة وكلاهما يدعي الشرعية .


(4-2) المجمع العربي للمحاسبين القانونيين :-
(Arab Society of Certified Accountants)
• تأسس المجمع العربي للمحاسبين القانونيين في العاصمة البريطانية (لندن) في عام 1983م حيث التقى عدد من قادة مهنة المحاسبة في العالم العربي في مقر الجمعية البريطانية للمحاسبين القانونيين ، وقد تم الاتفاق على تأسيس هيئة مهنية تعنى بشئون مهنة المحاسبة ومراجعة الحسابات في العالم العربي .


• بعد عام واحد أي في سنة 1984م أسس المجمع جمعية مهنية له في الأردن تعرف باسم "جمعية المجمع العربي للمحاسبين القانونيين "الأردن" " تمكنت هذه الجمعية في عام 1987م من الحصول على عضوية أكبر مجمع مهني في العالم وهو "الاتحاد الدولي للمحاسبين" واللجنة الدولية لمهنة المراجعة وهي الآن عضو في مجلس إدارة هذه اللجان.


• يصدر عن المجمع العربي للمحاسبين القانونيين مجلة مهنية تعرف باسم "مجلة المجمع العربي للمحاسبين القانونيين" وقد صدر عنها حتى الآن (120 عدد) ، يمنح المجمع شهادة مهنية "محاسب قانوني عربي" (ACPA) بعد دراسة منهاج محدد واجتياز الامتحانات التي تعقد في مراكز منتشرة في العديد من العواصم والمدن الكبيرة في العالم العربي .


(5) المنظمات المحاسبية المهنية المحلية :-
(Local Accounting & Professional)
(5-1) جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينية :-
(Palestinian Accountants & Auditors Association)
• تأسست جمعية المحاسبين والمراجعين القانونيين العرب بقطاع غزة في شهر مارس عام 1979م وقد تم تسجيلها بصفة رسمية في شهر يوليـو عام 1980م ، وقد كان من أهدافها الأساسية العمل على رفع مستوى مهنة المحاسبة في قطاع غزة ووضع القواعد السليمة لمزاولتها وفقاً للأصول العلمية والعملية ، أما بالنسبة لشروط العضوية فمن أهم هذه الشروط كما تنص عليه المادة (3) من النظام الأساسي للجمعية أن يكون (من يرغب في الانتساب للجمعية) حاصلاً على شهادة البكالوريوس في التجارة (تخصص محاسبة) .


• وقد تطور عدد الأعضاء المنتسبين للجمعية من (80) عضواً في عام 1983م إلي (1286) عضواً خلال عقد من الزمن ، وقد وصل العدد اليوم إلي أكثر من (3000) عضو .


• في نهاية عام 1997م وبداية عام 1998م بذلت جهود لتعديل النظام الأساسي للجمعية وفد تم بالفعل إقرار النظام الأساسي الجديد للجمعية من قبل وزارة الداخلية الفلسطينية ، بتاريخ 29/3/1998م . وبموجب النظام الجديد تغير اسم الجمعية إلي "جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينيين" ، وبذلك أصبحت الجمعية على مستوى محافظات الوطن بعد أن كانت تخص أبناء قطاع غزة ، وقد ميزت بين المحاسبين والمراجعين ، حيث ذكرت المادة (6) من النظام وأهمها أن يكون حاصلاً على شهادة بكالوريوس في التجارة تخصص محاسبة من ‘إحدى الجامعات أو المعاهد العليا المعترف بها " ، كما خصصت جداول أخرى للمراجعين "المحاسبين القانونيين" وهم في الأصل محاسبين انطبقت عليهم شروط جديدة حددتها المادة (6) من النظام بأن يكون المحاسب عنده خبرة عملية لمدة تزيد عن (5) سنوات وأن يجتاز امتحان يعقد لهذا الغرض .


(5-2) جمعية مراجعي الحسابات القانونيين الفلسطينية :-
(Palestinian Society of Certified Accountants)
• تأسست جمعية مراجعي الحسابات القانونيين الفلسطينية في عام 1986م في الضفة الغربية من فلسطين كفرع لجمعية مدققي الحسابات الأردنية لعام 1988م ثم فك الارتباط مع الضفة الغربية الفلسطينية ، أصبح فرع الجمعية يعيش في فراغ قانوني حتى بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية في منتصف عام 1994م ، ومع نهاية عام 1997م وبداية عام 1998م بذلت جهود مكثفة ومنسقة بين مجموعة من المحاسبين في قطاع غزة ومجلس إدارة الفرع الموجود في الضفة الغربية حيث ثم وضع نظام أساسي لجمعية مراجعي الحسابات القانونيين الفلسطينية حتى أصبحت الجمعية حقيقة واقعة بفضل الجهود التي بذلت من قبل وكيل وزارة المالية.