نظريات قياس التكاليف وتحميلها على عناصر الانتاج
- ويتضمن الموضوعات التالية :
مداخل تحميل التكاليف المختلفة , الاختلافات بين هذه المداخل , مزايا وعيوب كل مدخل من المداخل , إعداد قوائم التكاليف والدخل في ظل كل مدخل , تسوية صافي الربح بين المداخل المختلفة .
تمهيد : تتعدد المداخل التي تستخدم في تحميل التكاليف الانتاجية على المنتجات . ويمكن تقسيم هذه المداخل الى نوعين رئيسيين هما مدخل التحميل الكلي ، ومدخل التحميل للتكاليف المتغيرة ( المباشرة ) بالاضافة الى المدخل المشتق منهما ( وهو مدخل التحميل على أساس التكلفة المستغلة )
- وتركز الدراسة في هذا الفصل على استعراض هذه المداخل سواء في ظل نظم التكاليف الفعلية أو المعيارية ، مع دراسة تأثير هذه المداخل على إعداد قوائم التكاليف وقائمة الدخل .


أولا : مداخل تحميل التكاليف : تتفق جميع مداخل تحميل التكاليف على ضرورة أن تتضمن تكلفة المنتج على التكاليف المتغيرة ولكنها تختلف في مدى تضمن تكلفة المنتج للتكاليف الانتاجية الثابتة .
- ففي ظل مدخل التحميل الكلي يتم تحميل تكلفة المنتج بالتكلفة الانتاجية الثابتة سواء أكانت الطاقة الإنتاجية للمنشأة مستغلة بالكامل أم غير مستغلة ، بينما في ظل مدخل التكلفة المستغلة يتم تحميل المنتج بالتكلفة الاجمالية الثابتة للطاقة المستغلة فقط مع معالجة تكلفة الطاقة غير المستغلة كتكلفة فترية .
- أما مدخل التكلفة المتغيرة فيعتبر التكلفة الإنتاجية الثابتة كلها تكلفة دفترية لا يتم تحميلها للمنتج .
وسيتم في هذا الجزء مناقشة المداخل المختلفة لتحميل التكاليف على المنتجات وذلك على النحو التالي :

1- مدخل التحميل الكلي 2- مدخل التكاليف المستغلة 3- مدخل التكاليف المتغيرة ( المباشرة ) .
1- التحميل الكلي للتكاليف : يعتبر مدخل التحميل الكلي من المداخل المطلوب استخدامها لأغراض إعداد التقارير الخارجية وبما يتفق مع المعايير المحاسبية المتعارف عليها. ويقوم هذا المدخل على أساس تحميل الوحدات المنتجة بكافة عناصر تكاليف الإنتاج التي تحدث في المنشأة سواء كانت متغيرة أو ثابتة وسواء أكانت عناصر تكاليف مباشرة أو غير مباشرة وذلك لأن الوحدات المنتجة هي المتسببة في إحداث تلك التكاليف وبالتالي فإنها يجب أن تتحمل بها بالكامل .
- وفقا لهذا المدخل تظهر جميع عناصر التكاليف بغض النظر عن طريقة التبويب المتبعة ( مباشر وغير مباشر أو متغير وثابت ) في قائمة تكاليف الانتاج . ولهذا لا يفترض وفقا لهذا المدخل وجود أي جزء من التكاليف يمثل أعباء عامة أو غير مستغلة ، وإنما تعتبر جميع بنود الإنفاق من تكلفة المنتج بغض النظر عن مستوى الاستغلال المتاح للموارد .
- ويترتب على ذلك أن تكلفة وحدة الإنتاج تتحدد بناء على نصيبها من التكلفة الكلية ويتم الاسترشاد بالتكلفة الكلية لوحدة الانتاج عند تحديد سعر البيع .
- وعلى الرغم من سهولة تطبيق مدخل التكلفة الكلية من الناحية العملية : الا أنه يعاب عليه ما يلي :
1- على الرغم من أن التكلفة الكلية يتم تحملها بغرض الانتاج الا أن هذا لا يعني بالضرورة أن الانتاج الفعلي قد استفاد من جميع عناصر التكلفة ، فهناك التكلفة الثابتة التي تتحملها المنشأة بغض النظر عن حجم الانتاج الفعلي طالما أنه في حدود المدى الانتاجي الملائم وبناء على ذلك فإنه باتباع مدخل التحميل الكلي ترجع مسئولية التكلفة الثابتة لحجم الانتاج الفعلي بغض النظر عن مقدار هذا الحجم وعن درجة استفادته من التكلفة الثابتة .
- ويترتب على هذا الوضع العيوب :
أ- التالية تقلب متوسط التكلفة الكلية لوحدة الإنتاج وتغيرة من فترة لأخرى بسب التغير الذي يحدث في حجم الانتاج وتأثير ذلك على نصيب وحدة الإنتاج من التكلفة الثابتة .
ب- أن سعر البيع المحدد بناء على متوسط تكلفة متقلب سوف يتسم أيضا بالتقلب وعدم الاستقرار ، وهي خصائص غير مرغوب فيها عند تحديد اسعار بيع المنتجات والخدمات .
2- نتيجة لما سبق يتسائل البعض عن مدى استفادة جميع أنواع المنتجات من التكلفة الثابتة وربما كان التساؤل عن مدى شمولية الاستفادة من جميع عناصر التكلفة الثابتة أم أن الاستفادة مقصورة على بعض العناصر وأن البعض الآخر ما زال ينظر اليها كتكلفة للطاقة العاطلة أو غير المستغلة وهو ما يقترب من الواقع الحقيقي للإنتاج وبالتالي .
يترتب على استخدام مدخل التحميل الكلي للتكلفة ظهور مشكلات اهمها :
أ- تحويل تكلفة الطاقة غير المستغلة للمنشأة المنتجة الى طرف آخر وهو المستهلك وذلك من خلال سعر البيع الذي يحدد بناء على التكلفة الكلية .
ب- عدم عدالة سياسة التسعير وعدم مراعاة مدى استفادة وحدة الانتاج من عناصر التكاليف عند وضع سعر البيع مما يقلل من أهمية تكلفة وحدة الانتاج كأساس لتحديد السعر .
3- ضعف الاستفادة من بيانات التكلفة بناء على مدخل التكلفة الكلي في مجالات التخطيط والرقابة - من خلال نظام التكاليف المعيارية والموازنات - يجعلها موضع انتقاد لنفس الأسباب السابق الاشارة اليها ويضاف الى ذلك أنه اذا كانت المعايير المبنية على أساس التحميل الكلي قد انتقدت لعدم مناسبتها في مجال التخطيط فإنه يصعب استخدامها ايضا في مجال الرقابة . فمعايير التكالف لها وجهان أحدهما يشير الى الجانب التخطيطي والآخر يشير الى الجانب الرقابي . فإذا كان الجانب التخطيطي منتقدا فإن الاستفادة منه في مجال الرقابة ايضا سوف تصبح محل انتقاد لنفس الاسباب .
4- لا يفيد مدخل التحميل الكلي في اتخاذ القرارات في الاجل القصير مثل قرارات قبول طلبية خاصة من عدمه حيث قد يؤدي الاعتماد على هذا المدخل الى رفض طلبية معينة – في ظل وجود طاقة عاطلة رغم أن قبولها على أساس سعر بيع اقل من التكلفة الكلية للوحدة ولكنه أعلى من التكلفة المتغيرة ويغطي جزء من التكلفة الثابتة يعتبر هو القرار السليم .



والخلاصة انه رغم ما يتسم به مدخل التحميل الكلي من سهولة في التحميل إلا ان له انتقادات عديدة لا سيما في مجالات التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات وتحديد ورسم سياسات التسعير .