كيفية تقدير الحاجات الأساسية المعفاة من الزكاة:


ينبغي أن يراعى في إعفاء الحاجات الأصلية من الزكاة من دخل الشخص ما يلي:
1- ما يكفيه هو ومَنْ يعول من زوجة، وأولاد، ووالدَيْن، وسائر من تلزمه نفقته من الأقارب، على أن يكون ذلك في حدود القصد والاعتدال، بلا إسراف ولا تبذير. قال - صلي الله عليه وسلم -: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع من يَقُوت))؛ أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، بابٌ في صلة الرحم [38، جـ2، ص132]، وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرِّجاه، ووافقه الذهبي [39، جـ1، ص415]، وحكم عليه الألباني بأنه حسن [40، جـ1، ص317).
2- حالة الشخص، ووضعه الاجتماعي، وعلاقته بجيرانه وأقاربه وأصدقائه، فينبغي أن تكون حاجته الأصلية لائقة به.
3- ما على صاحب الدخل من ديون حالَّة؛ لأن قضاء الديون الحالَّة من الحاجات الأساسية، وكذلك يلحق بالدَيْن الالتزامات المالية المستوجَبة عليه من قِبَل الجهات الرسمية؛ كالضرائب، والمساهمات الإلزامية، فكلها تُنقص الدخول حتماً.
4- أن تكون الجهة القائمة على جمع الزكاة منوطاً بها تقدير الحدِّ الأدنى للمعيشة دورياً، ويعلن ذلك، حتى يفرَّق بين أصحاب الدخول القليلة؛ فلا يدخلون[1]، وأصحاب الدخول البالغة النِّصاب؛ فيدخلون.


المطلب الثاني: مقدار الزكاة الواجب
ذهب معظم الفقهاء المعاصرين إلى أن القدر الواجب في زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة، هو ربع العُشر فقط؛ عملاً بالنصوص التي أوجبت في النقود ربع العُشر؛ ولأن دخل الفرد يعتمد على العمل وحده، ومن ثَمَّ وجب تخفيف الزكاة عليه؛ رعاية للطبقات العاملة، واستئناساً بما عمل به ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهما - من اقتطاع الزكاة من العطاء إذا أعطوه، من كل ألف خمسة وعشرين [25، ص ص 442 - 443؛ 8، جـ1، ص ص 519 - 520؛ 21، ص166).
وذهب البعض إلى التفرقة بين زكاة الرواتب والأجور من جهة وزكاة إيرادات المهن الحرة من جهة أخرى، فجعلوا مقدار الزكاة في الرواتب والأجور 2.5% وفي إيرادات المهن الحرة: إما 5% إذا حسب على الإيراد الإجمالي، أو 10% إذا حسب على الإيراد الصافي وذلك بعد استبعاد كافة التكاليف والمصاريف التي تكبدها المزكي في سبيل الحصول على الإيراد [1، ص ص 258، 259]. وقد سبق لأصحاب هذا القول أن فرقوا - كما في المطلب السابق - بين نصاب الزكاة في الرواتب والأجور فقاسوه على نصاب النقود، بينما قاسوا نصاب إيرادات المهن الحرة على نصاب الزروع الثمار.
وكما سبق أن رجحنا - في المطلب الأول - القول بقياس نصاب الزكاة في الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة على نصاب النقود، باعتبار أن الجميع يتقاضون - أو يقبضون - أجورهم بالنقود، فكذا هنا؛ لا نرى وجهاً للتفرقة بين الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة في المقدار الواجب؛ بل يلزم الجميع نسبة 2.5%، باعتبار أن المصدر في الجميع العمل.