مقدمة:
تضمنت اللائحة التنفيذية للقانون مجموعة من المواد التي تتعلق بالموازنة التقديرية وما يرتبط بها من برامج العمل التفصيلية والقوائم المالية التقديرية التي تعبر عن هذه البرامج سواء في الشركات القابضة أو التابعة
وجدير بالملاحظة أن هذه المواد قد استحدثت اصطلاحات متباينة يجب الوقوف عندها وتحديد مفهوم كل منها تحديدا واضحا وذلك كما يتبين مما يلي:
أ-فيما يتعلق بالشركة القابضة:
- تقضي الفقرة الأولي من المادة 15 بأن يعرض مشروع القوائم المالية التقديرية للشركة على مجلس إدارتها
- تقضي المادة 16 بأن يرسل رئيس مجلس الإدارة إلى الوزير قبل بدء السنة المالية بستة أشهر " القوائم التقديرية لنتائج أعمال الشركة للعام التالي" و "موازنة الاستثمار" و "البرامج" التي سيجري تنفيذها لتصحيح مسار الشركات التابعة
- تقضي المادة 31 بأن يعرض بأن يعرض على مجلس الإدارة تقرير ربع سنوي يشتمل على الأرقام المدرجة في "الموازنة التقديرية" للشركة
ب-فيما يتعلق بالشركة التابعة:
- الفقرة الثالثة من المادة 61: يشرف عضو مجلس الإدارة المنتدب على إعداد " برنامج العمل التفصيلي " للشركة والقوائم المالية التي تعبر عنه
- المادة 69 يعرض على مجلس الإدارة في اجتماع خاص يعقده قبل بدء السنة المالية بثلاثة أشهر "برنامج العمل التفصيلي" للعام التالي موزعا على شهور السنة ومرفقا به " القوائم المالية المعبرة عن هذا البرنامج"
ومن ذلك تبرز ثلاثة مفاهيم أساسية هي:
1- برنامج العمل التفصيلي
2- القوائم المالية التقديرية
3- الموازنة التقديرية
ونتناول كلا من هذه المفاهيم فيما يلي:
برنامج العمل التفصيلي:
يمثل برنامج العمل التفصيلي نشاطا متميزا من الأنشطة الأساسية التي تزاولها الشركة ومن ثم فإنه يتكون من مجموعة مترابطة من العمليات الاقتصادية في مجال التسويق أو التصنيع أو الخدمات مع تحديد توقيت إجراء هذه العمليات وترتيبها الزمني والأساليب الفنية التي تتبع لتنفيذ كل منها
والأساس في وضع برامج العمل التفصيلية هو تحديد المتغيرات التي ترتبط بكل برنامج على حدة ودراسة طبيعة كل منها وعلاقتها ببعضها البعض والعوامل البيئية والداخلية التي تتأثر بها والتنبؤ بالتغيرات التي يتنظر أن تتأثر بها والتنبؤ بالتغيرات التي ينتظر أن تطرأ عليها كما يرتبط برنامج العمل ارتباطا وثيقا بمعدلات الأداء في كل من الأقسام التي تختص بتنفيذه
وتوضع برامج العمل قبل بدء السنة المالية بفترة تكفي للمفاضلة بين البدائل المتاحة لكل منها وتحديد الأساليب الفنية لتنفيذ البرامج التي تقرر الإدارة اختيارها بأفضل تكلفة اقتصادية ممكنة كما تتسع هذه الفترة للتعرف على الصعوبات التي يحتمل أن تواجه تلك البرامج خلال فترة التنفيذ وتدبير الوسائل الملائمة للتغلب عليها وكلما استطاعت إدارة الشركة أن تستفيد من فترة إعداد الموازنة كلما أمكن التوصل إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ بصورة منتظمة في حدود التكلفة الاقتصادية المقدرة لكل منها
وقد كلفت اللائحة التنفيذية لبرامج العمل التي تضعها الشركة التابعة ما تستحقه من العناية في كافة المراحل (الإعداد ، الدراسة ، والاعتماد) ففي مرحلة الإعداد يختص عضو مجلس الإدارة المنتدب بالإشراف على وضع هذه البرامج (المادة 61 فقرة 3)
وفي مرحلة الدراسة يفرد مجلس الإدارة اجتماعا خاصا قبل بدء السنة المالية بثلاثة شهور (تعقبه اجتماعات لاحقه إذا لزم الأمر) لدراسة هذه البرامج واعتمادها تمهيدا لعرضها على الجمعية العامة (المادة 69) ومن المعلوم أن رئيس الجمعية العامة للشركة التابعة هو رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة كما أنها تضم أعضاء مجلس إدارة الشركة القابضة والأعضاء ذوي الخبرة في مجال نشاط الشركة (المادة 62) ويعقب ذلك اعتماد مجلس إدارة الشركة (التابعة) للصيغة النهائية للبرنامج (المادة 72)
ويعتبر التنسيق فيما بين برامج العمل من الصفات الأساسية التي تربط هذه البرامج ببعضها البعض والأساس في ذلك هو المشاركة الفعلية للمديرين المسئولين عن الإدارات والأقسام الفنية والتجارية والمالية مما يؤكد التزامهم مما يؤكد التزامهم بتنفيذ البرامج الموضوعة وفقا للمواصفات المقررة وفي التوقيت المحدد لكل منها وفي حدود تكلفتها الاقتصادية
وتعتبر مجموعة برامج العمل التفصيلي لكل شركة بمثابة الوسائل أو الأساليب الفنية التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف الموضوعة لكل سنة مالية على حدة
القوائم المالية التقديرية:
يمكن تعريف هذه القوائم بأنها الترجمة المالية لبرامج الأعمال التفصيلية فلكل برنامج تكلفة كما أن بعض البرامج تجمع بين إيرادات معينة وتكلفة الحصول عليها
وقد ربطت المادة 69 من اللائحة التنفيذية بين هذه القوائم وبين برنامج العمل التفصيلي للعام التالي باعتبار أن القوائم التقديرية هي التي تعبر عن ذلك البرنامج فبينما يحدد البرنامج طبيعة العمل تحديدا وصفيا فإن القائمة التقديرية تعبر عن ذلك العمل تعبيرا ماليا وبذلك يصبح البرنامج والقائمة التقديرية وجهان لشيء واحد
ويستفاد من تحليل المواد التي أشارت إلى القوائم التقديرية أنه يجب مراعاة الشروط الآتية في إعدادها
- أن تكون تفصيلية موزعة على شهور السنة مادة 69:
ويعتبر ذلك نتيجة حتمية لاقتران هذه القوائم ببرامج العمل الشهرية كما أن هذه القوائم يجب أن تكون قابلة للمقارنة التي تشمل النتائج الفعلية والتي يتعين إعدادها عن فترات شهرية أيضا وفقا لما تقضي به ( المادة 68 فقرة 3)
يضاف إلى ذلك أن قياس النتائج الفعلية يجب أن يكون مشفوعا بتقرير من العضو المنتدب يبين فيه التقدم المالي والفني الذي تحقق خلال الشهر المنقضي وتوقعاته للشهر المقبل (المادة 68 فقرة 4)
وبذلك يكون القانون قد أرسي ثلاث قواعد غير مسبوقة:
القاعدة الأولي: توحيد الفترة الزمنية لإعداد كل من : برامج العمل التفصيلية ، والقوائم المالية التقديرية ، وقوائم النتائج الفعلية ، على أساس فترات شهرية وهي أقصر فترة زمنية يمكن أن تعكس الآثار الموسمية لأنشطة التسويق والإنتاج وتقديم الخدمات على مدار السنة
القاعدة الثانية: مقارنة النتائج الفعلية بالتقديرات المسبقة وتقويم الأداء في ضوء تقارير الإنجاز من فترات شهرية بما يتفق مع المبادىء العلمية للمتابعة واتخاذ الإجراءات المصححة عن فترات قصيرة نسبيا بحيث يمكن تعظيم الفائدة من تلك الإجراءات خلال الفترة المتبقية من السنة المالية
القاعدة الثالثة: يجب أن يعتمد إعداد القوائم التقديرية على أساس تقديرات تستند إلى أسس وضوابط يحددها النظام المالي للشركة (المادة 67)
وجدير بالملاحظة أن المادة 68 لم تحدد أنواع هذه الأسس والضوابط وإنما تركتها لتصرف الإدارة المالية لكل شركة وفقا لمجال نشاطها الاقتصادي وطبيعة أعمالها
غير أن النص على تحديد هذه الضوابط يقف حائلا دون إتباع الأسلوب الذي جري عليه العرف أحيانا في وضع تقديرات العام المقبل بمجرد تعديل تقديرات السنة السابقة بنسب مئوية معينة أو على أساس متوسط عدد من السنوات السابقة وهو أسلوب يعتمد على التقدير الجزافي دون سند من العلم أو تقدير للظروف المتوقعة في الفترات المقبلة
يضاف إلى ذلك أن النص على الإدارة المالية دون غيرها بوضع هذه الأسس والضوابط يعتبر إشارة واضحة إلى ضرورة تحليل السجلات المالية وسجلات التكاليف وغيرها من السجلات التي تشمل نتائج تنفيذ البرامج السابقة كما يشير إلى ضرورة مقارنة النتائج الكمية والمالية للفترات المتماثلة وتحديد معدلات التغير التي تطرأ من فترة إلى أخرى على أسعار المنتجات وعناصر تكلفتها وربحية كل منها
الموازنة التقديرية:
تعتبر الموازنة التقديرية خطة عينية ومالية ونقدية تفصيلية تغطي كل نواحي النشاط في الوحدة الاقتصادية لفترة محددة مقبلة بهدف تحقيق أهداف التخطيط والتنسيق والرقابة على أنشطتها وعملياتها
وتعد الموازنة التقديرية بمثابة أداة تستخدم في التعبير عن الأهداف والسياسات التي ساهمت الإدارة العليا في وضعها سواء للوحدة الاقتصادية ككل أو للإدارات والأقسام فيها كل على حدة
وتعتبر الموازنة التقديرية وسيلة هامة للاتصال بين المستويات الإدارية المتعددة فبواسطتها يمكن توصيل أهداف وخطط الإدارة العليا إلى المستويات الأقل في الخريطة التنفيذية للوحدة الاقتصادية حيث تقوم الإدارات التنفيذية بترجمة الأهداف والسياسات في صورة موازنات فرعية وذلك لقدرتها على إعداد هذه الموازنات نظرا لأنها تقوم بالتنفيذ الفعلي
وتبين الموازنة التقديرية أهداف الإيرادات المنتظرة عن طريق موازنة المبيعات وحدود المصروفات المتوقعة عن طريق موازنات الاستخدامات ويمثل الفرق صافي الدخل أو الفائض المرغوب تحقيقه وبالإضافة إلى ذلك فإن الموازنة تعبر عن خطط متعلقة بنواحي تفصيلية متعددة مثل مستويات المخزون السلعي والإضافات الرأسمالية والاحتياجات النقدية ومصادر التمويل وخطط الإنتاج وخطط المشتريات والاحتياجات من الأيدي العاملة وما إلى ذلك
وتتضمن الموازنة التقديرية للوحدة الاقتصادية الأنواع الفرعية الثلاثة التالية:
1- الموازنة العينية: وهي توضح البرنامج الإنتاجي للوحدة الاقتصادية اللازمة لتنفيذ خطة البيع مع تحديد احتياجات برنامج الإنتاج من الطاقات الإنتاجية والمستلزمات السلعية والخدمية والقوي العاملة اللازمة لتحقيق أهداف الإنتاج والبيع في فترة زمنية محددة مقبلة
2- الموازنة المالية:وهي عبارة عن الترجمة المالية للموازنة العينية وذلك بإعطاء الأخيرة فيما نقدية كما وأن الموازنة المالية توضح الخطة التمويلية للوحدة الاقتصادية
3- الموازنة النقدية:تشتمل هذه الموازنة على الرصيد النقدي في بداية فترة الموازنة وبيان المقبوضات والمدفوعات النقدية وما يترتب عليها من فائض أو عجز نقدي مما يساعد على دراسة مركزها النقدي
وهكذا يتضح أنه بالرغم من أن القوائم التقديرية تعد أولا في صورة وحدات قياسية فنية وحدات منتظر بيعها وحدات متوقع إنتاجها الاحتياجات من المواد والعمالة والخدمات الأخرى إلا أنها تترجم بعد ذلك ماليا وبالإضافة إلى ذلك فإنه من الضروري تحديد المقبوضات والمدفوعات النقدية خلال فترة الموازنة التقديرية وأثرها على المركز النقدي للوحدة الاقتصادية
أغراض الموازنات التقديرية:
تهدف الموازنات التقديرية إلى تحقيق الأغراض التالية:
1. الموازنة التقديرية أداة للتخطيط:
يقصد بالتخطيط رسم الخطط المستقبل مع مراعاة الأهداف التي ترغب الإدارة العليا للوحدة الاقتصادية في تحقيقها بحيث تكون في إطار الأهداف العامة للدولة
ويجب على الإدارة أن تخطط إذا ما أرادت تحقيق أهداف الوحدة الاقتصادية إذ بدون تخطيط فإن الإدارة لم تدرس مقدما كل الاحتمالات المتوقعة وبالتالي لم تكن على استعداد لمقابلة أي منها عن طريق ما وضعته من خطط
وتتميز الأحوال الاقتصادية بعدم التأكد والتغيير الدائم ومن الواضح أنه كلما إزداد عدم التأكد فإن البدائل التي يمكن الحصول عليها تكون أكثر وبالتالي فإن التأكد من صحة أي قرار يكون محدودا وحتى إذا ما وجدت هذه الحالة فإن التخطيط يعتبر مرحلة ضرورية للحكم على البدائل المختلفة واختيار أفضلها على أساس البيانات والمعلومات المتوافرة في الوقت الحاضر
ويحتاج التخطيط والرقابة على أوجه النشاط المختلفة في الوحدة الاقتصادية إلى موازنة تقديرية تغطي فترات ذات مدد مختلفة ويمكن تقسيم نظام الموازنات التقديرية المتكامل إلى قسمين وهما:
أ-موازنات تقديرية طويلة الأجل
ب-موازنات تقديرية قصيرة الأجل
وقبل أن توضع الموازنة التقديرية القصيرة الأجل فإن الأهداف والسياسات الطويلة الأجل يجب أن توضع وتعتمد من الإدارة العليا للوحدة الاقتصادية في ضوء الأهداف العامة للدولة وبالرغم من أن التخطيط الطويل الأجل لا يحتوي من التفاصيل الطويل الأجل لا يحتوي من التفاصيل الدقيقة ما تحتوي عليه الموازنة التقديرية القصيرة الأجل إلا أنه يوضح الاتجاه العام الذي ستنتجه الوحدة الاقتصادية في المستقبل
وقد تشمل الموازنة التقديرية الطويلة الأجل الموضوعة على أساس التنبؤ بطلبات السوق أهدافا معينة مثل حجم المبيعات وطاقة المستقبل وطاقة التشغيل ومستوى المصروفات الرأسمالية وتعتبر هذه الخطط طويلة الآجل لما يتطلبه تنفيذها من وقت لأنها تمثل استثمارا يستهدف تحقيق دخل لفترة طويلة مقبلة
ويتطلب التخطيط تنفيذ ثلاث خطوات رئيسية وهي:
أ-تحديد الأهداف الرئيسية والأهداف الفرعية:
يقصد بالأهداف الرئيسية تلك الأغراض التي توجه إليها مجموعة الأنشطة في أي وحدة اقتصادية تتبع أساليب الإدارة الحديثة وتحاول تحقيقها وفي نفس الوقت فإن لكل إدارة أو قسم أغراضا مشتقة ويجب أن تساهم هذه الأغراض الفرعية في تحقيق الأهداف الرئيسية للوحدة الاقتصادية وينظر عادة إلى السياسات الإدارية على أنها المرشد الذي يساعد على جعل الوحدة الاقتصادية الفرعية في إطار الأهداف الرئيسية أو العامة للوحدة الاقتصادية
ب-تحديد الفروض الرئيسية التي يقوم عليها التخطيط:
إن إحدى الخطوات الهامة في عملية التخطيط هي وضع الفروض الرئيسية المتعلقة بالمستقبل والتي على أساسها يتم وضع الخطط ويتم تحديد هذه الافتراضات أو الخطوط الرئيسية على أساس التنبؤ بالمبيعات وعلى ضوء التغيرات المتوقعة في مستويات الأسعار وسياسات الوحدة الاقتصادية
ويؤدي استخدام الأفراد المشتركين في وضع الخطط لمجموعات متباينة من الفروض الرئيسية إلى إلحاق أضرار كثيرة بالوحدة الاقتصادية إذا لم يراع التنسيق بينها وعلى ذلك فإن وجود مجموعة واحدة معتمدة من الفروض الرئيسية يعتبر خطوة ضرورية لسلامة التخطيط
ومن الواجب أن تراجع الإدارة العليا للوحدة الاقتصادية كل عام هذه الفروض الرئيسية من حيث صحتها وتكاملها
وتنقسم فروض التخطيط الرئيسية إلى فروض خارجية وفروض داخلية وتشمل الفروض الخارجية العوامل التي تقع خارج نطاق المنشأة وهي تتضمن الخطوط الأساسية المتعلقة بالأحوال الاقتصادية العامة ومدى الإقبال على منتجات الوحدة الاقتصادية وظروف أسواق عوامل الإنتاج
ومن جهة أخرى فإن الفروض الداخلية تنبع من الظروف التخطيطية المحيطة بالوحدة الاقتصادية وعلى ذلك فهي عبارة عن العوامل التي تؤثر في نوع التخطيط المزمع إعداده وقد تشمل هذه الفروض عدة عوامل من بينها قوة المركز المالي للوحدة الاقتصادية وسياسة الاستثمار الرأسمالية وسياسة استحداث منتجات جديدة وما إلى ذلك
ج-وضع البرامج اللازمة لتحقيق الأهداف الموضوعة:
وتتمثل الخطوة الأخيرة في عملية التخطيط في وضع البرامج والسياسات اللازمة لتحقيق الأهداف الموضوعة وقد يحدث أن تتابع الأحداث في سهولة ويسر بطريقة تكفل تحقيق أهداف الوحدة الاقتصادية وأحيانا قد يحدث عكس ذلك فبعد أن يتم وضع برنامج معين في حيز التنفيذ لتحقيق غرض واحد أو أكثر من الأهداف المحددة قد تجد الإدارة بعض المشاكل والصعاب وعندئذ يجب عليها أن تعدل في البرامج الموضوعة بعض الشيء حتى يمكن أن تتمشي مع ظروف التطبيق العملية لذلك كان من الضروري مداومة متابعة تنفيذ الخطة بعد الانتهاء من وضعها
2. الموازنة التقديرية أداة للتنسيق:
التنسيق هو المرحلة التي بواسطتها تتمشي خطط أوجه النشاط المختلفة مع بعضها في انسجام وعن طريقها فإن جهود إدارات وأقسام الوحدة الاقتصادية يجب أن توجد نحو تحقيق الأهداف الرئيسية الموضوعة فعلي سبيل المثال يجب أن يكون هناك توازن بين خطة المبيعات وخطة الإنتاج وإلا فإن إدارة المبيعات قد تتعاقد على عدد كبير من الوحدات ليس في إمكان إدارة الإنتاج تنفيذها خلال الفترة المتفق عليها
فعن طريق الأهداف والسياسات ووضع الخطط اللازمة قبل البدء في العمليات الإنتاجية بفترة معقولة تكون إدارة الوحدة الاقتصادية قد وضعت حجر الأساس في عملية التنسيق ويعتمد التنسيق بدرجة كبيرة على وجود وسائل اتصال فعالة
وتعتبر الموازنة التقديرية إحدى الوسائل المستخدمة التي عن طريقها تصل خطط الإدارات العليا إلى الأفراد القائمين بالتنفيذ وإنه لمن الضروري أن يعرف كل أعضاء الإدارة خطط العمليات والتوقيت اللازم لها والأفراد القائمين بالتنفيذ ومما لا شك فيه أن هذا يتطلب توزيع الموازنة التقديرية أو أجزاء منها علي كل أعضاء الإدارة قبل البدء في التنفيذ وبذلك فإن كل فرد يكون على علم تام بالخطة الفرعية الخاصة بأوجه نشاط قسمه وبكيفية ارتباط الخطة الفرعية بالخطة الرئيسية المتعلقة بالوحدة الاقتصادية ككل وبذلك تضمن الإدارة عدم وجود تعارض أو تنافر بين جهود الإدارات والأقسام المختلفة
وبعد أن يتم وضع الأساس السليم للتنسيق الفعال تستخدم بعض الأساليب الفنية التي توضح للإدارة العليا ما إذا كان التنسيق قد تحقق أثناء التنفيذ الفعلي للعمليات اليومية التي تقوم بتنفيذها الأقسام المختلفة ومن هنا يجب أن يكون لدي الإدارة بعض المؤشرات لبيان نواحي النقص في الخطط الموضوعة ولمعرفة مدى الانحراف عن السياسات والأهداف الموضوعة عند التنفيذ الفعلي
3. الموازنة التقديرية أداة الرقابة:
تشمل وظيفة الرقابة على هذه الأنشطة التي تعمل على تحقيق الخطط الموضوعة وعلى ذلك فهي تتضمن قياس وتصحيح أعمال الأفراد القائمين بالتنفيذ الفعلي لتأكيد إنجاز الخطط ويعتبر أحد مستلزمات تنفيذ عملية الرقابة هو تأكيد وضوح أهداف وخطط الوحدة الاقتصادية وعلى ذلك فإن الرقابة تحتاج إلى وجود وسائل اتصال فعالة كأساس لحسم فهم الأهداف والخطط الرئيسية للوحدة الاقتصادية
المشاركة في إعداد الموازنات التقديرية:
يقصد بالمشاركة استخدام خبرة ودراية المستويات الإدارية المختصة بالتنفيذ في وضع الخطط التي تسير عليها الأقسام المختلفة في الوحدة الاقتصادية ومن الوجهة العملية فإن أفضل الوسائل لتحقيق تخطيط فعال هو زيادة عدد المشتركين في وضع الخطط ومشاركة الأفراد المسئولين عن تنفيذ الموازنة في إعدادها ويرجع ذلك إلى كون هؤلاء الأفراد هم الأقدر على وضع تقديرات أنشطتهم بالإضافة إلى شعورهم بالمسئولية عند تنفيذ الخطة
وغالبا ما يعزي فشل التخطيط المعد بواسطة المديرين في جميع المستويات الإدارية إلى نقص في المعلومات المتعلقة بأهداف الوحدة الاقتصادية وفروض التخطيط الرئيسية فقد تجد بعض الوحدات الاقتصادية إلمام الأشخاص المسئولين بالمستويات الإدارية العليا بالأغراض الرئيسية للوحدة الاقتصادية وكذلك إلمام المرؤوسين في المستويات الإدارية التنفيذية بواجباتهم اليومية بينما تجد المسئولين في المستويات الإدارية الوسطي ليسوا على دراية بكيفية ربط أغراض أقسامها الفرعية بأهداف الوحدة الاقتصادية الرئيسية وترجع أهمية إشراك جميع الأفراد من المستويات الإدارية المتعددة في وضع الموازنات التقديرية للأسباب الآتية:
1- إن إشراك جميع المستويات الإدارية في تحديد أهداف الوحدة الاقتصادية وفي وضع الخطط اللازمة لتحقيقها له أثر فعال على تشجيع جميع الأفراد المشتغلين ورفع روحهم المعنوية
2- إن إشراك جميع الأفراد في المستويات الإدارية المختلفة في عملية التخطيط يجعلهم على دراية بدور وظيفتهم في العملية كلها ويثير في نفوسهم أهمية التعاون فيما بينهم وفيما بين الأقسام المختلفة على إنجاح الخطة الموضوعة كما يستطيع أفراد الإدارة الوسطي أن يروا كيف أن القرارات الصادرة على أساس اعتبارات محدودة متعلقة بالأقسام الفردية تخلق مشاكل كبيرة في الأقسام الأخرى بالرغم من أنها قد تبدو منطقية ولكن أثرها الشامل قد يكون ضارا بالمنشأة ككل
3- إن إشراك الأفراد في المستويات التنفيذية بالوحدة الاقتصادية في عملية التخطيط ووضع الأهداف وبحث المشاكل يؤدي إلى إلمامهم بالمعلومات والبيانات المتعلقة بالوحدة الاقتصادية عن فترة الموازنة التقديرية
وليس هناك ما يسيء إلى الروح المعنوية للمشرفين في المستويات الإدارية الدنيا أكثر من جهلهم بمستقبل المشروع الذي يعملون فيه وفي مثل هذه الأحوال فإن هؤلاء الأفراد سوف يجدون من الصعوبة بمكان وضع خطط سليمة وفعالة للأقسام التي يعملون بها وأن يعملوا بكفاية كبيرة على اتخاذ قرارات حاسمة بالنسبة للمشاكل اليومية المتكررة التي تقابلهم ويمكن تصحيح هذه الأوضاع عن طريق اشتراك كل المستويات الإدارية في إعداد الموازنة التقديرية وفي تنفيذها
ولما كانت الموازنة التقديرية عبارة عن خطة عينية ومالية ونقدية شاملة تغطي كل نواحي النشاط في الوحدة الاقتصادية فإن الإدارة لا تستطيع أن تعهد بمهمة إعداد الموازنة التقديرية إلى شخص واحد فقط بل من الواجب أن يكون جميع الأفراد في المستويات الإدارية المختلفة على علم تام بأن إعداد الموازنة التقديرية هي إحدى المهام الرئيسية الموكولة إليهم ويتضح ذلك من دراسة بعض المهام التي يقوم بها كل مدير فيما يتعلق بإعداد الموازنة التقديرية وهي على النحو التالي:
1- مدير البحوث الاقتصادية: ومهمته القيام بالبحوث والدراسات المختلفة التي تلزم لإعداد الخطة مثل دراسة الحالة الاقتصادية العامة وأثر على ذلك الخطة المقترحة
2- مدير المبيعات: ومهمته الإشراف على جميع البيانات المختلفة الخاصة بتقدير حجم المبيعات خلال فترة الموازنة التقديرية ودراسة حالة الطلب على السلع التي تقوم الوحدة الاقتصادية بتوزيعها
3- مدير الإنتاج: ومهمته تحديد برنامج الإنتاج ومستلزمات الإنتاج خلال فترة الموازنة التقديرية
4- مدير المشتريات: ومهمته جمع بيانات عن مدى توفر المواد الخام اللازمة لبرامج الإنتاج وأيضا مصادر التوريد المتوقعة والأسعار المنتظر دفعها
5- مدير الأفراد: ومهمته توفير القوي العاملة من المهارات المختلفة اللازمة لتنفيذ الخطة
6- المدير المالي: ومهمته وضع الخطة التمويلية للوحدة الاقتصادية وتقدير حجم النقدية اللازمة لتحديد مصادر الحصول عليها خلال فترة الموازنة التقديرية
وفي كثير من الوحدات الاقتصادية يعهد إلي لجنة الموازنة التقديرية بالعمل على مراجعة التقديرات وحل المشكلات وعمل التنسيق بين الخطط الفرعية بهدف الوصول إلى الموازنة التقديرية الشاملة للوحدة الاقتصادية
وتتكون لجنة الموازنة التقديرية عادة من المدير العام (أو رئيس مجلس الإدارة) ومدير إدارة المبيعات ومدير إدارة الإنتاج ومدير الإدارة المالية (ومديري الإدارات الأخرى إن وجدت) ومدير الموازنة التقديرية وتعتبر لجنة الموازنة التقديرية لجنة استشارية حيث أنها تقوم بتقديم تقاريرها إلى المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة الذي يعتبر في النهاية مسئولا عن إدارة أعمال الوحدة الاقتصادية
ولقد أدي ضخامة عدد الأشخاص الذين لهم دور في إعداد الموازنة التقديرية وتداخل الأعمال والقرارات أن أصبح التنسيق فيما بينهم مشكلة تستدعي إنشاء قسم أو إدارة تختص بشئون الموازنة التقديرية
ولما كان نظام الموازنة التقديرية نظاما شاملا ومتكاملا ومتعلقا بجميع أوجه نشاط الوحدة الاقتصادية فإن من الضروري أن يكون هناك شخص مسئول عنه حتى تضمن الإدارة تنفيذه بطريقة فعالة ودون معوقات وعلى ذلك يجب أن يحمل شخص معين مسئولية توجيه وإدارة النظام للتأكد من سلامة تنفيذ نظام الموازنة التقديرية ويعرف هذا الشخص عادة باسم مدير الموازنة التقديرية ويعتبر مدير الموازنة التقديرية خبيرا استشاريا ولذلك يجب أن يعلم تماما أن عمله يقتضي تقديم النصيحة وليس إصدار الأوامر ويتمثل دور مدير الموازنة التقديرية في الإشراف على تنفيذ سياسات وإجراءات الموازنة وتقديم تقاريره إلى عضو مجلس الإدارة المنتدب (أو المدير المالي) الذي بدوره يمارس سلطاته التنفيذية في وضع التوصيات والقرارات محل التنفيذ ويجب أن يكون معلوما أن وظيفة إعداد الموازنة التقديرية ليست تفويضا لمدير الموازنة حيث أنه ليس لديه سلطة تنفيذية وإن كانت الموازنة التقديرية هي النتيجة النهائية للجهود المشتركة لجميع الأفراد في المستويات الإدارية المختلفة في الوحدة الاقتصادية إلا أنه يجب أن تنظم أو تنسق هذه الجهود بواسطة الشخص المسئول عن سلامة إعداد الموازنة وهو مدير الموازنة التقديرية
وتتلخص أهم واجبات لجنة الموازنة التقديرية فيما يلي:
1- تقديم النصائح لأعضاء الإدارة العليا ولباقي أعضاء الموازنة ولجميع أعضاء الإدارة الآخرين في كل ما يتعلق بجميع أمور الموازنة
2- يوصي بإجراءات الموازنة والاحتياجات الفنية لكل جزء من أجزائها
3- تحمل مسئولية تنظيم إعداد الموازنة ووضع الجدول الزمني الذي يحدد الترتيب الذي يجيد مراعاته عند إعداد الموازنة التقديرية والوقت اللازم لذلك
4- القيام بالإشراف الفني العام على برنامج الموازنة
5- يوصي ويصمم النماذج والجداول والتقارير الضرورية لإجراءات الموازنة
6- يشرف على إعداد ومراجعة منشور الموازنة التقديرية لاعتماده من رئيس مجلس الإدارة
7- عمل دراسة تحليلية لتكاليف وإيرادات الفترات الماضية والفترات المقبلة وذلك لتقديمها للأشخاص المسئولين
8- يبين أثر السياسات البديلة على العمليات المستقبلة
9- إعداد تقارير الموازنة على أساس الأداء الفردي والجماعي
10- تحليل وعرض الاختلافات بين النتائج الفعلية وتقديرات الموازنة
ومما لا شك فيه أن المركز التنظيمي لمدير الموازنة وتأييد الإدارة العليا له هو الذي يحدد مدى وقيمة الخدمات التي ستحصل عليها الوحدة الاقتصادية من وظيفة الموازنة التقديرية ويجب أن توضع وظيفة الموازنة في التنظيم الإداري بطريقة تجعل لها الوزن الكافي في معاملاتها مع المستويات الإدارية المختلفة وهذا يستلزم أن يتتبع مدير الموازنة التقديرية إحدى الشخصيات الرئيسية بالتنظيم الإداري للوحدة الاقتصادية مثل عضو مجلس الإدارة المنتدب وذلك يعطي اهتماما كافيا التوصيات والنتائج التي يتوصل إليها
مراحل إعداد الموازنات التقديرية:
يمر إعداد الموازنات التقديرية بأربع مراحل رئيسية هي:
1-تحديد الأهداف والسياسات العامة:
فمن الواجب تحديد الأهداف الرئيسية المرجوة خلال فترة الموازنة التقديرية قبل البدء في وضع الخطط والبرامج التفصيلية وعموما فإن الأهداف العامة للدولة لا تعدو أن تكون تحقيق أفضل استخدام للموارد المتاحة من أجل تحقيق ما يخص الوحدة الاقتصادية من خطة التنمية الاقتصادية على مستوى الدولة وفي ضوء ذلك تقوم بالوحدة الاقتصادية بإعلان الخطوط الرئيسية للسياسة العامة لها في فترة الموازنة التقديرية القادمة ويتم تحديد هذه الخطوط على أساس التنبؤ بالمبيعات وعلى ضوء التغييرات المنتظرة في مستويات الأسعار
2-إعداد القوائم التقديرية التفصيلية:
إن الموازنة التقديرية في صورتها النهائية تتكون من مجموعة من القوائم التقديرية التفصيلية المتعلقة بأوجه النشاط المختلفة والمترابطة فيما بينها ويتطلب ذلك أن يقوم كل مشرف مسئول في مستويات الإدارة التنفيذية بإعداد تقديرات عن المفردات بنود التكاليف والإيرادات التي يعتبر مسئولا عنها مسترشدا في ذلك بالخطوط الرئيسية للسياسة الموضوعة مناقشة هذه التقديرات والتصديق عليها بمعرفة الرئيس المباشر ثم تجمع التقديرات المماثلة لترفع إلى الإدارة العليا للوحدة الاقتصادية
3-التنسيق بين الخطوط التفصيلية:
بعد أن يتم إعداد الخطط التقديرية التفصيلية خلال فترة الموازنة فإن الأمر يتطلب بعد ذلك التنسيق بين القوائم التقديرية حتى يتحقق التوفيق بينها وحتى يمكن التعرف على الاختناقات التي تنشأ نتيجة لعدم تحقيق التوازن بين أوجه النشاط المختلفة في الوحدة الاقتصادية وأيضا معالجتها على وجه السرعة وقد تؤدي عملية التنسيق والمراجعة إلى إظهار حاجة الوحدة الاقتصادية إلى إدخال تعديلات جديدة بعد استشارة المختصين فإذا بقيت بعض المشاكل دون حل فإنه ينبغي عرضها على لجنة الموازنة التقديرية لدراستها واتخاذ قرارات بشأنها
4-اعتماد الموازنة التقديرية كمرشد في التنفيذ:
بعد إعداد الموازنات التقديرية التفصيلية وبعد مراجعتها فإن الخطوة التالية تتمثل في التصديق عليها من المستويات المختلفة ثم تعرض على مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية لاعتمادها ثم يصادق عليها من الجمعية العامة
يعد اعتماد الموازنة التقديرية بمثابة إشارة إلى جميع أعضاء الإدارة بالوحدة الاقتصادية للبدء في تنفيذ البرنامج المرسوم خلال فترة الموازنة التقديرية وإلى جانب استخدام الموازنة التقديرية كمرشد في التنفيذ فإنها تستخدم أيضا كأداة للرقابة ولتقييم الأداء ضرورة تسلم المسئولين عن الخطط نسخا من القوائم التقديرية للموازنة التقديرية التي تخص أوجه النشاط المتعلق بهم
دور بيانات التكاليف في إعداد الموازنات التقديرية:
مما لا شك فيه أنه من الضروري ربط نظام الموازنات التقديرية بكل من التنظيم الإداري والنظام المحاسبي ونظام التكاليف في الوحدة الاقتصادية
فمن الأهمية بمكان عمل تحديد واضح للسلطات والمسئوليات مما يتطلب وضع خريطة تنظيمية للوحدة الاقتصادية تبين الوحدات الإدارية القائمة بتنفيذ أوجه النشاط المختلفة أو تعديل الخريطة التنظيمية القائمة بما يتمشى مع الواقع وعلي ذلك تقسم الوحدة الاقتصادية إلى وحدات إدارية صغيرة تسمي مراكز التكاليف أو مراكز المسئولية بحيث تكون كل حدة تحت مسئولية شخص معين حتى يمكن الرقابة على التكاليف على أساس سليم ويراعي على قدر الإمكان أن تمثل هذه المراكز أقساما طبيعية للوحدة الاقتصادية حتى يمكن تقدير تكاليف كل مركز بما يمكن من تقييم أداء المسئولين عن المراكز المختلفة ومن تحديد تكاليف المنتجات أو الخدمات التي تؤديها الوحدة الاقتصادية
وتقسم الوحدة الاقتصادية عادة إلى مراكز إنتاجية ومراكز خدمات ويجري في كل مراكز الإنتاج نوع معين من العمليات على المنتجات أما مراكز الخدمات الإنتاجية فهي عبارة عن وظائف متخصصة تمارس أوجه نشاط معينة (صيانة ، قوي محركة ،.......الخ) تعمل على مساعدة المراكز الإنتاجية على القيام بمهامها أما مراكز الخدمات التسويقية فهي عبارة عن المراكز التي تقوم بالجهود البيعية وتسويق وتعريف منتجات الوحدة الاقتصادية مثل مراكز الإعلان وترويج المبيعات ومراكز أبحاث السوق ومراكز النقل للخارج....الخ وتشتمل مراكز الخدمات الإدارية والتمويلية على الوحدات الداخلية المختصة بالإشراف على الشئون المالية والإدارية والرقابة والمتابعة
وترجع أهمية الربط بين نظام الموازنة التقديرية والنظام المحاسبي إلى ضرورة إتباع التبويب المحاسبي لبنود الإيرادات والتكاليف الذي يتضمنه الدليل المحاسبي عند تقدير بنود الموازنة التقديرية وعند توجيه العمليات الفعلية حتى يمكن مقارنة الإنجاز الفعلي بالخطة الموضوعة
وتتضح أهمية الربط بين نظام الموازنة التقديرية وبين نظام التكاليف عند وضع برنامج الإنتاج واستخدامه كأساس في تقدير احتياجات الوحدة الاقتصادية من مستلزمات الإنتاج المختلفة
فبالنسبة للمواد المباشرة التي تكون جزءا من المنتج النهائي ويمكن ربطها بطريقة مباشرة بإنتاج معين يمكن وضع معايير أو معدلات قياسية لها بإتباع طريقة الاختبارات أو الطريقة التاريخية وتستخدم هذه المعايير في تحديد الاحتياجات من المواد المباشرة على ضوء عدد الوحدات المتوقع إنتاجها طبقا لبرامج الإنتاج
أما في الحالات التي لا يمكن فيها وضع معايير لتحديد احتياجات وحدة المنتج من المواد المباشرة فإنه يمكن تقدير تكلفة تلك المواد بطريقة مباشرة على ضوء برنامج الإنتاج المستهدف وعندئذ فإن الشخص المسئول عن إعداد موازنة المواد المباشرة يلجأ إلى استخدام بعض المعدلات أو النسب التي يمكن تحديدها على أساس البيانات التاريخية التي تخص الشهور أو السنوات السابقة
وبعد أن يتم تقدير احتياجات الوحدة الاقتصادية من كل نوع من المواد المباشرة اللازمة لكل منتج في فترة الموازنة التقديرية فإن الخطوة التالية تتمثل في توزيع هذه الاحتياجات على الفترات الشهرية أو الربع سنوية
ويجب أن يؤخذ في الاعتبار دائما عند تقدير الاحتياجات من المواد المباشرة إضافة المسموحات الخاصة بالضياع أو التلف أو الانكماش التي تتطلبها طبيعة العمليات الصناعية وذلك بغرض التوصل إلى الاحتياجات الإجمالية للوحدة الاقتصادية من تلك المستويات ويحتاج وضع الموازنة التقديرية للأجور المباشرة إلى معرفة الوحدات المتوقع إنتاجها المبينة في برنامج الإنتاج ومعايير العمل أو تقديرات العمل التي بواسطتها يمكن تحويل وحدات الإنتاج إلى الاحتياجات من القوي العاملة فإذا كان يتم إنتاج المنتج لغرض تخزينه انتظارا لطلبات العملاء فإن مواصفات المنتج وخطوات إنتاجه تحدد الوقت القياسي اللازم لإتمام وحدة من المنتج النهائي أما إذا كان المنتج يتم إنتاجه حسب طلبات العملاء فإنه يجب إعداد قائمة باحتياجات العمل التقديرية وإذا ما تم تحديد واعتماد الاحتياجات من العمل فإن الخطوة التالية تتمثل في ترجمة ساعات العمل إلى تكلفة العمل (الأجور) التقديرية ويتم ذلك باستخدام معدلات أجور العمل التقديرية المتوقع دفعها
أما بالنسبة لبنود التكاليف غير المباشرة فإن عملية التقدير تستلزم تحليل وتبويب المصروفات حسب علاقتها بحجم الإنتاج أو رقم النشاط وتنقسم المصروفات غير المباشرة حسب درجة تغيرها نتيجة لتغير رقم النشاط إلى ثلاث مجموعات على النحو التالي:
1-عناصر تكاليف متغيرة:
هي عبارة عن البنود التي تتغير طرديا مع التغير في حجم النشاط فزيادة حجم الإنتاج يؤدي إلى زيادة قيمة عناصر تكاليف الإنتاج المتغيرة وزيادة حجم المبيعات يؤدي أيضا إلى زيادة قيمة عناصر تكاليف البيع المتغيرة بالرغم من أن نصيب الوحدة (المنتجة أو المباعة) من هذه التكاليف قد يظل ثابتا فالمواد المباشرة تعتبر عنصرا من عناصر التكاليف المتغيرة لأن الزيادة في حجم الإنتاج تستلزم ضرورة استخدام مواد خام جديدة والعكس بالعكس
2-عناصر تكاليف ثابتة:
هي عبارة عن البنود التي تبقي دون تغير في مجموعها بصرف النظر عن التغير في حجم النشاط وإن كان نصيب الوحدة من التكاليف الثابتة يتغير في اتجاه عكسي للتغير في حجم النشاط مثال ذلك عنصرا الإيجار والرواتب التي تبقي على ما هي عليه بالرغم من تغيير حجم النشاط في الآجل القصير
3-عناصر التكاليف شبه ثابتة أو شبه متغيرة:
هي عبارة عن بنود التكاليف التي هي ليست ثابتة أو متغيرة كلية فهي تتغير جزئيا مع تغير مستوي النشاط ويبقي عدد كبير من بنود تلك التكاليف ثابتا حتى مستوى معين من النشاط ثم يتغير بعد ذلك بالزيادة مع زيادة مستوى النشاط
ويواجه تحليل بنود التكاليف شبه الثابتة أو شبه المتغيرة والرقابة عليها بعض الصعاب نظرا لأنها تتغير بدرجات متفاوتة مع التغير في مستوى النشاط وأيضا لأنها تتضمن جزئين أحدهما ثابت والآخر متغير وللتغلب على هذه الصعوبات فإنه يجب التخلص من التكاليف شبه المتغيرة أو شبه الثابتة وذلك باعتبارها إما متغيرة أو ثابتة بالاستناد إلى أحد الأسس التالية:
أ-تحديد ما إذا كان العنصر شبه المتغير يميل إلى التغير أم إلى الثبات وتبويبه تبعا لذلك
ب-تقسيم العنصر شبه المتغير إلي جزئين ووضع الجزء المتغير ضمن التكاليف المتغيرة والجزء الثابت ضمن التكاليف الثابتة