اولاً / المزايـا :
بالنسبـة للدول الناميـة يعتبر الإستثمار المشترك من أكثر أشكال الإستثمـار الأجنبي المباشر قبولا في معظم هذه الدول فهذه الدول وإنطلاقا من خبراتها التنموية السابقة لاحظت أن طرق إنتقال التكنولوجيا كالمصانع ، لاتكفي لإحداث نمو إقتصادي صناعي عام فلجأت إلى إستقبال مؤسسات متعددة الجنسيات التي تملك الخبرة والتكنولوجيـا المتطورة، والسماح لها بالنشاط في السوق المحليـة من خلال إنشاء مؤسسات مشتركة تكون فيها مساهمـة المؤسسات الأجنبيـة أقل من 50%. فعلاوة على خلق فرص عمل جديدة ، تحسيـن ميزان المدفوعات عن طريق زيادة فرص التصدير أو الحد من الاستيراد ، تنميـة قدرات المديرين المحليين وخلق علاقات تكامل إقتصادية رأسيـة أمامية وخلقية مع النشاطات الإقتصاديـة والخدمية المختلفـة بالدول المضيفة ، فالإستثمارات المشتركة تسمح للبلدان النامية بتحقيق ثلاثة أهداف هـي :


- ربط المؤسسة الأجنبية مباشرة بتسيير النشاط داخل السوق المحلية وتجاوز العلاقة مورد / زبون التي لاتسمح بالإنتقال التكنولوجي الكافي للنمو، فالمؤسسة المشتركة هي عبارة عن ملحقة للمؤسسة الأجنبيـة وبذلك تسييرها عادة عبارة عن صورة مصغرة لتسيير المؤسسة الأجنبيـة الأم ،مما يسمح بانتقال تقنيات التسيير والتكنولوجيا إلى المؤسسة المحليـة .
- تقييد حركـة الشركات المتعددة الجنسيات وذلك لتجنب تصرفاتها الإنتهازية، فالمؤسسة المحلية الشريكة تكون بمثابـة مراقب قادر على منع مثل هذه التصرفات ( تطبيق أسعار إمتيازية بالنسبة للمؤسسة الأم الأجنبيـة .. إلخ ) .
- المساعدة على إدماج الإقتصاد المحلي في الإقتصاد العالمي ، وذلك بتعميم تطبيق الإستثمارات المشتركة بين المؤسسات المحلية القابلة لذلك .


ثانياً / العيـوب :
عيوب هذا النوع من الإستثمار يتمثـل في :
- إنخفاض القدرة المالية للمستثمر المحلي قد يؤدي إلى صغر حجم المشروع المشترك مما يقلل إسهامات هذا الأخير في تحقيق أهداف الدولة الخاصة بزيادة فرص التوظيف ، إشباع حاجة السوق المحلي من المنتجات ، التحديث التكنولوجي.... إلخ .
- مقارنة مع مشروعات الاستثمار المملوكة ملكية مطلقة للمستثمر الأجنبي ، فإن مساهمة الاستثمار في توفير العملات الأجبيـة(رأس المال الأجنبي) وتحسين ميزان المدفوعات تعتبر قليلـة جدا.
- نتائج المؤسسة المشتركة تتأثر كثيرا بسياسة أسعار المؤسسة ( المؤسسة الأجنبيـة ) ،فيمكن لهذه الأخيرة أن تزود المشروع المشترك بمواد وتجهيزات استثماريـة وتحصل في المقابل على دخل مالي على عدة أشكال
( فوائد ، حقوق... إلخ) مما يسمح لها بتحقيق أرباح لتعاملها مع المؤسسة المشتركة حتى في حالة عدم تحصل المؤسسة المشتركة نفسها على أرباح، أما بالنسبة للطرف المحلي فإنه لايستطيـع أن يقوم بنفس العملية لأن أرباحه مرتبطة مباشرة بأرباح المؤسسة المشتركة .بالإضافة إلى ذلك فإن الأرباح التي يحصل عليها المتعامل الأجنبي عن طريق غير مباشر ( من تعامله مع المشروع المشترك) ستؤثر على أرباح المؤسسة المشتركة، والوضعية هنا بمثابة إقتطاع مسبق للأرباح ثم اقتسام الباقي مع المتعامل المحلي، الذي لايستطيع في أغلب الأحيان الدفاع عن نفسه لعدم إمتلاكه للقدرات والمعلومات التقنية والتسييرية الكافية ( فكيف مثلا يستطيع أن يحكم على أن السعر المطبق على المواد المشتراة من المؤسسة الأجنبيـة إذا كان لايملك معلومات عن السوق الدولية لهذه المواد).
- المشروع لايمثل بالنسبة للمؤسسة الأم الأجنبيـة إلا جانبا ضئيلا ومحدودا من حافظة نشاطاتها ،لذا فهي تقوم أحيانا بمناورات لتعديل سيولة منتوجاتها وإستثماراتها بين مختلف المناطق والنشاطات ( الحد من الإنتاج ، الحد من الإستثمار أو التصدير .. إلخ ) هذه المناورات قد تتسبب في خلافات كبيرة بين الشركاء، هي في الحقيقة تنبع من عدم تكافؤ المتعاملين الشركاء إذ أن المشروع المشترك بالنسبة لغالبية المتعاملين المحلين هو مصدر دخل أساسي، بل الإستثمار الوحيد لهم وأي تعطل في سير المشروع المشترك سيكلف المتعامل المحلي غاليا.


ب – بالنسبـة للمؤسسات الأجنبيـة :
- المزايــا :
يعتبر الإستثمار المشترك من أفضل الأشكال التي تسمح للمسثمر الأجنبي بالحصول على موافقة الدولة المضيفة على إنشاء والتملك المطلق لمشروع استثماري خاصة في بعض مجالات النشاط الإقتصادي كالبترول أو صناعة الكهرباء أو التعدين ...الخ. فالدول المضيفة تلجأ عادة إلى وضع معوقات قانونية تحول دون التملك الكامل للمشروع الإستثماري من طرف المؤسسة الأجنبية وبالتالي تكون هذه الأخيرة مجبرة على إنشاء مشروعات مشتركة مع مؤسسات محلية، زيادة على ذلك هناك دوافع أخرى تجعل المؤسسات الأجنبيـة تعتمد هذه الإستراتجيـة وهي :
- إقتحام السوق المحلي والحصول على موقع تنافسي جيد منذ البداية، فإقامة مؤسسة مشتركة مع مؤسسة محلية يجعلها تستفيد من خبراتها فيما يخص خصوصية السوق المضيف ( أذواق المستهلكين ، سلوكاتهم ، قنوات التوزيع .. إلخ )، من جهة أخرى فإن الشريك المحلي إذا كان مالكا لأصول فإنها سوف تستعمل في إطار المشروع المشترك ، بالإضافة إلى سهولة حل المشكلات المتعلقة بالعلاقات العمالية .
- الإستثمار المشترك يساعد الطرف الأجنبي في تذليل الكثير من الصعوبات والمشاكل البيروقراطية فيما يخص الحصول على القروض المحلية، المواد لأولية .. إلخ، خاصة إذا كان المستثمر المحلي هو الحكومة أو شركة تابعة للقطاع العام.... إلخ.


- العيــوب :
أما عيوبه بالنسبة للمستثمر الأجنبي فتتمثــل في :
- يحتاج إلى رأس ماال كبير نسبيا.
- في الحالة التي يكون فيها الطرف المحلي متمثلا في الحكومة فإنه من المحتمـل أن تضع قيود صارمة على تحويل أرباح الطرف الأجنبي إلى الدولة الأم .
- قد يصر الطرف المحلي على نسبة معينة في المساهمة في رأس مال مشروع الإستثمار. هذه النسبة قد لاتتتفق مع أهداف الطرف الأجنبي خاصة المرتبطة بالرقابة على المشروع وإدارته مما يخلق مشكلات بين طرفي الإستثمار تؤثر على إنجاز المشروع ككل.
- قد يسعى الطرف الوطني بعد فترة زمنية إلى إقصاء الطرف الأجنبي من المشروع الإستثماري وهذا يعني إرتفاع درجة الخطر غير التجاري، وهذا يتنافى مع أهداف المستثمر الأجنبي في البقاء والنمو والإستقرار في السوق المحلي.