مفاهيم القياس المحاسبي :

ينطوي القياس المحاسبي على تحديد القيم المتعلقة بكل من العناصر الأساسية التي تشملها القوائم المالية لمنشأة معينة وتحدد مفاهيم القياس المحاسبي افتراضات معينة ترتكز عليها عملية القياس، كما تحدد الخصائص التي تتسم بها عملية القياس نفسها. وتشمل مفاهيم القياس المحاسبي ما يلي: مفهوم الوحدة المحاسبية، مفهوم استمرار المنشأة، مفهوم وحدة القياس المحاسبي، مفهوم إعداد التقارير الدورية، مفهوم الإثبات المحاسبي، مفهوم أساس القياس ومفهوم المضاهاة.

أولا: مفهوم الوحدة المحاسبية :
تعتبر المنشأة وحدة اقتصادية قائمة بذاتها، منفصلة ومتميزة عن أصحابها ممن يزودونها بالأصول التي تملكها، ويترتب على ذلك أن السجلات المحاسبية للمنشأة وقوائمها المالية إنما هي سجلات تلك الوحدة وقوائمها وليست سجلات المالك أو الشركاء أو المساهمين أو غيرهم من الأطراف والمجموعات التي يعنيها أمر المنشأة. ويترتب على ذلك أيضا إن أصول المنشأة إنما هي أصول تلك الوحدة المحاسبية وليست أصول المالك أو الشركاء أو المساهمين. كما إن خصوم المنشأة تمثل حقوقا أو التزامات على أصول الوحدة المحاسبية وليست التزامات على أصول المالك أو الشركاء أو المساهمين. وبالمثل فان إيرادات المنشأة ومصروفاتها إنما هي تغيرات في أصول الوحدة المحاسبية وخصومها وليست تغيرات في أصول أو خصوم المالك أو الشركاء أو المساهمين، كما أن مكاسب المنشأة وخسائرها إنما هي تغيرات في صافي أصول الوحدة المحاسبية وليست تغيرات في صافي حقوق المالك أو الشركاء أو المساهمين. وكذلك الحال بالنسبة لصافي الدخل. فهو في المكان الأول صافي دخل الوحدة المحاسبية وليس صافي دخل المالك أو الشركاء أو المساهمين ، وذلك إلى أن يحين وقت تحويل صافي الدخل إلى أصحاب رأس المال.
ويجب التأكيد على أن مفهوم الوحدة المحاسبية له نفس القدر من الأهمية بالنسبة لكل من الشركة المساهمة والمنشأة الفردية - على حد سواء. وحتى إذا لم تتخذ المنشأة الشكل التنظيمي للشركة ، بحيث لا تكون لها الشخصية المعنوية التي تكسبها الحق النظامي في ملكية الأصول المخصصة للمنشأة ، فان هذه الأصول تعتبر - ومن وجهة نظر المحاسبة المالية - أصول هذه الوحدة المحاسبية نفسها. وتستلزم الاعتبارات الإدارية واعتبارات حقوق الأطراف المختلفة في المنشأة إظهار دخل المنشأة على أساس أنه يمثل - من حيث المبدأ - دخل الوحدة المحاسبية، حتى إذا لم تكن هناك حاجة بعد ذلك إلى اتخاذ إجراءات نظامية لتحويل هذا الدخل إلى حيازة الفرد أو الأفراد الذين يملكون المنشأة
واعتبار المنشأة - من وجهة نظر المحاسبة المالية - وحدة اقتصادية قائمة بذاتها، لا يزيل الأشكال المتعلق بتعيين حدود المنشأة في حالات معينة، إذ أنه - باستثناء المشروعات المشتركة - تعتبر المنشأة التي يتم تأسيسها وفقا لقانون الشركات الأردني شخصية معنوية أو وحدة معنوية منفصلة اعتبارا من تاريخ تكوينها . فقد لا تطابق الوحدة المعنوية الوحدة الاقتصادية في كافة الحالات إذ يعر ف مفهوم الوحدة المحاسبية هذه الوحدة كوحدة اقتصادية تسيطر إدارة واحدة على كافة أنشطتها، بينما نجد في بعض الحالات عدة وحدات معنوية متميزة بذاتها تحت سيطرة إدارة واحدة، مما يبرر اعتبار شركات المجموعة كوحدة اقتصادية واحدة ومعاملتها على هذا الأساس.

ثانيا: مفهوم استمرار الوحدة المحاسبية :
تفترض المحاسبة المالية إن المنشأة وحدة محاسبية مستمرة ، وطالما أنه ليس هناك دليل على عكس ذلك، فانه يفترض أن للوحدة المحاسبية عمر أطول من الأعمار الإنتاجية للأصول التي تستخدمها بمعنى أن الوحدة المحاسبية ذات عمر مستمر بينما إن الأصول التي تستخدمها ذات أعمار محدودة. ويترتب على ذلك إعداد كل من قائمة المركز المالي وقائمة الدخل بافتراض أنه ليس هناك اتجاه أو نية أو ضرورة لتصفية الوحدة المحاسبية أو تقليص نطاق أعمالها ويؤثر مفهوم استمرار الوحدة المحاسبية تأثيراً كبيراً على المحاسبة المالية وعلى القوائم المالية التي تعدها المنشآت. فطالما أن التصور السائد للمنشأة يتمثل في تيار متواصل من النشاط الاقتصادي، فان مهمة المحاسبة المالية تتركز في قياس التدفق المستمر الذي يتصل بأنشطة المنشأة ، بحيث يكون لذلك القياس مغزى واضح. ويتبلور أسلوب القياس الذي يتسم بذلك في تخصيص أو تقسيم جهود المنشأة وإنجازاتها المستمرة فيما بين الفترات الجارية والمقبلة، ومضاهاة كل من هذه الجهود بما حققته من إنجازات. غير أن عملية تقسيم التدفق المتواصل لنشاط المنشأة فيما بين الحاضر والمستقبل تؤدي إلى تجزئة كثير من الصلات أو العلاقات الحقيقية، كما تؤدي إلى إضفاء جو من الدقة المتناهية على المعلومات التي تشملها القوائم المالية بينما أن دقة المعلومات - في حقيقة الأمر - تعتمد على مجرى الأحداث المقبلة. فالقوائم المالية التي تعد عن فترة زمنية معينة لا يمكن اعتبارها - حتى في أفضل الظروف المواتية - قوائم نهائية. كما أن نتائج أعمال المنشأة لا يمكن أن تظهر في مجموعها بصورة نهائية متكاملة إلا عند التصفية. وترتيبا على ذلك، فان القرارات التي تتخذ على أساس القوائم المالية قد يكون من الضروري تعديلها في ضوء ما يأتي به المستقبل من أحداث، وينبغي أن تؤخذ هذه الحقيقة في الاعتبار عند إعداد تلك القوائم. ومن ثم لا ينبغي لصافي الدخل ومكوناته أو الأرقام التي تشملها قائمة المركز المالي وما يرتبط بها من إفصاح أن توحي بأنها نتائج حاسمة إذ إن هذا في الحقيقة بعيداً عن الواقع.



وعن طريق قائمة الدخل يتم عرض جزءا من التيار المتواصل لجهود المنشأة وإنجازاتها - ومن ثم فإنها تعرض صورة لأداء المنشأة وفاعلية إدارتها في استخدام الموارد المتاحة خلال فترة زمنية معينة. ولكي تكون هذه القائمة وافية بالغرض الذي تعد من أجله، ينبغي إعدادها كإحدى الحلقات في سلسلة متصلة من التقارير بحيث لا تغفل شيئاً من المكاسب والخسائر الفرعية أو العرضية أو التي تترتب على الظروف الخارجية المحيطة بالمنشأة إذ أن لهذه العناصر أثر - في الأجل الطويل - على تيار الدخل. وبالمثل،تقدم قائمة المركز المالي صورة للأصول التي ترتبط - بدرجة معقولة – بالأنشطة المقبلة للمنشأة ، وما يترتب على تلك الأصول من حقوق أو التزامات حالية في لحظة زمنية معينة.

ثالثا: مفهوم إعداد التقارير الدورية :
تعد التقارير المالية عن فترات دورية منتظمة خلال حياة الوحدة المحاسبية حتى يتسنى إبلاغ المعلومات التي تم تجميعها في حسابات المنشأة إلى الأطراف التي يعنيها الأمر - وبعبارة أخرى - فان حياة الوحدة المحاسبية يتم تقسيمها إلى فترات دورية بغية إعداد التقارير التي تستخدم لتزويد الأطراف المعنية بمعلومات – أو مؤشرات - تمكنهم من تقييم أداء الوحدة المحاسبية. ومن المعتاد أن تعد هذه التقارير عن سنة تقويمية أو سنة مالية. ومن ثم تصبح إحدى المهام الرئيسية للمحاسبة المالية هي تحديد ما يخص كلا من هذه الفترات من التيار المستمر للأنشطة التي تزاولها الوحدة المحاسبية.

والبديل الرئيسي للفترة المحاسبية - كوحدة لقياس الأداء وإعداد التقارير - هو المشروع الكامل أو العملية الكاملة التي قد تستغرق فترات زمنية متباينة. ومن الواضح أن الفترة المحاسبية تعتبر أكثر ملائمة للمنشآت التجارية والصناعية ولمعظم الأنشطة الهادفة للربح في الأردن حيث تعتبر كل من هذه الفترات مركز الاهتمام عند قياس الأداء وإعداد التقارير عن الوحدة المحاسبية. فالفترات المحاسبية المنتظمة - مهما كان أساس تحديدها - فترات متسقة بطبيعتها، فضلا عن أنها تكفل قابلية النتائج للمقارنة.

رابعا: وحدة القياس المحاسبية :
يتطلب القياس المحاسبي استخدام وحدة عامة لقياس الأصول والخصوم وحقوق أصحاب رأس المال والإيرادات والمصروفات والمكاسب والخسائر، وتعتبر الوحدة النقدية الوحدة العامة للتعبير عن القياس المحاسبي هي الدينار في الأردن . وفي غياب تغيرات كبيرة في قوته الشرائية يعتبر الدينار وحده مستقرة للقياس المحاسبي.

ويعتبر تصوير الأصول والخصوم وحقوق أصحاب رأس المال ، والتغيرات التي تطرأ على كل منها بمقياس موحد - شرطا أوليا مسبقا لقياس المركز المالي للوحدة المحاسبية وصافي دخلها الدوري. غير أن استخدام الوحدة النقدية كوحدة القياس المحاسبي قد يثير كثيرا من المشاكل بسبب ما يطرأ على القوة الشرائية للنقود من انخفاض في حالة التضخم وما يطرأ عليها من ارتفاع في حالة الانكماش - على مدار الزمن، فقد تختلف القوة الشرائية للدينار المستخدم للتعبير عن القياس المحاسبي لعناصر القوائم المالية المختلفة إذا استمر التضخم أو الانكماش المعتدلين بصورة متواصلة خلال سنوات متعددة، أو استمر التضخم أو الانكماش بمقدار كبير خلال فترات قصيرة. فعلى سبيل المثال قد تختلف القوة الشرائية للدينار المستخدم للتعبير عن المصروفات عن القوة الشرائية للدينار المستخدم للتعبير عن الإيرادات، كما أن القوة الشرائية للدينار المستخدم للتعبير عن قيمة بعض الأصول قد تختلف عن
القوة الشرائية للدينار المستخدم للتعبير عن قيمة أصول أخرى. وتؤدي التغيرات الكبيرة التي تطرأ على القوة الشرائية للنقود على مدار الزمن إلى صعوبة المقارنة بين أداء الوحدة المحاسبية في السنوات المختلفة كما تؤدي إلى صعوبة المقارنة بين أداء الوحدة المحاسبية وغيرها من الوحدات في نفس السنة
ولعل الأثر الأساسي لمفهوم وحدة القياس النقدي يتبلور في أن التغيرات المعتدلة في القوة الشرائية للنقود إذا استمرت سنوات عديدة تستلزم إعادة تصوير القوائم المالية بحيث تعكس التغيرات التي تطرأ على القوة الشرائية للدينار.
وينطبق ذلك أيضا في حالة التغيرات الكبيرة التي تستمر لفترة قصيرة.

خامسا: مفهوم الإثبات المحاسبي :
تعني المحاسبة المالية بقياس التغيرات في أصول المنشأة وخصومها. ويتم تصنيف هذه التغيرات إلى: إيرادات ومصروفات ومكاسب وخسائر واستثمارات يقدمها أصحاب رأس المال وتوزيعات على أصحاب رأس المال وتغيرات أخرى تطرأ على المركز المالي.
وتحدث هذه التغيرات أما بفعل الأحداث الداخلية أو بفعل الأحداث الخارجية . إلا أنه يتعين أن تكون تلك الأحداث قابلة للإثبات في السجلات المحاسبية قبل قياس وتصنيف تأثيرها على المركز المالي للوحدة المحاسبية. ويتضمن مفهوم الإثبات المحاسبي تحديد القواعد الأساسية لإثبات الأحداث الخارجية والداخلية التي تتأثر بها المنشأة.



وكقاعدة عامة يجب أن يتم الإثبات المحاسبي لآثار الأحداث الخارجية والداخلية على الأصول والخصوم والإبلاغ عنها في الفترات الزمنية التي تقع فيها تلك الأحداث، وفقا للأسس التالية وليس في الفترات التي يتم فيها التحصيل أو السداد النقدي.

أ - الإثبات المحاسبي للأحداث الخارجية :
تم تصنيف الأحداث الخارجية - فيما تقدم - على الوجه الآتي:
- عمليات أو أحداث تنطوي على تحويل أصول أو خصوم فيما بين الوحدة المحاسبية والوحدات الأخرى.
- كوارث ، يترتب عليها انقضاء جبري غير متوقع لأصول المنشأة.
- ظروف مواتية في صالح الوحدة المحاسبية تنطوي على مكاسب، وظروف غير مواتية في غير صالح الوحدة المحاسبية تنطوي على خسائر، وقد تكون هذه المكاسب أو الخسائر جارية - في الحاضر - أو محتملة في المستقبل.

كما تم تصنف العمليات إلى تحويلات تبادلية وتحويلات غير تبادلية. وصنفت التحويلات غير التبادلية إلى تحويلات فيما بين الوحدة المحاسبية ومالكيها، وتحويلات فيما بين الوحدة المحاسبية ووحدات أخرى بخلاف هؤلاء المالكين . وبالمثل، تم تصنيف الظروف - بنوعيها - إلى ظروف تنطوي على مكاسب أو خسائر جارية للوحدة المحاسبية، وظروف تنطوي على مكاسب أو خسائر احتمالية في المستقبل.



وبناء على هذا التصنيف يتم الإثبات المحاسبي وفقا لما يلي :
1- يجب إثبات التحويلات التبادلية فيما بين الوحدة المحاسبية والغير في السجلات المحاسبية عند إتمام تبادل الأصول أو الخصوم أو عند تقديم الخدمات للغير أو عند استخدام الغير لأصول الوحدة المحاسبية.
2-يجب إثبات التحويلات غير التبادلية فيما بين الوحدة المحاسبية ومالكيها بصفتهم مالكين عند تحويل الأصول أو الخصوم.
3-يجب إثبات التحويلات غير التبادلية فيما بين الوحدة المحاسبية والوحدات الأخرى بخلاف المالكين عند اقتناء الأصول أو عند التصرف فيها أو عند اكتشاف أي خسائر لحقت بهذه الأصول كما في حالة السرقة مثلا أو عند تحمل الالتزامات، أو التعرف عليها كما في حالة فرض غرامة على المنشأة .
4-يجب إثبات الكوارث عند حدوث الانقضاء المفاجئ أو غير المتوقع لأصول الوحدة المحاسبية أو عند اكتشاف ذلك.
5-يجب إثبات التلف أو التدمير الذي يصيب أصول الوحدة المحاسبية بفعل وحدات أخرى عند حدوث ذلك التلف أو التدمير أو عند اكتشاف حدوثهما.
6- لا يجوز إثبات الظروف المواتية التي تنطوي على مكاسب جارية (3) للمنشأة لمجرد توافر تلك الظروف (4) . ويجب إثبات الآثار التى تترتب عليها عند تحققها ويكون ذلك عند حدوث العمليات المتبادلة أو التحويلات التى تؤكد تلك المكاسب أو عندما تصبح تلك المكاسب قابلة للتحقق. ويكون ذلك عندما تكون الأصول المتعلقة بها قابلة للتحويل الفوري الى مبالغ نقدية محددة. ويحدث ذلك عادة عندما تتكون هذه الأصول من وحدات قابلة للتبادل ، ويكون لها أسعار محددة في سوق نشطة قادرة على استيعاب جميع ما تملك المنشأة من هذه الأصول دون أن يحدث ذلك تأثيرا جوهريا على الأسعار المحددة لها.
7- لا يجوز إثبات الظروف غير المواتية التي تنطوي على خسائر جارية للمنشأة عندما تنشأ هذه الظروف، إلا إذا كانت تشير إلى وقوع خسارة دائمة بمعنى أنه سوف يتعذر استرداد القيمة المثبتة بالسجلات المحاسبية من خلال النشاط العادي للوحدة المحاسبية.
8-لا يجوز إثبات المكاسب المحتملة حتى تقع الأحداث في المستقبل المؤيدة لوجود هذه المكاسب .(5)
9-يجب إثبات الخسائر المحتملة إذا كانت المعلومات المتاحة تدل على أنه من المتوقع وقوع حدث أو أكثر في المستقبل يؤكد أن أحد الأصول قد أصابه التلف، أو أن الوحدة المحاسبي قد تحملت التزاما شريطة إمكان تقدير الخسارة على أساس معقول (6) .


ب- الإثبات المحاسبي للأحداث الداخلية :
يقصد بالأحداث الداخلية الوقائع التي تحدث داخل الوحدة المحاسبية وتؤثر على أصولها. وتشمل هذه الأحداث كافة الأنشطة التي تؤدي إلى تحويل الأصول والموارد الأخرى إلى منتجات - سواء كانت سلعا أو خدمات - والأنشطة التي تهدف إلى تضافر تلك الأصول لإنتاج سلعا أو خدمات تزيد قيمتها عن قيمة الأصول والموارد التي استخدمت لإنتاجها، وبذلك تزداد المنفعة الاقتصادية لتلك الأصول، ولا يجوز إثبات قيمة المنفعة الاقتصادية التي تضاف إلى الأصول بسبب الأحداث الداخلية، حتى تتأكد هذه القيمة نتيجة معاملات تبادلية تالية لتلك الأحداث، إلا أنه يتعين إثبات تغيرات الأصول التي تنجم عن أحداث داخلية ، وذلك بإعادة تجميع قيم الأصول المثبتة بالسجل المحاسبي بحيث تمثل أوضاع هذه الأصول بعد تحولها إلى منتجات وخدمات.


سادسا: مفهوم أساس القياس المحاسبي :
يختص مفهوم أساس القياس المحاسبي بتحديد الآثار النقدية للأحداث الخارجية والداخلية القابلة للإثبات المحاسبي كما يحدد هذا المفهوم أساس القيمة التي يجب تسجيلها وإظهارها في التقارير المحاسبية نتيجة تلك الأحداث. ونظرا لأنه يستحيل الفصل بين مفردات الأصول والخصوم وبين التغيرات التي تطرأ على كل منها فان قياس تلك الأصول والخصوم وقياس التغيرات التي تطرأ عليها ليس سوى وجهين لنفس المشكلة. ولذلك تمت صياغة مفهوم أساس القياس المحاسبي في صورة قاعدة لقياس الأصول والخصوم. إلا أن هذه القاعدة تصلح أيضا للتطبيق على قياس تغيرات الأصول والخصوم - سواء كانت هذه التغيرات قابلة للتصنيف كإيرادات ومصروفات، ومكاسب وخسائر أو تمثلت في أية تغيرات أخرى في المركز المالي للوحدة المحاسبية.

وتقسم الأصول والخصوم ، لأغراض هذا المفهوم، إلى أصول وخصوم ذات طبيعة نقدية وأصول وخصوم ذات طبيعة غير نقدية. ويتمثل الأصل النقدي في النقدية أو الحق في استلام مبلغ نقدي محدد المقدار أو قابل للتحديد دون الارتباط بأسعار سلع وخدمات معينة في المستقبل. ويتمثل الخصم ذو الطبيعة النقدية في التزام بدفع مبلغ نقدي محدد المقدار أو قابل للتحديد دون الارتباط بأسعار سلع أو خدمات معينة في المستقبل.
وتشتمل الأصول النقدية على: النقد والمدينين التجاريين وأوراق القبض وغيرها من سندات الديون التي تملكها الوحدة المحاسبية. وتتطلب الخصوم النقدية لتسديدها نقل ملكية أصول نقدية كالنقد عادة. وتعتبر الخصوم التي تتطلب لتسديدها تقديم كميات من سلع وخدمات مقاديرها محددة أو قابلة للتحديد دون أن يتوقف ذلك على تغيرات الأسعار خصوما غير نقدية، وينطبق ذلك على الخصوم التي تتطلب لتسديدها دفع مبالغ نقدية يتوقف مقدارها على أسعار سلع وخدمات معينة في المستقبل.

وتعتبر التفرقة بين الأصول والخصوم النقدية وغير النقدية ذات مغزى هام لمن يستخدمون القوائم المالية خارج الوحدة المحاسبية، وذلك لأن الأصول والخصوم النقدية ترتبط ارتباطا وثيقا بالتدفقات النقدية المستقبلية - من حيث حجم هذه التدفقات وتوقيت حدوثها - أما الأصول والخصوم غير النقدية فإنها تتعلق بشكل غير مباشر كما ترتبط بدرجة اقل بحجم التدفقات النقدية المستقبلية وتوقيت حدوثها وبينما يجب أن يتجه قياس الأصول والخصوم النقدية نحو إتاحة مؤشرات عن آثارها المباشرة على التدفقات النقدية في المستقبل ، فان قياس الأصول والخصوم غير النقدية يجب أن يتجه نحو إتاحة مؤشرات عن آثارها غير المباشرة على تلك التدفقات النقدية. وفيما يلي القواعد الأساسية لقياس الأصول والخصوم في ضوء التفرقة بين الأصول والخصوم النقدية وغير النقدية:

اقتناء الأصول :
تعتبر القيمة العادلة للأصل في تاريخ اقتنائه - أي تكلفة اقتناء الأصل – الأساس في القياس والتسجيل الأولى للأصول التي تقتنيها الوحدة المحاسبية. ويتوقف تطبيق هذه القاعدة على طبيعة العملية التي يترتب عليها اقتناء الأصل، وفقا لما يلي :
1. يجب قياس واثبات تكلفة اقتناء الأصل الذي يتم اقتنائه مقابل النقد على أساس المبلغ النقدي المدفوع.
2. يجب قياس واثبات تكلفة اقتناء الأصل الذي يتم اقتنائه مقابل التنازل عن اصل غير نقدي على أساس القيمة العادلة للأصل غير النقدي المتنازل عنه.
3.يجب قياس واثبات تكلفة اقتناء الأصل الذي يتم اقتنائه مقابل تحمل التزام، على أساس القيمة الحالية للمبالغ التي يجب دفعها لسداد ذلك الالتزام.
4.يجب قياس واثبات تكلفة اقتناء الأصل الذي يتم اقتنائه مقابل إصدار اسهم أو حقوق الملكية في الوحدة المحاسبية التي تحصل على ذلك الأصل ، على أساس القيمة العادلة للأصل 6 بمعنى أن الأسهم المصدرة أو زيادة حقوق الملكية نتيجة الاستثمارات الإضافية التي يقدمها أصحاب رأس المال يتم قياسها وتسجيلها على أساس القيمة العادلة للأصل الذي يتم الحصول عليه مقابل هذه الأسهم.
5.يجب قياس واثبات تكلفة اقتناء الأصل غير النقدي الذي يتم اقتنائه نتيجة لعملية تحويل غير تبادلية مع غير المالكين ، على أساس قيمته العادلة.


قياس قيمة الأصل بعد اقتنائه :
تحدد طبيعة الأصل - وليست كيفية اقتنائه أو الحصول عليه - كيفية قياس قيمته بعد إثبات تكلفة اقتنائه في السجلات المحاسبية. وتصنف الأصول وفقا لطبيعتها إلى أصول نقدية وأصول غير نقدية.

1- قياس الأصول النقدية بعد اقتنائها:
ينبغي قياس الأصول النقدية المسجلة وإظهارها في القوائم المالية على أساس القيمة الحالية للمبالغ التي ينتظر تحصيلها. وبالنسبة للنقد يعتبر الأساس هو قيمته الاسمية، وبالنسبة للصكوك وأوراق القبض والمطالبات التي تستحق نقدا في الأجل القصير يعتبر الأساس قيمتها الاسمية بعد تخفيضها بقيمة المبالغ المشكوك في تحصيلها، وبالنسبة للمطالبات التي تستحق نقدا في الأجل الطويل يعتبر الأساس هو القيمة التي ينتظر تحصيلها مخصومة - إلى التاريخ الجاري - على أساس معدل الخصم - أو تكلفة التمويل المحددة في العمليات التي ترتبت عليها حيازة تلك الأصول






2-قياس قيمة الأصول غير النقدية بعد اقتنائها :
يجب قياس الأصول غير النقدية المسجلة وإظهارها في القوائم المالية وفقا لتكلفتها التاريخية بعد تعديلها بما يقابل النقص في طاقتها الكامنة - سواء كان ذلك النقص راجعا إلى استخدام هذه الأصول أو نتيجة ظروف أخرى غير مواتية - أو بسبب ما لحقها من تلف أو تدمير. وتمثل التكلفة التاريخية - في تاريخ اقتناء الأصل – تقدير إدارة الوحدة المحاسبية للحد الأدنى لقيمة ما يسهم به الأصل غير النقدي في تحقيق التدفقات النقدية التي تؤول إلى الوحدة المحاسبية في المستقبل. ويجوز استخدام خصائص أخرى بالإضافة الى التكلفة التاريخية في قياس الأصول والخصوم إذا تبين أن ذلك أكثر ملاءمة لتحقيق أهداف القوائم المالية وفقا لما تتطلبه معايير المحاسبة التفصيلية لكل موضوع. ومن تلك الخصائص على سبيل المثال
أ التكلفة التاريخية / المتحصلات الجارية ،
ب القيمة الجارية للبيع خلال تصفية غير إجبارية ،
ج القيمة المتوقع تحققها خلال نشاط المنشأة العادي ،
د القيمة الحالية للتدفقات النقدية.


قياس قيمة الأصول التي يتم التصرف فيها :
يعتبر الأساس الذي ينبغي اتباعه لقياس وتسجيل قيمة الأصول التي يتم التصرف فيها هو تكلفة اقتناء هذه الأصول بعد تعديلها بقيمة الاستهلاك أو الإطفاء وأية تعديلات أخرى تم إدخالها على تكلفة الاقتناء وهذه تعادل القيمة الدفترية لتلك الأصول . ولا يتوقف تطبيق هذا الأساس على طبيعة المعاملة التي تم بموجبها التصرف في الأصل، ومن ثم فإن النقص في الأصول نتيجة التصرف فيها يجب أن يقاس على أساس القيم الدفترية المسجلة لهذه الأصول - سواء كان ذلك النقص ناتجا عن التصرف في الأصول - أو التخلص منها - بعملية تبادلية أو بتحويل غير تبادلي بين الوحدة ومالكيها (7) أو بين الوحدة ووحدات أخرى غير هؤلاء المالكين.

قياس الخصوم عند نشأتها :
تعتبر القيمة الحالية للمبالغ التي يجب دفعها لتسديد الخصوم الأساس الذي يجب اتباعه لقياس وتسجيل الخصوم عند نشأتها. ويتوقف تطبيق هذا الأساس على طبيعة المعاملة التي تؤدي إلى نشأة الخصم وفقاً لما يتضح مما يلي :
1.يجب قياس وتسجيل الخصم الذي ينشأ مقابل تبادل النقد على أساس مبلغ النقدية المحصلة.
2. يجب قياس وتسجيل الخصم الذي ينشأ مقابل تبادل أصل غير نقدي على أساس القيمة الحالية للمبالغ الواجبة الدفع لتسديد الخصم أو على أساس القيمة العادلة للأصل غير النقدي الذي حصلت عليه الوحدة أيهما أكثر وضوحا .
3. يجب قياس وتسجيل الخصم الذي ينشأ نتيجة تحويلات غير تبادلية مع وحدات أو أطراف أخرى بخلاف المالكين - كما في حالة الضرائب والغرامات التي تفرض على الوحدة مثلا - على أسـاس المبالغ الواجبة السداد.
4.يجب قياس وتسجيل الخصم الذي ينشأ نتيجة تحويلات غير تبادلية مع المالكين مثل إعلان توزيعات الأرباح على أساس المبالغ التي يجب تسديدها.

قياس الخصوم بعد نشأتها :
تحدد طبيعة الخصوم - وليست الكيفية التي نشأت بموجبها - كيفية قياس قيمتها بعد نشأتها. وتصنف الخصوم وفقا لطبيعتها إلى خصوم نقدية وخصوم غير نقدية.



1- قياس الخصوم النقدية بعد نشأتها :
تعتبر القيمة الحالية للمبالغ التي ينتظر دفعها الأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس الخصوم النقدية المسجلة وإظهارها في القوائم المالية. وفي حالة الخصوم القصيرة الأجل تتمثل القيمة الحالية في قيمتها الاسمية غير المخصومة أما في حالة الخصوم طويلة الأجل تتمثل القيمة الحالية في المبالغ التي ينتظر دفعها مخصومة – إلى التاريخ الجاري - على أساس معدل الخصم - أو تكلفة التمويل - المحددة في المعاملات التي نشأت بمقتضاها هذه الخصوم.

2-قياس الخصوم غير النقدية بعد نشأتها :
تعتبر الأسعار الأصلية التي حددتها الوحدة المحاسبية في العمليات التي نشأت بمقتضاها هذه الخصوم الأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياسها وإظهارها في القوائم المالية حتى يتم سدادها.

3-قياس تسديد أو تسوية الخصوم :
تعتبر المبالغ المسجلة للخصوم الأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس وتسجيل تسديد أو تسوية هذه الخصوم. ولا يتوقف تطبيق هذا الأساس على طبيعة العملية التي تمت في هذا الشأن، ومن ثم فإن تسديد أو تسوية الخصوم يجب أن يقاس على أساس المبالغ المسجلة التي تمت تسويتها سواء تمت هذه التسوية بعملية تبادلية أو بتحويلات غير تبادلية بين الوحدة المحاسبية ومالكيها أو وحدات أخرى غير هؤلاء المالكين.



قياس تأثير الأحداث الداخلية على المبالغ المسجلة للأصول :
تؤدي الأحداث الداخلية إلى تحويل الأصول والموارد الأخرى إلى منتجات تتمثل في سلع أو خدمات، ولا تقتصر الأحداث الداخلية – بهذا المعنى – على أنشطة التصنيع وإنما تشمل أنشطة أخرى كالنشاط التجاري وعمليات النقل والتخزين والإحتفاظ بالبضائع أو الأصول الأخرى حتى تزداد قيمتها، وتأجير الأصول المملوكة لآجال قصيرة أو طويلة.
وتهدف الأحداث الداخلية إلى إضافة المنفعة إلى السلع والخدمات التي تقدمها الوحدة المحاسبية للآخرين. ولكن لا يجوز قياس المنفعة المتولدة عن الأحداث الداخلية وقت وقوع تلك الأحداث وإنما يجب تحويل أو تخفيض المبالغ التي سبق تسجيلها للأصول أي تكلفة اقتناء هذه الأصول أو تكلفتها التاريخية التي استهلكت كليا أو جزئيا كنتيجة للأحداث الداخلية بين مجموعات الأصول أو الأنشطة أو الفترات المحاسبية التي وقعت خلالها الأحداث الداخلية. ومن ثم فإن تكلفة اقتناء الأصول التي تستهلك كليا أو جزئيا خلال الأحداث الداخلية يتم تحديدها ثم تجميعها بحيث تعكس تكلفة المنتجات أو الفترات الزمنية التي وقعت خلالها الأحداث الداخلية. ولا يهدف تحديد وتجميع التكلفة إلى استحداث قيم جديدة، وإنما يهدف إلى التعبير عن المجهود الشامل الذي استنفد في سبيل خلق الإيرادات في المستقبل. وبعبارة أخرى فإن تحديد وتجميع تكلفة الأصول الممتلكة نتيجة الأحداث الداخلية يهدف إلى تحديد تكلفة الحصول على الإيرادات في الفترات المقبلة. وعند تحقيق الإيرادات وإثباتها يتعين مضاهاتها بالتكلفة المرتبطة بها حتى يتسنى قياس المنفعة التي أضيفت نتيجة وقوع الأحداث الداخلية التي تعبر عنها تلك التكلفة. ويلاحظ أن جزءا آخر من هذه التكلفة - مثل المصروفات الصناعية غير المباشرة يمكن نسبتها وتحميلها للمنتجات وفقا للأسس المعروفة في محاسبة التكاليـف – بينما أن جزءا آخر من هذه التكلفة مثل المصروفات الإدارية لا يمكن نسبتها أو تحميلها للمنتجات – وبالتالي يجب تحميلها على الفترة الزمنية دون غيرها، بحيث يتسنى مضاهاتها بالإيرادات الإجمالية التي يتم تحقيقها وإثباتها محاسبيا خلال تلك الفترة.

سابعا: مفهوم المضاهاة :
يقصد بعملية المضاهاة مقابلة الإيرادات بتكلفة الحصول عليها. وتقوم المضاهاة في المحاسبة على ثلاثة أبعاد مترابطة هي : الإثبات المحاسبي والقياس والمقابلة بين الإيرادات والمصروفات والمكاسب والخسائر لوحدة محاسبية معينة عن فترة زمنية محددة. والمضاهاة هي العملية التي يتم خلالها تحديد صافي الدخل أو صافي الخسارة لتلك الوحدة المحاسبية عن فترة محاسبية معينة. ويمكن تعريف صافي الدخل أو صافي الخسارة للفترة المحاسبية بأنه القيمة التي تتبقى بعد مضاهاة المصروفات والخسائر من جانب بالإيرادات والمكاسب من جانب آخر. وتتم المضاهاة على أساس إثبات الإيرادات والمكاسب وقياس مقدارهما على حدة ثم إثبات المصروفات والخسائر وقياس مقدارهما على حدة أيضا. ويمثل المجموع الجبري لهذين المقدارين صافي الدخل أو صافي الخسارة .

1. الإثبات المحاسبي للإيرادات :
تمثل الإيرادات تدفق الأصول إلى الوحدة المحاسبية أو نقص خصومها نتيجة لإنتاج السلع وبيعها للعملاء أو تقديم الخدمات أو السماح للغير بإستخدام أصول الوحدة المحاسبية أو القيام بأية أنشطة أخرى تمثل في مجموعها العمليات الرئيسية المستمرة للوحدة المحاسبية. ويقصد باصطلاح "العمليات الرئيسية" الأنشطة التي تستخدم فيها موارد الوحدة المحاسبية ومن أمثلتها تصنيع وبيع منتج معين وذلك تمييزا لها عن العمليات العرضية أو الفرعية التي قد لا يمكن تفادي حدوثها ولكنها تعد – مع ذلك – عمليات جانبية أو ثانوية بالنسبة للأنشطة الرئيسية للوحدة المحاسبية ومن أمثلتها التخلص من أحد الأصول الثابتة وتتميز العمليات الرئيسية للوحدة المحاسبية بأنها متكررة – بعكس الأنشطة غير الرئيسية التي قد لا تحدث إلا لماما ومن ثم تعتبر عمليات عرضية أو فرعية.


ويعتني الإثبات المحاسبي للإيرادات بإختيار اللحظة الزمنية التي يتحقق فيها الإيراد. ومن المسلم به - بصفة عامة - أن الإيراد يكتسب بصورة تدريجية مستمرة خلال النشاط الشامل للوحدة المحاسبية وليس عند مجرد لحظة زمنية واحدة مثل لحظة بيع السلعة أو لحظة تسليمها للعميل. ومن المسلم به أيضا أنه قد لا يمكن - من الناحية العملية - تحديد مقدار الإيراد المكتسب خلال العملية أو العمليات التي تؤدي إلى اكتسابه حتى تصل عملية اكتساب الإيراد إلى نهايتها، فعلى سبيل المثال عند بيع السلعة أو تسليمها أو تقديم الخدمات للعميل. وبناء عليه يجب إثبات الإيراد في لحظة معينة خلال عملية اكتسابه. وطالما إن الإيرادات تمثل زيادة في الأصول أو نقصا في الخصوم فإن اللحظة الزمنية لإثبات الإيرادات هي بعينها اللحظة الزمنية التي يتعين فيها إثبات زيادة الأصول أو نقص الخصوم. وتأسيسا على ما تقدم فإن الإيراد يتحقق عند توافر الشرطين الآتيين :

1- اكتساب الإيراد.
2- حدوث عملية تبادل.
ومن الواضح إن اكتساب الإيراد يعتبر أهم عامل يحسم إثبات الإيراد. فليست هناك أية مجموعة من الظروف يمكن قبولها كأساس لإثبات الإيرادات قبل أن يتم اكتسابها فعلا . ومن أمثلة ذلك أن الأتعاب المهنية يتم تحصيلها - في بعض الأحيان - مقدما ومع ذلك لا تعتبر هذه الإيرادات محققة حتى يتم اكتسابها بإنجاز الخدمة المهنية المطلوبة فعلا، أي أن العملية التبادلية التي تعتبر شرطا ثانيا للإثبات المحاسبي للإيراد هي التي تحدد لحظة تحقق الإيراد، وبالتالي فإنه يجب إثبات الإيراد بالسجلات عند بيع المنتجات أو تقديم الخدمات أو عند استخدام أصول الوحدة المحاسبية من قبل الغير.

2. قياس الإيرادات :
تقاس الإيرادات على أساس السعر المحدد في عملية التبادل أي على أساس قيمة الزيادة في الأصول أو النقص في الخصوم نتيجة بيع السلع وتسليمها للعملاء أو تأدية الخدمات أو السماح للغير بإستخدام أصول الوحدة المحاسبية بغض النظر عن النقص المتزامن في الأصول أو الزيادة المتزامنة في الخصوم. ففي عمليات البيع الآجل مثلا يجب قياس الإيرادات بمقدار الزيادة في حسابات المدينين التجاريين، وتعادل هذه الزيادة الثمن المحدد للمبيعات الآجلة. ولا يدخل انخفاض قيمة المخزون السلعي نتيجة تلك المبيعات في قياس تلك الإيرادات وينطبق ذلك على التكاليف التي ترتبط بتلك المبيعات سواء حدثت تلك التكاليف في الماضي أو في الحاضر أو ينتظر وقوعها في المستقبل.

3. الإثبات المحاسبي للمصرفات :
تمثل المصروفات تدفقا للأصول ممثلة بتكلفة إقتنائها، أو تكلفتها التاريخية خارج الوحدة المحاسبية نتيجة لاستنفاد الموارد المستخدمة في اكتساب الإيرادات. أما إذا استثمرت الخدمات الاقتصادية التي تتجسد في مجموعة معينة من الأصول في مجموعة أخرى من الأصول - فإن هذا لا يعتبر إستنفادا لتلك الخدمات، وإنما هو مجرد تحول في كيفية تخزين تلك الخدمات الاقتصادية للانتفاع بها في المستقبل. ومن ثم فإن إنتاج منتج معين بإستخدام المواد والعمل وغير ذلك من الخدمات الإنتاجية لا يعتبر استنفادا للموارد وإنما هو مجرد تحويل تلك الموارد إلى صورة أخرى تتمثل في ذلك المنتج.
وعندما يباع هذا المنتج تنتهي منفعته للوحدة المحاسبية ويحدث المصروف .
ويعني الإثبات المحاسبي للمصروفات بتحديد اللحظة الزمنية التي يتحقق فيها المصروف. ويتم ذلك بتحديد الإيرادات أو الفترات الزمنية التي ترتبط بها المصروفات ارتباطاً وثيقاً. ومن ثم فإن الإثبات المحاسبي للإيرادات تستلزم -في الوقت نفسه - ضرورة الإثبات المحاسبي للمصروفات التي ترتبط بتلك الإيرادات. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تكلفة البضاعة المبيعة وعمولة رجال البيع إذ أن هذه المصروفات تتحقق محاسبياً في نفس الوقت الذي تم فيه الإثبات المحاسبي لإيرادات المبيعات. وهناك مصروفات أخرى ليست لها علاقة مباشرة بالإيرادات ولكنها ذات علاقة مباشرة بالفترات الزمنية التي يتم خلالها الإثبات المحاسبي للإيرادات ، فالمبنى الذي تجري فيه عمليات البيع لا يستهلك مع كل عملية بيع مفردة ، ولكنه يستهلك فعلا خلال الفترة الزمنية التي تتحقق خلالها المبيعات كما أن أجور المشرفين لا تتزايد مع كل عملية بيع مفردة أيضاً، ولكنها ترتبط مباشرة بالفترات الزمنية التي تتولد خلالها إيرادات المبيعات، وتأسيسا على ذلك فإن المصروفات التي ليست لها علاقة مباشرة بالإيرادات، ولكنها ترتبط ارتباطا مباشرا بالفترات التي تتحقق فيها الإيرادات - تقع في الفئتين الآتيتين :

1-مصروفات تمثل توزيعا للتكلفة التاريخية أو تكلفة اقتناء الأصول التي تستفيد منها أكثر من فترة محاسبية واحدة.
2- مصروفات تمثل التكاليف التي تتحملها الوحدة المحاسبية خلال فترة معينة للحصول على منافع تستنفد خلال الفترة نفسها.
وعندما تستفيد أكثر من فترة واحدة بالمنافع الكامنة في أصل واحد فإن الإثبات المحاسبي للمصروفات يجب أن يتم على أساس توزيع التكلفة التاريخية - أو تكلفة اقتناء هذا الأصل - على الفترات التي تستفيد من منافعه، وكثيرا ما يتطلب الأمر الالتجاء إلى التقدير لتوزيع هذه التكلفة. أما المصروفات التي تتعلق بتكلفة الحصول على المنافع التي تستنفد في نفس الفترة، فإنه يتعين إثباتها فورا كمصروفات لتلك الفترة. ونخلص من ذلك إلى أن الإثبات المحاسبي للمصروفات يجب أن يتم على أساس أحـد الأسس الآتية :

أ - ارتباط المصروفات مباشرة بالإيرادات التي تم تحقيقها أو إثباتها محاسبيا خلال الفترة الزمنية، أو
ب- توزيع التكاليف على الفترات المستفيدة، أو
ج- التحقق المحاسبي الفوري.


4. قياس المصروفات :
تقاس المصروفات على أساس مقدار نقص الأصول أو زيادة الخصوم التي تنجم عن بيع السلع أو تقديم الخدمات أو السماح للغير بإستخدام أصول الوحدة المحاسبية، بغض النظر عن الإيرادات التي تتزامن مع حدوث تلك المصروفات، فإذا تحققت الإيرادات - على سبيل المثال - في صورة مبيعات آجلة فإن المصروفات المرتبطة بها تقاس بمقدار النقص في كل من المخزون السلعي والنقد والأصول الأخرى. يضاف إلى ذلك مقدار الزيادة في الأجور المستحقة والزيادة في الخصوم الأخرى التي ترتبت على تلك المبيعات ، أما الزيادة في حسابات المدينين التجاريين التي تتزامن مع هذه المبيعات فلا تدخل في قياس المصروفات.

والأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس المصروفات المحققة محاسبيا نتيجة ارتباطها المباشر بالإيرادات المحققة خلال فترة معينة هو التكلفة التاريخية أو تكلفة اقتناء الأصول التي استنفدت أو مقدار الالتزام الذي نشأ خلال الفترة نفسها، بينما الأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس المصروفات المحققة محاسبيا وفقا لتوزيعها على الفترات التي استفادت من أصل معين هو التكلفة التاريخية أو تكلفة اقتناء ذلك الأصل، والأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس المصروفات المحققة محاسبيا فور حدوثها هو سعر - أو أسعار - حيازة المنافع التي تم الحصول عليها


5. المكاسب والخسائر :
تمثل المكاسب أية زيادة في صافي أصول الوحدة المحاسبية بخلاف الزيادة الناجمة عن عملياتها الرئيسية أو الناتجة عن الاستثمارات الإضافية التي يقدمها المالكون أو المساهمات الرأسمالية من غير المالكين. وطبقا للقواعد الأساسية التي يتضمنها “مفهوم الإثبات المحاسبي” فإن المكاسب التي يمكن إثباتها محاسبيا تقتصر على المكاسب الناتجة عن أحداث تنطوي على تحويلات للأصول أو الخصوم. وبالتالي يجب ألا يتم الإثبات المحاسبي للمكاسب إلا عندما يحدث تحويل للأصول أو الخصوم . هذا وقد تنشأ المكاسب القابلة للإثبات المحاسبي نتيجة عمليات تبادلية، ومن أمثلة ذلك المكاسب التي تترتب على مبيعات أصول ثابتة بمبالغ تفوق قيمتها الدفترية أو سداد الخصوم بمبالغ تقل عن قيمتها المثبتة بسجلات الوحدة المحاسبية. وقد تنشأ المكاسب القابلة للإثبات المحاسبي – أيضا - نتيجة تحويلات غير تبادلية مع وحدات أخرى بخلاف أصحاب الوحدة المحاسبية ومن أمثلة هذه المكاسب ما تحصل عليه الوحدة المحاسبية نتيجة تنازل الغير عن الالتزامات المستحقة لهم.
وتمثل الخسائر أي نقص في صافي الأصول - بخلاف النقص الناتج عن التوزيعات على المالكين أو النقص الناتج عن العمليات الضرورية لتوليد الإيرادات. وطبقا للقواعد الأساسية التي يتضمنها "مفهوم الإثبات المحاسبي" فإن الخسائر القابلة للإثبات المحاسبي تقتصر على الخسائر الناتجة مما يأتي:

1- العملية التبادلية: ويتعين الإثبات المحاسبي للخسائر الناتجة عن هذه العمليات عندما يتم التبادل فعلا.
2- التحويلات غير التبادلية: ويتعين الإثبات المحاسبي للخسائر الناتجة عن هذه العمليات عند وقوعها.
3- السرقة أو التلف الذي يلحق بالأصول بفعل الآخرين: ويتعين إثبات هذه الخسائر محاسبيا فور اكتشافها.
4-الكوارث: ويتعين إثبات هذه الخسائر محاسبيا عند حدوثها أو اكتشافها.
5-الظروف غير المواتية التي تترتب عليها آثار جارية: ويتعين إثبات هذه الخسائر محاسبيا إذا كانت تلك الظروف تدل على أن القيم المسجلة للأصول قد أصابها تدهور مستديم.
6-الخسائر المحتملة: ويتعين إثبات هذه الخسائر محاسبيا إذا كانت المعلومات المتاحة تدل على توقع حدوث حدث أو أكثر في المستقبل يؤكد حدوث خسارة أو تدهور في قيمة أصل معين أو إنشاء التزام على الوحدة المحاسبية بشرط إمكان تقدير مبلغ هذه الخسارة على نحو معقول.