أول فرق بين المحاسبة الإدارية والماية فى الاهداف هو ان نظام المحاسبة المالية يخدم مستخدمين خارج المنشأة ، بينما يخدم نظام المحاسبة الإدارية أعضاء المنشأة الذين يعملون بإدارتهم وتسيرها نحو اهدافها .
ولذلك يركز نظام المحاسبة المالية على تقيم اداء المنشأة ككل فى فترة زمنية معينة بينما يركز نظام المحاسبة الإدارية على تقييم اداء الوحدات الجزئية للمنشأة فى ظل أهداف كل وحدة على حدة ، ومدى مساهمة الوحدة فى تحقيق الأهداف العامة للمنشأة . ويتفرع من أداء تقييم أداء كل وحدة ، تقييم اداء كل فرد من افرادها ، وبذلك تصبح المحاسبة محاسبة مسئوليات الى جانب المحاسبة المالية.

والفرق الثانى بين نظام المحاسبة المالية ونظام المحاسبة الإدارية هو فرق فى الأفق الزمنى Time horizon الذى تقوم على اساسه المحاسبة ، فنظام المحاسبة المالية منصب على تحليل الأحداث الماضية فقط ، ويترك لمستخدمى المعلومات استخلاص ما يرون استخلاصه من المعلومات المقدمة لهم عن اتجاهات المستقبل .
والسبب فى التزام نظام المحاسبة المالية بحدود الماضى هو الحرص على مبدأ الموضوعية objectivity فى إعداد المعلومات المحاسبية التى ستكون أساساً لتحديد العلاقات المالية بين مجموعات من الناس ، وبالتالى تحديد حقوق كل مجموعة فى مواجهة المجموعات الأخرى ( مثل تحديد حقوق المساهمين فى مواجهة حقوق الدائنين وحق الحكومة فى الضرائب ... الخ ) وبالطبع من الصعب القول بموضوعية التقديرات المستقبلة ، لأنها فى حقيقتها متوسطة لعدة قيم ، مرجح باحتمالات كل قيمة ، وهذه الاحتمالات تعتمد على الاجتهاد الشخصى لواضع التقديرات ، وهى بذلك لا تتمتع بنفس درجة الموضوعية التى تتمتع بها القيم والبيانات التاريخية التى يمكن قياسها قياساً فعلياً . ومن الضعب تعضيد هذا القياس بمستندات مكتوبة وموثقة ( بتوقيعات منشئيها ) . أما المحاسبة الإدارية فتهتم بالبيانات التاريخية والمستقبلة على حد سواء دون الوقوع فى حرج الموضوعية ، لأن بياناتها وتحليلاتها موجهة للإدارة تأخذ ما تشاء وتترك ما تشاء ، وتعد لها كيف تشاء ، وتضيف اليها ما تشاء للوصول الى قراراتها . فالإدارة تتخذ هذه البيانات كالضوء الذى يبدد لها بعض ضباب المستقبل . ثم تتخذ هى ما تراه لازما للسير فى الطريق ، وهى التى ستتحمل ثواب النجاح ، ومسئوليات الكبوة أو التخبط.

والفرق الثالث الرئيسى بين المحاسبة المالية والادارية هو فرق فى وسائل وطرق تحليل البيانات للوصول الى المعلومات المطلوبة ، فالمحاسبة المالية تعتمد فى ذلك على نظام القيد المزدوج وغيره من الطرق والوسائل المحددة والمستقرة ، فى حين ان المحاسبة الإدارية تتمتع بمرونة تامة فى استخدام الطرق المحاسبية والرياضية والاحصائية لتحليل البانات ، بما يتفق مع احتياجات الإدارة وطبيعة القرارات التى تعد المعلومات من اجلها . فتارة يستخدم نظام القيد المزدوج فى عرض معلومات المحاسبة الادارية ، وتارة يتم العرض بطرق احضائية ، او فى شكل رسوم بيانية ، او معادلات رياضية ، وغير ذلك من الوسائل .