لعل من المفيد القول إن المتغيرات الاقتصادية تجعل من نماذج الإبلاغ المالي تتخذ اتجاهات مختلفة، تتدرج من الاتجاه الجزئي للإبلاغ إلى الاتجاه الكلي له، وتشكل هذه المتغيرات بمجموعها الطبيعة الهيكلية للنظام الاقتصادي لدولة معينة. وقبل تفحص تلك المتغيرات في بيئات مختلفة، ينبغي عرض تلك المتغيرات في إطارها العام وبيان تأثيراتها المرتقبة .


- طبيعة النظام الاقتصادي


يقصد بالنظام الاقتصادي درجة تدخل الدولة في الانشطة الاقتصادية فكلما زادت درجة التدخل، قلت درجة المرونة في النظم المحاسبية، واصبحت الأنظمة تمارس من خلال القوانين والتشريعات الحكومية.
ففي البلدان الاشتراكية مثلاً، تملك الدولة وسائل الإنتاج.... ويتوافر لهذه الدولة نظم موحدة لتسهيل وظيفة الدولة في التخطيط والرقابة، كما يوجد عدد محدود من مستخدمي المعلومات المحاسبية عدا الدولة. اما في اقتصادات السوق الرأسمالي ومع سيادة الملكية الخاصة والحرية في الممارسات المحاسبية، وعدد كبير من مستخدمي المعلومات المحاسبية فضلاً عن الدولة وبسبب درجة عدم التاكد العالية في البيئة المحيطة بالنظام الرأسمالي. فان متخذي القرارات يكونوا بحاجة كبيرة الى المعلومات المحاسبية لتقليل درجة عدم التاكد هذه، وهناك دول تقع بين هذين النظامين، والخاصية الاقتصادية ذات العلاقة هنا هي السياسات النقدية والمالية المستخدمة من قبل الدولة، ومنها التشريعات الضريبية .
من الواضح ان هناك ارتباط بين الايدولوجية االسياسية والنظم الاقتصادية. فالدول التي تضع اولوية الأهداف الفردية على الأهداف الجماعية، من المرجح ان تجد فيها اقتصاد السوق وعلى عكس ذلك فالدول التي تعطي أولوية للأهداف الجماعية تسيطر هي على السوق وتكون تلك الاسواق مقيدة.








- طبيعة ملكية الاعمال


ان العامل الاكثر تأثيراً في الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الأخرى ضمن اقتصادات السوق هو الشركة المساهمة، كوحدة اقتصادية ذات ملكية مشاعة (متعددة) والتزامات قانونية محدودة، وبالتالي فان الإبلاغ سيكون موجه إلى مجاميع محددة من المستخدمين (الدائنين والمستثمرين) فالمعلومات المفصح عنها بشفافية ينبغي ان تساعد الدائنين في تقييم موارد الشركة واستعمال هذه الموارد. والمسؤولية الثانية تجاه حماية حملة الاسهم، أن مساءلة اولئك الذين لديهم علاقة مباشرة بالشركة والذين يتأثرون بنوعين من التاثيرات القوية وبنوعين من التطويرات، تطور المهنة (مهنة المحاسبة) وتنمي أسواق رأس المال .


- درجة النمو الاقتصادي
للدول المختلفة مستويات مختلفة من التنمية الاقتصادية، وأحد المقاييس الشائعة للتنمية هو الناتج القومي الاجمالي (GNP) للدولة، فهو معيار للنشاط الاقتصادي للدول. وهو مقياس للسلع والخدمات المنتجة سنوياً.
فقد اظهرت احصائيات البنك الدولي لعام (2000) ان دولاً مثل اليابان والسويد وسويسرا والولايات المتحدة، تعد من أكثر الدول غناً على وفق هذا المقياس، وان الدول الكبيرة كالهند والصين هي من أكثر الدول فقراً فقد ظهر نصيب الفرد من الناتج القومي في السويد ($34210). في حين ان نصيب الفرد الصيني يبلغ ($840) (Hill,2003:54).
أما انعكاسات درجة النمو الاقتصادي على أنموذج الإبلاغ فان الدول المتقدمة اقتصادياً ينبغي ان تكون نظم المحاسبة فيها متقدمة ايضاً، وتتميز تلك الدول بأمتلاكها لتعليم مهارات عالية بالأمكان استخدامها في التطبيقات المحاسبية المتقدمة.


- اسواق رأس المال (مجهزي الاموال)



1. نظم معتمدة على السوق الرأسمالي Capital Market–Based Systems وتقع ضمن هذا التصنيف كل من الولايات المتحدة وبريطانيا .
2. نظم معتمدة على الائتمان الحكومي Credit–Based System :Government وتقع كل من فرنسا واليابان ضمن هذا التصنيف .
3. نظم معتمدة على الائتمان للمؤسسات المالية Credit–Based System Financial /Institutions وتقع ضمن هذا التصنيف المانيا.
ان ما يحظى بالأهمية الاساسية في هذا الخصوص الأسلوب الذي يتم بموجبه تمويل النشاطات الاقتصادية، أي المدى الذي يستعمل فيه كل مصدر في البلدان المختلفة اذ تختلف أهمية كل مصدر من هذه المصادر من دولة لاخرى. ففي دولٍ مثل الولايات المتحدة وبريطانيا فان سوق رأس المال يمثل مصدرا رئيسا للتمويل، ويبقى في الدول الأخرى أن تمارس الحكومة هذا الدور .
ويعد سوق رأس المال العامل الرئيس المؤثر في المحاسبة، فقد كان لظهور اسواق رأس المال توجهات مرغوبة لحملة الاسهم للمتاجرة باستثماراتهم من دون اللجوء إلى تصفية الشركة وتكوين كيان اقتصادي جديد. فضلاً عن ذلك فان هذه الاسواق تمثل أسلوباً كفوءاً. لذا يمكن القول ان ظهور اسواق رأس المال خدمت كلا من عمق ونطاق الافصاح .
ويمثل الجدول الآتي أهمية سوق رأس المال إلى الناتج المحلي الاجمالي لعينة من الدول كما هي في عام 2005.


جدول رقم (2-1)


أهمية سوق رأس المال إلى الناتج المحلي الأجمالي
الدولة الشركات المدرجة في السوق المحلي (عدد الجمهور بالملايين ) أسواق المال المرسملة نسبة الى GDP
أيطاليا 4.7 %60
ألمانيا 7.9 %56
الولايات المتحدة 18 157%
بريطانيا 44 175%


هذا يعني ان دولاً مثل بريطانيا، الولايات المتحدة تعتمد على المستثمرين الفرديين لتوفير الأموال قياساً بدول أخرى مثل ايطاليا وألمانيا التي تعتمد في تجهيز الاموال على المصارف والمؤسسات المالية الأخرى.
ان ترتيب اولويات مجهزي الأموال يكتسب أهمية خاصة في نظام الإبلاغ المالي وأهدافه .


- الضريبة


تعد الضريبة احد الأسباب الرئيسة للاختلافات الموجودة في التطبيقات المحاسبية، بسبب تأثيرها المتباين في نماذج الإبلاغ، فضلاً عن كونها أحد عوامل تطور المحاسبة في الدول كافة بغض النظر عن الأنموذج المستعمل.
ويختلف أثرها في أنموذج الإبلاغ باختلاف المدخل الاقتصادي المستعمل. ففي ظل الاقتصاد الجزئي فان هناك انفصال واضح بين المحاسبة المالية والمحاسبة الضريبية، فالاخيرة لها هدف كلي (Macro) وهو تجميع الايرادات بما ينسجم والسياسات الاقتصادية الوطنية، فيما تكون المحاسبة المالية موجهة إلى وحدات الاعمال الفردية، مع اعطاء أعتبار للضريبة بين مجموعة اعتبارات مساوية لها في الأهمية .
ويكون تصنيف النظم المحاسبية ملائما حين يتم على أساس الدرجة التي تحدد فيها التشريعات الضريبية المقاييس المحاسبية. ففي بريطانيا وهولندا والولايات المتحدة تظهر اختلافات كبيرة بين الضريبة ونظام الابلاغ المالي ولذلك فقد ظهرت مشكلة الضريبة المؤجلـة (Deferred Taxations) الا ان المشكلة ليست كبيرة فـي الدول التي تكون فيها قواعد الضريبة منسجمة مع المعايير المحاسبية مثل فرنسا والمانيا.