أولئك الذين يتمكنون من جمع بعض المدخرات يبحثون عن وسائل لزيادة تلك المدخرات باستثمارها. الذين


يضطلعون بالأعمال التجارية يبحثون عن الموارد التي يمكن أن يستخدموها. وهم مستعدون أن يتحملوا التكلفة. التكلفة في النظام الربوي، في غالب أحوالها، تكون هذه التكلفة في صورة معدل فائدة مقطوع . في النظام اللاربوي تكون التكلفة حصّة في الربح الفعلي الناتج مِن استخدام الموارد . وسواء كان النظام ربويا أو خاليا من الربا فإن بحث هذين الشخصين عن بعضهما البعض لعقد صفقة سيكون صعبا جدا. إذ لا بد من توافق يتعلق بحجم الموارد والفترة الزمنية التي يحتاج إليها ويتم التمويل بمقتضاها . على رجل الأعمال أن يتفق مع عدد من ذوي الموارد قبل حيازته للموارد الكافية. هذا الإجراء يحتاج إلى وقت. أما صاحب المورد المالي فعليه أن يتصل بعدد من رجال الأعمال قبل أن يجد رجل الأعمال الذي يقبل عرضه للفترة الممنوحة. كما أن الفشل في تطابق الفترة الزمنية المطلوب لها الاعتماد المالي عرضا وطلبا يجعل من العسير تأمين استمرارية العرض والطلب . ثم هناك صعوبة متزايدة تتعلق بالمخاطرة. وكما سنلاحظ هناك عدة أنواع من المخاطرة تتعلق باستثمار الموارد بغرض الربح ، وبعض هذه المخاطر لا يمكن التنبؤ بها . وإذا افترض وجود التطابق المتعلق بالحجم والزمن، فإن كثيرا من المشاريع قد لا تناسب بعض المدخرين لطبيعة المخاطرة التي تنطوي عليها. وبصرف النظر عن مخاطر العمل التجاري هناك أيضا مخاطر المماطلة ، بل حتى الخوف من الاحتيال المباشر . وبسبب هذه المتاعب كثيرا ما يعمد صغار المدخرين للبحث عمن يعرفونه ويثقون فيه . كل ذلك قد يؤدي إلى تأخير النتائج وإلى كنز (غير متعمد) للموارد المالية .




التمويل المباشر الذي تعقد فيه صفقة مباشرة بين مالك التمويل (المدخر) ومستخدم التمويل (المستثمر) غير فعال . وعدم فعاليته تشبه تمامًا عدم فعالية المقايضة. أيضا إن كان لا بد للمدخرين من البحث عن المستثمرين، ولا بد لهؤلاء من البحث عن ممولين، فإن عائد المدخرين سيكون حتما أقل من إجمالي تكلفة الموارد للمستثمرين. أصحاب الموارد سيخصمون تكلفة البحث إضافة إلى أي مخاطر إضافية ناتجة عن عدم التأكد من جدارة وأمانة المستثمر. قلة العائد على الموارد ستثبط الادخار. وارتفاع تكلفة الموارد تؤدي إلى تثبيط الاستثمار. النتيجة النهائية للاقتصاد ستؤول إلى حجم إنتاج أقل، وظائف أقل، دخول شحيحة واقتصاد ضعيف إذا ما قورن . بما يمكن إحرازه من خلال الوساطة المالية . إن الوساطة تعتبر بلا ريب من عوامل الرفاهة.