لاشك أن أزمة تعثر بعض رجال الأعمال عن سداد اصل وفوائد القروض التي سبق أن إقترضوها من البنوك تلقى الأن بظلال كثيفة على مجتمع البنوك بصفة خاصة وعلى المجتمع بصفة عامة .
وهذه الأزمة أعطت الضوء الأحمر نحو كيفية معالجة الديون المعدومة والديون المشكوك في تحصيلها لدى البنوك من الناحية المحاسبية والضريبية وكذلك أعطت أهمية كبيرة إلى دور مراقب الحسابات في الافصاح عن هذه الديون .
وبالرغم من وجود ما يسمى بأزمة تعثر بعض رجال الأعمال ـ فلا بد للبنوك أن تواصل عملها في منح الائتمان خاصة في ظل حالة الركود في الأسواق وذلك بتشجيع الاقراض المدروس لكي تكسر دائرة الكساد وتقلل من معدلات البطالة وتزيد من معدلات نمو الاقتصاد .
ولكي تواصل البنوك عملها دون خوف ، فلابد من تصحيح المسار وعلاج المشكلات الرقابية والتشريعية والتطبيقية ومن بين هذه المشكلات التي تواجه البنوك مشكلة تكوين المخصصات وخاصة بالنسبة للديون المشكوك في تحصيلها ومشكلة اعدام الديون المتعثر تحصيلها وذلك من الناحية المحاسبية والضريبية .
وسوف نقسم الدراسة في هذا الموضوع إلى عدة فروع هي :
• تعريف المخصصات وأنواعها .
• المخصصات و المحاسبة المالية .
• المخصصات والمحاسبة الضريبية .
من المتفق عليه أنه لا يمكن معرفة ما حققته منشأة تجارية ما من ربح أو خسارة على وجه الأدق الا إذا تمت تصفية المنشأة تصفية نهائية وحيث إنه لا يمكن الانتظار حتى يتم تصفية المنشأة لأي سبب من الأسباب لمعرفة نتيجة النشاط من ربح أو خسارة وإنما لابد من معرفة ما حققته المنشأة من ربح أو خسارة على فترات دورية متساوية وذلك لاعتبارات عملية معينة .
ولما كانت عملية مقارنة الايرادات بتكلفة الحصول عليها يجب أن تتم دوريا وبانتظام ولما كان من أهم واجبات ادارة أية منشأة المحافظة بكل الوسائل على رأس المال كاملا غير منقوص كحد أدنى ـ لذلك لابد من تحديد تكلفة الحصول على الايرادات بكل دقة ويتم ذلك عن طريق : ـ
أولا : الاعتراف بجميع النفقات المحددة أي معلومة القيمة والتي يمكن تخصيصها على ايرادات الفترة على وجه الدقة ومن أمثلة ذلك النوع من النفقات جميع المصروفات الدورية وقيمة الخامات والموارد والمهمات المستخدمة في الانتاج .
ثانيا : بالاعباء التي تحملتها المنشأة في سبيل تحقيق الايرادات أو أي خسائر وقعت فعلا خلال الفترة المالية لكنها غير معلومة المقدار على وجه الدقة ومن ثم يصعب أن تحدد مقدار ما يخص الفترة من هذه الأعباء والخسائر أو قياسها القياس الصحيح ومن هنا لابد من تكوين ما يعرف محاسبيا بالمخصص لمقابلة هذا العبء أو الخسارة .

تعريف المخصص :

يمكن تعريف المخصص بانه عبارة عن أي عبء يحمل على ايرادات الفترة المالية لمقابلة كل من الأعباء والخسائر والالتزامات التالية والتي لا يمكن تحديد قيمتها على وجه الدقه وذلك لمواجهة :
أ ـ أي نقص فعلي في قيمة أي أصل من الأصول .
ب ـ أي خسارة وقعت فعلا ولكنها غير محددة المقدار .
ج ـ أي التزامات مؤكد أو محتمل وقوعة .

أنواع المخصصات :
تنقسم المخصصات من حيث الغرض من تكوينها إلى :
أ ـ مخصصات لمقابلة النقص الفعلي في قيم الأصول :
ويتم تكوين هذا المخصص بغرض مقابلة أي نقص في قيمة أي أصل من أصول المنشأة في فترة ما نتيجة لاستخدامه واسترداد قيمة هذا النقص .
ب ـ مخصصات لمقابلة خسائر وقعت فعلا :
ويتم تكوين هذا المخصص عن طريق حجز جزء من الارباح لمقابلة خسائر وقعت فعلا لأي أصل من أصول المنشأة لكنها غير مؤكدة المقدار أو القيمة ومن أهم الأمثلة على ذلك مخصص الديون المشكوك في تحصيلها .
ج ـ مخصصات لمقابلة خسائر و التزامات مؤكدة أو محتملة الوقوع :
يتبين للمنشأة أحيانا عند اعداد قائمة المركز المالي عن فترة مالية وجود التزامات مؤكدة ولكن قيمة الالتزام غير معلومة في تاريخ اعداد المركز المالي ومن ثم يتعذر ادراج مثل هذه الالتزامات وخصمها من الارباح ومن امثلة ذلك مخصص الضرائب المتنازع ومخصص التعويضات القضائية ومن كل ما تقدم يتضح أن المخصص عبء على الايرادات ومن ثم فإن تكوينه يؤثر بلاشك على نتيجة النشاط من ربح أو خسارة وفي الوقت نفسه فهو أمر ضروري وحتمي للمحافظة على رأس مال المنشأة كاملا غير منقوص بالنسبة للمحاسبة المالية فهي تهدف إلى بيان كل من قائمة الدخل والتي تظهر نتيجة النشاط عن فترة زمنية معينة وقائمة المركز المالي للمنشأة في تاريخ معين وذلك حتى يتبين لصاحب هذه المنشأة ـ شخصا طبيعيا أو اعتباريا ـ وكذلك المتعاملين معها ما حققته من ربح أو خسارة وتتم المحاسبة المالية وفقا لمعايير المحاسبة المصرية وذلك بصفة الزامية حيث نصت القوانين الأتية على ذلك :
1ـ نصت المادة السادسة من القانون رقم 95 لسنة 1992 باصدار قانون سوق المال على أنه على كل شركة طرحت أوراقا مالية في اكتتاب عام أن تقدم على مسؤليتها إلى الهيئة العامة لسوق المال تقارير نصف سنوية عن نشاطها ونتائج أعمالها على أن تتضمن هذه التقارير البيانات التي تفصح عن المركز المالي الصحيح لها .
وتعد الميزانية وغيرها من القوائم المالية للشركة طبقا للمعايير المحاسبية وقواعد المراجعة التي تحددها أو تحيل اليها اللائحة التنفيذية .
2ـ نصت المادة ( 17 ) من القانون رقم ( 91 ) لسنة 2005 بشأن الضريبة على الدخل على :
(( تحدد أرباح النشاط التجاري والصناعي على اساس الايراد الناتج من جميع العمليات التجارية والصناعية .. ويتحدد صافي الربح على أساس قائمة الدخل المعدة وفقا لمعايير المحاسبة المصرية )) .
مـــلاحظة : المادة ( 17 ) من القانون رقم ( 91 ) لسنة 2005 وردت في الباب الثالث من الكتاب الأول الخاص بالضريبة على دخل الاشخاص الطبيعيين وتسري هذه المادة بشروطها عند تحديد أرباح الاشخاص الاعتبارية طبقا لنص المادة ( 51 ) من القانون المذكور .
وهكذا يتضح من النصوص القانونية السابقة إن اعداد المركز المالي للمنشأة و القوائم المالية يجب أن يتم طبقا لمعايير المحاسبة المصرية سواء للشخص الطبيعي أو للشخص الاعتباري ويقصد بالمعايير المحاسبية أنها اطار منظم للسياسات المحاسبية والإفصاح عنها تصدرها لجنة دولية كلجنة معايير المحاسبة الدولية أو جمعية مهنية كجمعية المحاسبين والمراجعين المصرية أو جهة حكومية كوزارة الاقتصاد أو وزارة الاستثمار ، وذلك لتلتزم بها الشركات والمؤسسات والهيئات على اختلاف انواعها عند اعدادها وعرضها للقوائم المالية المعروضة على الغير بهدف تمكين الأطراف الخارجية من اتخاذ قرارات مالية واقتصادية رشيدة ومن هذا المنطلق ـ أصدر وزير الاقتصاد القرار رقم 478 لسنة 1997 بتشكيل اللجنة الدائمة لمعــايير المحــاسبـة والمراجعة وآداب السلوك المهني المرتبطة بهما وقد قامت هذه اللجنة باعداد المعايير المحاسبية المصرية وصدر قرار وزير الاقتصاد رقم 503 لسنة 1997 بشأن معايير المحاسبة المصرية وتعديلات نماذج القوائم المالية للشركات المساهمة والتوصية بالأسهم متضمنا المعايير أرقام من ( 1 ) إلى ( 22 ) ثم صدر قرار وزير الخارجية رقم 345 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام القانون السابق بشأن معايير المحاسبة المصرية وبموجبه حل معيار المحاسبة المصرية رقم ( 1 ) محل معايير المحاسبة المصرية أرقام ( 1 ) ، ( 3 ) ، ( 9 ) كما تم أيضا تعديل المعيار رقم ( 10 ) واستحدث المعيار رقم ( 23 ) ، ( 24 ) وتم إلغاء المعيار المحاسبي رقم ( 6 ) هذا وقد صدر قرار وزير الاستثمار رقم 243 لسنة 2006 بتاريخ 11/7/2006 ونص في المادة الأولى منه على أن تحل معايير المحاسبة المصرية المرافقة لهذا القرار وعددها ( 35 ) معيارا محل المعايير المحاسبية المصرية السابق ايضاحها من قبل على أن يعمل بالمعايير المحاسبية الجديدة اعتبارا من 1/1/2007 .