تعني كلمة التوافق (Harmonization) اشياء مختلفة لاشخاص مختلفين . اذ ينظر البعض اليها على انها التنميط (Standardization) الذي يعني حذف جميع البدائل المحاسبية لمعالجة المعاملات المالية والأكتفاء ببديل واحد ، في حين يشير التوافق المحاسبي الى تقليل البدائل المحاسبية مع الاحتفاظ بدرجة عالية من المرونة في الممارسة المحاسبية ، فضلاً عن ذلك فأنه يسمح للدول المختلفة تبني معايير مختلفة على أن لا تكون تلك المعايير متعارضة فيما بينهما . على سبيل المثال في دول الأتحاد الاوربي ومع وجود برنامج التنسيق كالمرشدات الأوربية الخاصة بالقياس والافصاح فأن دولة مثل المانيا ما زالت تستخدم قياسات (الكلفة التاريخية) فيما تطبق هولندا قياسات (الكلفة الاستبدالية) دون خرق لمتطلبات التنسيق . وهكذا فأن (Nobes) يعرف التوافق المحاسبي على الوجه الآتي : (Nobes & Parker, 2002: 97 )
" عملية زيادة الانسجام في الممارسات المحاسبية عن طريق وضع حدود لدرجة الأختلاف بينها "
وبأتجاه آخر لابد من تأكيد من أن التوافق المحاسبي لابد أن يأخذ مدة زمنية طويلة لانه سوف يذهب بأتجاهين (الأول) يتعلق بالتشريعات أو المعايير (Regulation or Standards) وهو ما يطلق عليه شرعنة التوافق المحاسبي الدولي (Formal or de jure) والأتجاه (الثاني) يتعلق بتنسيق الممارسات المحاسبية أو ما يعرف بمادة أو واقع التوافق (Material or de facto) فالتنسيق الخاص بالممارسات المحاسبية هو هدف نهائي لجهود التوافق المحاسبي الدولي . ومع ذلك فأن شرعنة التوافق المحاسبي لا تقود بالضرورة الى تنسيق الممارسات المحاسبية المستخدمة من قبل الشركات ، على سبيل المثال في السنوات الأخيرة وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل الحكومة الصينية من خلال اصدار تشريعات من شأنها ايجاد توافق ما بين المعايير الصينية والمعايير الدولية لكن تلك الجهود لم تثمر في ايجاد تأثير واضح في الارباح المستخرجة بالاعتماد على نوعي المعايير .
بناءً على ما تقدم نحصل على خلاصة مفادها أن التوافق المحاسبي ينبغي أن لا يذهب للوصول الى قياس واحد يناسب الكل (One – Size – Fits - all) بل ينبغي ان يراعي الفروقات الوطنية . على أن يراعي المجالات الآتية:
1. المعايير المحاسبية التي تتعامل مع القياس ولأفصاح .
2. الأفصاحات التي تقوم بها الشركات ذات الملكية العامة .
3. معايير التدقيق .