بسم الله الرحمن الرحيم

دراسة بعنوان :

دور التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر في تفعيل أداء أجهزة الرقابة المالية العامة
_______________________

بقلم : المستشار الدكتور/ فياض حمزة محمد رملي

أستاذ جامعي – محاسب قانوني – مستشار مالي

(تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
نشر بمجلة الاقتصاد الاسلامي العالمية العدد 75 - العام 2018

ملخص :

يعيش العالم في الوقت المعاصر أكبر اهتماماته المنصبة على تطويرات أعمال المنظومات المضطلعة بشأن حماية الأموال العامة وضمان حسن استغلالها ، كما تعد قضايا تخفيض الجهد البشري المبذول سواء استنفاذا للطاقة أو الوقت ، و تفوق المنفعة على الكلفة أو تحقيق المناسبة بين الكلفة والمنفعة في الحد الأدنى قضايا ملازمة لتحقيق تلك التطويرات .

ومن بين عدة أساليب حديثة اتجهت أجهزة الرقابة المالية العامة لتطبيقها في سبيل ترقية أداءها في ضؤ المطلوبات المعيارية لذلك من قبل المنظومات المهنية العالمية الرقابية كان أسلوب التدقيق المبني على تقييم المخاطر حاضرا بقوة لاهتمام محتواه بتخفيض الجهد والوقت وتحقيق المنافع الرقابية المنشودة ولسهولة تلازم التطبيق في ظل وجود كم هائل من الوحدات الحكومية وكثرة أنشطتها اليومية تباعاً .

تستهدف هذه الدراسة توفير إطار مفاهيمي مبسط عن التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر وتحديد الأهمية والأغراض العلمية والأدوار الهامة من وراء تطبيقه في سبيل تفعيل أداء أجهزة الرقابة المالية العامة.





مقدمة :

في ظل سعي المنظومات المهنية العالمية المختصة بأعمال الرقابة المالية العامة للنهوض بدورها في سبيل ترقية أداء أجهزة الرقابة المالية العامة من خلال تطوير القدرات والمهارات البشرية بما يضمن رقابة فاعلة على الجهات الخاضعة للرقابة وفق أفضل الممارسات ، فقد جاء منهج التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر كأحد نتائج سلسلة التطورات الحديثة والمتخصصة في أعمال الرقابة المالية العامة.

لقد أصبح الاتجاه التقليدي لعمليات الرقابة المالية العامة المستخدم في الكثير من الأجهزة الرقابية الدولية يستنفذ الوقت والجهد ، فضلاً عن أنه يعد عالي الكلفة وغير فاعلاً في ظل التطورات الهائلة التي طرأت على الأنشطة والعمليات وتنوعها في ظل أتمتة العمل الحكومي بالكثير من دول العالم، لذا أصبح لزاماً على أجهزة الرقابة ترتيب أولويات العمل الرقابي في ظل هذا الكم الكبير من تلك الأنشطة والعمليات التي تخضع لرقابتهم.

أهمية الدراسة :

تنبع أهمية هذه الدراسة من محتواها المتتبع لأهم الاتجاهات العلمية الحديثة في مجال رقابة الأموال العامة ( التدقيق المبني على المخاطر) ، والذي تنادي به المنظومات المهنية العالمية ذات الصلة ضمن مجموعة من الأساليب الرقابية الحديثة لإحداث جملة من التغييرات في أعمال أجهزة الرقابة المالية العامة لتفعيل أداءها وتحقيق أهدافها في سبيل المحافظة على الأموال العامة وضمان حسن استغلالها.

أهداف الدراسة :

تهدف هذه الدراسة بشكل عام إلى المساهمة في تقديم إطار مفاهيمي مبسط عن التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر كأحد الاتجاهات الحديثة والهامة في مجال أعمال أجهزة الرقابة المالية العامة والأدوار المحققة بناء على التطبيق في سبيل تفعيل أداء هذه الأجهزة ومن ثم تحقيق المستهدف الأصيل في المحافظة على الأموال العامة وضمان حسن استغلالها.





ألوجهه الأولى - ماهية التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر:

يمكن إيجاز مفهوم التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر على أنه : ، أسلوب يتم من خلاله ترتيب الأولويات سواء في خطط الأجهزة الرقابية أو أثناء تدقيق العمليات والأنشطة ، بهدف التركيز على المواقع ذات المخاطر العالية ليتم تغطيتها بشكل فاعل يكفل الكفاءة في توجيه وتقسيم العمل بين أعضاء فريق الرقابة القائمين بعملية التدقيق ، ويربط كذلك ما بين أنظمة الرقابة الداخلية والمخاطر وتقييم هذه المخاطر وفق هذا الأساس.

كما يساعد هذا الأسلوب في التأكد من بذل القائمين بأعمال التدقيق للعناية المهنية اللازمة للمجالات الهامة في التدقيق للوحدات الخاضعة للرقابة وأن المشاكل المحتملة قد شخصت وتم حلها في الوقت المناسب وأن عملية التدقيق منظمة وتدار بالشكل المناسب من أجل أن يتم أداؤها بأسلوب فعال وكفء.

كذلك يسهم هذا الأسلوب الحديث والمتخصص في توجيه القائمين بأعمال التدقيق ويحدد المجالات والطرق المثلي في الإشراف عليهم وتقييم أداءهم، وتتوقف طبيعة التدقيق هنا على حجم وتعقيد الجهة الخاضعة للرقابة وخبرة الكوادر الرقابية والتغيرات في الظروف التي تحدث خلال تنفيذ عملية التدقيق على الوحدة الخاضعة للرقابة.

ألوجهه الثانية - طبيعة إجراءات التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر :

لا يعد التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر مرحلة منفصلة في إطار أعمال أجهزة الرقابة المالية على الوحدات الخاضعة لرقابتها بل هو منهج متخصص وفق الرؤية الحديثة للمنظومات المهنية يعبر عن الاستمرارية للمضمون خلال فترات الرقابة إذ أن على المراقب الحكومي :

أولاً: أن يحدد إجراءات تقييم المخاطر للحصول على فهم عام للإطار القانوني والتنظيمي المطبق على الجهة الخاضعة للرقابة خلال عملية التدقيق ومدي امتثال هذه الجهة لذلك الإطار.

ثانياً: تقييم نظام الرقابة الداخلية قبل تحديد مستوى مخاطر الأخطاء الجوهرية.

ثالثاً: أن يقوم بالمزيد من إجراءات التدقيق عند مستوي الإثبات لفئات المعاملات وأرصدة الحسابات والإفصاح الذي يستجيب لهذه المخاطر.

رابعاً: إتباع المنهجية المعيارية التخصصية للتدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر، وهي المنهجية المعيارية الصادرة عن المنظومات المهنية التي تنظم أعمال الرقابة المالية العامة والواردة كنظرية علمية بالكثير من مؤلفات الرقابة المالية العربية والأجنبية والتي يتم الأخذ بها في سبيل الممارسة المهنية لأعمال الرقابة المالية العامة وفق أسلوب تقييم المخاطر وهي كما يلي:

1/ مرحلة تخطيط وتصميم نموذج التدقيق وتحتوي على الآتي:

- إعداد التخطيط الأولي.

- تقييم مخاطر العمل.

- إجراء المسح الميداني للجهة موضوع التدقيق.

- تنفيذ الإجراءات التحليلية.

- تحديد الأهمية النسبية وتقييم مخاطر التدقيق المقبولة والضمنية.

- فهم نظام الرقابة الداخلية وتقييم المخاطر المرتبطة .

- تطوير خطة وبرنامج التدقيق

2/ مرحلة تنفيذ اختبارات الالتزام والاختبارات الجوهرية وتنطوي على الآتي:

- تنفيذ الاختبارات الجوهرية للعمليات.

- تنفيذ اختبارات التدقيق.

- تقييم احتمالية وجود أخطاء في البيانات المالية.

3/ مرحلة تنفيذ الاختبارات التحليلية واختبارات تفاصيل الأرصدة وتحتوى على الآتي:

- تنفيذ الإجراءات التحليلية.

- تنفيذ اختبارات العناصر الرئيسية.

- تنفيذ اختبارات إضافية لتفاصيل الأرصدة.

4/ مرحلة إنجاز عملية التدقيق وإصدار التقرير وتنطوي على الآتي:

- تنفيذ اختبارات إضافية للعرض والإفصاح .

- تجميع أدلة الإثبات.

- متابعة العمل بالتوصيات الواردة في التقرير.

ألوجهه الثالثة - دور التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر في تفعيل أداء أجهزة الرقابة المالية العامة :

وهكذا يلاحظ أن التدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر ينصب على البيانات المالية المحتواة بالقوائم المالية والحسابات الختامية بشكل أساسي مع إمكانية العمل به في مجالات الرقابة المالية الأخرى ( غير المالية البحتة المنصبة فقط على هيكل النظام المحاسبي ومخرجاته) ، ويتمثل الهدف المهني للتدقيق وفق أسلوب تقييم المخاطر في مساعدة منسوبي الأجهزة الرقابية القائمين بهذا الأسلوب في ضمان قيامهم بتحديد أحداث أو ظروف قد تؤثر بشكل عكسي في قدرة هؤلاء المنسوبين على أداءهم لعملية الرقابة لتقليل مخاطر التدقيق بصفة خاصة والعملية الرقابية للوحدة الخاضعة بصفة عامة إلى مستوي منخفض بشكل مقبول. وبناءً عليه يمكن الخلاصة بشكل عام من وراء إتباع هذا الأسلوب إلى ترتيب الأولويات سواء في خطط الأجهزة الرقابية أو أثناء رقابة العمليات والأنشطة ، بهدف التركيز على المواقع ذات المخاطر العالية ليتم تغطيتها بشكل فاعل يكفل الكفاءة في توجيه وتقسيم العمل بين أعضاء فريق الرقابة القائمين بعملية التدقيق ، ويربط كذلك ما بين أنظمة الرقابة الداخلية والمخاطر وتقييم هذه المخاطر وفق هذا الأساس بما يسهم في المنتهى في تحقيق المستهدف الرقابي من عملية التدقيق بفاعلية ، و تخفيض الوقت والجهد والكلفة لأجهزة الرقابة المالية العامة حيال أدوارها في ممارسة مهنيتها .

تم بحمد الله



المراجع :

1/ د. فياض حمزة رملي ، الرقابة المالية العامة، 2018م.

2/ دليل الرقابة المالية (الدليل العام) للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، 2010م.

3/ دليل رقابة الأداء لدواوين المحاسبة والرقابة المالية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، 2012م.

4/ دليل نظام ضبط وضمان جودة التدقيق للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ، 2013م.

5/ المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة - الإصدارات

www.intosai.org

6/ المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية - الإصدارات

www.arabosai.org