بمفهوم الاندماج :
تزايدت فى الآونة الأخيرة حالات اندماج الشركات و المؤسسات المصرفية سواء على المستوى المحلى أو المستوى العالمى ، حيث قد ثبت أن اتحاد الكيانات الاقتصادية وتكوين كيانات عملاقة ، هو الطريق إلى إمكان البقاء وتحقيق عائد مناسب على رأس المال . ولقد ثبت علمياً أن التكتل والاندماج يمثل فى بعض الحالات الأسلوب الوحيد لإمكان بقاء المشروع وضمان استمراره . أن بقاء واستمرار منشآت الأعمال يكون رهناً بقدرتها على مواجهة العوامل البيئية والمنافسة التى تحيط بها والتى ازدادت حدتها بصفة عامة فى العصر الحديث . فالمشروعات التى لا تنمو تذوى وتندثر ، ومن ثم فبقاء المشروع واستمراره يعنى بالضرورة توسعه . وتوسع المشروع يكون بصور شتى ومختلفة فهناك من يقوم بالتوسع رأسياً ، وذلك بزيادة حجم نشاطه ومنتجاته وتطوير أساليب الإنتاج بصورة مستمرة وهناك من المشروعات من يتوسع أفقياً وذلك عن طريق إضافة خطوط لمنتجات جديدة وإنشاء منافذ توزيع وأسواق فى مناطق جديدة وذلك بقصد تنويع مجال التوزيع وتحقيق معدلات مناسبة للعائد على الاستثمار . وهناك كأسلوب ثالث للتوسع والنمو ، من يلجأ إلى شراء مشروع قائم ويعمل بالفعل ، وذلك بضم ذلك المشروع كلياً أو جزئياً والاستفادة من إمكانياته الحالية أو ضمان عدم منافسته للمنشأة مستقبلاً عن طريق التحكم فى سياسته وإدارة نشاطه وذلك هو ما يعرف بالتوسع عن طريق الاندماج .
يعرف الاندماج على أنه توحيداً للمصالح المشتركة فيما بين منشأتين
أو أكثر ، بحيث يتم من خلاله وضع المنشأة المندمجة تحت سيطرة وتحكم المنشأة الدامجة، بقصد تحقيق مجموعة من الأهداف الفنية والمالية والاقتصادية. كما يعرف الاندماج على أنه الحدث أو الإجراء الذى بمقتضاه يستحوذ كيان اقتصادى على صافى أصول كيان اقتصادى آخر أو على حقوق ملكية فيه ، تمكنه من فرضت سيطرته عليه .


وترجع اهمية و أسباب الاندماج :
1- زيادة معدل وسرعة نمو المنشأة من خلال تحقيق مزايا فنية وتكنولوجية عن طريق التمكن من استخدام أساليب متطورة للإنتاج وتطوير المنتجات والإنفاق على البحوث والتجارب . فالاندماج يعنى طاقة مالية وفنية مضافة للشركة الدامجة يتعين أن نحسن استغلالها والاستفادة منها .
2- الاستعانة بإدارة قوية أو الاستغلال الأفضل للإدارة الحالية ، من خلال تحسين أساليب الإدارة وإمكانية استخدام وسائل إدارية متطورة وخبرات متميزة من خلال الشركة الدامجة كنتيجة لزيادة إمكانياتها وحجم نشاطها .
3- تحقيق وفورات اقتصادية تشغيلية من خلال إمكان الحصول على مزايا مالية والتفاوض مع البنوك والشركات التى تتعامل معها بصورة أكثر قوة وأكبر تحقيقا لمصلحة الشركة الدامجة عن الوضع السابق ، وحيث أصبحت فى مركز أقوى نسبياً كنتيجة للاندماج .
4- تحقيق مزايا ووفورات اقتصادية من خلال ، إمكانية الاستفادة بمزايا الإنتاج الكبير وتخفيض التكاليف نسبياً ، سواء على مستوى تكاليف الإنتاج والتوزيع ، أو تكاليف الإدارة العامة ، هذا بالإضافة للوفورات الضريبية التى تتيحها قوانين الدول التى تشجع على الاندماج ، كما هو الحال فى مصر.
5- التوسع فى أساليب ومنافذ التوزيع للمنتجات وإمكان مواجهة المنافسة وزيادة الحصص السوقية لمنتجات الشركة ، كما وأن الاندماج قد يعنى انخفاضاً نسبياً فى تكاليف الدعاية والإعلان وذلك بعد انخفاض حدة المنافسة بين المنشآت عند اندماجها أو اتحاد سياستها التسويقية.




أنواع الاندماج :
يمكن أن يتحقق الاندماج بين منشآت الأعمال ، من خلال صيغ وأساليب مختلفة تتراوح ما بين الاتفاق على تجنب المنافسة الشرسة والتزاحم على جذب المستهلك والانفراد بالحصص السوقية المتاحة ، أو الاندماج جزئياً ما بين مشروعين أو أكثر أو أن يتم الاندماج كلياً.


أولاً : اتحاد السياسات:
قد يتحقق فيما بين مجموعة من المشروعات اتفاقاً على اتخاذ مجموعة سياسات موحدة تحد من المنافسة فيما بينها أو تضمن لكل منها مناطق جغرافية أو قنوات توزيع تنفرد بتصريف منتجاتها من خلالها،أوحتى اقتسام أرباح
أو خسائر أنشطة محددة فيما بين أعضاء ذلك الاتحاد . فالاندماج عن طريق اتحاد السياسات ، هو أسلوب اتفاقى أو إجرائى لا ينصرف إلى إعادة تقدير الأصول
أو إعادة تكوين منشأة جديدة أو حتى إعادة تنظيم كل المنشآت التى يتكون منها هذا الاتحاد . إن اتحاد السياسات لا يعنى سيطرة كيان اقتصادى معين على كيانات أخرى أو أن تكون له سلطة إدارية أو تنفيذية يلتزم بها باقى أعضاء المجموعة، وبذلك تكمن المزايا الخاصة باتحاد السياسات فيما يلى :
1- تبادل المعرفة والمعلومات التقنية مما يخفض من تكلفة الحصول على تلك المعلومات واستخدامها استخداماً اقتصادياً .
2- ضمان عدم المنافسة من خلال تحديد أسعار بيع للمنتجات التى قد تتعرض إلى منافسة سعرية شديدة.
3- ضمان حد أدنى للربحية من إنتاج وتسويق منتجات ذات طبيعة خاصة.
4- توحيد السياسات البيعية وأساليب الترويج والدعاية والنقل لمنتجات بذاتها، مما يحد من الإنفاق المتزايد لتلك المصروفات التسويقية التى قد تتحملها كل وحدة بمفردها خارج الاتحاد .
ثانياً : الاندماج الكلى:
يقصد بالاندماج الكلى ضم منشأتين أو أكثر فى وحدة اقتصادية واحدة تكون لها بالتالى شخصية معنوية مستقلة وقائمة بذاتها وهى تعرف بالشركة الدامجة The Combinor بينما تعرف الشركة التى اتفق على اندماجها فى هذه الشركة بالشركة المندمجة The Combinee .
يمثل الاندماج الكلى صيغة واضحة كاملة للتكامل بين مجموعة من الوحدات الاقتصادية والتى تسعى فيما بينها لتوسع النشاط الإنتاجى أو البيعى
أو تحسين الهيكل المالى والإدارى لها ، وبصفة عامة لتحقيق أهداف اقتصادية لمصلحة المجموعة ككل . يمكن القول أن التكامل الذى يتيحه الاندماج الكلى بين منشآت الأعمال ، قد يتخذ أحد الصورتين الآتيتين:
1- التكامل الأفقى : يعنى أن يتم الاندماج ، بين مجموعة من الوحدات التى تزاول أنشطة متشابهة أو متماثلة . ويتيح هذا التكامل للوحدات الاقتصادية المندمجة ، التمتع بمزايا الإنتاج الكبير وتحسين أساليب الطاقة المتاحة لدى كل منها ، وكذا زيادة المعدل الشامل للعائد على الاستثمار من خلال خفض تكلفة التشغيل والإدارة والاستفادة بالقدرات المالية أو الفنية لبعض وحدات المجموعة المندمجة .
2- التكامل الرأسى : يعنى أن يتم الاندماج ، بين مجموعة من الوحدات التى يمثل نشاطها سلسلة متتابعة أو يمثل إنتاج أحدها مدخلات أو خامات لإنتاج وحدة أخرى ، كما هو الحال فى اندماج شركة للغزل مع أخرى للنسيج وثالثة للطباعة والصباغة وهكذا . ويتيح هذا التكامل ضمان توفير مدخلات النشاط الإنتاجى لوحدات المجموعة ، وحصولها على تلك المستلزمات بأسعار وفى مواعيد تتناسب وخططها الإنتاجية ، كما أنه تعنى ضمان مقاييس محددة للجودة تلتزم بها كل وحدة ومن ثم تحسين مواصفات الإنتاج للشركة الدامجة.
صور الاندماج الكلى
1- أن يتم تصفية مجموعة من الشركات المندمجة وتحديد صافى الأصول الخاص بكل منها ( الفرق بين الأصول والخصوم ) ، على أن تظل إحدى هذه الشركات وتكون هى الدامجة والتى تنتقل إليها مجاميع صافى أصول الشركات المندمجة ، وبذلك تكون الشركة الدامجة هى الوحدة التى تؤول إليها حقوق الملكية فى الشركات التى تم تصفيتها . بفرض أن الشركة ( أ ) هى الشركة الدامجة و أن الشركة (ب) هى الشركة المندمجة ، فإن الصورة النهائية للاندماج تكون على الشكل التالى:
( أ ) = ( أ ) + ( ب )
2- أن يتم تصفية جميع وحدات المجموعة وتنشأ شركة جديدة بمسمى جديد وتؤول إليها جملة حقوق الملكية الخاصة بالشركات المندمجة التى تمت تصفيتها . بفرض أن الشركة ( أ ) هى الشركة الدامجة و أن الشركة (ب) هى الشركة المندمجة ، فإن الصورة النهائية للاندماج تكون على الشكل التالى:
(جـ) = ( أ ) + ( ب )


إن اختيار إحدى الصورتين السابقتين للاندماج يعتمد على دراسة وتقييم العوامل الآتية:
1- الشهرة :
إن الشهرة التى قد تتمتع بها إحدى شركات المجموعة والتى تدعو إلى عدم ضياع الاسم التجارى لها وفقده ، وهو أصل له قيمة ويحقق معدلاً للأرباح يفوق المعدلات العادية التى تتحقق فى مثل هذا النوع من النشاط ، ففى هذه الحالة فإن الأمر المنطقى هو عدم تصفية هذه الشركة ذات الشهرة الكبيرة ، بل الإبقاء عليها وضم باقى الشركات إليها . وعلى العكس من ذلك ، فقد تكون تصفية الشركة وإلغاء الاسم التجارى لها هو الحل الأمثل للقضاء على سمعة غير طيبة اكتسبتها هذه الشركة لظروف غير عادية ولتحقيق خسائر متوالية فى سنوات سابقة أو لوجود التزامات يمكن التخلص منها بالتصفية وذلك مثلاً عندما يكون هيكل تمويل الشركة يضم أسهماً ممتازة أو سندات ذات معدلات فائدة مرتفعة ترهق ميزانيتها وتحملها بأعباء يمكن التخلص منها.
2- إعادة الهيكلة:
قد ترغب الشركات التى تتفق على الاندماج فيما بينها ، على التصفية تحقيقاً لمزايا مالية أو عينية ، كالتخلص من بعض الأصول غير المنتجة
أو الفروع التى تحقق معدلات متدنية للعائد مثلاً . أو وجود عمالة زائدة فيها ،
أو أن الهيكل الإدارى والتنظيمى لها لا يحقق الأهداف الموضوعة لها فى الخطة . وعلى عكس العوامل والظروف السابقة ، فقد يكون من المناسب الإبقاء على إحدى شركات المجموعة واعتبارها الشركة الدامجة لتمتعها بهيكل مالى وإدارى متوازن ويكفل لها القدرة على إدارة وتشغيل أصول وممتلكات مجموعة الشركات المندمجة ، وأن يكون استمرارها محققاً لمزايا اقتصادية لكافة الأعضاء المندمجة.
3- المزايا الضريبية:
قد تحدد الاعتبارات الضريبية التى قد تترتب على الاندماج ، الصيغة المناسبة له ، من حيث إمكان الاستفادة بخصم الخسائر المرحلة التى قد تكون إحدى شركات المجموعة قد حققتها من سنوات سابقة ، والتى إذا تمت تصفيتها فإنها تفقد ميزة خصم هذه الخسائر من وعائها الضريبى ، لذلك يكون مناسباً أحياناً الإبقاء عليها واعتبارها الشركة الدامجة .




مقابل الاندماج
قد يتخذ مقابل الاندماج أحد أو بعض أو كل الصور الآتية:
1- المقابل النقدى:
يكون فى صورة مبالغ نقدية تسددها الشركة الدامجة إلى مساهمى الشركة أو الشركات المندمجة ، وذلك مقابل تنازلهم عن حصصهم وملكيتهم فى الشركة المندمجة .
2- المقابل العينى:
يكون فى صورة أراضى أو عقارات أو بضائع أو غير ذلك ، تقوم الشركة الدامجة بتسليمها إلى ملاك الشركة أو الشركات المندمجة وذلك بعد تقييم هذه الحصص العينية ، وذلك مقابل تنازلهم عن حصصهم وملكيتهم فى الشركة المندمجة .
3- المقابل المالى:
يكون فى صورة أسهم عادية أو ممتازة يتسلمها أصحاب الشركة المندمجة فى رأس مال الشركة الدامجة ، وبذلك تنتقل ملكيتهم من الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة ، وتمثل القيمة العادلة (السوقية) لأسهم الشركة الدامجة التى يتم إصدارها لمساهم الشركة المندمجة ، مقابل تنازلهم عن حصصهم وملكيتهم فى الشركة المندمجة ..