التأثيرات الثقافية في المحاسبة
Culture influence on Accounting
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
تمثل الثقافة في أي بلد مجموعة القيم الأساسية التي يعتنقها الأفراد ، والتي تؤثر في كيفية تشكيلهم لهياكلهم الأجتماعية ومن ثم هياكلهم الفرعية المرتبطة بهذا الهيكل الأجتماعي (الهياكل السياسية والأقتصادية والتعليمية والدينية ... الخ) .ويبدو ان المحاسبة واحدة من هذه الهياكل الفرعية .
وفي مجال علاقة المحاسبة بالعوامل الثقافية يعد بحث Hofstede من الابحاث الرائدة لتحديد الاطار الثقافي ، لاسيما تلك العناصر التي تؤثر في عمل شركة IBM المتعددة الجنسيات التي تمتلك خمسين فرعاً في خمسين بلداً ، وبعد ان جمع علماء النفس معلومات عن العاملين في هذه الفروع وتحليل النتائج احصائياً أوجد (1980)Hofstede أربع قيم أساسية ومتناقضاتها هي (Gray & Parker , 2000 :44)
1. الفردية مقابل الجماعية .
2. تشتت السلطة العالي مقابل تشتت قليل .
3. تجنب عال لعدم التأكد مقابل تجنب قليل .
4. الذكورة مقابل الانوثة .
ووجد Hofstede بعد بحث متواصل ان هناك متغير خامس من القيم يرتبط بديناميكية الكونفوشيوس (القيم الثقافية الصينية) وهي :-
5. التوجه البعيد الأمد مقابل التوجه القصير الأمد .
وتشير القيمة الثقافية الأولى الى ان الفردية ترتبط بمجتمع يتحمل فيه الفرد مسؤولية نفسه ومسؤولية عائلته ، وعلى العكس من ذلك تشير الجماعية الى المجتمعات التي تتحمل فيها عائلة الفرد المكونة من الأجداد والآباء والأعمام والأخوال بعضهم مسؤولية البعض الآخر .
فدرجة الأعتماد على الذات او العائلة هي ما تحدد الفردية او الجماعية ، بعبارة اخرى الفرق هو بين (أنا) أو (نحن) .
وما يتعلق بتشتت السلطة العالي مقابل التشتت القليل ، فهناك على الأغلب مستويات من المديرين الممارسين لسلطاتهم كل منهم يمارس هذه السلطة بحسب موقعه ، ولكن هناك مؤسسات وشركات يغلب عليها طابع (السيطرة الزعائمية) مما يجعل المستويات الأدارية الدنيا في حالة عدم رضا مستمر ، في حين هناك شركات يغلب عليها أسلوب استخدام السلطة بأقل مدى لها من خلال المشاورات والأجتماعات . المشكلة انه في حالة (السيطرة الزعائمية) ستكون هناك طاعة عمياء ولن يحاول أحد الطموح أو الصعود الى مستوى آخر ، أما حين تكون المنظمة (ديمقراطية) سيكون هناك دائماً تطلع للوصول الى أعلى المستويات الأدارية .
اما ما يتعلق بالقيمة الثقافية التي ترتبط بتجنب عدم التأكد فأن الأفراد يشعرون دائماً بدرجة من القلق في العمل حين تكون المعلومات التي يحصلون عليها غامضة او غير دقيقة ، وحين تكون الادارة تنزع الى تجنب عال لعدم التأكد (أو أعتداد كبير بالنفس) فلن تسمح لمنتسبيها بطرح آراء جديدة ، بل تتمسك بالآراء القديمة التي سمحت للشركة بالتقدم . أما الأدارات ذات التجنب الأقل لعدم التأكد فسوف تكون اكثر مرونة لتقبل الأفكار الجديدة . بمعنى آخر هل يستطيع المجتمع السيطرة على المستقبل أم سيترك ذلك ويسيطر على الحاضر فقط .
القيمة الثقافية الرابعة ترتبط بالرجولة (الذكورة) التي تعني تفضيل المجتمع للبطولة والانجازات الفردية والنجاحات المادية أما الأنوثة فتعني قوة العلاقات والتواضع والمساواة في الحياة .
ويرتبط التوجه البعيد الأمد مقابل التوجه القصير الأمد (بالديناميكية الكنفوشيوسية) واستعمل أسم (كونفوشيوس) الفيلسوف الصيني الأشهر في القرن السادس قبل الميلاد لأن هذه القيم تشابه أحكامه .
فالتوجه القصير الأمد هو محاولة شركة ما محاكاة شركة أخرى او مضاهاتها حتى لو ادى ذلك الى زيادة المصاريف وتقليل الأنفاق على الاستثمارات ، فهو يشابه "الاعلان" او (حسب الظهور) اما التوجه البعيد الأمد فهو وجود خطة طويلة الأجل لدى الشركة للتوسع محسوب لها وضمن امكانيات الشركة .